الجزء الثاني والعشرون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
أَنْ يَقُولَ لَكَ: يَا عَبْدِي! أَنَا غَضْبَانُ عَلَيْكَ؛ فَعَلَيْكَ لَعْنَتِي؛ فَلَنْ أَغْفِرَ لَكَ عَظِيمَ مَا أَتَيْتَ، وَلَنْ أَتَقَبَّلَ مِنْكَ مَا عَمِلْتَ، وَيَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ ذُنُوبِكَ الْعَظِيمَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوهُ؛ فَمَا ظَنُّكَ بِاللهِ يَقُولُهَا؛ فَتُبَادِرُ إِلَيْكَ الزَّبَانِيَةُ بِفَظَاظَتِهَا وَغِلَظِ أَكُفِّهَا، وَأَنْتَ ذَلِيلٌ مُوقِنٌ بِالْهَلاكِ، وَأَنْتَ فِي أَيْدِيهِمْ وَهُمْ ذَاهِبُونَ بِكَ إِلَى النَّارِ، مُسْوَدٌّ وَجْهُكَ، تَتَخَطَّى الْخَلائِقَ وَكِتَابُكَ بِشِمَالِكَ، تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ حَتَّى تُسَاقَ إِلَى جَهَنَّمَ، فَتُذَاقَ أَلْوَانَ الْعَذَابِ؛ فأشفق يَا ابْنَ آدَمَ عَلَى ضَعْفِ بَدَنِكَ، وَتَخَفَّفْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الذُّنُوبِ، وَلِلْمَمَرِّ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي هُوَ مَسِيرَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَلْفَ عَامٍ، وَلِهَوْلِ الْقِيَامَةِ؛ فَإِنَّمَا خَفَّ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِهُمُومِهَا فِي الدُّنْيَا لِعُقُولِهِمْ، فَتَحَمَّلُوا فِي الدُّنْيَا ثِقَلَ هُمُومِهَا حَتَّى خَشَعَتْ قُلُوبُهُمْ وَجُلُودُهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَخَفَّفَهَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مَوْلاهُمْ.
فَأَلْزِمْ قَلْبَكَ خَوْفَهُ، وَاشْتَغِلْ بِطَاعَتِهِ لَعَلَّهُ يَرَى اهْتِمَامَكَ؛ فَيُبَلِّغَكَ؛ فَتَكُونَ مِمَّنْ قَدْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأَمِنَ غَمَرَاتِ الْقِيَامَةِ، وَاسْأَلْهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يُدْنِيكَ مِنْهُ، وَمَا يُسَلِّي عَنْكَ غَمَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ؛ فَإِنَّهُ أَهْلُ الْفَضْلِ والإحسان والكرم.
3058 - / 1 م - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: قَالَ حَاتِمُ طَيْءٍ وَأَنْشَدَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ: (قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى ... . . . . . . . . . . . .)
فَقَالَ: قَطَعَ اللهُ لِسَانَهُ؛ فَأَيْنَ هُوَ عَنْ هَذِهِ الأَبْيَاتِ: (فَلا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ قَبْلَ فَنَائِهِ ... وَلا الْبُخْلُ فِي مَالِ الشَّحِيحِ يَزِيدُ) (فَلا تَعِشْ يَوْمًا بِعَيْشِ مُقْتِرٍ ... لِكُلِّ غَدٍ رِزْقٌ يجيء جديد)
3058 - / 2 م - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثنا ثَابِتُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ، ثنا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ؛ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يُولَدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ الأَنْبِيَاءُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ مُهُورَ نِسَائِهِمْ مِنْ أطيب كسبهم.
3058 - / 3 م - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ:
يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ إِخْوَانُ الْعَلانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ، بِرَغْبَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَرَهْبَةِ بعضهم من بعض [إسناده ضعيف] .
3058 - / 4 م - قَالَ: نا الْحَرْبِيُّ، نا خَالِدٌ، نا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ؛ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْصَحَ لِلْعَامَّةِ مِنْ أَيُّوبَ وَالْحَسَنِ.
