الجزء الرابع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
584 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، نَا هِشَامُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ رَكْبُ خُزَاعَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَنْفِرُونَهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَنَسَ بْنَ زُنَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ مَحْمِيَّةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّيْلِيِّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ قَدْ هَجَاكَ.
فَهَدَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَسْلَمَ وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ مِمَّا بَلَغَهُ عَنْهُ، فَقَامَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيُّ، فَقَالَ: أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ، وَحُرْمَتُنَا مِنْكَ مَا قَدْ عَلِمْتَ، لَمْ نُؤْذِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ نُغَادِرْ بِكَ فِي الْإِسْلَامِ.
فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ نَوْفَلٌ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
وَأَنَسُ بْنُ زُنَيْمٍ هُوَ أَخُو سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ الَّذِي قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا سَارَيَةُ! الْجَبَلَ [إسناده ضعيف جداً] .
585 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ، ثنَا ثَابِتٌ؛ قَالَ: أَكَلَ الْجَارُودُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! هَلُمِّي الدِّسْتَارَ - يَعْنِي الْمِنْدِيلَ يَمْسَحُ يديه -. قَالَ عُمَرُ: امْسَحْ يَدَكَ بِاسْتِكَ أَوْ ذَرْ [إسناده صحيح إلى ثابت] .
586 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: كَانَ فَتًى يُجَالِسُ الثَّوْرِيَّ وَلَا يَتَكَلَّمُ، فَأَحَبَّ سُفْيَانُ أَنْ يَتَكَلَّمَ
لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ، فَمَرَّ بِهِ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ: يَا فَتَى! إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مَرُّوا عَلَى الْخَيْلِ وَبَقِينَا عَلَى حُمُرٍ دَبِرَةٍ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنْ كُنَّا عَلَى الطَّرِيقِ؛ فَمَا أَسْرَعَ لُحُوقَنَا بِالْقَوْمِ.
587 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَلَّى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: وَعَظَ بَعْضُ الزُّهَّادِ أَصْحَابَهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: إِنَّ التَّرَاجُعَ فِي الْمَوَاعِظِ يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ يَوْمُهَا، وَيَأْتِي يَوْمُ الصَّاخَّةِ، كُلُّ الْخَلْقِ يَوْمَئِذٍ مُصِيخٌ لِيَسْتَمِعَ مَا يُقَالُ لَهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ، ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تسمع إلا همسا﴾ [طه: 108] ؛ فَاصْمُتِ الْيَوْمَ عَمَّا يُصْمِتُكَ يَوْمَئِذٍ، وَتَعَلَّمْ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَهُ، وَابْتَغِهِ حَتَّى تَجِدَهُ، وَبَادِرْ قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَكَ دَعْوَةُ الْمَوْتِ؛ فَإِنَّهَا عَنِيفَةٌ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَيُقْحِمُكَ فِي دَارٍ تَسْمَعُ فِيهَا الْأَصْوَاتَ بِالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، ثُمَّ لَا يُقَالُونَ وَلَا يُسْتَعْتَبُونَ وَلَا يُرْحَمُونَ، وَلَا يَجِدُونَ فِيهَا حَمِيمًا وَلَا شَفِيعًا،
وَلَا رَاحَةً لَهُمْ فِيهَا إلا الويلُ والعويل، ﴿كلما أرادوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غم أعيدوا فيها﴾ [الحج: 22] ؛ مَا لِغَمِّهِمْ وَعَذَابِهِمْ زَمَانٌ يُحْصَى، وَلَا عَدَدٌ يَعْرِفُونَهُ فَيَنْتَظِرُونَ الْفَرَجَ، وَأَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ! وَهُوَ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)) [النبأ: 23] ؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّمَا مَضَى حِقْبٌ جَاءَ حِقْبٌ بَعْدَهُ أَبَدًا، فَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَالسَّنَةُ ثلاث مئة وَسِتُّونَ يَوْمًا، الْيَوْمُ مِنْهَا كَسَائِرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ مَعَ هَذَا الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ سَاعَةً وَاحِدَةً؛ بَلْ يُزَادُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِعَذَابٍ جَدِيدٍ يَنْسَوْنَ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِشَدَّةِ الْعَذَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
أَمَا سمعتم قوله جلّ وعز: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاّ عَذَاباً (30)) [النبأ: 30] ؛ فَهَذِهِ أَشَدُّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ النَّارِ؛ فَاعْرِفْ يَا ابْنَ آدَمَ نَفْسَكَ، وَسَلْ عَنْهَا الْكِتَابَ الْمُبِينَ، سُؤَالَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ فَيَعْمَلَ؛ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ؛ فَإِنَّ الرَّبَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يَعْذُرُنَا بِالتَّعْذِيرِ وَالتَّغْرِيرِ، وَلَكِنْ يَعْذُرُ بِالْجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ، اكْتَسِ نَصِيحَتِي؛ فَإِنَّهَا كُسْوَةٌ وَدَلِيلٌ عَلَى مفاتح الْخَيْرِ.
