الْجُزْءُ السَّادِسُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
صَبْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: صَبَرْنَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ؛ حَتَّى تَوَفَّانَا اللهُ.
845 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ؛ فَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ فِي ذَلِكَ أَحَدًا؛ فَأَدْخَلَ مَنْ شَاءَ الْجَنَّةَ، وَأَدْخَلَ مَنْ شَاءَ النَّارَ بِذَنْبِهِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَتَحَنَّنُ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ، فَيَبْعَثُ مَلَكًا مِنْ قِبَلِهِ بِمَاءٍ وَنُورٍ، فَيَدْخُلُ النَّارَ فَيَنْضَحُ؛ فَلَا يُصِيبُ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله، ولم يصب إلا مَنْ خَرَجَ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا؛ فَأَخْرَجَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَأَمَدَّهُ بِمَاءٍ وَنُورٍ وَدَخَلَ النَّارَ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ وَشَفَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» . [إسناده ضعيف جدا] .
846 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ التَّمِيمِيُّ جَارُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، نَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّعْدِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ حَتَّى يَعْدِلَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ» . قَالَ: «فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ؛ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ؛ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَجَرَّعُونَ الْغَصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ، فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الْحِمَمُ فِي كَلَالِيبِ الْحَدِيدِ، فَإِذَا دُنِيَتْ أَوْ أُدْنِيَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ؛ أُحْرِقَتْ وُجُوهُهُمْ، فَإِذَا أُدْخِلَتْ بُطُونَهُمْ، قَطَعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ، فَيَقُولُونَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ العذاب﴾ [غافر: 49] . فَيَقُولُونَ: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: 50] . قال: فيقولون: ادعو مَالِكًا، فَيَقُولُونَ: (يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) . قَالَ: فيجيبهم: (إنَّكُم مَكِثُونَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: أُنْبِئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَتِهِ إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ.» فَيَقُولُونَ: ادعو رَبَّكُمْ.
فَيَقُولُونَ: (رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضآلِينَ (106) رَبَّنآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإٍنَّا ظَالِمُونَ (107)) [المؤمنون: 106، 107] . فيقول: (اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ) [المؤمنون: 108] . قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ وَالْوَيْلِ [ضعيف] .
847 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: نَزَلْتُ الصِّفَاحَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فِي حَرِّ الشَّمْسِ مُسْتَظِلٌّ بِشَجَرَةٍ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَمِزْوَدٌ لَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ
مُلْتَفٌّ بِعَبَاءَةٍ.
قَالَ جَرِيرُ: فَأَمَرْتُ، فَظُلِّلَ عَلَيْهِ، وَنَزَلْنَا؛ فَإِذَا قَدِ انْتَبَهَ الرَّجُلُ، وَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ ظَلَّلْنَا عَلَيْكَ وَمَا نَعْرِفُكَ.
فَقَالَ: يَا جَرِيرُ! تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا يَرْفَعُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَتَعَظَّمُ فِي الدُّنْيَا يُضَيِّعُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا جَرِيرُ! لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ.
قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ يَا سَلْمَانُ وَفِيهَا الثِّمَارُ؟ قَالَ: فَقَالَ: أُصُولُ الشَّجَرَةِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَعْلَاهَا الثِّمَارُ، يَا جَرِيرُ! تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ؟ قَالَ: قُلْتَ: لَا.
قَالَ: فَإِنَّهُ ظُلْمُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَرْضِ [إسناده حسن] .
848 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ؛ أَنَّ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ قَالَ:
مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا.
849 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، نَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ؛ قَالَ: كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرَانَ يَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي الدينا، إِلَّا لِرَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَائِبٍ، أَوْ رَجُلٍ يَعْمَلُ فِي الدَّرَجَاتِ [صحيح] .
850 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ؛ إِلَّا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ - وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ -؛ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ» [إسناده صحيح] .
851 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْزُومِيُّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَسْوَدِ رَفِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: أَعْرَبْنَا فِي الْكَلَامِ، فَلَمْ نَلْحَنْ، وَلَحَنَّا فِي الْأَعْمَالِ؛ فَلَمْ نُعْرِبْ.
852 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: أَيُّ دِينٍ أَيُّ دِينٍ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ؟ !
853 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: اذْكُرُوا مِنْ عَظَمَةِ اللهِ مَا شِئْتُمْ، وَلَا تَذْكُرُونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَاذْكُرُوا مِنَ النَّارِ مَا شِئْتُمْ، وَلَا تَذْكُرُونَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَهِيَ أَشَدُّ مِنْهُ، وَاذْكُرُوا مِنَ الْجَنَّةِ مَا شِئْتُمْ، وَلَا تَذْكُرُونَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ.
854 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْآجُرِّيُّ، نَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي مُوسَى، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بشير، عن ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ لَيْلًا؛ فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ وَهِيَ تَقُولُ: اللهُمَّ! اعْصِمْنِي حتى لَا أَعْصِيكَ، وَارْزُقْنِي حَتَّى لَا أَسْأَلُ غَيْرَكَ.
قُلْتُ لَهَا: مِمَّنْ سَمِعْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: مِنْ أَبِي طَاوُسَ.
فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ لَكَ فِي زَوْجٍ؟ فَقَالَتْ: وَاللهِ! لَوْ كُنْتَ ثَابِتًا مَا فَعَلْتُ.
قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَنَا ثَابِتٌ.
فَقَالَتْ: يَا ثَابِتُ! أَمَا كَانَ فِي ذِكْرِ الْمَوْتِ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ النِّسَاءِ؟ وَكَبَّرَتْ وَجَعَلَتْ تُصَلِّي.
855 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ الْهَمَذَانِيُّ، نَا الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ:
نَظَرَ قَوْمٌ إِلَى رَاهِبٍ يَخْرُجُ نَحْوَ الْجَبَلِ، فَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَطْلُبُ الْعَيْشَ.
قَالُوا لَهُ: خَلَّفْتَ الْعَيْشَ وَرَاءَكَ.
قَالَ: وَمَا تَعُدُّونَ الْعَيْشَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: الطَّعَامَ وَاللِّبَاسَ وَالشَّهَوَاتِ.
قَالَ: لَيْسَ هُوَ عِنْدَنَا كَذَا، إِنَّمَا الْعَيْشُ عِنْدَنَا أَنْ تَدْعُوَ أَطْوَارَكَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ فَتُجِيبَكَ.
856 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكِنْدِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُفَضَّلَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لقيني حسان الراهب، فقال: انظر لا تطفئ المصباح في بيتك فيدخل اللصوص بيتك.
يقول: نَوِّرْ بَيْتَكَ بِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
857 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، نَا قُثَمُ الْعَابِدُ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحدِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: هَبَطْتُ مَرَّةً وَادِيًا فِي بَعْضِ أَسْفَارِي؛ فَإِذَا بِرَاهِبٍ قَدْ حَبَسَ نَفْسَهُ فِي بَعْضِ غِيرَانِهِ، فَرَاعَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إِنْسِيٌّ أَوْ جِنِّيٌّ؟ فقال لي: وَفِيمَ
الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِ اللهِ؟ أَنَا رَجُلٌ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ فَهَرَبَ إِلَى رَبِّهِ، لَيْسَ بِجِنِّيٍّ وَلَكِنْ إِنْسِيٌّ مَغْرُورٌ.
قُلْتُ: مُذْ كَمْ أَنْتَ هَا هُنَا؟ قَالَ: مُذْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، قُلْتُ: مَنْ أَنِيسُكَ؟ قَالَ: الْوَحْشُ، قُلْتُ: فَمَا طَعَامُكَ؟ قَالَ: الْبُهَارُ - يَعْنِي نَبَاتَ الْأَرْضِ - قُلْتُ: مَا تَشْتَاقُ إِلَى النَّاسِ؟ قَالَ: مِنْهُمْ هَرَبْتُ.
قُلْتُ: فَعَلَى الْإِسْلَامِ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ، غَيْرَ أَنَّ الْمَسِيحَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] أَمَرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ بِالْعُزْلَةِ وَالِانْفِرَادِ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ: فَحَسَدْتُهُ وَاللهِ عَلَى مَكَانِهِ ذَلِكَ.
