الجزء الخامس عشر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
2121 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ فُلانًا مَوْلَى بَاهِلَةَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ عَلَى بَغْلَةٍ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَفَرٍ رَاجِلا، فَقُلْتُ: أَرَاجِلٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَرَاكِبٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ؟ ! فَقَالَ: رَكِبْتُ حَيْثُ يَمْشِي النَّاسُ؛ فَكَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرَجِّلَنِي حَيْثُ يَرْكَبُ النَّاسُ.
2122 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الْمَازِنِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: مَا رَأَيْتُ ذَا كِبْرٍ قَطُّ إِلا تَحَوَّلَ دَاؤُهُ فِيَّ - يُرِيدُ أَنِّي أَتَكَبَّرُ عَلَيْهِ -. وَقَالَ آخَرُ: مَا تَاهَ عَلَيَّ أَحَدٌ قَطُّ مَرَّتَيْنِ - يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا تَاهَ عَلَيَّ مَرَّةً لَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ -.
2123 - حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي سِيَرِ الْعَجَمِ: عَلامَةُ الأَحْرَارِ إِنْ يُلْقَوْا بِمَا يُحِبُّونَ وَيُحْرَمُوا مَا أَمِلُوا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ أَنْ يُلْقَوْا بِمَا يَكْرَهُونَ وَيُعْطَوْا فَوْقَ مَا أَمِلُوا؛ فَانْظُرْ إِلَى خِلَّةٍ أَفْسَدَتْ مِثْلَ الْجُودِ فَاجْتَنِبْهَا، وَانْظُرْ إِلَى خِلَّةٍ عَفَّتْ عَلَى مِثْلِ الْبُخْلِ فَالْزَمْهَا.
2124 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: سَمِعَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رَجُلا يُنَازِعُ رَجُلا فِي أَمْرٍ، فَقَالَ: إِنِّي مَا أَظُنُّكَ إِلا ضعيفا فيما تُحَاوِلُ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا عَلَى ظَنِّكَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ أَهْلِي.
فَقَالَ الأَحْنَفُ: لأَمْرِ مَا قِيلَ: احْذَرِ الْجَوَابَ.
2125 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ وَابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَا: سَمِعْنَا الزِّيَادِيَّ قَالَ: قَالَ موبذانُ لِكِسْرَى: لا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَغْضَبَ؛ لأَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِ، وَلا يَكْذِبَ؛ لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى اسْتِكْرَاهِهِ عَلَى غَيْرِ مَا يُرِيدُ، وَلا يَبْخَلَ؛ لأَنَّهُ لا يَخَافُ الْفَقْرَ، وَلا يَحْقِدَ؛ لأَنَّ خَطَرَهُ قَدْ جَلَّ عَنِ الْمُجَازَاةِ، وَلا يَجْهَلَ؛ لأَنَّهُ لا يَكُونُ ذَنْبٌ أَوْزَنَ مِنْ حِلْمِهِ.
2126 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ؛ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي: يَا بُنَيَّ! قَدْ خُلِقْتَ خِلْقَةً لا تَصْلُحُ مَعَهَا لِمُجَامَعَةِ النَّاسِ، وَلا تَكُونُ فِي مَجْلِسٍ إِلا لَحَظَتْكَ الْعُيُونُ؛ فَعَلَيْكَ بِالدِّينِ؛ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْخَسِيسَةِ وَيُتِمُّ النَّقِيصَةِ.
قَالَ: فَنَفَعَنِي اللهُ بِكَلامِهَا الَّذِي قَالَتْ لي مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَتَعَلَّمْتُ الْفِقْهَ وَالْعِلْمَ وَالأَدَبَ حَتَّى وُلِّيتُ الْقَضَاءَ.
2127 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي أُمَّتِي؛ أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ أَجْمَعِينَ» . قُلْتُ: وَفِي النَّاسِ إِذْ ذَاكَ قَوْمٌ صَالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ» [إسناده ضعيف] .
2128 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا الأعمش، عن إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلَفَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [إسناده صحيح] .
2129 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ هِلالٍ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي صُحُفِ إبْرَاهِيمَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] : طُوبَى لِلأَبْرَارِ الَّذِينَ أَطْلَعُونِي مِنْ قُلُوبِهِمْ عَلَى الرِّضَا، وَأَطْلَعُونِي مِنْ ضَمِيرِهِمْ عَلَى الصِّدْقِ وَالاسْتِقَامَةِ، طُوبَى لَهُمْ مَا لَهُمْ عِنْدِي مِنَ الْجَزَاءِ إِذَا وُفِدُوا إِلَيَّ مِنْ قُبُورِهِمْ وَالنُّورُ يَسْعَى أَمَامَهُمْ، وَالْمَلائِكَةُ حَافُّونَ بِهِمْ، حَتَّى أَبْلُغَ بِهِمْ مَا يَرْجُونَ مِنْ رَحْمَتِي.