588 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ قُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ
: (أَتَيْتُ الْقُبُورَ فَنَادَيْتُهَا ... أَيْنَ الْمُعَظَّمُ وَالْمُحْتَقَرْ) (وَأَيْنَ الْمُدِلُّ بِسُلْطَانِهِ ... وَأَيْنَ المزكَّى إِذَا مَا افْتَخَرْ) قَالَ: فَنُودِيتُ مِنْ بَيْنِهَا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا: (تَفَانَوْا جَمِيعًا فَمَا مُخْبِرٌ ... وَمَاتُوا جَمِيعًا وَمَاتَ الْخَبَرْ) (تَرُوحُ وتغدو بناتُ الثَّرى ... فَتَمْحُوا مَحَاسِنَ تِلْكَ الصُّوَرْ) (فَيَا سَائِلِي عَنْ أُنَاسٍ مَضَوْا ... أَمَا لَكَ فِيمَا تَرَى مُعْتَبَرْ)
589 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عمران بن موسى الجزري، نَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ضَمْرَةَ؛ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلَى ظُلْمِهِمْ؛ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ عَلَيْكَ وَنَفَادَ مَا تَأْتِي
إِلَيْهِمْ وَبَقَاءَ مَا يُؤْتَى إِلَيْكَ.
590 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا [ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا] عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ؛ قَالَ:
أَوَّلُ شِعْرٍ قِيلَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ خَذَّاقٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ: (هَلْ لِلْفَتَى مِنْ بَنَاتِ الدَّهْرِ مِنْ رَاقٍ ... أَمْ هَلْ لَهُ مِنْ حِمَامِ الْمَوْتِ مِنْ وَاقِ) (قَدْ رَجَّلُونِي وَمَا بِالشَّعْرِ مِنْ شَعَثْ ... وَأَلْبَسُوني ثياباً غيرَ أخْلاقِ) (وطيَّبوني وقالوا أيُّما رجلٍ ... وَأَدْرَجُونِي كَأَنِّي طَيُّ مِخْرَاقِ) (وأرسلوا فِتيةً مِنْ خَيرهم حسباً ... وأسندوا في ضَريح التُرْب أَطْبَاقِ) (وَقَسَّمُوا الْمَالَ وَارْفَضَّتْ عَوَائِدُهُمْ ... وَقَالَ قَائِلُهُمْ مَاتَ ابْنُ خَذَّاقِ) (هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلَا تُولَعْ بِإِشْفَاقِ ... فَإِنَّمَا مَالُنَا لِلْوَارِثِ الْبَاقِي)
591 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لِلنَّمْرِ بْنِ تَوْلَبٍ
: (وَمَتَى تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الْغِنَى ... وَإِلَى الَّذِي يَهَبُ الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ) (لَا تَغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ فِي مَالِهِ ... وَعَلَى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فَاغْضَبِ)
592 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْهِنْدِ: مَنِ الْتَمَسَ مِنَ الْإِخْوَانِ الرُّخْصَةَ عِنْدَ الْمَشُورَةِ، وَمِنَ الْأَطِبَّاءِ عِنْدَ الْمَرَضِ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ؛ أَخْطَأَ الرَّأْيَ، وَازْدَادَ مَرَضًا، وَحَمَلَ الْوِزْرَ.
593 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البصري، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الرَّأْيُ الْمُفْرَدُ كالخيط السحيل، والرأيان كالخيطان الْمُبْرَمَيْنِ، وَالثَّلَاثَةُ الْآرَاءِ لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ [إسناده ضعيف] .
594 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ:
كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى الْمُهَلَّبِ يَسْتَعْجِلُهُ فِي الْأَزَارِقَةِ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ أَنْ يَكُونَ الرَّأْيُ لِمَنْ يَمْلِكُهُ دُونَ مَنْ يُبْصِرُهُ.
595 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعًا لَمْ يُمْنَعْ أَرْبَعًا: مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الْمَزِيدَ، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُمْنَعِ الْقَبُولَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِخَارَةَ لَمْ يُمْنَعِ الْخِيَرَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الْمَشُورَةَ، لَمْ يُمْنَعِ الصَّوَابَ.
596 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ - فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ -:
لَا تُشَاوِرْ صَاحِبَ حَاجَةٍ يُرِيدُ قَضَاءَهَا، وَلَا جَائِعًا، وَلَا حَاقِنًا، وَلَا حَازِقًا، وَلَا حَاقِبًا.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْحَازِقُ الَّذِي ضَغَطَهُ الْخُفُّ.
وَالْحَاقِبُ: الَّذِي يَجِدُ رِزْءًا فِي بَطْنِهِ.
597 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ يَقُولُ: كَانَ نَصْرُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى شُرْطَةِ أَبِي مُسْلِمٍ، فَلَمَّا جَاءَهُ أَمْرُ أَبِي جَعْفَرٍ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ اسْتَشَارَهُ؛ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا آمَنُهُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: اسْتَشَارَكَ أَبُو مُسْلِمٍ فِي الْقُدُومِ عَلَيَّ فَنَهَيْتَهُ؟ فقال: نعم.
