المجالسة وجواهر العلمصفحات 91-106

الجزء السابع عشر

صفحات 91-106
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

2414 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَدْعُو: اللهُمَّ! إِنَّ

ذُنُوبِي لا تَضُرُّكَ، وَإِنَّ رَحْمَتَكَ إِيَّايَ لا تُنْقِصُكَ؛ فَاغْفِرْ لِي مَا لا يَضُرُّكَ، وَأَعْطِنِي مَا لا يُنْقِصُكَ [إسناده ضعيف جداً] .

2415 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا عَفَّانُ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ؛ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى مَكَّةَ؛ فَمَا ضَرَبَ فُسْطَاطًا وَلا خِبَاءً حَتَّى رَجَعَ، كَانَ يُلْقِي كِسَاءً أَوْ نِطَعًا عَلَى الشَّجَرِ، فَيَسْتَظِلُّ بِهِ.

2416 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ، فَمَرَّتْ بِهِ جِارِيَةٌ تَحْمِلُ قِرْبَةً، فَقَامَ، فَأَخَذَ مِنْهَا الْقِرْبَةَ وَحَمَلَهَا عَلَى عُنُقِهِ حَتَّى وَدَاهَا ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ نَفْسِي أَعْجَبَتْنِي؛ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذِلَّهَا.

2417 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ:

مَنْ قَالَ: اللهُمَّ! إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا وَعَدْتُكَ مِنْ نَفْسِي وَأَخْلَفْتُكَ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِلنِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَقَوِيتُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَمَعْصِيَةٍ ارْتَكَبْتُهَا؛ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ عَدَدَ ورق الشَّجَرِ وَرَمْلِ عَالِجٍ وَقَطْرِ السَّمَاءِ.

2418 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ؛ قَالا: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، نا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ:

اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَقَاهُ جِبْرِيلُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، فَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ وَحَاسِدٍ، وَاللهُ يَشْفِيكَ» [إسناده حسن] .

2419 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ رَجُلا أُخِذَ أَسِيرًا، فَأُلْقِيَ فِي جُبٍّ وَوُضِعَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ صَخْرَةٌ، فَلُقِّنَ فِيهَا: قُلْ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ! سُبْحَانَ الْحَقِّ الْقُدُّوسِ! سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ! فَخَرَجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أخْرَجهُ إنْسَانٌ.

2420 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أَبُو سَعِيدٍ، نا النَّضْرُ الْحَارِثِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ قَالَ:

مَا أَفْظَعَ الْمَوْتَ وَأَبْعَدَ السِّبَا، وَأَشَدُّ مِنْهُمَا فَقِيرٌ ذُو خَلَّةٍ يَتَمَلَّقُ صَاحِبُهُ ثُمَّ لا يُعْطَى شَيْئًا.

2421 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: وَقَفَتْ أَعْرَابِيَّةٌ عَلَى قَبْرِ ابْنِهَا؛ فَقَالَتْ: وَاللهِ! مَا كَانَ مَالُكَ لِعُرْسِكَ، وَلا هَمُّكَ لِنَفْسِكَ، وَمَا كُنْتَ إِلا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: (رَحِيبُ ذِرَاعٍ بِاللهِ لا تَشِينُهُ ... وَإِنْ كَانَتِ الْفَحْشَاءُ ضَاقَ بِهَا ذَرْعًا)

2422 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا أَبُو نَصْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ:

وَقَفَتْ عَائِشَةُ عَلَى قَبْرِ أَبِيهَا رَحِمَهُ اللهُ؛ فَقَالَتْ: رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَةِ! لَقَدْ قُمْتَ بِالدِّينِ حِينَ وهى شُعَبُهُ، وَتَفَاقَمَ صَدْعُهُ، وَرَحُبَتْ جَوَانِبُهُ، وَبَغَضْتَ مَا أَصْغُوا إِلَيْهِ، وَشَمَّرَتْ فِيمَا وَنُوا عَنْهُ، وَاسْتَخْفَفْتَ مِنْ دُنْيَاكَ، مَا اسْتَوْطَنُوا، وَصَغَّرْتَ مِنْهَا مَا عَظَّمُوا، وَلَمْ تَهْضِمْ دِينَكَ، وَلَمْ تَنْسَ غَدَكَ؛ فَفَازَ عِنْدَ الْمُسَاهَمَةِ قَدْحُكَ، وَخَفَّ مِمَّا اسْتَوْزَرُوا ظَهْرُكَ، حتى قررت الرؤوس عَلَى كَوَاهِلِهَا، وَحَقَنْتَ الدِّمَاءَ فِي أَهُبِّهَا - يَعْنِي: فِي الأَجْسَادِ -؛ فَنَضَّرَ اللهُ وَجْهَكَ يَا أَبَةِ! فَلَقَدْ كُنْتَ لِلدُّنْيَا مُذِلا بِإِدْبَارِكَ عَنْهَا، وَلِلآخِرَةِ مُعِزًّا بِإِقْبَالِكَ عَلَيْهَا، وَلَكَأَنَّ أَجَلَّ الرَّزَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِزْؤُكَ، وَأَكْبَرُ الْمَصَائِبِ فَقْدُكَ؛ فَعَلَيْكَ سَلامُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ، غَيْرَ قَالِيَةٍ لِحَيَاتِكَ، وَلا زَارِيَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ فِيكَ.

2423 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، نا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ؛ قَالَ: كَانَتْ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ: كُلُّ مُصِيبَةٍ مَا عَدَا النَّفْسُ جَلَلٌ.
فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَتَفَقَّهُوا؛ قَالُوا: كُلُّ مُصِيبَةٍ مَا عَدَا النَّارَ جَلَلٌ.

2424 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا حَجَّاجٌ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ كَانَ لَهُ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ الرِّبَا مِنَ الإِسْلامِ حَتَّى يَأْخُذَهُ ثم يسلم، فجاء [و] رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِأُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ؟ فَقَالُوا: بِأُحُدٍ.
فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو أَخِيهِ؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ.
فَسَأَلَ عَنْ قَوْمِهِ.
فَقَالُوا: بِأُحُدٍ.
فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَرُمْحَهُ وَلَبِسَ لأْمَتَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أُحُدٍ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ؛ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو.
قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَحَمَلَ، فَقَاتَلَ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ - يَعْنِي لامْرَأَتِهِ -: سَلِيهِ.
فَقَالَتْ: جِئْتَ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
أَمْ حَمِيَّةً وغضبا لقومك؟ فقال: بك جِئْتُ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلاةً [إسناده حسن] .

2425 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبِي، نا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ؛ قَالَ:

مَاتَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَأَتَاهُ عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ يُعَزِّيهِ، فَتَحَدَّثَ سُفْيَانُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: تَتَحَدَّثُ وَقَدْ مَاتَ عُمَرُ؟ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: لَوْ مَاتَ أَهْلُ الدُّنْيَا غَيْرِي وَغَيْرُكَ مَا اعْتَبَرْنَا.

2426 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: وَذُكِرَ لِسُفْيَانَ الْعِلاجُ وَالطِّبُّ فِي مَرَضِهِ؛ فَقَالَ: قَدْ بَعَثْتُ بِمَائِي إِلَى الطَّبِيبِ بِالْحِيرَةِ وَأَنَا بِالْكُوفَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ.
قَالَ بِشْرٌ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ؛ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مَحْزُونٌ قَدْ أَحْرَقَ الْحُزْنُ جَوْفَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنَّا مَعَاشِرَ الرُّهْبَانِ لَيْسَ مِنْكُمْ.