2130 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قُبَيْصَةَ، نَا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:
خَطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمًا؛ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: عِبَادَ اللهّ! لا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهَا دَارٌ بِالْبَلاءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْفَنَاءِ مَعْرُوفَةٌ، وَبِالْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ، وَكُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ، وَهِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَسِجَالٌ، لَنْ يَسْلَمَ مِنْ شَرِّهَا نُزَّالُهَا، بَيْنَمَا أَهْلُهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ؛ إِذْ هُمْ مِنْهَا فِي بَلاءٍ وَغُرُورٍ، الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالرَّخَاءُ فِيهَا لا يَدُومُ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَتَقْضِمُهُمْ بِحِمَامِهَا.
عِبَادَ اللهِ! وَإِنَّكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَنْ سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارًا، وَأَشَدَّ مِنْكُمْ بَطْشًا، وَأَعْمَرَ دِيَارًا، وَأَبْعَدَ آثَارًا؛ فَأَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً خَامِدَةً، مِنْ بَعْدِ طُولِ تَقَلُّبِهَا، وَأَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً، وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةً، وَآثَارُهُمْ عَافِيَةً، وَاسْتُبْدِلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ، وَالسُّرُرِ وَالنَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ، الصُّخُورَ وَالأَحْجَارَ الْمُسْنَدَةِ فِي الْقُبُورِ، الْمِلاطِيَّةِ الْمُلْحَدَةِ الَّتِي قَدْ بَيَّنَ الْخَرَابُ قِبَاؤُهَا، وَشُيِّدَ بِالتُّرَابِ بناؤها، فمحلها مُقْتَرِبٌ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلِ عُمَارَةٍ مُوحِشِينَ وَأَهْلِ مَحِلَّةٍ مُتَشَاغِلِينَ، لا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَلا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ، عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ، وَدُنُوِّ الدَّارِ، وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَوَاصُلٌ، وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى؛ فَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ أَمْوَاتًا، وَبَعْدَ غَضَارَةِ الْعَيْشِ رُفَاتًا، فُجِعَ بِهِمُ الأَحْبَابُ، وَسَكَنُوا التُّرَابَ، وَظَعِنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! ! ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يوم يبعثون﴾ [المؤمنون: 100] ، وَكَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ
الْوِحْدَةِ وَالْبِلَى فِي دَارِ الْمَوْتَى، وَارْتَهَنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعِ؛ فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ قَدْ تَنَاهَتِ الأُمُورُ، وَبُعْثِرَتِ الْقُبُورُ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ، أَوَقَفْتُمْ لِلتَّحْصِيلِ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ جَلِيلٍ، فَطَارَتِ الْقُلُوبُ لإِشْفَاقِهَا مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ، وَهُتِكَتْ عَنْكُمُ الْحُجُبُ وَالأَسْتَارُ، وَظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْعُيُوبُ وَالأَسْرَارَ، هُنَالِكَ: ﴿تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: 17] ، (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَؤُا بِمَا عِمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى) [النجم: 31] (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)) [الكهف: 49] . جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ عَامِلِينَ بِكِتَابِهِ، مُتَّبِعِينَ لأَوْلِيَائِهِ، حَتَّى يُحِلَّنَا وَإِيَّاكُمْ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فضلة؛ إِنَّهُ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ [إسناده ضعيف جداً] .
2131 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الدُّنْيَا وَقْتُكَ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْكَ فِيهِ طَرْفُكَ؛ لأَنَّ مَا مَضَى عَنْكَ فَقَدْ فَاتَكَ إدراكه، وما لم يأت لا عِلْمَ لَكَ بِهِ.
2132 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: يُحْشَرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ عُرَاةً مَا خَلا أهل الزهد.
2133 - حدثنا أَحْمَدُ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَيْسَ مِنِ الْحَيَوَانِ شَيْءٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَدِيمِ السَّمَاءِ غَيْرَ الإِنْسَانِ، وَذَلِكَ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
2134 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ؛ قال: قالت الْحُكَمَاءُ: الإِنْسَانُ يَعِيشُ حَيْثُ تَحْيَا النَّارُ، وَيُتْلَفُ حَيْثُ لا تَبْقَى النَّارُ.
قَالَ: وَأَصْحَابُ الْمَعَادِنِ وَالْحَفَائِرِ إِذَا هَجَمُوا عَلَى فَتْقٍ مِنَ الأَرْضِ أَوْ مَغَارَةٍ؛ قَدَّمُوا شَمْعَةً فِي طَرَفِ قَنَاةٍ، فَإِنْ ثَبَتَتِ النَّارُ وَعَاشَتْ؛ دَخَلُوا فِي طَلَبِ مَا يُرِيدُونَ، وَإِلا؛ أَمْسَكُوا.
