الجزء الحادي والعشرون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
أخبرنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذناً؛ قالا: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي؛ قال البوصيري: قراءة عليه وأنا أسمع، وقال الأرتاحي: إجازة؛ قال: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، أنا أبي، نا أبو بكر أحمد بن مروان بن محمد المالكي:
2853 - نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو سَلَمَةَ الْمُنَقِّرِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ
: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ من أَنْ أَظْلِمَ او أُظْلَمَ» [إسناده صحيح] .
2854 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
: «نِعْمَ الإِدَامُ الخل» [إسناده ضعيف، والحديث صحيح] .
2855 - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ الصَّلاةُ فِي الْحِيطَانِ [إسناده ضعيف] .
2856 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأُشْنَانِيُّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: احْتُضِرَ رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ الْبَصْرَةِ، فَاشْتَدَّتْ بِهِ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ، فَجَعَلُوا يَدْعُونَ لَهُ بِالرَّاحَةِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي مُحَشْرِجُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لأَنَّ الْبَلاءَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مَا يَمُرُّ عَلَى الْعَبْدِ.
ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ:
(وَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مَا يَمُرُّ عَلَى الْجِبِلَّةِ ... )
2857 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ:
قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةٍ أَوْ تَعْجِيلِ نِقْمَةٍ مِنْ إِقَامَةِ ظَالِمٍ عَلَى ظُلْمِهِ.
2858 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَبِي، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ يَقُولُ:
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ غَضَّ طَرْفَهُ عَنْهَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ؛ لَمْ يَرُدَّ طَرْفَهُ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ [إسناده ضعيف جدا] .
2859 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الرُّومِيُّ، عَنْ أُمِّ طَلْقٍ؛ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَرَأَيْتُهُ شَعِثًا شَاحِبًا، بِيَدِهِ صُوفٌ قَدْ جَعَلَ عُودَيْنِ وَهُوَ يَغْزِلُ بِهِ ذَلِكَ الصُّوفَ، فَنَظَرْتُ يُمْنَةً وَيُسْرَةً؛ فَلَمْ أَرَ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا، فَنَاوَلْتُهُ شَيْئًا مِنْ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ؛ فَقَالَ لِي: أَمَّا ثَوَابُكَ؛ فَعَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [إسناده ضعيف] .
2860 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَدَعُ الْمَالَ إِلَى جَنْبِهِ، وَلَوْ شَاءَ أَتَاهُ وَأَصَابَ مِنْهُ حَلالا، وَإِنَّهُ لَمَجْهُودٌ شَدِيدُ الْجَهْدِ، فَيُقَالُ لَهُ: رَحِمَكُ اللهُ! أَلا تَأْتِي هَذَا الْمَالَ فَتُصِيبَ مِنْهُ؟ فَيَقُولُ: لا، إِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي لَعَلِّي إِنْ أَتَيْتُهُ فَأَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَكُونَ فَسَادَ قَلْبِي وَعَمَلِي.
فَلا يَقْرَبُهُ حَتَّى يَمُوتَ بِجَهْدِهِ ذَلِكَ.
2861 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْخَوَّاصُ؛ قَالَ: قَالَ لِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمًا: أَئِمَّتِي أَرْبَعَةٌ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَسُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ؛ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
2862 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: مَا عَالَجَ الْمُتَعَبِّدُونَ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ اتِّقَاءِ حُبِّ الثَّنَاءِ وَهُمْ
يُرِيدُونَ بِذَلِكَ النَّاسَ.
2863 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ؛ قَالَ: عَقْدُ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ تُكَفِّرُ كُلَّ سَيِّئَةٍ.
2864 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا مِهْرَانُ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ؛ قَالَ:
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لكل أواب حفيظ﴾ [ق: 32] ؛ قَالَ: حَفِظَ ذُنُوبَهُ حَتَّى رَجَعَ عَنْهَا [إسناده ضعيف] .
2865 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو قِلابَةَ، نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، نا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ؛ قَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ كَرَامَةَ عَبْدٍ؛ أَصَابَهُ بِضِيقٍ فِي مَعَاشِهِ، وَسُقْمٍ فِي جَسَدِهِ، وَخَوْفٍ فِي دُنْيَاهُ؛ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ الْمَوْتُ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ ذُنُوبٌ؛ شُدِّدَ بِهَا عَلَيْهِ الْمَوْتُ حَتَّى يَلْقَاهُ وَمَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِذَا هَانَ عَلَيْهِ عَبْدٌ؛ يُصِحُّ جَسَدَهُ، وَيُوسِّعُ عَلَيْهِ مَعَاشَهُ، وَيُؤَمِّنُهُ فِي دُنْيَاهُ؛ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَهُ حَسَنَاتٌ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا الْمَوْتُ حَتَّى يَلْقَاهُ وَمَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
2866 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ:
إِنِّي لَفَوْقَ أَبِي قُبَيْسٍ حِينَ وُضِعَ الْمَنْجَنِيقُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَنَزَلَتْ صَاعِقَةٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا تَدُورُ كَأَنَّهَا حِمَارٌ أَحْمَرُ، فَأَحْرَقَتْ أَصْحَابَ الْمَنْجَنِيقِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ رَجُلا.
2867 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو قِلابَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنِ اللهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ؟ أَحِلُّوهُمْ رِيَاضَ الْمِسْكِ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ عَلَيْهِمْ رِضْوَانِي.
2868 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نا أَبُو بَكْرٍ الْعِجْلِيُّ، نا أَبُو عُقَيْلٍ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أُعْطِيَ طُولَ عُمْرٍ وَكَثْرَةَ مَالٍ
وَكَثْرَةَ أَوْلادٍ؛ فَكَانَ أَوْلادُهُ إِذَا كَبُرَ أَحَدُهُمْ لَبِسَ ثِيَابَ الشَّعْرِ وَلَحِقَ بِالْجِبَالِ وَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرِ وَسَاحَ فِي الأَرْضِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَتُهُمْ رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى تَتَابَعَ بَنُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَصَابَ وَلَدًا بَعْدَ كِبَرٍ، فَدَعَا قَوْمَهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ ولدا بعد ما كَبُرْتُ، وَتَرَوْنَ شَفَقَتِي عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنَّ هَذَا يَتَّبِعُ سُنَّةَ إِخْوَتِهِ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِي بَعْدِي أَنْ تَهْلِكُوا، فَخُذُوهُ الآنَ فِي صِغَرِهِ، فَحَبِّبُوا إِلَيْهِ الدُّنْيَا، فَعَسَى أَنْ يَبْقَى بَعْدِي عَلَيْكُمْ، فَبَنَوْا لَهُ حَائِطًا فَرْسَخًا فِي فَرْسَخٍ؛ فَكَانَ فِيهِ دَهْرًا مِنْ دَهْرِهِ، ثُمَّ رَكِبَ يَوْمًا؛ فَإِذَا عَلَيْهِ حَائِطٌ مُصْمَتٌ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْسِبُ خَلْفَ هَذَا الْحَائِطِ نَاسًا وَعَالَمًا، أَخْرِجُونِي أَزْدَدْ علما وألقى النَّاسَ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ، فَفَزِعَ وَخَشِيَ أَنْ يَتَّبِعَ سُنَّةَ إِخْوَتِهِ.
فَقَالَ: اجْمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ لَهْوٍ وَلَعِبٍ.
فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، ثُمَّ رَكِبَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ: لا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ.
فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ، فَقَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَجُعِلَ عَلَى عَجَلَةٍ وَكُلِّلَ بِالزَّبَرْجَدِ وَالذَّهَبِ، وَصَارَ حَوْلَهُ حَافَّتَانِ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ؛ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُبْتَلًى، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَجُلٌ مُبْتَلًى.
فَقَالَ: أَيُصِيبُ نَاسًا دُونَ نَاسٍ، أَوْ كُلٌّ خَائِفٌ لَهُ؟ قَالُوا: كُلٌّ خَائِفٌ لَهُ.
قَالَ: وَأَنَا فِيمَا أَنَا فِيهِ مِنَ السُّلْطَانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أُفٍّ لِعَيْشِكُمْ، هَذَا كَدَرٍ.
فَرَجَعَ مَغْمُومًا مَحْزُونًا.
فَقِيلَ لِأَبِيهِ، فَقَالَ: انْشُرُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ لَهْوٍ وَبَاطِلٍ حَتَّى تَنْزِعُوا مِنْ قَلْبِهِ هَذَا الْحُزْنَ وَالْغَمَّ.
فَلَبِثَ حَوْلا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجُونِي.
فَأُخْرِجَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأَوَّلِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ؛ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ هَرِمٍ قَدْ أَصَابَهُ الْهَرَمُ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ مِنْ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ هَرِمٌ.
قَالَ:
يُصِيبُ نَاسًا دُونَ نَاسٍ، أَوْ كُلٌّ خَائِفٌ لَهُ إِنْ هُوَ عُمِّرَ؟ قَالُوا: كُلٌّ خَائِفٌ لَهُ.
قَالَ: أُفٍّ لِعَيْشِكُمْ، هَذَا عَيْشٌ لا يَصْفُو لِأَحَدٍ.
فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوهُ، فَقَالَ: احْشُرُوا عَلَيْهِ كُلّ لَهْوٍ وَبَاطِلٍ.
فَحَشَرُوا عَلَيْهِ، فَمَكَثَ حَوْلا ثُمَّ رَكِبَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ؛ إِذَا هُوَ بِسَرِيرٍ تَحْمِلُهُ الرِّجَالُ عَلَى عَوَاتِقِهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَجُلٌ مَاتَ.
قَالَ لَهُمْ: وَمَا الْمَوْتُ؟ ائْتُونِي بِهِ.
فَأَتَوْهُ بِهِ، فَقَالَ: أَجْلِسُوهُ.
قَالُوا: إِنَّهُ لا يَجْلِسُ.
قَالَ: كَلِّمُوهُ.
قَالُوا: إِنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ.
قَالَ: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهِ؟ قَالُوا: نَدْفِنُهُ تَحْتَ الثَّرَى.
قَالَ: فَيَكُونُ مَاذَا بَعْدَ هَذَا؟ قَالُوا: الْحَشْرُ.
قَالَ لَهُمْ: وَمَا الْحَشْرُ؟ قَالُوا: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَيَجْزِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ.
قَالَ: وَلَكُمْ دَارٌ غَيْرُ هذا تُجَازُونَ فِيهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ.
فَرَمَى بِنَفْسِهِ مِنَ الْفَرَسِ وَجَعَلَ يُعَفِّرُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، وَقَالَ لَهُمْ: مِنْ هَذَا كُنْتُ أَخْشَى، كَادَ هذا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ وَلا أَعْلَمُ بِهِ، أَمَا وَرَبِّ مَنْ يُعْطِي وَيَحْشُرُ وَيُجَازِي؛ إِنَّ هَذَا آخِرُ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ؛ فَلا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيَّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ.
فَقَالُوا: لا نَدَعُكَ حَتَّى نَرُدَّكَ إِلَى أَبِيكَ.
فَرَدُّوهُ إِلَى أَبِيهِ وَكَادَ يَنْزِفُ دَمُهُ.
فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ! مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ قَالَ؛ جَزَعِي لِيَوْمٍ يُعْطَى فِيهِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ مُجَازَاتَهُمَا مَا عَمِلا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
فَدَعَا بِثِيَابِ شَعْرٍ، فَلَبِسَهَا وَقَالَ: إِنِّي عَازِمٌ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ أَخْرُجَ.
فَلَمَّا كَانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ خَرَجَ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ مِنْ بَابِ الْقَصْرِ؛ قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أسالك أَمْرًا لَيْسَ إِلَيَّ مِنْهُ قليل ولا كثير، وقد سَبَقَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، إِلَهِي لَوَدِدْتُ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ فِي الْمَاءِ، وَأَنَّ الطِّينَ كَانَ فِي الطِّينِ، وَلَمْ أَنْظُرْ بِعَيْنَيَّ إِلَى الدُّنْيَا نظرة واحدة.
قال بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: فَهَذَا رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ ذَنْبٍ لا يَعْلَمُ مَاذَا عَلَيْهِ فِيهِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يُذْنِبُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَا عَلَيْهِ فِيهِ وَلا يَتَحَرَّجُ وَلا يَجْزَعُ وَلا يَتُوبُ؟ !
2869 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو قِلابَةَ، نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ؛ قَالُوا: نا هَمَّامٌ، نا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ:
قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ؛ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمِهِ.
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟ !» [إسناده صحيح] .
2870 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبِي، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُكَ، فَإِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ؛ فَقُلِ: ﴿اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: 255] ، حَتَّى تَخْتِمَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ» [إسناده ضعيف] .
2871 - حَدَّثَنَا أحمد، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ:
لَمَّا أَرْسَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنَ الرِّيحِ عَلَى عَادٍ؛ اعْتَزَلَ هُودٌ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَظِيرَةٍ، مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الرِّيحِ؛ إِلا مَا تَلِينُ عَلَيْهِ الْجُلُودُ وَتَلَتذُّهُ الأَنْفُسُ، وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ بِالْعَادِيَّ فَتَحْمِلُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَتَدْمَغُهُ بِالْحِجَارَةِ [إسناده ضعيف جداً] .
2872 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قوله: (وَثَيَابَكَ فَطَهَّرْ (4)) [المدثر: 4] ؛ قَالَ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ.
قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْعَمَلِ قَالُوا: إِنَّ فُلانًا خَبِيثُ الثِّيَابِ، وَإِذَا كَانَ حَسَنَ الْعَمَلِ قَالُوا: إِنَّ فُلانًا طَاهِرُ الثِّيَابِ [إسناده صحيح] .
2873 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عكرمة في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لكم فرقانا﴾ [الأنفال: 29] ؛ قَالَ
: «نَجَاةً» .
2874 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِسْمَاعِيلُ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، نا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ لا لَقِيتُكَ إِلا عَلَى الَّذِي أُفَارِقُكَ عَلَيْهِ [إسناده ضعيف] .
2875 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ لِرَجُلٍ:
بِمَ تُخَوِّفُنِي؛ فَوَاللهِ لَلْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى، ولَبَطْنُ الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ظَهْرِهَا [إسناده ضعيف] .