فقال: كيف ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامَ يُحَدِّثُ عَنِ
أَبِيهِ، قَالَ: لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يزداد فِي رَأْيِهِ مَا نَصَحَ لِمَنِ اسْتَشَارَهُ.
وَكُنْتُ لَهُ كَذَلِكَ، وَأَنَا الْيَوْمَ لَكَ كَمَا كُنْتُ لَهُ.
598 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابن فليح؛ قَالَ: اسْتَشَارَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيُّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فِي أَخِيهِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ، فَبَعَثَ زِيَادٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُوَلِّيَهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ زِيَادٌ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُنْشِدُكَ اللهَ؛ أَتَرَى لِي أَنْ أَلِيَ الْقَضَاءَ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: لَا.
فَقَالَ زِيَادٌ: سُبْحَانَ اللهِ! اسْتَشَرْتُكَ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِهِ ثُمَّ أَسْمَعُكَ تَنْهَاهُ! فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ! اسْتَشَرْتَنِي؛ فَأَجْهَدْتُ الرَّأْيَ وَنَصَحْتُكَ، وَاسْتَشَارَنِي، فَأَجْهَدْتُ الرَّأْيَ وَنَصَحْتُهُ.
599 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ؛ لعقله وفطنته بالأمور [إسناده ضعيف] .
599 - / ا - قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ: ظَنُّ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ مِنْ عَقْلِهِ، وَيُقَالُ: الظُّنُونُ مَفَاتِيحُ الْعُقُولِ.
599 - / 2 - قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ: كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَى الْعَقْلِ، وَالْعَقْلُ يَحْتَاجُ إِلَى
التَّجَارِبِ.
وَيُقَالُ: مَنْ لَمْ يَنْفَعْكَ ظَنُّهُ لَمْ يَنْفَعْكَ يَقِينُهُ.
600 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَا عَاشَ بِخَيْرٍ مَنْ لَمْ يَرَ بِرَأْيِهِ مَا لَمْ يَرَهُ بِعَيْنَيْهِ [إسناده ضعيف] .
600 - / م - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمَدَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ وَقِيلَ لَهُ: مَا الْعَقْلُ؟ قَالَ: الْإِصَابَةُ بِالظَّنِّ، وَمَعْرِفَةُ مَا كَانَ بِمَا لَمْ يَكُنْ، وَمَعْرِفَةُ مَا يَكُونُ بِمَا كَانَ.
601 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: (وَأَنْفَعُ مَنْ شَاوَرْتَ مَنْ كَانَ نَاصِحًا ... شَفِيقًا فَأَبْصِرْ بَعْدَهَا مَنْ تُشَاوِرُ)
602 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ؛ قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قال: أخبرني بعض أَصْحَابُنَا قَالَ: دَخَلَ ابْنُ أَبِي مِحْجَنٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَبُوكَ الَّذِي يَقُولُ: (إِذَا مُتُّ فَادْفِنِّي إِلَى أَصْلِ كَرْمَةٍ ... تُرَوِّي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا) فَقَالَ ابْنُ أَبِي مِحْجَنٍ: لَوْ شِئْتَ ذَكَرْتُ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شِعْرِهِ! قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: قَوْلُهُ: (لَا تَسْأَلِ الْقَوْمَ مَا مَالِي وَمَا حَسَبِي ... وَسَائِلِ الْقَوْمَ مَا حَزْمِي وَمَا خُلُقِي) (الْقَوْمُ أَعْلَمَ أَنِّي مِنْ سَرَاتِهِمُ ... إِذَا تَطِيشُ يَدُ الرِّعْدِيدِ بِالْفَرِقِ) (قَدْ أَرْكَبُ الْهَوْلَ مَسْدُولًا عَسَاكِرُهُ ... وَأَكْتُمُ السَّرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ الْعُنُقِ) [إسناده ضعيف جداً] .
603 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِهَذَا الدُّعَاءِ: كَانَ الصَّالِحُونَ مِنَ التَّابِعِينَ، يَدْعُونَ بِهِ إِذَا دَخَلُوا عَلَى السُّلْطَانِ يَتَوَقَّوْنَ بِهِ بَطْشَ السُّلْطَانِ وَظُلْمَهُ؛ أَنْ يَقُولُوا: بسم اللهِ، ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنْ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: 18] ، (اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ) [المؤمنون: 108] ، أَخَذْتُ قُوَّتَكَ بِقُوَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، بَيْنِي وَبَيْنَكَ سِتْرُ النُّبُوَّةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُسْتَرُ بِهَا مِنْ سطوات الجبابرة والفراعنة، جبريل عَنْ يَمِينِكَ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِكَ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمامَك، والله تبارك وتعالى مُطِلّ عليك يحجزك عني ويمنعني منك.
604 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ:
نَظَرَ بَعْضُ الْمُلُوكِ إِلَى الْعُذْرِيِّ النَّاسِبِ، فِي عَبَاءَةٍ، فَازْدَرَاهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْعَبَاءَةَ لَا تُكَلِّمُكَ، وَإِنَّمَا يُكَلِّمُكَ مَنْ فِيهَا.
605 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا أَبُو الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عَتَّابٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: