المجالسة وجواهر العلمصفحات 15-29

الجزء الخامس والعشرون

صفحات 15-29
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»

أخبرنا الشخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذنا؛ قالا: أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال البوصيري: سماعا، وقال الأرتاحي: إجازة؛ قال: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن الضراب، أنا أبي، حدثنا أحمد بن مروان المالكي الدينوري:

3301 - نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: اشْتَكَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ شَكَاةً شَدِيدَةً، وَبَلَغَهُ أَنَّ هِشَامًا يُسَرُّ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى هِشَامٍ يُعَاتِبُهُ، وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ: (تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ... فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ ) (قَدْ عَلِمُوا لَوْ يَنْفَعُ الْعِلْمُ عِنْدَهُمْ ... مَتَى مِتُّ مَا الْبَاغِي عَلَيَّ بِمُخَلَّدِ) (مَنِيَّتُهُ تَجْرِي لِوَقْتٍ وَحَتْفُهُ ... يُصَادِفُهُ يَوْمًا عَلَى غَيْرِ مَوْعِدِ) (فَقُلْ لِلَّذِي يَتَّقِي خِلافَ الَّذِي مَضَى ... تَهَيَّأْ لأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنَّ قَدِ)

3302 - وَأَنْشَدَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ لِبَعْضِهِمْ: (وَإِنِّي لأَدْعُو اللهَ وَالأمْرُ ضَيِّقٌ ... عَلَيَّ فَمَا يَنْفَكُّ أَنْ يَتَفَرَّجَا) (وَرُبَّ فَتًى سُدَّتْ عَلَيْهِ وُجُوهُهُ ... أَصَابَ لَهُ فِي دَعْوَةِ اللهِ مَخْرَجَا)

3303 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَبُو سَعِيدٍ الْمَعَدْنِيُّ؛ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ تَجَنَّى عَلَيْهِ: (عَتَبْتَ عَلَيَّ وَلا ذَنْبَ لِي ... بِمَا الذَّنْبُ فِيهِ وَلا شَكٌّ لَكْ) (وَحَاذَرْتَ لَوْمِي فَبَادَرْتَنِي ... إِلَى اللَّوْمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَبْدُرَكْ) (فَكُنَّا كَمَا قِيلَ فِيمَا مَضَى ... خُذِ اللِّصَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَكْ)

3304 - وَأَنْشَدَنَا أَبُو صَالِحٍ الْهَمَذَانِيُّ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ

: (خُذْ مِنَ الدَّهْرِ مَا كَفَى ... وَمِنَ الْعَيْشِ مَا صَفَا) (لا تَلِجَّنَّ بِالْبُكَاء ... عَلَى مَنْزِلٍ عَفَا) (خَلِّ عَنْكَ الْعِتَابَ إِذْ ... خَانَ ذُو الْوُدِّ أَوْ هَفَا) (عَيْنُ مَنْ لَمْ يُحِبَّ وصلك ... تُبْدِي لَكَ الْجَفَا)

3305 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، نا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ خَالُ الْفَرَزْدَقِ: (إِذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ ... حَوَادِثَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا) (فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا ... سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا)

3306 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ؛ قَالَ:

دَخَلَ الْعَتَّابِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: خُبِّرْتُ بِوَفَاتِكَ فَغَمَّتْنِي، ثُمَّ جَاءَتْنِي وِفَادَتُكَ فَسَرَّتْنِي.
فَقَالَ الْعَتَابِيّ: لَوْ قُسِمَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا دِينَ إِلا بِكَ وَلا دُنْيَا إِلا مَعَكَ.
قَالَ: سَلْنِي.
قَالَ: يَدَاكَ بِالْعَطِيَّةِ أَطْلَقُ مِنْ لِسَانِي.

3307 - حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ؛ قَالَ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ لَهُ: أَتَيْتُكَ فِي حَاجَةٍ رَفَعْتُهَا إِلَى اللهِ قَبْلَكَ، فإن تقضيها؛ حَمِدْنَا اللهَ وَشَكَرْنَاكَ، وَإِنْ لَمْ تَقْضِهَا؛ حَمِدْنَا اللهَ وَعَذَّرْنَاكَ.
فَأَمَرَ لَهُ بِحَاجَتِهِ.

3308 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ؛ قَالَ:

لَزِمَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ بَابَ كِسْرَى فِي حَاجَةٍ لَهُ دَهْرًا فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ، فَتَلَطَّفَ لِلْحَاجِبِ فِي إِيصَالِ رُقْعَةٍ لَهُ فَفَعَلَ، وَكَانَ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَسْطُرٍ: السَّطْرُ الأَوَّلُ: الضَّرُورَةُ وَالأَمَلُ أَقْدَمَانِي عَلَيْكَ.
وَالسَّطْرُ الثَّانِي: الْعُدْمُ لا يَكُونُ مَعَهُ صَبْرٌ عَنِ المطالبة.
السطر الثَّالِثُ: الانْصِرَافُ بِلا فَائِدَةٍ شَمَاتَةُ الأَعْدَاءِ.
السَّطْرُ الرَّابِعُ: فَإِمَّا نَعَمْ مُثْمِرَةٌ، وَإِمَّا لا مُرِيحَةٌ.
فَلَمَّا قَرَأَهُ وَقَّعَ فِي كُلِّ سَطْرٍ بِأَرْبَعَةِ آلافٍ، فَأُعْطِيَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فِضَّةً.

3309 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فِي حَاجَةٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُكَ فِي حَاجَةٍ، فَإِنْ شِئْتَ قَضَيْتَهَا وَكُنَّا جَمِيعًا كَرِيمَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ مَنَعْتَهَا وَكُنَّا جَمِيعًا لَئِيمَيْنِ.

3310 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الأَصْمَعِيِّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: أَتَى خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَجُلٌ فِي حَاجَةٍ، فَقَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: أَتَكَلَّمُ بِجُرْأَةِ الْيَأْسِ أَمْ بِهَيْبَةِ الأَمَلِ؟ فَقَالَ: بَلْ بِهَيْبَةِ الأَمَلِ، فَسَأَلَهُ، فَقَضَى حَاجَتَهُ.

3311 - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ للصلتان

: (نروح ونغدو لحاجاتنا ... وَحَاجَةُ مَنْ عَاشَ لا تَنْقَضِي) (تَمُوتُ مَعَ الْمَرْءِ حَاجَاتُهُ ... وَتَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ مَا بَقِيَ)

3312 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَشْعَبَ وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ حَسَنٌ وَأَثَاثٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا تستحي أَنْ تَسْأَلَ النَّاسَ وَعِنْدَكَ ما أرى؟ قال: يَا فِدْيَتَكَ! مَعِيَ وَاللهِ من لطف السؤال ما لا تَطِيبُ نَفْسِي بِتَرْكِهِ.

3313 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْيَسَعِ الشِّيعِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَزَّازُ، نا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: مَا أُعْطِيَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلا قِيلَ لَهُ: خُذْهُ وَمِثْلَهُ مِنَ الْحِرْصِ.

3314 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ: الْعِيَالُ أَرَضَةُ الْمَالِ.

3315 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْيَسَعِ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: أَشَدُّ النَّاسِ صُرَاخًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ سَنَّ ضَلالا فاتبع عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ، وَرَجُلٌ فَارِغٌ اسْتَعَانَ بِنِعَمِ اللهِ عَلَى مَعَاصِيهِ.

3316 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ الْفُدَيْكِيِّ؛ قَالَ:

أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ تَأْتِيَهُ فَأَبَتْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: لَتَأْتِيَّنِّي أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِكِ.
فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أني لا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي.
فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ تَأْتِيهِ أَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ رَأَيْتِ مَا صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ.
وَقَالَتْ لَهُ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتُ تُعَيِّرُهُ بِابْنِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَقَدْ وَاللهِ كُنْتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا؛ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّذِي لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ؛ فَكُنْتُ أَحْمِلُ فِيهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَامَ أَبِي إِلَى الْغَارِ، فَبِأَيٍّ وَيْلَ أُمِّكَ عَيَّرْتَهُ؟ أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ: فَأَمَّا الْكَذَّابُ؛ فَالْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ؛ فَأَنْتَ.
فَانْصَرَفَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا [إسناده ضعيف والحديث صحيح] .

3317 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ لِشَاعِرٍ

: (حَوَائِجُ النَّاسِ كُلُّهَا قُضِيَتْ ... وَحَاجَتِي مَا أَرَاكَ تَقْضِيهَا) (أَنَاقَةُ اللهِ حَاجَتِي عُقِرَتْ ... أَمْ أُنْبِتَ الْحُرْفُ فِي حَوَاشِيهَا)

3318 - وَأَنْشَدَنَا الْمُبَرِّدُ لِجَرِيرٍ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: (أَأَذْكُرُ الضُّرَّ وَالْبَلْوَى الَّتِي نَزَلَتْ ... أَمْ تَكْتَفِي بِالَّذِي بُلِّغْتَ مِنْ خُبْرِي)

3319 - قَالَ: وَأَنْشَدَنَا الْمُبَرِّدُ لِآخَرَ: (أَرُوحُ لِتَسْلِيمٍ عَلَيْكَ وَأَغْتَدِي ... وَحَسْبُكَ بِالتَّسْلِيمِ مِنِّي تَقَاضِيًا) (كَفَى بِطَلابِ الْمَرْءِ مَا لا يَنَالُهُ ... عَنَاءً وَبِالْيَأْسِ الْمُصَرَّحِ نَاهِيًا)

3320 - قَالَ: وَأَنْشَدَنَا الْمُبَرِّدُ لِزُهَيْرٍ: (تَرَاهُ إِذَا مَا جِئتَهُ مُتَهَلِّلا ... كَأَنَّكَ مُعْطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهُ)

3321 - قَالَ: وَأَنْشَدَنَا الْمُبَرِّدُ لِبَعْضِ الأَعْرَابِ: (كَدَحْتُ بأَظْفَارِي وَأَعْمَلْتُ مِعْوَلِي ... فَصَادَفَ جُلْمُودًا مِنَ الصُّمِّ أمْلَسَا) (تَشَاغَلَ لَمَّا جِئْتُ فِي وَجْهِ حَاجَتِي ... وَأَطْرَقَ حَتَّى قُلْتُ قَدْ مَاتَ أَوْ عَسَى) (وَأَجْمَعْتُ أَنْ أَلْقَاهُ حَتَّى رَأَيْتُهُ ... يَفُوقُ فَوَاقَ الْمَوْتِ ثُمَّ تَنَفَّسَا) (فَقُلْتُ لَهُ لا بَأْسَ لَسْتُ بِعَائِدٍ ... فَأَفرْجَ تَعْلُوهُ السَّمَادِيرُ مُبْلِسَا)

3322 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نا حَبِيبُ بْنُ حَجَرٍ؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ الإِيمَانَ يُزَيِّنُهُ الْعِلْمُ! وَأَحْسَنَ الْعِلْمَ يُزَيِّنُهُ الْعَمَلُ! وَأَحْسَنَ الْعَمَلَ يُزَيِّنُهُ الرِّفْقُ! وَمَا أُضِيفَ شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَزْيَنُ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ

3323 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا الأَصْمَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ؛ قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ، فَشَتَمَ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَأَلَحَّ وَالأَحْنَفُ سَاكِتٌ، فَقَالَ: وَالْهَفَاهُ! مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الرَّدِّ عَلَيَّ إِلا هَوَانِي عَلَيْهِ.

3324 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: أَسْمَعَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ كَلامًا، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ فَغَفَرَ اللهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا؛ فَغَفَرَ اللهُ لَكَ.
ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: (هَنِيئًا مَرِيئًا غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ ... لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ)

3325 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نا أَبُو زَيْدٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ؛ قَالَ: إِنِّي لأَرْفَعُ نَفْسِي أَنْ يَكُونَ ذَنْبٌ أَوْزَنَ مِنْ حِلْمِي.

3326 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ:

ذَكَرَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلا، فَقَالَ: كان أَحْلَمَ مِنْ فَرْخٍ طَائِرٍ.
ثُمَّ أَنْشَدَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: (إِنِّي لأُعْرِضُ عَنْ أَشْيَاءَ أَسْمَعُهَا ... حَتَّى يَظُنُّ رِجَالِي أَنَّ بِي حُمْقَا) (أَخْشَى جَوَابَ سَفِيهٍ لا حَيَاءَ لَهُ ... فَسْلٍ يَظُنُّ أُنَاسٌ أَنَّهُ صَدَقَا)

3327 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلا قَالَ لآخَرَ: والله! لئن قُلْتَ لِي وَاحِدَةً لَتَسْمَعَنَّ عَشْرًا.
قَالَ: لَكِنَّكَ لَوْ قلت عَشْرًا؛ لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً.

3327 - / م - قَالَ: وَكَانَ الأَحْنَفُ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى كَلِمَةٍ؛ سَمِعَ كَلِمَاتٍ، وَرُبَّ غَيْظٍ قَدْ تَجَرَّعْتُهُ مَخَافَةَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ

: (وَإِنَّ اللهَ ذُو حِلْمٍ وَلَكِنْ ... بِقَدْرِ الْحِلْمِ يَنْتَقِمُ الْحَلِيمُ) (لَقَدْ وَلَّتْ بِدَوْلَتِكَ اللَّيَالِي ... وأنت ملعن فيها ذَمِيمُ) (وَزَالَتْ لَمْ يَعِشْ فِيهَا كَرِيمٌ ... وَلا اسْتَغْنَى بِثَرْوَتِهَا عَدِيمُ) (فَبُعْدًا لا انْقِضَاءَ لَهُ وَسُحْقًا ... فَغَيْرُ مُصَابِكَ الْحَدَثُ الْعَظِيمُ)

3328 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نا أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ، نا الأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ؛ قَالَ: قِيلَ لِلأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: مَنْ حَلَّمَكَ؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْحِلْمَ مِنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ المنقري، لقد اختلفت إِلَيْهِ فِي الْحِلْمِ كَمَا يُخْتَلَفُ إِلَى الْفُقَهَاءِ فِي الْفِقْهِ، بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ قَاعِدٌ بِفِنَائِهِ مُحْتَبٍ بِكِسَائِهِ أَتَتْهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ مَقْتُولٌ وَمَكْتُوفٌ، فَقِيلَ: هَذَا ابْنُكَ قَتَلَهُ ابْنُ أَخِيكَ.
قَالَ: فَوَاللهِ! مَا حَلَّ حَبْوَتَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ كَلامِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى ابْنٍ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: قُمْ؛ فَأَطْلِقْ عَنِ ابْنِ عَمِّكَ، وَوَارِ أَخَاكَ، وَاحْمِلْ إلى أمه مئة مِنَ الإِبِلِ؛ فَإِنَّهَا غَرِيبَةٌ.
وَأَنْشَأَ يَقُولُ: (إِنِّي امْرُؤٌ لا شَائِنٌ حَسَبِي ... دَنِسٌ يُعَيِّرُهُ وَلا أَفِنُ) (مِنْ مِنْقَرٍ فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ ... وَالْغُصْنُ يَنْبُتُ حَوْلَهُ الْغُصْنُ) (خُطَبَاءُ حِينَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ ... بِيضُ الْوُجُوهِ أَعِفَّةٌ لُسُنُ) (لا يَفْطِنُونَ لِعَيْبِ جَارِهِمْ ... وَهُمْ بِحُسْنِ جِوَارِهِمْ فُطُنُ)

جارٍ التحميل