2135 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّ أَسْمَاءَ كَنَائِنِ نُوحٍ إِذَا كُتِبْنَ فِي زَوَايَا بَيْتِ حَمَامٍ؛ نَمَتِ الْفِرَاخُ وَسَلِمَتْ مِنَ الآفَاتِ.
قَالَ أَبِي: قَدْ جَرَّبْتُهُ أَنَا وَغَيْرِي فَوَجَدْنَاهُ كَمَا قَالَ.
قَالَ أَبِي: وَاسْمُ امْرَأَةِ سام بن نوح «مَحْلَث مَحْوا» ، واسم امرأة حام «أذْنَفْ نشا» ، واسم امرأة يَافِثَ «زِرْقَتْ تَيْثُ» [إسناده واه جداً] .
2136 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ:
قَالَ بَعْضُ الْعُمَّالِ لأعرابي: ما أحسبك تدري كَمْ تُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ! قَالَ: أَرَأَيْتُكَ إِنْ أَنْبَأْتُكَ ذَلِكَ؛ أَتَجْعَلُ لِي عَلَيْكَ مَسْأَلَةً؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ:
(إِنَّ الصَّلاةَ أَرْبَعٌ أَرْبَعُ ... ثُمَّ ثَلاثٌ بَعْدَهُنَّ أَرْبَعُ)
(ثُمَّ صَلاةُ الْفَجْرِ لا تُضَيَّعُ ... )
قَالَ: صَدَقْتَ، فَاسْأَلْ! قَالَ: أَخْبِرْنِي كَمْ فَقَارُ ظَهْرِكَ؟ قَالَ: لا أَدْرِي.
قَالَ: أَفَتَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ وَأَنْتَ تَجْهَلُ هَذَا مِنْ نَفْسِكَ؟ !
2137 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الْعَلاءُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَفْلَحَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ؛ قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَاجًّا، فَلَمَّا دَخَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَبَكَى حَتَّى عَلا صَوْتُهُ، فَبَكَى النَّاسُ لِبُكَائِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ قَلِيلا.
فَقَالَ لَهُمْ: أَبْكِي لَعَلَّ اللهَ يَنْظُرُ إِلَيَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ فَأَفُوزُ بِهَا غَدًا.
قَالَ: ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ حَتَّى جَاءَ فَرَكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ؛ فَإِذَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ مُبْتَلا كُلِّهُ مِنْ دُمُوعِهِ.
2138 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الْمَازِنِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ:
لَمَّا حَضَرَتِ الْحُطَيْئَةَ الْوَفَاةُ؛ قَالَ: احْمِلُونِي عَلَى حِمَارٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَلَيْهِ كَرِيمٌ قَطُّ؛ فَلَعَلِّي أَنْ أَبْقَى.
ثُمَّ تَمَثَّلَ:
(لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةٌ غَيْرَ أَنَّنِي ... وَجَدْتُ جَدِيدَ الْمَوْتِ غَيْرَ لَذِيذِ)
2139 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: خَوَّفَ رَجُلٌ رَجُلا جَوَّادًا بِالْفَقْرِ [وَأَمَرَهُ بِالإِبْقَاءِ عَلَى نَفْسِهِ] ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَتْرُكَ أَمْرًا قَدْ وَقَعَ لأَمْرٍ لَعَلَّهُ لا يَقَعُ.
2140 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: نَظَرَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِهِ وَهُوَ يَضْرِبُ غُلامًا لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَتُفْسِدُ أَدَبَكَ بِأَدَبِهِ؟ ! فَلَمْ يُرَ ضَارِبًا غُلامًا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ [إسناده ضعيف] .
2141 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ؛ قَالَ: قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ: إِنَّكَ لا تُؤدَّبُ غِلْمَانَكَ وَلا تَضْرِبُهُمْ.
قَالَ: هُمْ أُمَنَاؤُنَا عَلَى أَنْفُسِنَا، فَإِذَا نَحْنُ أَخَفْنَاهُمْ؛ فَكَيْفَ نَأْمَنُهُمْ؟ !
2142 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ بُزُرْجَمْهَرُ الْحَكِيمُ لِبَعْضِ مُلُوكِ الْفُرْسِ: إِيَّاكَ وَعِزَّةَ الْغَضَبِ؛ فَإِنَّهَا مُصَيِّرَتُكَ إِلَى ذُلِّ الاعْتِذَارِ.
