المجالسة وجواهر العلمصفحات 204-225

الجزء الثالث والعشرون

صفحات 204-225
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

يَسْرِقُونَ أَوِزِّي.
فَنَادَى: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَأَحَدُكُمْ يَسْرِقُ أَوِزَّةَ جَارِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالرِّيشُ عَلَى رَأْسِهِ.
فَمَسَحَ رَجُلٌ رَأْسَهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: خُذُوهُ؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُكُمْ.

3107 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَصْمَعِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَصْمَعَ بْنِ مُظَهِّرِ بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَعنا بْنِ سَعْدِ بْنِ غَنْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلاءِ يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: أَشْعَرُ النَّاسِ الزُّرْقُ الْعُيُونِ فِي أُصُولِ الْفَضَاءِ - يَعْنِي: بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ -. وَكَانَ يُقَالُ: أَشْعَرُ النَّاسِ الثُّجْلُ الْبُطُونِ فِي أُصُولِ النَّخْلِ - يَعْنِي: الأَنْصَارَ -.

3108 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ: أَشْكَرُ النَّاسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشْكَرُهُمْ لِعِبَادِهِ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ، وَالْمُكَافَأَةُ بِالإِحْسَانِ

فَرِيضَةٌ، وَالإِفْضَالُ نَافِلَةٌ [إسناده ضعيف] .

3109 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: نا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ؛ قَالَ: أَصَبْنَا فِي خَزَائِنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ قَمِيصٍ، كُلُّهَا قَدْ أَثْرَبَهَا.

3110 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: حَضَرَتْ أَعْرَابِيًّا الْوَفَاةُ، فَقِيلَ لَهُ: أَوْصِ.
فَقَالَ: هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ.

3110 - / م - وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: حَضَرَتْ أَعْرَابِيًّا الْوَفَاةُ، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ.
فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: مَا حَانَ لِي بَعْدُ.

3111 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: أُتِيَ الْمَنْصُورُ بِرَجُلٍ لِيُعَاقِبَهُ عَلَى شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! الانْتِقَامُ عَدْلٌ، وَالتَّجَاوُزُ فَضْلٌ، وَنَحْنُ نُعِيذُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْ يَرْضَى لِنَفْسِهِ بِأَوْكَسِ النَّصِيبَيْنِ دُونَ أَنْ يَبْلُغَ أَرْفَعَ الدَّرَجَتَيْنِ.
فَعَفَا عَنْهُ.

3112 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: أَرَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَتْلَ رَجُلٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّكَ أَعَزُّ مَا تَكُونُ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَاعْفُ لَهُ؛ فَإِنَّكَ بِهِ تُعَانُ، وَإِلَيْهِ تُعَادُ.
فَخَلَّى سَبِيلَهُ.

3113 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، نا أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ:

قَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ لِلْمَنْصُورِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي الْعَبَّاسِ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ فِي أَخِيكَ، لا مُصِيبَةَ عَلَى الأُمَّةِ أَعْظَمُ مِنْ مُصِيبَتِكَ، وَلا عِوَضَ لَهَا أَعْظَمُ مِنْ خِلافَتِكَ.

3114 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ تَفَكَّرَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ؛ قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ؛ أَمْسَكَ، وَقَلْبُ الْجَاهِلِ وَرَاءَ لِسَانِهِ؛ فَإِنْ هَمَّ بِالْكَلامِ تَكَلَّمَ لَهُ وَعَلَيْهِ.

3115 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحْضَرَ جَوَابًا مِنْ زِنْدِيقٍ أُدْخِلَ عَلَى الرشيد، فساءله، فَلَمْ يُقِرَّ، فَأَمَرَ لِيُضْرَبْ بِالسِّيَاطِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فِي أَيِّ كِتَابٍ وَجَدْتَ أَوْ عَنْ أَيِّ نَبِيٍّ أَتَاكَ: خُذُوهُمْ بِالتُّهْمَةِ، فَسَائِلُوهُمْ؛ فَإِنْ لَمْ يُقِرُّوا؛ فَاضْرِبُوهُمْ؟ ! فَأَمْسَكَ وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ.

3116 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محرز الهروي، نا الحسين بْنُ عِيسَى؛ قَالَ: سَمِعْتُ حاتم الأَصَمَّ يَقُولُ: مِنْ أَعْلامِ الْمَعْرِفَةِ الإِقْبَالُ عَلَى اللهِ، وَالانْقِطَاعُ إِلَى اللهِ، وَالافْتِخَارُ بِاللهِ.