3059 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: وَأَنْشَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: (أَخُوكَ الَّذِي إِنْ سُؤْتَهُ قَالَ إِنَّنِي ... أَسَأْتُ وَإِنْ عَاتَبْتَهُ لانَ جَانِبُهُ) (فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ ... مُقَارِفٌ ذنب مَرَّةً وَمُجَانِبُهُ ) (إِذَا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى الْقَذَى ... ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ)
3059 - / م - قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، سَأَلْتُ أَبَا سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيّ: كَمْ كَانَ جُنْدُ بَنِي أمية؟ قال: ثلاث مئة أَلْفٍ وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أهل الشام، ومئة وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
3060 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ؛ قَالَ: لِلإِنْسَانِ أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ، الْوَاحِدَةُ رُبَاعِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَأَرْبَعَةُ ضَوَاحِكَ، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ رَحًى، ثَلاثٌ فِي كُلِّ شِقٍّ، وَأَرْبَعَةُ نَوَاجِذَ وَهِيَ أَقْصَاهَا.
3061 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزَرِيُّ، نا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى؛ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: عَثَرَتِ امْرَأَةُ فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ، فَانْقَطَعَ ظُفْرُهَا، فَضَحِكَتْ، فَقِيلَ
لَهَا: فَأَيْنَ مَا تَجِدِيهِ مِنْ حَرَارَةِ الْوَجَعِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ لَذَّةَ ثَوَابِهِ أَزَالَتْ عَنْ قَلْبِي مَرَارَةَ وَجَعِهِ.
3062 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْحَرْبِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: شَرُّ خِصَالِ الْمُلُوكِ الْجُبْنُ عَنِ الأَعْدَاءِ، وَالْقَسْوَةُ عَلَى الضُّعَفَاءِ، وَالْبُخْلُ عِنْدَ الإِعْطَاءِ.
3063 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِي؛ قَالَ: وَجَدْتُ عَلَى بَعْضِ أَلْوَاحِ الْمَقَابِرِ: (وَمَا عَاشِقُ الدُّنْيَا بِنَاجٍ مِنَ الرَّدِّ ... وَلا خَارِجٍ مِنْهَا بِغَيْرِ غَلِيلِ) (وَكَمْ مِنْ مَلِكٍ قَدْ صَغَّرَ الْمَوْتُ قَدْرَهُ ... وَأُخْرِجَ مِنْ ظِلٍّ عَلَيْهِ ظَلِيلِ)
3064 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مُجَالَسَةُ أَهْلِ الدِّيَانَةِ تَجْلُو عَنِ الْقُلُوبِ صَدَأَ الذُّنُوبِ، وَمُجَالَسَةُ ذَوِي الْمُرُوءَةِ تَدُلُّ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَمُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ تُنْتِجُ ذَكَاءَ الْقُلُوبِ، وَمَنْ عَرَفَ تَقَلُّبَ الزَّمَانِ لَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِ.
3064 - / م - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يَفْقِدُ الْحُرُّ مِنَ الصِّيَانَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْفَائِدَةِ.
3065 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نا الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْعُتْبِيِّ؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: السُّؤْدُدُ الصَّبْرُ عَلَى الذُّلِّ.
3066 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ وَهِيَ تَقُولُ: (أَلا هَلَكَ الْجُودُ وَالنَّائِلُ ... وَمَنْ كَانَ يَعْتَمِدُ السَّائِلُ) (وَمَنْ كَانَ يُطْمَعُ فِي مَالِهِ ... غَنِيُّ الْعَشِيرَةِ وَالنَّائِلُ) فَقَالَ الْقَوْمُ جَمِيعًا: صَدَقْتِ وَاللهِ! لَقَدْ كان أفضل مما وَصَفْتِ.
3066 - / م - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، نا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ؛ قَالَ: تَكَلَّمَ ابْنُ السَّمَّاكِ يَوْمًا، فَأَعْجَبَهُ كَلامُهُ، فَقَالَ: أَلْسُنٌ تَصِفُ، وَقُلُوبٌ تَعْرِفُ، وَأَعْمَالٌ تُخَالِفُ.
3067 - به حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِزِيَادٍ: مَنِ الْمَحْظُوظُ الْمَغْبُوطُ عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَرَأَى فِي عَدُوِّهِ ما يسره.
3067 - / 1 م - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: لما احتضر امرئ الْقَيْسِ بِأَنْقَرَةَ؛ نَظَرَ إِلَى قَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: قَبْرُ امْرَأَةٍ غَرِيبَةٍ.
فَقَالَ:
(أَجَارَتَنَا إِنَّ الْمَزَارَ قَرِيبُ ... وَإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ)
(أَجَارَتَنَا إِنَّا غَرِيبَانِ ها هنا ... وَكُلُّ غَرِيبٍ لِلْغَرِيبِ نَسِيبُ)
قَالَ: وَعَسِيبُ: جَبَلٌ كَانَ القبر في سنده.
3067 - / 2 م - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ:
دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ غَسَّانَ، فَكَلَّمَهُ فِي حَوَائِجَ لَهُ، فَقَضَاهَا، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَقْبِيلِ يَدِكَ؟ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مِنَ الْعَرَبِ مَذَلَّةٌ، وَمِنَ الْعَجَمِ خُدْعَةٌ؟ !
3068 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَنْ تَعُدُّونَ السَّيِّدَ فِيكُمْ؟ قَالَ: مَنْ غَلَبَ رَأْيُهُ هَوَاهُ، وَسَبَقَ غَضَبَهُ رِضَاهُ، وَكَفَّ عَنِ الْعَشِيرَةِ أَذَاهُ.
وقيل لأعرابي آخر: من السَّيِّدُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ: الَّذِي إِذَا وَعَدَ وَفَّى، وَإِذَا أَوْعَدَ عَفَى.
3069 - وَأَنْشَدَ حَاتِمُ بْنُ يَحْيَى؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: (لأَصْبِرَنَّ عَلَى يُسْرِي وَمَعْسَرَتِي يَوْمًا ... بِيَوْمٍ كما تحيى الْعَصَافِيرُ) (إِنْ يَرْزُقِ اللهُ أَقْوَامًا فَقَدْ رُزِقَتْ ... مِنْ قَبْلِهِمْ فِي مَرَاعِيهَا الْخَنَازِيرُ)
3069 - / 1 م - قَالَ: نا الْمُبَرِّدُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الأَعْرَابِ: مَا آفَةُ التِّبْيَانِ؟ قال: كثرة الاحتراز.
3069 - / 2 م - قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الفضل الرقاشي والعباس الرقاشي البغداديين: (أَخَالِدُ إِنَّ الرَّيَّ قَدْ أَجْحَفَتْ بِنَا ... وَضَاقَ عَلَيْنَا رَحْبُهَا وَمَعَاشُهَا) (وَقَدْ طَمَّعَتْنَا مِنْكَ يَوْمًا سَحَابَةٌ ... أَضَاءَ لَنَا بَرْقٌ وَكَفَّ رِشَاشُهَا) (فَلا غَيْمُهَا يَصْحُو فَيُؤَيِّسُ طَامِعًا ... وَلا مَاؤُهَا يَأْتِي فَيُرْوَى عِطَاشُهَا)
3070 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو بَكْرِ بن بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، نا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، نا أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهًا أَوْ عَالِمًا؟ فَقَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا عَالِمًا» [إسناده ضعيف جدا] .
3070 - / م - قَالَ: أَنْشَدَنَا الْمُبَرِّدُ لِمُسْلِمٍ: (لِسَانُكَ أَحْلَى مِنْ جَنَى النَّحْلِ مَوْعِدًا ... وَكَفُّكَ بِالْمَعْرُوفِ أَضْيَقُ مِنْ قُفْلِ) (تُمَنِّي الَّذِي يَأْتِيكَ حَتَّى إِذَا انْتَهَى ... إِلَى أَمَدٍ نَاوَلْتَهُ طَرَفَ الْحَبْلِ)
3071 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ:
لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ قَاضِيًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ؛ يَكُونُ عَالِمًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ، مُسْتَشِيرًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ، مُلْقِيًا لِلرَّثَّعِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرَّثَّعُ: الدَّنَاءَةُ، يَعْنِي الذين يَمِيلُ إِلَى الدُّونِ مِنَ الْعَطِيَّةِ.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الرَّجُلُ الرَّاثِعُ الَّذِي يَرْضَى بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَطَاءِ، وَيُخَادِنُ أَخْدَانَ السُّوءِ، يُقَالُ: قَدْ رَثَعَ فلان رثعا.
