المجالسة وجواهر العلمصفحات 11-36

الجزء الخامس

صفحات 11-36
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

من كتاب «المجالسة وجواهر العلم» بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن هبة الله بن سعود البوصيري والشيخ أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذناً؛ قالا: أنا الشيخ المحدث أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال البوصيري: قراءةً عليه وأنا أسمع، وقال الأرتاحي: إجازةً: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضرّاب؛ قال: أنا أبي أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن الضراب قراءةً عليه، نا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري القاضي:

610 - نَا أَبُو قِلَابَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ؛ قَالَا: نَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ

: «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ؛ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ؛ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا» [إسناده صحيح] .

611 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِب، نا صالح بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُبَايِعُ بِالْأَمَانَةِ، فَدَعَا رَجُلًا، فَبَايَعَهُ بِالْأَمَانَةِ، فَحَضَرَ الْأَجَلُ وَقَدْ خَبَّ الْبَحْرُ وَفَسَدَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِتْيَانِهِ، فَنَقَرَ خَشَبَةً وَجَعَلَ فِيهَا وَتَدًا وَذَلِكَ الذَّهَبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى الْبَحْرَ فَقَالَ: اللهُمَّ! إِنِّي أَخَذْتُهُ بِالْأَمَانَةِ، وَإِنَّ الْأَجَلَ قَدْ حَلَّ وَلَسْتُ أَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ؛ فَأَنَا أَسْتَوْدِعُكَهَا حَتَّى تُؤَدِيَهَا عَنِّي.
وَقَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ، فَذَهَبَتِ الْخَشَبَةُ يَرْفَعُهَا مَوْجٌ وَيَضَعُهَا آخَرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ لِلْغَدَاةِ؛ فَإِذَا خَشَبَةٌ قَدْ صَكَّتْ عَقِبَهُ، فَأَخَذَهَا؛ فَإِذَا هِيَ ثَقِيلَةٌ، فَأَتَى بِهَا أَهْلَهُ، فَقَالَ: لَا تُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا حَتَّى أُصَلِّي وَأَرْجِعُ.
فَلَمَّا رَجَعَ؛ فَلَقَهَا، فَإِذَا فِيهَا ذَهَبٌ، فَأَحْصَى وَزْنَهُ وَكَتَبَ، فَلَقِيَ الرَّجُلَ بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا فُلَانُ! أَلَمْ تَكُ بَايَعْتَنِي بِالْأَمَانَةِ؟ قَالَ: بَلَى.
قَالَ: فَأَيْنَ مَالِي؟ قَالَ: هُوَ ذَا، أَتَزِنُ؟ فَلَمَّا وَزَنَهُ وَقَبَضَهُ؛ قَالَ: تَعْلَمُ لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: فَقَدْ وَاللهِ أَدَّى الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْكَ.
فَرَدَّ إِلَيْهِ مَالَهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَعْظَمُ أَمَانَةً: الَّذِي أَدَّاهَا مَرَّتَيْنِ وَلَوْ شَاءَ لَذَهَبَ بِهَا، أَمِ الَّذِي رَدَّهَا وَلَوْ شَاءَ لَأَخَذَهَا مَرَّتَيْنِ؟ ! [إسناده ضعيف جداً، والحديث صحيح] .

612 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ؛ قَالَ: قَامَ بَعْضُ الزُّهَّادِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْطَاكَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا؛ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ بِبَعْضِهَا، وَاذْكُرْ لَيْلَةَ تَبِيتُ فِي الْقَبْرِ لَمْ تَبِتْ قَبْلَهَا لَيْلَةً، وَاذْكُرْ لَيْلَةً تَمَخَّضُ عَنْ يَوْمٍ لَا لَيْلَ بَعْدَهُ.
قَالَ: فَأُفْحِمَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّكَ قَدْ غَمَمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذَا صَحِبَكَ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يَرَ لَكَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَحَكَ يَوْمًا وَاحِدًا، وَلَا عَمِلَ وَرَاءَ بَابِكَ بِشَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَمَرَ لَهُ الْمَنْصُورُ بِمَالٍ، فَقَالَ: لَوِ احْتَجْتُ إِلَى مَالِكَ؛ لَمَا وَعَظْتُكَ.