3117 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِشَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ: مَا عَلامَةُ الْعَبْدِ الْمُبَاعَدِ الْمَطْرُودِ؟ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْعَبْدَ قَدْ مُنِعَ الطَّاعَةَ، وَاسْتَوْحَشَ مِنْهَا قَلْبُهُ، وَحُلِّيَ لَهُ الْمَعْصِيَةُ، وَاسْتَأْنَسَ بِهَا، وَخَفَّتْ عَلَيْهِ، وَرَغِبَ فِي الدُّنْيَا، وَزَهِدَ فِي الآخِرَةِ، وَأَشْغَلَهُ بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ [و] لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ الدُّنْيَا؛ فَاعْلَمْ أَنَّهُ عِنْدَ اللهِ مُبَاعَدٌ لَمْ يرضه لِخِدْمَتِهِ.

3118 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا عَفَّانُ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيَّا (57)) [مريم: 57] ؛ قَالَ

: «كَانَ إِدْرِيسَ خَيَّاطًا، وَزَكَرِيَّا نَجَّارًا» [إسناده ضعيف] .

3119 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ أَقَامَ عَلَى أُمِّهِ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ [رجاله ثقات] .

3120 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا مُصْعَبٌ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَضَرَتْ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْوَفَاةُ، وَكَانَ خَيِّرًا فَاضِلا، فَجَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَجْزَعُ مِنَ الْمَوْتِ هَذَا الْجَزَعَ الشَّدِيدَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؟ ! فَقَالَ: كَيْفَ لا أَجْزَعُ؟ ! وَوَاللهِ

إِنَّ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ لَيَأْتِينِي رَسُولُهُ فَأَجْزَعُ مِنْهُ؛ فَكَيْفَ بِرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ !

3121 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عن حماد بن زيد؛ قَالَ: قال لي سفيان بن عيينة: يا أبا إسماعيل! ذهب بهاء العلم، ذهب بهاء العلم.

3122 - حدثنا محمد بن إسحاق، نا أبي، عن جده، عن ثور بن يزيد؛ قال: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ الطُّورِ كَانَ عَلَى مُوسَى جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مُخَلَّلَةٌ بِالْعِيدَانِ، مَحْزُومٌ وَسَطُهُ بِشَرِيطِ لِيفٍ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى جَبَلٍ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى صَخْرَةٍ، وَقَدْ غَشِيَهُ مِنَ النُّورِ مَا قَدْ يُحَيِّرُ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: يَا مُوسَى! إِنِّي أَقَمْتُكَ مَقَامًا لَمْ يَقُمْهُ أَحَدٌ

قَبْلَكَ وَلا يَقُمْهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَقَرَّبْتُكَ مِنِّي نَجِيًّا.
فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: اللهُمَّ وَلِمَ أَقَمْتَنِي هَذَا الْمَقَامَ؟ قَالَ: لِتَوَاضُعِكَ.
فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى لَذَاذَةَ الْكَلامِ مِنْ رَبِّهِ نَادَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: إِلَهِي أَقَرِيبٌ فَأُنَاجِيكَ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى! أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي.

3123 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ: كَانَ حُطَيْطٌ صَوَّامًا قَوَّامًا يَخْتِمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَةً، وَيَخْرُجُ

مِنَ الْبَصْرَةِ مَاشِيًا حَافِيًا إِلَى مَكَّةَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَوَجَّهَ الْحَجَّاجُ فِي طَلَبِهِ، فَأُخِذَ، فَأُتِيَ بِهِ الْحَجَّاجَ، فَقَالَ لَهُ: إِيهٍ.
قَالَ: قُلْ؛ فَإِنِّي قَدْ عَاهَدْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَئِنْ سُئِلْتُ لأَصْدُقَنَّ، وَلَئِنِ ابْتُلِيتُ لأَصْبِرَنَّ، وَلَئِنْ عُوفِيتُ لأَشْكُرَنَّ، وَلَأَحْمِدَنَّ اللهَ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: مَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: أَنْتَ عَدُوُّ اللهِ تَقْتُلُ عَلَى الظِّنَّةِ.
قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَنْتَ شَرَرَةٌ مِنْ شَرَرِهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْكَ.
قَالَ: خُذُوهُ فَقَطِّعُوا عَلَيْهِ الْعَذَابَ.
فَفَعَلُوا؛ فَلَمْ يَقُلْ حِسًّا وَلا بِسًّا، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَأَمَرَ بِالْقَصَبِ فَشُقَّ، ثُمَّ شُدَّ عَلَيْهِ، وصب عليه الْخَلُّ وَالْمِلْحُ، وَجَعَلَ يُسَلُّ قَصَبَةً قَصَبَةً، فَلَمْ يَقُلْ حِسًّا وَلا بِسًّا، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ؛ فَقَالَ: أَخْرِجُوهُ إِلَى السُّوقِ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ.
قَالَ جَعْفَرٌ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ حِينَ أُخْرِجَ فَأَتَاهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فَقَالَ: شَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ.
فَأَتَاهُ بِمَاءٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ ضُرِبَتْ رَقَبَتُهُ، وَكَانَ ابْنَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً.

3124 - قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ دِعْبَلا يَقُولُ:

أُدْخِلْتُ عَلَى الْمُعْتَصِمِ، فَقَالَ لِي: يَا عَدُوَّ اللهِ! أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ: إِنَّهُمْ فِي الْكُتُبِ أنَّهُمْ سَبْعَةٌ؟ ! وَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِي، وَمَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ إِلا مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِي، وَأَشَدُّهُمْ عَلَيَّ ابْنُ شَكْلَةَ، فَقَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنَا الَّذِي قُلْتُ هَذَا وَنَمَّيْتُهُ إِلَى دِعْبِلٍ.
فَقَالَ لَهُ: وَمَا أَرَدْتَ بِهَذَا؟ قَالَ: لِمَا يُعْلَمُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْعَدَاوَةِ؛ فَأَرَدْتُ أَنْ أُشِيطَ بِدَمِهِ.
قَالَ: فَقَالَ: أَطْلِقُوهُ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ قَالَ لِابْنِ شَكْلَةَ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ أَنْتَ قُلْتَهُ؟ فَقُلْتُ: لا وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا نَظْرَةٌ أَنْظُرُ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ دِعْبِلٍ.
فَقَالَ لَهُ: فَمَا الَّذِي أَرَدْتَ بِهَذَا؟ قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ مَا لَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَدُوٌّ أَعْدَى مِنِّي؛ فَنَظَرَ إِلَيَّ بِعَيْنِ الْعَدَاوَةِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ.
قَالَ: فَجَزَاهُ خَيْرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

3125 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ:

كَانَ أَبُو الأَسْوَدِ يُكْثِرُ الرُّكُوبَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ! لَوْ قَعَدْتَ فِي مَنْزِلِكَ كَانَ أَوْدَعَ لِبَدَنِكَ وَأَرْوَحَ.
فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: صَدَقْتَ، وَلَكِنَّ الرُّكُوبَ أَتفَرِجُ فِيهِ وَأَسْتَمِعُ مِنَ الْخَيْرِ مَا لا أَسْمَعُهُ فِي مَنْزِلِي؛ فَأَسْتَنْشِقُ الرِّيحَ، فَتَرْجِعُ إِلَيَّ نَفْسِي، وَأُلاقِي إِخْوَانِي، وَلَوْ جَلَسْتُ فِي مَنْزِلِي؛ اغْتَمَّ بِي أَهْلِي، وَاسْتَأْنَسَ بِي الصَّبِيُّ، وَاجْتَرَأْتُ عَلَى الْخَادِمِ، وَكَلَّمَنِي مِنْ أَهْلِي مَنْ يَهَابُ أَنْ يُكَلِّمَنِي.

3126 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: إِنَّكَ لَجَمِيلٌ.
فَقَالَ خَالِدٌ: كَيْفَ تَقُولِينَ هَذَا؛ فَوَاللهِ مَا فِيَّ عَمُودُ الْجَمَالِ وَلا رِدَاؤُهُ وَلا بُرْنُسُهُ، فَأَمَّا عَمُودُ الْجَمَالِ؛ فَالطُّولُ، وَأَمَّا رِدَاؤُهُ؛ فَالْبَيَاضُ، وَأَمَّا بُرْنُسُهُ؛ فَسَوَادُ الشَّعْرِ، وَأَنَا أَصْلَعُ آدَمُ قَصِيرٌ، وَلَكِنْ قُولِي: إِنَّكَ لَحُلْوٌ.

3127 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا الزِّيَادِيُّ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ:

تَغَدَّى مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَعْرَابِيٌّ؛ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ: يَا أَعْرَابِيُّ! كُلْ مِمَّا يَلِيكَ.
فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: على طعامكم هَذَا حِمًى؟ ! فَخَجَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ حِمًى؛ فَكُلْ حَيْثُ شِئْتَ.

3128 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَزَّارُ، نا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: أَشْتَهِي ضِرْسًا طَحُونًا وَمَعِدَةً هَضُومًا.

3129 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ، نا الرِّيَاشِيُّ، نا الأَصْمَعِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ؛ قَالَ: قَالَ تِيَاذُوقُ - طَبِيبُ الْحَجَّاجِ - لِلْحَجَّاجِ:

إِنَّ اللَّحْمَ عَلَى اللَّحْمِ يَقْتُلُ السِّبَاعَ فِي الْبَرِّيَّةِ؛ فَكَيْفَ بَنِي آدَمَ عَلَى الْفُرُشِ؟ !

3130 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَأُصْعِدَ إِلَيْهِ الأَسْقُفُّ وَكَانَ طَبِيبًا عَالِمًا، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِي هَارُونَ، فَأَخَذَتِ بِيَدِهِ، فَأَجْلَسَتْهُ بَيْنَ يَدَيْ هَارُونَ وَأَبْطَأَتْ عَنْهُ الْجَارِيَةُ حِينًا، فَسَأَلَهُ عَمَّا أَرَادَ؛ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! خُذِي بيده.
فأخذت الجارية بِيَدِهِ، وَمَشَتْ بِهِ هُنَيْهَةً.
ثُمَّ قَالَ: رُدِّينِي - يَعْنِي: إِلَى مَوْلاكِ -. فَرَدَّتْهُ، فَقَالَ: إِنَّ جَارِيَتَكَ أَخَذَتْ بِيَدِي حَيْثُ صَعَدْتُ وَهِيَ بِكْرٌ، وَأَخَذَتْ بِيَدَيِ السَّاعَةَ وَهِيَ ثَيِّبٌ.
فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ؛ فَأُخْبِرَ أَنَّ ابْنًا لَهُ افْتَرَعَهَا - أَوْ كَمَا قَالَ -.

3131 - قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ: وَمِنْ عَجِيبِ مَا قِيلَ؛ قَوْلُ النَّابِغَةِ فِي حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ؛ إِكْبَارًا لِشَأْنِهِ، وَاسْتِعْظَامًا لِمَوْتِهِ، وَتَعَجُّبًا مِنْ ذَهَابِ مِثْلِهِ؛ فَقَالَ: (يَقُولُونَ حِصْنٌ ثُمَّ تَأْبَى نُفُوسُهُمْ ... وَكَيْفَ بِحِصْنٍ وَالْجِبَالُ جُنُوحُ ) (وَلَمْ تَلْفِظِ الْمَوْتَى الْقُبُورُ وَلَمْ تَزُلْ ... نُجُومُ السَّمَاءِ وَالأَدِيمُ صَحِيحُ) (فَعَمَّا قَلِيلٍ ثُمَّ جَاءَ نَعْيُهُ ... فَظَلَّ نَدِيَّ الْحَيِّ وَهُوَ يَنُوحُ)

3132 - قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ: وَهَلَكَ أَخٌ لِبَعْضِ الأَعْرَابِ، فَأَظْهَرَ لَهُ الشَّمَاتَةَ بَعْضُ بَنِي عَمِّهِ؛ فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: (وَلَقَدْ أَقُولُ لِذِي الشَّمَاتَةِ إِذْ رَأَى فَجَعِي ... وَمَنْ يَذُقِ الْفَجِيعَةَ يَجْزَعْ) (اشْمَتْ فَقَدْ قَرَعَ الْحَوَادِثُ مُرُوءَتِي ... وافرخ بِمُرُوءَتِكَ الَّتِي لَمْ تُقْرَعْ) (إن تبقى تَفْجَعْ بِالأَحِبَّةِ كُلِّهِمْ ... أَوْ تَرُدَّكَ الأَحْدَاثُ إِنْ لَمْ تَفْجَعْ)

3133 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ، نا عَفَّانُ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَوُهَيْبٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ

جارٍ التحميل