858 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَزْدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَمارِ بْنِ يَاسِرٍ؛ قَالَ: خَرَجَ حُصَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ كِلَابٍ، وَخَرَجَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ: الْأَخْنَسُ الْجُهَنِيُّ، فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ، فَكَانَتْ أُخْتُهُ صَخْرَةُ تَبْكِيهِ فِي الْمَوَاسِمِ، فَقَالَ الْأَخْنَسُ الْجُهَنِيُّ بَعْدَ زَمَانٍ فِيهَا
: (كَصَخْرةَ إِذْ تُسَاءِلُ فِي مِرَاجٍ ... وَفِي جَزْمِ وَعِلْمُهُمَا ظُنُونُ) (تُسَائِلُ عَنْ حُصَيْنٍ كُلَّ رَكْبٍ ... وَعَندَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ) قَالَ وَمِرَاجٍ حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ.
859 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيِّ؛ قَالَ: قَوْلُ النَّاسِ: مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَمَالِيقِ يُقَالُ لَهُ: عُرْقُوبٌ، أَتَاهُ أَخٌ لَهُ يَسْأَلُهُ شَيْئًا فَقَالَ: إِذَا طَلَعَ النَّخْلُ؛ فَلَكَ طَلْعُهَا.
فَلَمَّا أَطْلَعَتْ أَتَاهُ لِلْعِدَةِ، فَقَالَ: دَعْهَا حَتَّى تَصِيرَ زَهْوًا، فَلَمَّا أَزْهَتْ؛ قَالَ: دَعْهَا حَتَّى تَصِيرَ رُطَبًا.
فَلَّمَا
أَرْطَبَتْ؛ قَالَ: دَعْهَا حَتَّى تَصِيرَ تَمْرًا.
فَلَمَّا أَتْمَرَتْ؛ عَمَدَ إِلَيْهَا فِي اللَّيْلِ، فَجَدَّهَا وَلَمْ يُعْطِ أَخَاهُ شَيْئًا مِنْهَا، فَصَارَ مَثَلًا فِي الْخُلْفِ.
وَفِيهِ يَقُولُ الْأَشْجَعِيُّ الشَّاعِرُ: (وَعَدْتَ وَكَانَ الْخُلْفُ مِنْكَ سَجِيَّةً ... مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بِيَثْرِبِ)
860 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قال: مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ أَخَاهُ (بِيَتْرِبِ) ؛ بِنَصْبِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَالَ: قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ عَلَى الْبَصْرِيِّينَ بِالتَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ.
861 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ
: (يَا سَاكِنَ الدُّنْيَا أَتُعَمِّرُ مَسْكَنًا ... لَمْ يَبْقَ فِيهِ من الْمَنِيَّةِ سَاكِنُ) (الْمَوْتُ شَيْءٌ أنتَتعلم أَنَّهُ حَقٌّ ... وَأَنْتَ بِذِكْرِهِ مُتَهَاوِنُ) (إِنَّ الْمَنِيَّةَ لَا تُؤَامِرُ مَنْ أَتَتْْ ... فِي نَفْسِهِ يَوْمًا وَلَا تَسْتَأْذِنُ) (وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ لَا أَبَا لَكَ فِي الَّذِي ... أَصْبَحْتَ تَجْمَعُهُ لِغَيْرِكَ خَازِنُ)
861 / 1 - قَالَ: وَأَنْشَدَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: (إِنَّمَا الدُّنْيَا حُدُودٌ ... فَعَزِيزٌ وَذَلِيلُ) (وَأَخُو الْفَقْرِ حَقِيرٌ ... وَأَخُو الْمَالِ نَبِيلُ) (وَإِذَا مَا الْجِدُّ ولَّى ... عزب الرَّأْيُ الْأَصِيلُ) (كُلُّ بُؤْسٍ وَنَعِيمٍ فَهُوَ ... فِي الدُّنْيَا يَزُولُ) (ثُمَّ يَبْقَى اللهُ وَالْأَعْمَالُ ... وَالْفِعْلُ الْجَمِيلُ)
862 / 2 - أَنْشَدَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ الْجَزَرِيُّ: أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٌ الْبَغْدَادِيُّ: (إِذَا لَمْ يَكُنْ صَدْرُ الْمَجَالِسِ سَيِّدًا ... فَلَا خَيْرَ فِيمَنْ صَدَّرْتَهُ الْمَجَالِسُ) (وَكَمْ قَائِلٍ قَدْ قَالَ إِنَّكَ رَاجِلٌ ... فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فارِسُ)
862 - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَاقِفًا عَلَى سَبَاطَةِ قَوْمٍ مُتَحَيِّرًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَاقِفًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ وَاقِفٌ عَلَى بَابِ دَارِي جَاءَنِي فِي حَاجَةٍ وَلَيْسَتْ حَاجَتُهُ عِنْدِي؛ فَأَنَا مُنْتَظِرُهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ عِنْدِي؟ فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ! إِنَّهُ لَقَبِيحٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يُظَنَّ بِهِ الْخَيْرُ فَلَا يُصَابُ عِنْدَهُ.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَحَجَّ سُفْيَانُ سِتِّينَ حَجَّةً؛ فَكَانَ يَقُولُ كُلَّمَا دُفِعَ مِنَ الْمَوْقِفِ: اللهُمَّ! لَا تَجْعَلُهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي.
فَلَمَّا كَانَ تَمَامُ السِّتِّينَ حَجَّةً؛ قَالَ: اللهُمَّ! إني هُوَ ذَا أَسْتَحْيِيَ أَنْ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
863 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، نَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَإِنْ مَرِضُوا؛ فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا؛ فَلَا تَشْهَدُوهُمْ، وَإِنْ لقيتموهم فِي طَرِيقٍ؛ فِأَلْجِئُوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» [إسناده ضعيف جداً] ٍ.
864 - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
: «إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ؛ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» [إسناده ضعيف، والحديث صحيح] .
865 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: عَاشَرْتُ النَّاسَ وَكَلَّمْتُ أَهْلَ الْكَلَامِ؛ فَمَا رَأَيْتُ أَوْسَخَ وَسَخًا، وَلَا أَضْعَفَ حُجَّّة، وَلَا أَحْمَقَ مِنَ الرَّافِضَةِ، وَقَدْ وُلِّيتُ قَضَاءَ الثَّغْرِ؛ فَنَفَيْتُ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ مِنْهُمْ: جَهْمِيِّينَ وَرَافِضِيّ أَوْ رَافِضِيَّينَ وَجَهْمِيّ، وَقُلْتُ: مثلكم لَا يُسَاكِنُ أَهْلَ الثَّغْرِ، وَأَخْرَجْتُهُمْ.
866 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله بْنِ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: جَارٌ لِي رَافِضِيٌّ يَمْرَضُ؛ أَعُودُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كَمَا تَعُودُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ عَلَى رِجْلَيْكَ.
867 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ؛ قَالَ: أَهْلُ الْقُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ الْأَخْبَارَ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مَيِّتٌ؛ سَأَلُوهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُ: صَالِحٌ.
فَيَقُولُونَ: مَا فعل فلان؟ فيقول: مَاتَ، أَلَمْ يَأْتِكُمْ خَبَرُهُ؟ فَيَقُولُونَ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون﴾ [البقرة: 156] ، سُلِكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِنَا [إسناده صحيح] .
868 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ [السَّائِحِ] ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ؛ قَالَ:
شَهِدْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ وَشَهِدَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، فَدَخَلْتُ قَبْرَهُ أَنَا وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا نُسَوِّيَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ سَقَطَتْ مِنْ يدي لَبِنة؛ فلم أرى أَحَدًا فِي الْقَبْرِ، فأصغى إِليَّ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَقَالَ: اخْتُطِفَ صَاحِبُنَا، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: مَا تُنْكَرُ الله قُدْرَةٌ، إِلَّا أَنِّي أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا يُفْعَلُ بِهِ هَذَا، وَالرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ وَحُمَيْدُ عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ.