المجالسة وجواهر العلمصفحات 245-254

الجزء الثامن عشر

صفحات 245-254
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لا يُنْكِرُ عَمَلَ السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الْقَرْقَفَنَّةُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ، فَيَمْكُثُ هُنَاكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا؛ فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ وَذَهَبَ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، فَلَوْ رَأَى الرِّجَالَ مَعَ امْرَأَتِهِ [تُنْكَحُ] لَمْ يَرَ ذَلِكَ قَبِيحًا، فَذَلِكَ الْقُنْذُعُ الدَّيُّوثُ الَّذِي لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ.

2608 - سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يُفَسِّرَهُ؛ فَقَالَ: مِشْرِيقُ الْبَابِ: مَدْخَلُ الشَّمْسِ فِيهِ، وَالْقُنْذُعُ؛ فَهُوَ الذَّلِيلُ الَّذِي لا يَغَارُ؛ فَقَدْ جَمَعَ إِلَى الْقُبْحِ الذِّلَّةُ.

2609 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ فِي الْخَوْفِ، فَقَالَ

: (يُرَى مُسْتَكِينًا وَهْوَ لِلَّهْوِ مَاقِتٌ ... بِهِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ مَا هُوَ شَاغِلُهْ) (يَبِيتُ إِذَا نَامَ الْخَلِيُّونَ سَاهِرًا ... كَثيِرًا تَشَكِّيهِ كَثِيرًا بَلابِلُهْ) (تَأَوُّهُ ذِي لُبٍّ أُصِيبَ حَمِيمُهُ ... بِهِ وَجَعٌ تَحْتَ الشَّرَاسِيفِ قَاتِلُهْ) (تَذَكَّرَ مَا يَبْقَى مِنَ الْعَيْشِ آجِلا ... فَأَزْعَجَهُ مِنْ عَاجِلِ الْعَيْشِ آجِلُهْ)

2610 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَمَعَهُ بَعْضُ وَلَدِ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيُّ، وَكَانَ عَلَى السَّاقَةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ نَازِلٌ مِنْ أَجْفُرَ؛ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سنبس من طيء وَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ هَارُونُ، فَقِيلَ لَهُ: هَارُونُ رَحَلَ أَمْسِ.
فَقَالَ: وَاخَيْبَتَاهُ! فَقَالَ لَهُ الْبَاهِلِيُّ: لا تُرَعْ؛ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: إِنَّ مَلِكَ الأَرْضِ هُوَ حَاجٌّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنَالَ مِنْ فَضْلِهِ.
فَقَالَ لَهُ: فَكَمْ أَمَلُكَ؟ قَالَ: الْعَدَدُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، أَلْفُ دِرْهَمٍ.
قَالَ: فأعطاه أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَحَلَ، فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي الْمَنْزِلِ الثَّانِي، فَوَقَفَ بِحِذَاهُ، فَإِذَا مَعَهُ الصُّرَّةُ، فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ، فَقَبَضُوا عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ نَسَبِكَ؛ فَأُخْبِرْتُ أَنَّكَ رَجُلٌ مِنْ بَاهِلَةَ.
فَقُلْتُ: لا يَرَانِي اللهُ أَنْ أَبِيتَ وَلِبَاهِلِيٍّ عَلَيَّ فَضْلٌ.

2611 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ دَيْنٍ مَأْخُوذٌ مِنْ حَسَنَاتِ صَاحِبِهِ؛ إِلا مَنِ ادَّانَ فِي ثَلاثٍ: رَجُلٌ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَقَوَّى عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِ بِدَيْنٍ وَمَاتَ وَلَمْ يَقْضِهِ، وَرَجُلٌ مَاتَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّنُهُ إِلا بِدَيْنٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَقْضِهِ، وَرَجُلٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزُوبَةَ فَاسْتَعَفَّ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ بِدَيْنٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَقْضِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقْضِي عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [إسناده ضعيف] .

2612 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ؛ أَيُغْفَرُ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قلت: تمحا مِنْ كِتَابِهِ؟ قَالَ: لا؛ دُونَ أَنْ يَقِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْهُ [إسناده ضعيف] .

2613 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نا الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَ أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ بَكَى وَصَرَخَ صَرْخَةً فِي إِثْرِ أَذَانِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ: مَا هَذَا الَّذِي يَغْشَاكَ عِنْدَ النِّدَاءِ؟ قَالَ: إِنِّي لأُشَبِّهُهُ بِالنَّفْخَةِ.
ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا مَا أُؤَمِّلُ مِنَ الرَّاحَةِ وَالْفَرَحِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لَظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسِي سَتَخْرُجُ فَرَقًا مِنَ الْمَوْتِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي السَّحَرِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ: إِلَهِي! انْقَطَعَتِ الرَّغَائِبُ دُونَكَ، وَكَلَّتِ الأَلْسُنُ إِلا عَنْ ذِكْرِكَ، وَذَهَلَتْ عُقُولُ أَوْلِيَائِكَ عَنْ غَيْرِكَ شَوْقًا وَاشْتِيَاقًا إِلَيْكَ؛ فأعط الْقَوْمَ إِلَهِي أُمْنِيَّتَهُمْ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُمْ، وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ بِجُودِكَ يَا كَرِيمُ.
أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلامِ.

2614 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: قَدِمْتُ قُدْمَةً مَكَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ فِي السَّحَرِ إِذَا النَّاسُ يَقُولُونَ:

قد جاء قَدْ جَاءَ الْعَنْبَرِيُّ الزَّاهِدُ، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ جَافُّ الْمَنْظَرِ دَخَلَ الطَّوَافَ، فَطَافَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَرَكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَاحِمِ رَنَّةِ الْبَاكِينَ، وَقَابِلِ التَّوْبَةِ، وَالْمُتَفَضِّلِ بِهَا عَلَى الْمُسْرِفِينَ، الَّذِينَ أَفَاضَ عَلَيْهُمْ مِنْ سُيُوبِ تَفَضُّلِهِ، وَأَهْطَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَمَاءِ بَذْلِهِ وَفَوَائِدِ نِعَمِهِ وَجَزِيلِ إِحْسَانِهِ! مَا عَجَزَتِ الْبَرِيَّةُ عَنْ شُكْرِهِ وَالْقِيَامِ بِأَدَاءِ حَقِّهِ إِلا بِمَعُونَتِهِ.
سُبْحَانَ الَّذِي لا يَمْنَعُ الْعِبَادَ أَسْبَابَ التَّوْبَةِ، وَلَمْ يُعَيِّرْهُمْ لَمَّا أَنَابُوا إِلَيْهِ بِمَا أَجْرَمُوا مِنَ الْحَوْبَةِ، وَلَمْ يَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ، وَهُوَ يَرَاهُمْ يَتَمَرَّسُونَ بِمَعَاصِيهِ لِغَضَبِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَسْتُرُ عَلَيْهِمْ بِسِتْرِهِ، وَيَتَوَدَّدَهُمْ بِإِنْعَامِهِ، وَيَتَحَبَّبُ إليهم بدوام إِحْسَانِهِ، ثُمَّ فَتَحَ لَهُمْ بِرَحْمَتِهِ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى شَوْقِهِمْ إِلَيْهِ بِحُسْنِ مَوْعِظَتِهِ؛ فَقَالَ لِمُسْرِفِي عِبَادِهِ: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله﴾ [الزمر: 53] ، وَقَالَ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ) [البقرة: 186] ، وَقَالَ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: 60] ! فَسُبْحَانَ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى مَنْ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ، وَيَتَحَبَّبُ بِالنِّعَمِ إِلَى مَنْ يَتَبَغَّضُ بِالْمَعَاصِي إِلَيْهِ؛ فَأَحَبُّ عِبَادِهِ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُمْ لِمَا لَدَيْهِ.
إِلَهِي! أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ، هَا أَنَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ إِلَيْكَ، لا تَزِلَّنِي عَنْ مَقَامٍ أَقَمْتَنِي فِيهِ، وَلا تَنْقُلْنِي إِلَى مَوْقِفِ سَلامَةٍ مِنْ نِعَمِكَ إِلا أَنْتَ، أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُوَاجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيَائِي مِنْ نَظَرِكَ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي ابْتَزَّتْ قَلْبِي حَلاوَةَ ذِكْرِكَ، وَأَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ؛ إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ.

يَا مَنْ يُعْصَى وَيَرْضَى كَأَنَّهُ لَمْ يُعْصَ! يَا حَنَّانًا لِشَفَقَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَنَّانًا بِلُطْفِهِ، وَمُتَجَاوِزًا بِعَطْفِهِ عَنْ خَلْقِهِ! طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ أَوْسَاخِ الْغَفْلَةِ، وَانْظُرْ إِلَيَّ نَظَرَكَ إِلَى مَنْ نَادَيْتَهُ فَأَجَابَكَ، واستعملته بمعونتك فأعطاك، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَهَبْ لِي صَبْرًا وَيَقِينًا، وَاغْفِرْ ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ، وَتَجَاوَزْ لِي عَنْ سَيِّئَاتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى عَرَفْتُ مَوْضِعَهُ؛ فَكَتَبْتُ عَنْهُ هَذَا الدُّعَاءَ وَغَيْرَ هَذَا مِمَّا كَانَ يَدْعُو بِهِ عَنْدَ الْمُلْتَزَمِ فِي أَوْقَاتِهِ.

2615 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أحمد بن مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَرَّاقُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المبارك العيشي، نا بزيع أَبُو الْخَلِيلِ الْخَصَّافُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعِ بَوْلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: أَلا نَحُوطُ لَكَ جَانِبًا مِنَ الْحُجْرَةِ؛ فَهُوَ أَنْظَفُ لَكَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: «يَا حُمَيْرَاءُ! أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً طَهَّرَ اللهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ؟ !» [إسناده ضعيف جداً] .

2616 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَ جَارًا لأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ -؛ قَالَ:

كان [أبو] سُلَيْمَانُ يَبْكِي عَامَّةَ دَهْرِهِ، وَكَانَ كَثِيرًا يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ، يَقُولُ: بَكُّوا الذُّنُوبَ قَبْلَ بُكَائِهَا، وَفَرِّغُوا الْقُلُوبَ إِلا مِنْ شُغْلِ حِسَابِهَا؛ فَبِالْحَرِيِّ إِنْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ أَنْ تُدْرِكُوا فَوْتَ مَا قَدْ فَاتَ بِشُؤْمِ التَّفْرِيطِ بِالإِنَابَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَالإِخْلاصِ لِلرَّبِّ الْكَرِيمِ.
وَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: وَجَدْنَا أَكْرَمَ مَوْلًى لِشَرِّ عُبَيْدٍ [إسناده ضعيف] .

2617 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعُبَّادِ يَقُولُ: مَنْ ذَكَرَ اللهَ عَلَى حَقِيقَةٍ؛ نَسِيَ فِي جَنْبِهِ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ نَسِيَ فِي جَنْبِ اللهِ كُلَّ شَيْءٍ؛ حَفِظَ اللهُ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ، وَكَانَ لَهُ عِوَضًا فِي

الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

2618 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ، نا حُمَيْدٌ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ؛ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ، فَأُتِيَ فِي قَبْرِهِ، فَقِيلَ لَهُ: إنا جالدوك مئة.
قَالَ: فِيمَ؛ فَقَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّى وَأَتَوَرَّعُ؟ ! قَالَ: فَنَزَلُوا حَتَّى صَارُوا إِلَى جَلْدَةٍ، فَجُلِدَ، فَالْتَهَبَ الْقَبْرُ نَارًا، فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتُمُونِي؟ فَقَالُوا لَهُ: صَلَّيتَ صَلاةً عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَاسْتَغَاثَ بِكَ ضَعِيفٌ فَلَمْ تُغِثْهُ.

2619 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ:

مِنْ أَكْبَرِ الذَّنْبِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: اتَّقِ اللهَ! فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ

آخِرُ الْجُزْءِ الثَّامِنَ عَشَرَ، ويليه التَّاسِعَ عَشَرَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ.
[صحيح] .

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل