المجالسة وجواهر العلمصفحات 503-526

الجزء الثامن

صفحات 503-526
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

1117 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ» [إسناده ضعيف] .

1118 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ الْكِرْمَانِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، نَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَمَّادُ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ جَنَاحٍ مَوْلَى الْوَلِيدِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ

: «خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ» [إسناده ضعيف جدا] .

1119 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ:

أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِشَعْيَا: قُمْ فِي قَوْمِكَ أُوحِ عَلَى لِسَانِكَ.
فَلَمَّا قَامَ شَعْيَا أَنْطَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِ بِالْوَحْيِ، فَقَالَ: يَا سَمَاءُ اسْتَمِعِي، وَيَا أَرْضُ أَنْصِتِي.
فَاسْتَمَعَتِ السَّمَاءُ وَأَنْصَتَتِ الْأَرْضُ.
فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي اسْتَقْبَلْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْكَرَامَةِ وَهُمْ كَالْغَنَمِ الضَّائِعَةِ لَا رَاعِيَ لَهَا، فَآوَيْتُ شَاذَّتَهَا، وَجمَعْتُ ضَالَّتَهَا، وَجَبَرْتُ كَسِيرَهَا، وَدَاوَيْتُ مَرِيضَهَا، وَأَسْمَنْتُ مَهْزُولَهَا، فَبَطِرَتْ، فَتَنَاطَحَتْ، فَقَتَلَ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى لَمْ يبق منهاعظم صَحِيحٌ، إِنَّ الْحِمَارَ رُبَّمَا يَذْكُرُ آرِيَّهُ الَّذِي شَبِعَ عَلَيْهِ فَيُرَاجِعُهُ، وَإِنَّ الثَّوْرَ رُبَّمَا يَذْكُرُ مَرْجَهُ الَّذِي سَمِنَ فِيهِ فَيَنْتَابُهُ، وَإِنَّ الْبَعِيرَ رُبَّمَا يَذْكُرُ وَطَنَهُ الَّذِيَ نَتَجَ فِيهِ فَيَنْزِعُ إِلَيْهِ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَا يَذْكُرُونَ مِنْ أَيْنَ جَاءَهُمُ الْخَيْرُ وَهُمْ أَهْلُ الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ، لَيْسُوا بِإِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا حَمِيرٍ، وَإِنِّي ضَارِبٌ لَهُمْ مَثَلًا فَاسْمَعُوهُ، قُلْ لَهُمْ: كَيْفَ تَرَوْنَ فِي أَرْضٍ كَانَتْ زَمَانًا مَنْ زَمَانِهَا خَرِبَةً مَوَاتًا لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا حَرْثَ، وَكَانَ لَهَا رَبٌّ قَوِيٌّ حَلِيمٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا بِالْعِمَارَةِ، فَأَحَاطَ عَلَيْهَا سِيَاجًا، وَشَيَّدَ فِيهَا قُصُورًا، وَأَنْبَطَ فِيهَا نَهْرًا، وَصَنَّفَ فِيهَا غِرَاسًا مِنَ الزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ وَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَأَلْوَانِ الثِّمَارِ، وَوَلَّى ذَلِكَ ذَا رَأْيٍ وَهِمَّةٍ حَفِيظًا قَوِيًّا أَمِينًا، فَلَمَّا جَاءَ إِبَّانُ ثَمَرِهَا أَثْمَرَتْ خَرْنُوبًا، مَا كُنْتُمْ قَائِلِينَ لَهُ وَمُشِيرِينَ عليه؟ [قالوا] : كُنَّا نَقُولُ لَهُ: بِئْسَتِ الْأَرْضُ أَرْضُكَ، وَنُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْلَعَ سِيَاجَهَا، وَيَهْدِمَ قَصْرَهَا،

وَيَدْفِنَ نَهْرَهَا، وَيَحْرِقَ غَرْسَهَا؛ حَتَّى تَعُودَ خَرِبَةً مَوَاتًا لَا عُمْرَانَ فِيهَا، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُلْ لَهُمْ: إِنَّ السِّيَاجَ ذِمَّتِي، وَإِنَّ الْقَصْرَ شَرِيعَتِي، وَإِنَّ النَّهْرَ كِتَابِي، وَالْقَيَّمُ نَبِيِّي، وَإِنَّ الْغَرْسَ مَثَلٌ لَهُمْ، وَالْخَرْنُوبُ أَعْمَالُهُمُ الْخَبِيثَةُ، وَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَيْهِمْ قَضَاءَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، يَتَقَرَّبُونَ إِلَيَّ بِذَبْحِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَلَيْسَ يَنَالُنِي اللَّحْمُ وَلَا آكُلُهُ، وَيُدْعَوْنَ أَنْ يَتَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِالتَّقْوَى وَالْكَفِّ عَنْ ذَبْحِ الْأَنْفُسِ الَّتِي حَرَّمْتُهَا عَلَيْهِمْ، وَيُزَوِّقُونَ لِي الْمَسَاجِدَ وَلَيْسَ بِي إِلَى تَزْوِيقِهَا حَاجَةٌ، وَإِنَّمَا أَمَرْتُ بِرَفْعِهَا لِأُذْكَرَ فِيهَا وَأُسَبَّحَ، وَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ أُلْفَتَنَا لَجَمَعَهَا، وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَقِّهَ قُلُوبَنَا لَفَقَّهَهَا، فَاعْمِدْ إِلَى عُودَيْنِ يَابِسَيْنِ فَاكْتُبْ فِيهِمَا كِتَابًا: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا عُودًا وَاحِدًا.
قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا ذَلِكَ، فَاخْتَلَطَا، فَصَارَا عُودًا وَاحِدًا، وَصَارَ الْكِتَابُ فِي طَرَفَيِ الْعُودِ [الْوَاحِدِ] كِتَابًا وَاحِدًا.
يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ! إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أُفَقِّهَ الْعِيدَانَ الْيَابِسَةَ، وَعَلَى أَنْ أُؤَلِّفَ بَيْنَهَا؛ فَكَيْفَ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَجْمَعَ أُلْفَتَكُمْ إِنْ شِئْتُ؟ أَمْ كَيْفَ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُفَقِّهَ قُلُوبَكُمْ؟ ! وَيَقُولُونَ: صُمْنَا فَلَمْ يُرْفَعْ صِيَامُنَا، وَصَلَّيْنَا فَلَمْ تُنَوَّرْ صَلَاتُنَا، وَزَكَّيْنَا فَلَمْ تَزْكُ زَكَاتُنَا، وَدَعَوْنَا اللهَ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَنَا.
فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: سَلْهُمْ لِمَ ذَلِكَ؟ وَمَا الَّذِي مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبَهُمْ؟ أَلَسْتُ أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَأَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَأَقْرَبَ الْمُجِيبِينَ، وَأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؟ أَلِأَنَّ خَزَائِنِي فَنِيَتْ، وَيَدَايَ مَبْسُوطَتَانِ بِالْخَيْرِ أُنْفِقُ كَيْفَ أَشَاءُ؟ أَمْ لِأَنَّ ذَاتَ يَدَيَّ قَلَّتْ، كَيْفَ وَمَفَاتِيحُ الْخَيْرِ بِيَدِي لَا يَفْتَحُهَا وَلَا يُغْلِقُهَا غَيْرِي؟ أَمْ لِأَنَّ رَحْمَتِي ضَاقَتْ؟ كَيْفَ وَرَحْمَتِي

وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ؟ وَإِنَّمَا يَتَرَاحَمُ الْمُتَرَاحِمُونَ بِبَعْضِهَا، أَمْ لِأَنَّ الْبُخْلَ يَعْتَرِينِي؟ كَيْفَ وَأَنَا النَّفَّاحُ بِالْخَيْرَاتِ أَجْوَدُ مَنْ أَعْطَى وَأَكْرَمُ مَنْ سُئِلَ، وَلَكِنْ كَيْفَ أَرْفَعُ صِيَامَهُمْ وَهُمْ يُلْبِسُونَهُ بِقَوْلِ الزُّورِ، وَيَتَقَوُّونَ عَلَيْهِ بِطُعْمَةِ الْحَرَامِ؟ أَمْ كَيْفَ أُنَوِّرُ صَلَاتَهُمْ وَقُلُوبُهُمْ صَاغِيَةٌ إِلى مَنْ يُحَادُّنِّي؟ أم كيف استجيب دعاءهم وإنما هو قول بألسنتهم والعمل من ذلك بعيد؟ أم كيف تزكوا صَدَقَاتُهُمْ وَهِيَ مِنْ أَمْوَالِ غَيْرِهِمْ؟ وَإِنَّمَا أَجْزِي عَلَيْهَا الْمُغَتَصَبِينَ، وَإِنَّ مِنْ عَلَامَةِ رِضَايَ رِضَا الْمَسَاكِينِ [إسناده واه جداً] .

1120 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَجبْتُ مِمَّنْ يَحْزَنُ عَلَى نُقْصَانِ مَالِهِ وَلا يَحْزَنُ عَلَى فَنَاءِ عُمْرِهِ، وَعَجِبْتُ مِمَّنِ الدُّنْيَا مُوَلِيَّةٌ عَنْهُ وَالآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ إِلَيْهِ؛ فَيَشْتَغِلُ بِالْمُدْبِرَةِ، وَيُعْرِضُ عَنِ الْمُقْبِلَةِ.

1121 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَاحِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شجاع، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ؛ قَالَ:

كَانَ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ لا يَأْخُذُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللهِ إِلَّا أَمَرَ بِصَلْبِهِ، فأتى بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللهِ، فَأَمَرَ بِصَلْبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَوْصِ.
فَقَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ أُوصِي؛ أُدْخِلْتُ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ أُسْتَأْمَرْ، وَعِشْتُ فِيهَا جَاهِلا، وَأُخْرِجْتُ وَأَنَا كَارِهٌ! وَكَانُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لا يُقْتَلُ أَحَدُهُمْ إِلَّا وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْتَدَرُوا ذَلِكَ الْكِيسَ وَهُمْ يَرَوْنَ أن فيه ذهباً أو فضة؛ فأصابوا كتابا فيه ثلاث كلمات: إذا كان القدر حقاً؛ فالحرص باطل، وإذا كان الغدر في الناس طباعاً؛ فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت لكل أحد رصداً؛ فالطمأنينة إلى الدنيا حمق.

1122 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عليٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ: أَمَّا يَسْتَحِي أَحَدُهُمْ أَنْ يَلْبَسَ عَبَاءَةً بِثَلاثَةِ دَرَاهِمَ وَفِي قَلْبِهِ شَهْوَةٌ

بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ؟ !

1123 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا هِشَامُ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ؛ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَوْصِنِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاتِحٌ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا؛ فَلا يَأْخُذَنَّ أَحَدٌ مِنْهَا إِلَّا بَلاغًا [إسناده ضعيف] .

1124 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، نَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَحِمَهُ اللهُ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللهِ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: مَا أَبْكِي جَزَعًا عَلَى الدُّنْيَا، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدَةً: أَنْ تَكُونَ بَلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ.
قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ سَلْمَانُ نُظِرَ لِجَمِيعِ مَا تَرَكَ؛ فَإِذَا قِيمَتَهُ ثَلاثُونَ دِرْهَمًا [إسناده ضعيف، وهو صحيح بطرقه] .

1125 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، نَا خُزَيْمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَنَّ رَجُلا أَتَى بَعْضَ الزُّهَادِ، وَقَالَ لَهُ الزَّاهِدُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقَالَ: بَلَغَنِي زُهْدُكَ فَأَتَيْتُكَ.
فقال: أوَ لا أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَزْهَدُ مِنِّي؟ قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنْتَ.
قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: لأَنَّكَ زَهَدْتَ فِي الْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا وَبَقَائِهَا، وَزَهَدْتُ أَنَا فِي الدُّنْيَا عَلَى فَنَائِهَا وَقِلَّتِهَا وَذَمِّ اللهِ إِيَّاهَا؛ فَأَنَا زَهِدْتُ فِي الْقَلِيلِ، وَأَنْتَ زَهَدْتَ فِي الْكَثِيرِ.

1126 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ؛ قَالَ:

وَشَى وَاشٍ بِرَجُلٍ إِلَى الإِسْكَنْدَرِ؛ فَقَالَ لَهُ: أتحب أَنْ نَقْبَلَ مِنْكَ مَا قُلْتَ فِيهِ عَلَى أَنَا نَقْبَلُ مِنْهُ مَا قَالَ فيك؟ فقال: لا.
فَقَالَ لَهُ: فَكُفَّ عَنِ الشَّرِّ يَكُفَّ الشَّرُّ عَنْكَ.

1127 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ إِخْوَانِنَا مِنَ الْكُتَّابِ إِلَى عَامِلٍ وَكَانَ سُعِيَ بِهِ [إِلَيْهِ] : لَسْتُ أَنْفَكُّ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ مِنْ إِحْدَى أَرْبَعٍ: إِمَّا كُنْتَ مُحْسِنًا وَإِنِّي لَكَذَلِكَ؛ [فَارْبُبْ] ، أَوْ مُسِيئًا وَلَسْتُ بِهِ؛ فَأَبْقَ، أَوْ أَكُونُ ذَا ذَنْبٍ وَلَمْ أَتَعَمَّدْ؛ فَتَغَمَّدْ، أَوْ مَقْرُوفًا وَقَدْ تَلْحَقُ [بِهِ] حِيَلُ الأَشْرَارِ؛ فَتَثَبَّتْ، (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَآء بِنَمِيمٍ (11)) [القلم: 10، 11] .

1128 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ:

مَا خَانَ شَرِيفٌ، وَلا كَذَبَ عَاقِلٌ، وَلا اغْتَابَ مُؤْمِنٌ.

1129 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: هَجَا الْحُمَيْرِيُّ الشَّاعِرُ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى، ثُمَّ أَتَاهُ رَاغِبًا مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ: بِأَيِّ وَجْهٍ تَلْقَانِي؟ فَقَالَ: بِالْوَجْهِ الَّذِي أَلْقَى بِهِ رَبِّي وَذُنُوبِي إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذُنُوبِي إِلَيْكَ.
فَضَحِكَ وَوَصَلَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.

1130 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ:

قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مَنْ ثَقُلَ عَلَى صَدِيقِهِ خَفَّ عَلَى عَدُوِّهِ؛ وَمَنْ يُسْرِعْ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ قَالُوا فِيهِ مَا لا يَعْلَمُونَ.

1131 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرَوَانَ الْخَلْوَةَ؛ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: إِذَا شِئْتُمْ.
فَلَمَّا تَهَيَّأَ الرَّجُلُ لِلْكَلامِ؛ قَالَ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تَمْدَحَنِي؛ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ، أَوْ تَكْذِبَنِي؛ فَإِنَّهُ لا رَأْيَ لِكَذُوبٍ، أَوْ تَسْعَى إِلَيَّ بِأَحَدٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَقَلْتُكَ.
فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَقَالَهُ.

1132 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْهِنْدِ: مِنَ الْحُمْقِ الْتِمَاسُ الرَّجُلِ الإِخْوَانَ بِغَيْرِ وَفَاءٍ، وَطَلَبُ الآخِرَةِ بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَمَوَدَةُ النِّسَاءِ بِالْغِلْظَةِ، وَنَفْعُ نَفْسِهِ بِضُرِّ غَيْرِهِ، وَطَلَبُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلُ بِالدَّعَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَتَى يَكُونُ الأَدَبُ شَرًّا لِمَنْ عَدِمَهُ؟ فَقَالَ:

إِذَا كَثُرَ أَدَبُ الرَّجُلِ، وَنَقَصَ عَقْلُهُ.

1133 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً؛ قَالَ: وَأَقَلُّ أَوْقَاتِ الْحَمْلِ تِسْعَ سِنِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْوَطْءِ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.

1134 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، نَا الأَصْمَعِيُّ، نَا حَرْبُ بْنُ قَطَّانٍ؛ قَالَ: يُقَالُ: إن الرَّجُلَ لَيَسْتَفْرِغُ وُلِدَ امْرَأَتَيْنِ يُولَدُ لَهُ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةٍ.

قَالَ حَرْبُ بْنُ قَطَّانٍ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِي اللهُ عَنْهَا: مَا حَاضَتِ امْرَأَةٌ بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً.

1135 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، [عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ] ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ! عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْغَزْوِ؛ فَإِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ [إسناده ضعيف] .

1136 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الحسن بْنُ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بن سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ:

أَوْصَى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ صَالِحٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ بِبِلادِ الرُّومِ؛ قَالَ: أَنْتَ تَاجِرُ اللهِ لِعِبَادِهِ؛ فَكُنْ كَالْمُضَارِبِ الْكَيِّسِ الَّذِي إِنْ وَجَدَ رِبْحًا تَجِرَ، وَإِلّا احْتَفِظْ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَلا تطلب الغنيمة حتى تحوز السَّلامَةَ، وَكُنْ مِنَ احْتِيالِكَ عَلَى عَدُوِّكَ أَشَدَّ خَوْفًا مِنَ احْتِيَالِ عَدُوِّكَ عَلَيْكَ.

1137 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عيينه، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ قَالَ: غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؛ فَقَالَ: لا يَغْزُوَنَّ مَعِيَ رَجُلٌ بنى بِنَاءً لَمْ يُكْمِلْهُ، وَلا رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَبْنِ بِهَا، وَلا رَجُلٌ زَرَعَ زَرْعًا لَمْ يَحْصُدْهُ.

1138 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: كَانَ عُظَمَاءُ التُّرْكِ يَقُولُونَ: الْقَائِدُ الْعَظِيمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ من أَخْلاقِ الْحَيَوَانِ: شَجَاعَةُ الدِّيكِ، وَتَحَنُّنُ الدَّجَاجَةِ، وَقَلْبُ الأَسَدِ، وَحَمْلَةُ الْخِنْزِيرِ، وَرَوَغَانُ الثَّعْلَبِ، وَخَتْلُ الذِّئْبِ.

1139 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ قَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ:

إِنِّي قَدْ لَقِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدُوَّ؛ فَكَانَ أَحَبُّ الأَوْقَاتِ إِلَيْهِ أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ، إِذَا لَمْ يَلْقَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ أَنْ يَلْقَاهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَدَعَا الْمُسْلِمُونَ.

1140 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبِي، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ قَالَ:

جارٍ التحميل