2143 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ قُتَيْبَةُ؛ قَالَ: كَتَبَ أَبْرَوِيزُ إِلَى ابْنِهِ شِيرَوَيْهِ: إِنَّ كَلِمَةً مِنْكَ تَسْفِكُ دَمًا، وَإِنَّ أُخْرَى مِنْكَ تَحْقِنُ دَمًا، وَإِنَّ سَخَطَكَ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ رِضَاكَ بَرَكَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ عَلَى مَنْ رَضِيتَ عَنْهُ، (وَإِنَّ نَفَاذَ أَمْرِكَ مَعَ ظهور كلامك) ؛ فاحترس من غَضَبِكَ مِنْ قَوْلِكَ أَنْ تُخْطِئ، وَمِنْ لَؤْمِكَ أَنْ تَتَغَيَّرَ؛ فَإِنَّ الْمُلُوكَ تُعَاقِبُ قُدْرَةً (وَحَزْمًا) ، وَتَعْفُو (تَفَضُّلا و) حلما، وَمَا يَنْبَغِي لِلْقَادِرِ أَنْ يَسْتَخِفَّ وَلا لِلْحَلِيمِ أَنْ يَزْهُو، فَإِذَا رَضِيتَ؛ فَأَبْلِغْ لِمَنْ رَضِيتَ عَنْهُ يَحْرِصُ مَنْ سِوَاهُ عَلَى رِضَاكَ، وَإِذَا سَخِطْتَ؛ فَاعْفُ، فَإِنَّ سَخَطَكَ يَصْغُرُ عَنْ مُلْكِكَ؛ فَقَدِّرْ لِسَخْطِكَ مِنَ الْعِقَابِ كَمَا تُقَدِّرُ لِرِضَاكَ مِنَ الثَّوَابِ.
2144 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ: لَسْتَ تَرَى أَحَدًا تَكَبَّرَ فِي الإِمَارَةِ؛ إِلا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي نَالَ فَوْقَ قَدْرِهِ، وَلَسْتَ تَرَى أَحَدًا يَضَعُ نَفْسَهُ فِي الإِمَارَةِ؛ إِلا وَهُوَ فِي نَفْسِهِ أَكْبَرُ مِمَّا نَالَ فِي سُلْطَانِهِ.
وَقِيلَ لِرَجُلٍ: فُلانٌ غَيَّرَتْهُ الْوَلايَةُ؛ فَقَالَ: إِذَا وُلِّيَ الرَّجُلُ وَلايَةً يَرَى أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْهُ؛ فَقَدْ تَغَيَّرَ، وَإِذَا وُلِّيَ وَلايَةً يَرَى أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهَا؛ لَمْ يَتَغَيَّرْ.
2145 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ الأَعْرَابِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الأَعْرَابُ: إِيَّاكَ وَصَدْرَ الْمَجْلِسِ؛ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ قُلْعَةَ.
2146 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِصَدِيقٍ لَهُ وَمَعَهُ رَجُلٌ ثَقِيلٌ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَى حَالَكَ؟ فَقَالَ: (وَقَائِلٌ كَيْفَ أَنْتَ قُلْتُ لَهُ ... هَذَا جَلِيسِي فَمَا تَرَى حَالِي)
2147 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو مَيْسَرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ زَاجِرِ بْنِ الصَّلْتِ الطَّلْحِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ؛ قَالَ: مَرَّ عَلَى الشَّعْبِيِّ حَمَّالٌ عَلَى ظَهْرِهِ دَنٌّ يَحْمِلُهُ، فَلَمَّا رَأَى الشَّعْبِيَّ وَضَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا كَانَ اسْمُ امْرَأَةِ إِبْلِيسَ؟ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ذَلِكَ نِكَاحٌ لَمْ نَشْهَدْهُ.
2148 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ مِنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ حَرْفًا فِي الْوَرَعِ مَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ، قُلْتُ لَهُ يَوْمًا وَقَدِ اتَّخَذَ كَوَائِرَ نَحْلٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! لَوِ اتَّخَذْتَ حَمَامًا.
فَقَالَ: النَّحْلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَمَامِ، الْحَمَامُ يُدْخِلُ الْغَرِيبَ، وَالنَّحْلِ لا يَدَعُ الْغَرِيبَ يَدْخُلَ فِيهَا، فَمِنْهَا اتَّخَذْتُ النَّحْلَ.
2149 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ: أَنَا أريد الغزو منذ ثَلاثِينَ سَنَةً؛ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْهُ إِلا شِرَاءُ خُفٍّ لَيْسَ يُمْكِنُنِي مِنْ وَجْهِهِ.
2150 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُولُ: مَا وُصِفَ لِي رَجُلٌ بِفَضْلٍ فَلَقِيتُهُ إِلا وَكَانَ دُونَ مَا وُصِفَ لِي؛ إِلا يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ؛ فَإِنَّهُ وُصِفَ لِي، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ؛ فَإِذَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا وُصِفَ لِي.