الجزء الثالث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
فَيَقُولُ لَهَا: قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَزَوَّجِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ؛ فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ؟» فَتَقُولُ: نَعَمْ [إسناده ضعيف] .
378 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عُقْبَةَ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَّلِ - قَالَتْ: غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ خَرَجَتْ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: أَتَانِي مَلَكَانِ فِي غَشْيَتِي هَذِهِ، فَقَالَا: انْطَلِقْ إِلَى أَنْ نُحَاكِمَكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ.
قَالَ: فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ،
فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدَانِ بِهِ؟ فَقَالَا: إِلَى الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
فَقَالَ: ارْجِعَا؛ فَإِنَّ هَذَا مِمَّنْ كُتِبَ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَسَيُمْتِعُ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إسناده ضعيف، وهو صحيح من طريق أخرى] .
379 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ نِسَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اقْتَسَمْنَ ثُمُنَهُنَّ عِشْرِينَ وثلاث مئة أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتُوُفِّيَ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَصَابَ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا.
380 - حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ؛ قَالَ:
لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عمر وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ، فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَا ذَرُّ! مَا عَلَيْنَا بَعْدَكَ مِنْ خَصَاصَةٍ، وَمَا بِنَا إِلَى أَحَدٍ مَعَ اللهِ حَاجَةٍ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنِّي كُنْتُ الْمُقَدَّمُ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ؛ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ، وَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ؛ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا قُلْتَ وَمَاذَا قِيلَ لَكَ؟ َ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللهُمَّ! إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ [لَهُ] حَقِّي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ؛ فَاغْفِرْ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؛ فَأَنْتَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ، وَأَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ.
ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: فَارَقْنَاكَ، وَلَوْ أَقَمْنَا؛ مَا نَفَعْنَاكَ.
381 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِابْنِهِ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: فِي الْمَوْتِ؟ قَالَ لَهُ: لَأَنْ تَكُونَ فِي مِيزَانِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي مِيزَانِكَ.
فَقَالَ لَهُ: وَاللهِ يَا أَبَتِي! لَأَنْ يَكُونَ مَا تُحِبُّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَا أُحِبُّ.
382 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ:
لَمَّا احْتُضِرَ ضَيْغَمٌ؛ قِيلَ لَهُ: أَلَا تُوصِي؟ قَالَ: بَلَى، أُوصِيكُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَبِحُسْنِ الْجِوَارِ، وَفِعْلِ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَادْفِنُونِي مَعَ الْمَسَاكِينِ.
383 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نُصَيْرٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ طَارِقٍ؛ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ الْبَصْرِيُّ:
كُنْتُ بِالشَّامِ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا قِيلَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ عِنْدَ الْمَوْتِ.
فَقَالَ: اشْرَبْ وَاسْقِنِي.
384 - قَالَ: وَرَأَيْتُ رَجُلًا بِالْأَهْوَازِ قِيلَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
فَقَالَ: دَهْ يَازْدَهْ، وَدَهْ دَوَازْدَهْ.
385 - وَقِيلَ لِآخَرَ بِالْبَصْرَةِ:
قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ: (يَا رُبَّ قَائِلَةٍ يَوْمًا وَقَدْ لَغِبَتْ ... كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى حَمَّامِ مِنْجَابِ)
386 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: لَقِّنْ مَيِّتَكَ، فَإِذَا قَالَهَا؛ فَدَعْهُ وَلَا تُضْجِرْهُ.
387 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ الْهَرَوِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى؛ قَالَ:
لَمَّا حَضَرَتِ ابْنَ الْمُبَارَكِ الْوَفَاةُ قَالَ لِنَصْرٍ مَوْلَاهُ: اجْعَلْ رَأْسِي عَلَى التُّرَابِ.
قَالَ: فَبَكَى نَصْرٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَذْكُرُ مَا كُنْتَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَأَنْتَ هُوَ ذَا تَمُوتُ فَقِيرًا غَرِيبًا.
فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ؛ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُحْيِيَنِي حَيَاةَ الْأَغْنِيَاءِ، وَأَنْ يُمِيتَنِي مِيتَةَ الْفُقَرَاءِ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَقِّنِّي وَلَا تُعِدْ عَلَيَّ، إِلَّا أَنْ أَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثَانٍ.
388 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: احْتُضِرَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ كَانَ فِيهِ زَهْوٌ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ؛ وَإِذَا أَبَوَاهُ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا بُكَاؤُكُمَا؟ قَالَا: الْخَوْفُ عَلَيْكَ بِإِسْرَافِكَ عَلَى نَفْسِكَ.
فَقَالَ: لَا تَبْكِيَا عَلَيَّ، فَوَاللهِ! مَا يَسُرُّنِي أَنَّ الَّذِي بِيَدِ اللهِ
بِأَيْدِيكُمَا، وإن الَّذِي أَصِيرُ إِلَيْهِ وَأُقْدِمُ عَلَيْهِ لَأَرْحَمُ وَأَرْأَفُ مِنْكُمَا.
389 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ صَالِحٍ: أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ، وَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ ذَابِلٌ نَاحِلُ الْجِسْمِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا فَتَى! مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَمْرَاضٌ وَأَسْقَامٌ.
فَقَالَ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ إِلَّا صَدَقْتَنِي.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! ذُقْتُ حَلَاوَةَ الدُّنْيَا، فَوَجَدْتُهَا مُرَّةً، فَصَغُرَ فِي عَيْنِي زَهْرَتُهَا وَحَلَاوَتُهَا، وَاسْتَوَى عِنْدِي حَجَرُهَا وَذَهَبُهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي وَالنَّاسُ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ؛ فَأَظْمَأْتُ لِذَلِكَ نَهَارِي، وَأَسْهَرْتُ لَهُ لَيْلِي، وَقَلِيلٌ حَقِيرٌ كُلُّ مَا أَنَا فِيهِ فِي جَنْبِ ثَوَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعِقَابِهِ.
390 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ زِيَادٍ التَّمِيمِيَّ يَذْكُرُ:
أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَزْدِ بَكَى حَتَّى أَظْلَمَ بَصَرُهُ، فعُوقِب فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: (أَلَمْ يَرْثِ الْبُكَاءَ أُنَاسُ صِدْقٍ ... فَقَادَهُمُ الْبُكَاءُ خَيْرَ الْمَقَادِ) (أَلَمْ يَقُلِ الْإِلَهُ إِلَيَّ عَبْدِي ... فَكُلُّ الْخَيْرِ عِنْدِي فِي الْمَعَادِ) وَاللهِ لَأَبْكِيَنَّ أَيَّامَ الدُّنْيَا، فَإِذَا جَاءَتِ الْآخِرَةُ؛ فَعِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فِي تَقْصِيرِي.
391 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: بَيْنَمَا رَكْبٌ يَسِيرُونَ؛ إِذْ هَتَفَ بِهِمْ هَاتِفٌ: (أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا مَقِيلٌ لِرَائِحٍ ... قَضَى وَطَراً مِنْ حَاجَةٍ ثُمَّ هَجَّرَا) (ألاَ لا ولا يَدْرِي عَلَى مَا قُدُومُهُ ... أَلَا كُلُّ مَا قَدَّمْتَ تَلْقَى مُوَفَّرَا)
392 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ؛
قَالَ: أَنْشَدَ ابْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ: (وَكَمْ نائمٍ نام فِي غِبْطَةٍ ... أَتَتْهُ الْمَنِيَّةُ فِي نَوْمَتِهِ) (وَكَمْ مِنْ مُقِيمٍ عَلَى لَذَّةٍ ... دَهَتْهُ الْحَوَادِثُ فِي لَذَّتِهِ) (وَكُلُّ جديدٍ على ظهرها ... سيأتي الزَّمَانُ عَلَى جِدَّتِهِ)
393 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرَّازُ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَتَمَثَّلُ: (هِيَ الدُّنْيَا تُعَذِّبُ مَنْ هَوَاهَا ... وَتُورِثُ قَلْبَهُ حُزْنًا وَدَاءَ)
394 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَحْبُوبٍ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي؛ قَالَتْ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ:
دَخَلْتُ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ السَّاحِلِ مِنْ قُرَى الشَّامِ وَأَنَا مُجْتَازٌ، وَقَدْ أَخَذَتْنِي السَّمَاءُ بِاللَّيْلِ، فَدَخَلْتُ إِلَى أَتُونٍ، وَقُلْتُ: أَقْعُدُ سَاعَةً حَتَّى يَهْدَأَ الْمَطَرُ؛ فَإِذَا أَسْوَدُ يُوقِدُ فِيهِ، فَسَلَّمْتُ، فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي إِلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمَطَرُ؟ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ، فَجَلَسْتُ حِذَاءَهُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا أُكَلِّمُهُ، وَهُوَ يُوقِدُ وَلَا يُكَلِّمُنِي، وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَيَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا يَفْتُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَلُمْنِي إِنْ لَمْ أُحْسِنْ ضِيَافَتَكَ وَأُقْبِلْ عَلَيْكَ، إِنِّي عَبْدٌ مَمْلُوكٌ قَدْ وُكِّلْتُ بِمَا تَرَى، فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْتَغِلَ عَمَّا وُكِّلْتُ بِهِ.
فَقُلْتُ: فَمَا كَانَ التفاتك يميناً وشمالاً لَا تَفْتُرُ؟ قَالَ: خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ نَازِلٌ بِي، وَلَكِنْ لم أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ يَأْتِينِي وَلَا مَتَى يَأْتِينِي.
فَقُلْتُ: فَمَا الَّذِي تُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْكَ؟ قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ، وَأُهَلِّلُهُ، وَأُسَبِّحُهُ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «اعْمَلْ، لَا يَأْتِيكَ الْمَوْتُ إِلَّا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» . قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَبَكَيْتُ وَصِحْتُ صَيْحَةً وَقُلْتُ: بَرَزَ عَلَيْكَ الْأَسْوَدُ يَا إِبْرَاهِيمُ.
395 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ التَّغْلِبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِذَا خَتَمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ؛ قَبَّلَ الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا؛ قَالَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ؛ فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ سُفْيَانَ! هَذَا مِنْ مُخَبَّآتِ سُفْيَانَ.
396 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، نَا أَبُو عِمْرَانَ التَّمَّارُ؛ قَالَ: غَدَوْتُ يَوْمًا قَبْلَ الْفَجْرِ إلى مجلس الحسن الْجَعْدِيِّ؛ وَإِذَا بَابُ الْمَسْجِدِ مُغْلَقٌ، وَرَجُلٌ يَدْعُو، وَقَوْمٌ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ.
قَالَ: فَجَلَسْتُ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ، فأذّن وفتح باب الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْتُ؛ فَإِذَا الْحَسَنُ جَالِسٌ وَحْدَهُ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَجَلَسْتُ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ وَتَفَرَّقَ
النَّاسُ عَنْهُ، فقلت لَهُ: رَأَيْتُ عَجَبًا الْيَوْمَ! فَقَالَ: وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَنْتَ تَدْعُو وَقَوْمٌ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِكَ، ثُمَّ دَخَلْتُ؛ فَمَا رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَكَ.
فَقَالَ: أُولَئِكَ جِنٌّ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ يَشْهَدُونَ مَعِي خَتْمَةَ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ.
397 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، نَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ؛ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ؛ إِذْ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: قُمْ يَا زِيَادُ إِلَى عِبَادَتِكَ مِنَ التَّهَجُّدِ، وَخُذْ حَظَّكَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَهُوَ وَاللهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ نَوْمَةٍ تُوهِنُ بَدَنَكَ، وَيَنْكَسِرُ لَهَا قَلْبُكَ، قُمْ يَا زِيَادُ؛ فَلَا رَاحَةَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِلْعَابِدِينَ.
قَالَ: فَوَثَبْتُ فَزِعًا [إسناده واهٍ جداً] .
398 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَمَذَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ؛ قَالَ:
لَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْمَيْضَأَةِ، فَرَأَيْتُهُ ثَقِيلَ اللِّسَانِ، فَقُلْتُ: مَا لِي أَرَاكَ ثَقِيلَ اللِّسَانِ؟ فَقَالَ: قَرَأْتُ البارحة القرآن مرتين ونصف؛ فَثَقُلَ لِسَانِي [إسناده ضعيف جداً] .
399 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا أَبِي، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ:
حَدَّثَنِي بَعْضُ سَدَنَةِ الْكَعْبَةِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ فِي الْكَعْبَةِ، وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحد﴾ [الإخلاص: 1] .
400 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ.
401 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، نَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، نَا سَلْمٌ الْخَوَّاصُ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُسْلِمٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ:
كُلْ مَا شِئْتَ، وَلَا تَشْرَبِ الْمَاءَ؛ فَإِنَّكَ إِذَا لَمْ تَشْرَبْ؛ لَمْ يَجِئْكَ النَّوْمُ [إسناده ضعيف] .
402 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: اجْتَمَعَ رَأْيُ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صِدِّيقًا أَنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ مِنْ كَثْرَةِ شُرْبِ الْمَاءِ.