2427 - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ:

أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْعِلْمِ فِي كِفَايَةٍ؛ لأَنَّ الآفَاتِ إِلَيْهِمْ سَرِيعَةٌ، وَأَلْسِنَةَ النَّاسِ إِلَيْهِمْ أَسْرَعُ، وَإِذَا احْتَاجَ؛ ذَلَّ، وَلَوْلا هَذِهِ الْبُضَيْعَةُ الَّتِي مَعِي لَتَمَنْدَلَ الْمُلُوكُ بِي، وَإِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ يَلْزَمُ بَابَ الْمُلُوكِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصٌّ.

2428 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، نا أَبُو كِبْرَانَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: أَحِبَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَلا تَكُنْ رَافِضِيًّا، وَاعْمَلْ بِالْقُرْآنِ وَلا تَكُنْ حَرُورِيًّا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سِيَّئَةٍ

فَمِنْ نَفْسِكَ، وَلا تَكُنْ قَدَرِيًّا، وَأَطِعِ الإِمَامَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا.

2429 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: أُدْخِلَ عَلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى رَجُلٌ يُعَاقِبُهُ وَعِنْدَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عِيسَى بْنُ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللهُ، وَإِنَّ لَهُ شَرَفًا وَبَيْتًا وَقَدَمًا.
فَأَطْلَقَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ: أَعَرَفْتَهُ؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ، وَلَكِنْ لَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ فَأَمُلَ فِيَّ الْخَيْرِ كَرِهْتُ أَنْ أَخْذُلَهُ.
فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ وَصَفْتَ بَيْتَهُ وَشَرَفَهُ وَقَدَمَهُ.
قَالَ: لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لَهُ بَيْتًا يَأْوِي إِلَيْهِ، وَشَرَفَهُ أُذُنَاهُ وَمَنْكِبَاهُ، وَقَدَمَهُ الْقَدَمُ الَّتِي يَمْشِي عَلَيْهَا.

2430 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ:

دَخَلَ الشَّعْبِيُّ عَلَى بَعْضِ الْوُلاةِ وَهُوَ يُدَوِّنُ، فَدَخَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ الْوَالِي: مَنْ يَعْرِفُكَ؟ قَالَ: الشَّعْبِيُّ.
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْوَالِي، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ [لَهُ] : إِنَّهُ لَنَافِذُ الطَّعْنَةِ، رَكِينُ الْقِعْدَةِ.
فَلَمَّا خَرَجَ الشَّعْبِيُّ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ عَرَفْتَهُ وَوَصَفْتَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ إِلا حَقًّا، إِنَّهُ لَخَيَّاطٌ عِنْدَنَا أعرفه.

2431 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ الأَزْدِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الزِّيَادِيَّ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: أَرْجَفَ النَّاسُ بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ، فَخَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشِّقَاقِ والنفاق نزع الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: مَاتَ الْحَجَّاجُ، وَمَاتَ الْحَجَّاجُ؛ فَمَهْ؟ وَهَلْ يَرْجُو الْحَجَّاجُ الْخَيْرَ إِلا بَعْدَ

الْمَوْتِ؟ ! وَاللهِ مَا يَسُرُّنِي أَلا أَمُوتُ وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَا رَأَيْتُ اللهَ رَضِيَ التَّخْلِيدَ إِلا لِأَهْوَنِ خَلْقِهِ عَلَيْهِ؛ إِبْلِيسَ، حَيْثُ قَالَ: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: 15] ، فَأَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَلَقَدْ دَعَا اللهَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ؛ فَقَالَ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ من بعدي﴾ [ص: 35] ؛ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ إِلا الْبَقَاءَ؛ فَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَيُّهَا الرَّجَلُ؟ ! وَكُلُّكُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ، كَأَنِّي وَاللهِ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنِّي وَمِنْكُمْ مَيْتًا، وَبِكُلِّ رَطْبٍ يَابِسًا، ثُمَّ يُنْقَلُ فِي ثِيَابِ أَكْفَانِهِ إِلَى ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ طُولا فِي ذِرَاعٍ عَرْضًا، فَأَكَلَتِ الأَرْضُ لَحْمَهُ وَمَصَّتْ صَدِيدَهُ، وَانْصَرَفَ الْحَبِيبُ مِنْ وَلَدِهِ يُقَسِّمُ الْحَبِيبَ مِنْ مَالِهِ، إن الذين يعقلون يَعْقِلُونَ مَا أَقُولُ.
ثُمَّ نَزَلَ.

2432 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَطَّابِ الْجُبَيْرِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّ الطَّيْرَ لَيَلْقَى الطَّيْرَ بَعْضُهَا بَعْضًا لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ، فَتَقُولُ لَهَا: أَشَعَرْتِ أَنَّ الْجُمْعَةَ غَدًا؟

2433 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قَالا: نا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا عَوْفٌ؛

قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ زَمَنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ: اتَّقُوا اللهَ؛ فَإِنَّ عِنْدَ اللهِ حَجَّاجِينَ كَثِيرَةً.

2434 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نا أَبُو غَسَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: هَاجَرْتُ وَأَنَا فِي بَطْنِ أُمِّي؛ فَمَا كَانَ يُصِيبُهَا شَيْءٌ مِنَ الأَذَى إِلا دَخَلَ عَلَيَّ أَلَمُ ذَلِكَ وَشِدَّتُهُ.

2435 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ الأَصْمَعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ:

أَنَّ أُمَّ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ كَانَتْ مَوْلاةً لأُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَ اسْمُهَا خَيْرَةَ، فَرُبَّمَا غَابَتْ أُمُّهُ، فَيَبْكِي الْحَسَنُ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَتُعْطِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ ثَدْيَيْهَا تُعَلِّلُهُ بِهِمَا إِلَى أَنْ تَجِيءَ أُمُّهُ، فَدَرَّ عَلَيْهِ ثَدْيَاهَا فَشَرِبَ، فَيَرَوْنَ أَنَّ تِلْكَ الْحِكْمَةَ وَالْفَصَاحَةَ مِنْ بَرَكَةِ ذَلِكَ، وَنَشَأَ الْحَسَنُ بِوَادِي الْقُرَى، وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَاسْمُ أَبِيهِ يَسَارٌ، مَوْلًى لِلأَنْصَارِ، وَكَانَ يَسَارٌ مِنْ سَبْيِ مَيْسَانَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ افْتَتَحَهَا.

2435 - / 1 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ؛ قَالَ:

بَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا، فَرَأَى عُصْفُورًا يُرِيدُ زَوْجَتَهُ عَلَى السِّفَادِ وَهِيَ تَمْتَنِعُ مِنْهُ، فَضَرَبَ بِمِنْقَارِهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ لَهَا؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: وَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؛ مَا أُرِيدُ سِفَادَ لَذَّةٍ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَسْلِي وَنَسْلِكَ مَنْ يُسَبِّحُ اللهَ فِي الأَرْضِ.

2435 - / 2 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: لَقِيَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْجَاثَلِيقَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: مَا أَبْعَدَ مَرْكَبَكَ مِنْ مَرْكَبِ الْمَسِيحِ؛ فَإِنَّ الْمَسِيحَ كَانَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَأَنْتَ تَرْكَبُ الْبَغْلَ.
فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ الْبَغْلَةَ بِنْتَ الْحِمَارِ، وَأَنْتَ تَرْكَبُ الْفَرَسَ، وَنَبِيُّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْكَبُ الْجَمَلَ.

2435 - / 3 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ:

رُؤِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ يُمَاكِسُ فِي دِرْهَمٍ، فَقِيلَ لَهُ: تُمَاكِسُ فِي دِرْهَمٍ وَأَنْتَ تَجُودُ مِنَ الْمَالِ بِكَذَا وَكَذَا؟ ! فَقَالَ: ذَاكَ مَالِي جُدْتُ بِهِ، وَهَذَا عَقْلِي بَخِلْتُ بِهِ.

جارٍ التحميل