3071 - / 1 م - حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ: قَدْ أَفْرَدْتُكَ بِرَجَائِي بَعْدَ اللهِ، وَتَعَجَّلْتُ رَاحَةَ الْيَأْسِ مِمَّنْ يَجُودُ بِالْوَعْدِ، وَيَضِنُّ بِالإِنْجَازِ، وَيَحْسِدُ أن يَفْضُلُ، وَيَزْهَدُ إِنْ يُفْضَلُ، وَيَعِيبُ الْكَذِبَ وَلا يَصْدُقُ.
3071 - / 2 م - قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ قَوْمًا، فَقَالُوا: بُورِكَ فِيكَ.
فَقَالَ: وَكَّلَكُمُ اللهُ إِلَى دَعْوَةٍ لا تحضرها نية.
3071 - / 3 م - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: يُقَالُ: الثَّنَاءُ يُضَاعَفُ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ، يَكُونُ شُجَاعًا فَيَزِيدُ اللهُ فِي شَجَاعَتِهِ.
3072 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي إِلْهَانِيَّةِ الرَّبِّ، وَمُهَيْمَنِيَّةِ الصِّدِّيقِينَ، وَرَهْبَانِيَّةِ الأَبْرَارِ؛ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَأْخُذُ بِقَلْبِهِ وَلا تَلْحَقْهُ عَيْنُهُ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِلْهَانِيَّةُ الرَّبِّ مأخوذ مِنْ أله، كَأَنَّ الْقُلُوبَ تَأَلَّهُ عِنْدَ التَّفَكُّرِ فِي عَظَمَتِهِ، يَقُولُ: إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي عَظَمَةِ اللهِ وَجَلالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبَلَغَ هَذِهِ الدرجة؛ فلم يُعْجِبْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يُحِبَّ إِلا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمُهَيْمِنَةُ الصِّدِّيقِينَ يَعْنِي أَمَانَةً، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ومهيمنا عليه﴾ [المائدة: 48] ؛ يَعْنِي: أَمِينًا عَلَيْهِ، يُقَالُ: وشاهدا عليه، وهما متقاربنا.
3073 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ؛ قَالَ: الابْتِهَارُ بِالذَّنْبِ أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: زَنَيْتُ، وَلَمْ يَزْنِ، وَقَتَلْتُ؛ وَلَمْ يَقْتُلْ، يَتَبَجَّحُ بِذَلِكَ وَيَفْتَخِرُ بِهِ، يَقُولُ: فَذَاكَ أَشَدُّ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ رُكُوبِهِ أَنَّهُ لَمْ يُذِعْهُ عَلَى نَفْسِهِ إِلا وَهُوَ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَفَعَلَهُ؛ فَهُوَ كَفَاعِلِهِ بِالنِّيَّةِ، وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ بِهَتْكِهِ سِتْرَ نَفْسِهِ وَقِحَّتِهِ وَقِلَّةِ مُبَالاتِهِ بِهِ.
وَيُقَالُ: ابْتَهَرَ الشَّاعِرُ الْجَارِيَةَ إِذَا ذَكَرَ فِي شِعْرِهِ أَنَّهُ قَدْ فَجَرَ بِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.
3074 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا سَهْلُ بْنُ عَلِيٍّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً؛ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى حَجَرٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً
: (إِنَّ الْبَلِيَّةَ أَنْ تُحِبَّ ... وَلا يُحِبُّكَ مَنْ تُحِبُّهْ) (وَيَصُدُّ عَنْكَ بِوَجْهِهِ ... وَتَلِجُ أَنْتَ وَلا تُغِبُّهْ)