613 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ وَمُؤَرِّجٍ؛ قَالَا: قَامَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي مُكَلِّمُكَ بِكَلَامٍ؛ فَاحْتَمِلْهُ إِنْ كَرِهْتَهُ، فَإِنَّ مِنْ وَرَاءِهِ مَا تُحِبُّهُ إِنْ قَبِلْتَهُ.
قَالَ: هَاتِ يَا أَعْرَابِيُّ.
قَالَ: فَإِنِّي سَأُطْلِقُ لِسَانِي بِمَا خَرِسَتْ عَنْهُ الْأَلْسُنُ مِنْ عِظَتِكَ بِحَقِّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَقِّ إِمَامَتِكَ؛ إِنَّهُ قَدِ اكْتَنَفَكَ رجالٌ أساؤوا الِاخْتِيَارَ لِأَنْفُسِهِمْ؛ فَابْتَاعُوا دُنْيَاكَ بِدِينِهِمْ، وَرِضَاكَ بِسَخَطِ رَبِّهِمْ، خَافُوكَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَخَافُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ؛ فَهُمْ حَرْبُ الْآخِرَةِ، سِلْمُ الدُّنْيَا؛ فَلَا تَأْمَنْهُمْ عَلَى مَا ائْتَمَنَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عليه؛ فإنهم لم يَأْلُوا الْأَمَانَةَ إِلَّا تَضْيِيعًا، وَالْأُمَّةَ إِلَّا عَسْفًا، وَالْقُرَى إِلَّا خَسْفًا، وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا اجْتَرَحُوا وَلَيْسُوا مَسْئُولِينَ عَمَّا اجْتَرَحْتَ؛ فَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاهُمْ بِفَسَادِ آخِرَتِكَ؛ فَأَعْظَمُ النَّاسِ غَبْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ.
فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَمَّا أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ؛ فَقَدْ نَصَحْتَ، وَأَرْجُو أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعِينُ عَلَى مَا تَقَلَّدْنَا.

614 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ:

قَامَ أَعْرَابِيٌّ بَيْنَ يَدَيْ هِشَامٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَتَتْ عَلَى النَّاسِ سِنُونُ، أَمَّا الْأُولَى: فَلَحَتْ اللَّحْمَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَأَكَلَتِ الشَّحْمَ؛ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَهَاضَتِ الْعَظْمَ، وَعِنْدَكُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ؛ فَإِنْ كَانَتْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَاقْسِمُوهَا بَيْنَ عِبَادِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ؛ فَفِيمَ تُحْظَرُ عَلَيْهِمْ؟ ! وَإِنْ

كَانَتْ لَكُمْ؛ فَتَصَدَّقُوا؛ فَإِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ.
فَأَمَرَ لَهُ هِشَامٌ بِمَالٍ، وَقَسَّمَ مَالًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مِثْلُ هَذَا؟ قَالُوا: لَا يَقُومُ بِذَلِكَ بَيْتُ الْمَالِ.
قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيمَا أُخِذَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَأْخُذُهُ غَيْرِي.
فَمَضَى وَتَرَكَهُ.

615 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: دَخَلَ محمد بن كعب القرظي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ وَلِيَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّمَا الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ؛ فَمِنْهَا خَرَجَ النَّاسُ بِمَا رَبِحُوا مِنْهَا لِآخِرَتِهِمْ، وَخَرَجُوا مِنْهَا لِمَا يَضُرُّهُمْ؛ فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ غَرَّهُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصْبَحْنَا فِيهِ حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ؛ فَاسْتَوْعَبَهُمْ، وَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا مُرْمِلِينَ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْ [أَمْرِ] الدُّنْيَا

وَالْآخِرَةِ؛ فَاقْتَسَمَ مَالَهُمْ مَنْ لَمْ يَحْمَدْهُمْ، وَصَارُوا إِلَى مَنْ لَمْ يَعْذُرْهُمْ؛ فَانْظُرِ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ؛ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِ، وَانْظُرِ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ؛ فَابْتَغِ بِهِ الْبَدَلَ حَيْثُ يَجُوزُ الْبَدَلُ، وَلَا تَذْهَبَنَّ إِلَى سِلْعَةٍ قَدْ بَارَتْ عَلَى غَيْرِكَ تَرْجُو جَوَازَهَا عَنْكَ، يَا أَمِيرَ المؤمنين! فتحِ الأَبْوَابَ، وَسَهِّلَ الْحِجَابَ، وَانْصُرِ الْمَظْلُومَ.

616 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحسن؛ قَالَ: تَكَلَّمَ الْحَسَنُ يَوْمًا كَلَامًا، فَقَالَ: قَدْ مَاتَ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ؛ فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؛ فَقَدْ أُسْرِعَ بِخِيَارِكُمْ، فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؛ آلْمُعَايَنَةُ؟ فَكَأَنَّ قَدْ.
هَيْهَاتَ! هَيْهَاتَ! ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَبَقِيَتِ الْأَعْمَالُ أَطْوَاقًا فِي أَعْنَاقِ بَنِي آدَمَ؛ فَيَا لَهَا مِنْ مَوْعِظَةٍ لَوْ وَافَقَتْ مِنَ الْقُلُوبِ حَيَاةً! إِنَّهُ وَاللهِ لَا أُمَّةَ بَعْدَ أُمَّتِكُمْ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا كِتَابَ بَعْدَ كِتَابِكُمْ، إِنَّكُمْ

تَسُوقُونَ النَّاسَ وَالسَّاعَةُ تَسُوقُكُمْ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ أَوَّلُكُمْ أَنْ يَلْحَقَ بِآخِرِكُمْ، مَنْ رَأَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ رَآهُ غَادِيًا رَائِحًا لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ إِلَيْهِ.
عِبَادَ اللهِ! فَالْوَحَاءَ الْوَحَاءَ، النَّجَاءَ النَّجَاءَ، عَلَامَ تعرّجون؛ أليس قد أُشرع بِخِيَارِكُمْ وَأَنْتُمْ كُلَّ يَوْمٍ تَرْذُلُونَ؟ ! لَقَدْ صَحِبْتُ أَقْوَامًا كَانَتْ صُحْبَتُهُمْ قُرَّةَ الْعَيْنِ وَجَلَاءَ الصُّدُورِ، وَكَانُوا مِنْ حَسَنَاتِهِمْ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ أَشْفَقُ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ أَنْ تُعَذَّبُوا عَلَيْهَا، وَكَانُوا فِيمَا أَحَلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكُمْ، إِنِّي أَسْمَعُ حَسِيسًا وَلَا أَرَى أنِيْساً، ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ، لَوْ تَكَاشَفْتُمْ لَمَا تَدَافَنْتُمْ، تَهَادَيْتُمُ الْأَطْبَاقَ وَلَمْ تَهَادُوا النَّصَائِحَ.

617 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوُرِيِّ؛ قَالَ:

حَضَرَ بَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشْيَخَةِ الْفَتْحِ وَغَيْرُهُمْ، فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَخَرَجَ الآذِنُ: أَيْنَ صُهَيْبٌ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ أَيْنَ سَلْمَانُ؟ لِيَدْخُلُوا.
فَتَمَعَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لِمَ تَمَعَّرُ وُجُوهُكُمْ؟ دُعُوا وَدُعِينَا، فَأَسْرَعُوا وَأَبْطَأَنَا، وَلَئِنْ حَسَدْتُمُوهُمْ عَلَى بَابِ عُمَرَ؛ فَمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا [إسناده ضعيف] .

618 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رَأَى رَجُلًا يَظْلِمُ؛ قَالَ: إِنَّ هَذَا لا يَمُوتُ سَوِيًّا.
فَقِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ فُلَانٌ سَوِيًّا وَمَاتَ فُلَانٌ سَوِيًّا.
فَلَمْ يَقْبَلْ حَتَّى تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ؛ إِنَّ لَكُمْ دَارًا سِوَى ذِي تُجَازُونَ فِيهَا.

619 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ السَّقَّا، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ:

يُؤْتَى بِمُعَلِّمِ الْكُتَّابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنْ كَانَ عَدَلَ بَيْنَ الْغِلْمَانِ، وَإِلَّا؛ أُقِيمَ مَعَ الظَّلَمَةِ.

620 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: دَخَلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الشَّامَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَقَدَّمَ خَصْمًا لَهُ إِلَى قَاضِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَكَانَ شَيْخًا، فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: إِنَّهُ شَيْخٌ وَأَنْتَ غُلَامٌ؛ فَلَا تُسَاوِيهِ فِي الْكَلَامِ.
فَقَالَ إِيَاسٌ: الْحَقُّ أَكْبَرُ مِنْهُ.
فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: اسْكُتْ.
قَالَ: فَمْنَ يَنْطِقُ بِحُجَّتِي إِذَا سَكَتُّ أَنَا؟ فَقَالَ الْقَاضِي: مَا أَظُنُّكَ تَقُولُ شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِي.
فَقَالَ إِيَاسٌ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ.
فَقَامَ الْقَاضِي، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ،

فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ، فَقَالَ: اقْضِ حَاجَتَهُ وَأَخْرِجْهُ السَّاعَةَ مِنَ الشَّامِ؛ فَإِنَّ هَذَا يُفْسِدُ عَلَيَّ النَّاسَ.

621 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ مُعْتَمِرٍ؛ قَالَ: رَدَّ رَجُلٌ جَارِيَةً اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ، فَخَاصَمَهُ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ تَرُدُّهَا؟ قَالَ: أَرُدُّهَا بِالْحُمْقِ.
فَقَالَ إِيَاسٌ لَهَا: أَيُّ رِجْلَيْكِ أَطْوَلُ؟ قَالَتْ: هَذِهِ.
قَالَ: أَتَذْكُرِينَ لَيْلَةَ وُلِدْتِ؟ ! قَالَتْ: نَعَمْ.
فَقَالَ إِيَاسُ: رُدَّ رُدَّ [إسناده مرسل] .

622 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَصْرِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَفِيفٍ تَقِيٍّ أَحْمَقَ؟ قال: لا، وسأوريكم، ادعُوا لِي أَبَا مَوْدُودٍ حَاجِبِي.
فَلَمَّا دَخَلَ؛ قَالَ: اخْرُجْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الرِّيحُ؟ فَخَرَجَ ثُمَّ رَجِعَ، فَقَالَ: الرِّيحُ شَمَالٌ يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ الْجَنُوبِ.
فَقَالَ: أَتَرَوْنِي كُنْتُ أُجِيزُ شَهَادَةَ مِثْلِ هَذَا؟ ! .

623 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ:

أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَعْجَبَهُ هَيْئَتَهُ، فَشَكَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَجَعًا بِهِ من طعامٍ غليظٍ يأكله، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمَطْعَمٍ طَيِّبٍ، وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ، وَمَرْكَبٍ وَطِيءٍ؛ لَأَنْتَ! وَكَانَ مُتَّكِئًا وَبِيَدِهِ جَرِيدَةُ نَخْلٍ؛ فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ لَهُ: وَاللهِ! مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا مُفَارَقَتِي، وَإِنْ كُنْتُ لَأَحْسَبُ أَنَّ فِيكَ خَيْرًا؛ أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَثَلِي وَمَثَلِ هَؤُلَاءِ؟ إِنَّمَا مَثَلُنَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَافَرُوا، فَدَفَعُوا نَفَقَتَهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا؛ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا.

624 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا أبي الْمُحَبَّرِ بْنِ قَحْذَمٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيَّ؛ قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ رَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: (عَجِبْتُ لِقَوْمٍ أَسْلَمُوا بَعْدَ عِزِّهِمْ ... إِمَامَهُمْ لِلْمُنْكَرَاتِ وَلِلْغَدْرِ) (فَلَوْ أَنَّهُمْ سَلِمُوا مِنَ الضَّيْمِ خُطَّةَ ... لَجَادَلَهُمْ عُثْمَانُ بِالْيَدِ وَالنَّصْرِ) (فَمَا كَانَ فِي دِينِ الْإِلَهِ بِخَائِنٍ ... وَلَا كَانَ فِي الْأَقْسَامِ بِالضَّيِّقِ الصَّدْرِ) (وَلَا كَانَ نَكَّاثًا لِعَهْدِ مُحَمَّدٍ ... وَلَا تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي النَّهْيِ وَالْأَمْرِ) (فَإِنْ أبكِهِ أُعذَرْ لِفَقْدِي عَدْلَهُ ... وَمَا بِي عَنْهُ مِنْ عَزَاءٍ وَلَا صَبْرِ) (وَهَلْ لِامْرِءٍ يَبْكِي لِعِظَمِ مُصِيبَةٍ ... لِفَقْدِ ابْنِ عَفَّانَ الْخَلِيفَةِ مِنْ عُذْرِ) (فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَعْظَمَ مِيتَةً ... وَأَهْتَكَ مِنْهُ لِلْمَحَارِمِ وَالسِّتْرِ) (غَدَاةَ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرِهِمْ ... وَمَوْلَاهُمُ فِي آلَةِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ) [إسناده ضعيف جداً] .

625 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، نَا شَيْخٌ لَنَا، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ؛ قَالَ:

سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - ابْنَ عَبَّاسٍ: أَيُّ النَّاسِ أَوَّلُ إِسْلَامًا؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْواً مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا) (خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا ... إِلَّا النَّبِيَّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا) (وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحَمُودَ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلَ النَّاسِ مَنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا)

626 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدَةُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّ أَبِيهِ؛ قَالَ:

سَمِعْتُ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: (لَبَّيْكُمَا لَبَّيْكُمَا ... هَا أَنَذَا لَدَيْكُمَا) (لَا عَشِيرَتِي تَحْمِينِي ... وَلَا مَالِي يَفْدِينِي) ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ؛ فَقَالَ

: (كُلُّ عَيْشٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ دَهْرًا ... صَائِرٌ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يَزُولَا) (لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي ... في رؤوس الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولَا) ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ [إسناده ضعيف] .

627 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: احْتُضِرَ سيبويه النَّحْوِيُّ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ أَخِيهِ، فَقَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعِ أَخِيهِ عَلَى خَدِّهِ، فَأَفَاقَ مِنْ غَشْيِهِ، فَقَالَ: (أُخَيِّيْنِ كُنَّا فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... إِلَى الْأَمَدِ الْأَقْصَى فَمَنْ يَأْمَنُ الدَّهْرَ!)

628 - حَدَّثَنَا أحمد؛ قال: أنشدنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ الْكَاتِبِ

: (تَرَحَّلَ مَا لَيْسَ بِالْقَافِلِ ... وَأَعْقَبَ مَا لَيْسَ بِالْآفِلِ) (فَلَهْفِي مِنَ الْخَلَفِ النَّازِلِ ... وَلَهْفِي عَلَى السَّلَفِ الرَّاحِلِ) (أَبْكِي عَلَى ذَا وَأَبْكِي لِذَا ... بُكَاءَ الْمُوَلَّهَةِ الثَّاكِلِ) (تَبْكِي مِنِ ابْنٍ لَهَا قَاطِعٍ ... وَتَبْكِي عَلَى ابْنٍ لَهَا وَاصِلِ)

629 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: (نَعَى لَكَ ظِلَّ الشَّبَابِ الْمَشِيبُ ... وَنَادَتْكَ بِاسْمِ سِوَاكَ الْخُطُوبُ) (فَكُنْ مُسْتَعِدًّا لِدَاعِي الْمَنُونِ ... فَكُلُّ الَّذِي هُوَ آتٍ قَرِيبُ) (وَقَبْلَكَ دَاوَى الْمَرِيضَ الطَّبِيبُ ... فَعَاشَ الْمَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ) (يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ يَتُوبُ ... فَكَيْفَ بِحَالَةِ مَنْ لَا يَتُوبُ)

630 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ؛ قَالَ:

أَتَيْتُ أَهْلِي، فَقِيلَ لِي: مَاتَ فُلَانٌ أَخُوكَ.
فَوَجَدْتُ أَخِي مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ؛ فَأَنَا عِنْدَ رَأْسِهِ أَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وأستغفر عليه؛ إِذْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
فَقُلْنَا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، سُبْحَانَ اللهِ! بَعْدَ الْمَوْتِ؟ ! فَقَالَ: إِنِّي لُقِّيتُ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، وَكَسَانِي ثِيَابًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا تَظُنُّونَ، وَلَا تَتَّكِلُوا، إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أُخْبِرَكُمْ وَأُبَشِّرُكُمْ، احملوني إلى رَسُولِ

اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ عُهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا يَبْرَحَ حَتَّى أَلْقَاهُ.
ثُمَّ طَفِئَ.

631 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْأَسَدِ الْبَغْدَادِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: «الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ فِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ، فَمَنِ احْتَجَمَ؛ فَيَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْأَحَدِ كَذَبَاكَ، أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي كَشَفَ اللهُ فِيهِ الْبَلَاءَ عَنْ أَيُّوبَ، وَأَصَابَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ» . ثُمَّ قَالَ: «وَلَا يَبْدُوا بِأَحَدٍ شَيْءٌ مِنَ الْجُذَامِ أَوِ الْبَرَصِ إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ» [إسناده ضعيف جداً] .

جارٍ التحميل