الجزء الحادي عشر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدِّينَوري، أبو بكر
- الكتاب
- المجالسة وجواهر العلم
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
- المحقق
- أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
- الناشر
- جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
1483 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحسن السيئة﴾ [المؤمنون: 96] ؛ قال: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا؛ فَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ فَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَغْفِرَ لِي [إسناده ضعيف] .
1484 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا يُوسُفُ، عَنْ يَاسِينَ؛ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَلَمَ شَعْرَةٍ مِنْ أَلَمِ الْمَوْتِ وُضِعَ على أهل السماوات وَالْأَرَضِينَ؛ لَمَاتُوا جَمِيعًا، وَإِنَّ في يوم القيامة لسبعين هَوْلًا، كُلُّ هَوْلٍ يُضَاعَفُ عَلَى هَوْلِ الْمَوْتِ سَبْعِينَ أَلْفَ ضِعْفٍ.
1485 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: 11] ؛ قَالَ: يَعْلَمُ أَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ اللهِ، فَرَضِيَ بِهَا وَسَلَّمَ لَهَا [إسناده ضعيف] .
1486 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا هِشَامُ بْنُ يوسف، عن رَبَاحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِئْسَ الشِّعْبُ جِيَادٌ» . قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مِنْهُ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ، فَتَصْرُخُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ، تُسْمِعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ» [إسناده ضعيف جدا] .
1487 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مولى بن هَاشِمٍ، نَا أَبِي، نَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاثٍ زَوَّجَهُ اللهُ مِنَ الْحُورِ العين: من كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ خَفِيَّةٌ شَهِيَّةٌ فَأَدَّاهَا مِنْ مَخَافَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ رَجُلٌ عَفَى عَنْ قَاتِلِهِ، أَوْ رَجُلٌ قَرَأَ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (1)) [الإخلاص: 1] دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ» [إسناده مظلم] .
1488 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تبارك وتعالى: (فَجَعَلنَهَا نَكَلاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)) [البقرة: 66] ؛ قَالَ:
مَا مَضَى مِنْ خَطَايَاهُمْ، وَمَا خَلْفَهَا مِنْ خَطَايَاهُمُ الَّتِي هَلَكُوا فِيهَا.
1489 - حدثنا أحمد، نا إ سماعيل بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مَغْرَاءَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَقَرَةٌ صفراء﴾ [البقرة: 69] ؛ قَالَ:
صَفْرَاءُ الظَّلْفِ، ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ ؛ قَالَ: صَافِي [إسناده ضعيف] .
1490 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوَلانِيِّ؛ قَالَ: أَرْبَعٌ لا يُقْبَلْنَ فِي أَرْبَعٍ: السَّرِقَةُ، وَالْخِيَانَةُ، وَالْغُلُولُ، وَمَالُ الْيَتِيمِ؛ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
1491 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةَ.
قَالَ: مَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ مَأْثَمٍ، فَوَصَلَ بِهِ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ جُمِعَ بِهِ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
1492 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّوفِيِّ؛ قَالَ: تَكَلَّمَ بَعْضُ الزُّهَّادِ يَوْمًا؛ فَقَالَ: لا تعتروا بِطُولِ السَّلامَةِ مَعَ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ، وَاسْتَدْعُوا شَارِدَ النِّعَمِ.
بِالتَّوْبَةِ، وَاسْتَدِيمُوا الرَّاهِنَ مِنْهَا بِكَرَمِ الْجَوَادِ، وَاسْتَفْتِحُوا بَابَ الْمَزِيدِ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ، فَعَجِبْتُ لِطَالِبِ الدُّنْيَا أَنَّهُ أَجَدُّ مِنْ طَالِبِ الْآخِرَةِ، وَخَائِفَهَا أَتْعَبُ مِنْ خَائِفِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ لَهُ رَبًّا يَطْلُبُهُ، قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ؛ فَكَيْفَ يَعْمَلُ فِي مُنْقَلَبِهِ إِلَى رَبِّهِ لَمَّا يُعَايِنُ مِنْ فَضَائِحِهِ الَّتِي قَدْ قَدَّمَ أَمَامَهُ، وَكَيْفَ يَعْمَلُ فِيمَا أَمَرَهُ فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ أَمْرُهُ، وَأَعْطَاهُ فَلَمْ يَشْكُرْ، وَسَتَرَ فَلَمْ يَزْدَدْ بِالسَّتْرِ إِلَّا تَعَرُّضًا لِلْفَضَائِحِ مِنْ أَعْمَالِهِ، وَكَفَاهُ فَلَمْ يَقْنَعْ بِالْكِفَايَةِ، وَضَمِنَ لَهُ رِزْقَهُ فَهُوَ فِي طَلَبِهِ مُشِحٌّ جَائِرٌ دَاهِشٌ، قَدْ عَقَلَ عَنْ أَجَلِهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ مَا قَدْ ضَمِنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي يُنْجِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ!
فَيَا ابْنَ آدَمَ! مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا؛ إِلَّا خُرُوجُ رَوْحِكَ حَتَّى تُعَايِنَ أَهْوَالًا بَعْدَ أَهْوَالٍ شِدَادٍ، وَشَدَائِدَ بَعْدَ شَدَائِدٍ، لا يَأْتِي عليك شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَأَنْسَاكَ مَا بَعْدَهُ، وَكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَّزِيدَكُم إِلاَّ عَذَاباً (30)) [النبأ: 30] ؛ فَوَاللهِ! مَا لَكَ حَمِيمٌ وَلا شَفِيعٌ تَرْتَجِي فِي الْآخِرَةِ، وَمَا شَيْءٌ نَافِعُكَ إِلَّا مَا قَدَّمْتَهُ مِنْ عَمَلِكَ، فَإِنْ قَدَّمْتَهُ؛ وَافَيْتَ الْحَشْرَ مُوسِرًا، وَإِنْ لَمْ تُقَدِّمْ شَيْئًا؛ وَافَيْتَ مُفْلِسًا.
أو ما عَلِمْتَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَخَلا بِنَفْسِهِ وَعَمَلِهِ؛ دَخَلَ مَعَهُ أَعْمَالُهُ السَّيِّئَةُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ سَمِجِ الْخِلْقَةِ، مُنْتِنِ الرَّائِحَةِ، وَسِخِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْقَبِيحُ الَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُ وَلا تُبَالِي، وَأَنَا مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ رَكِبَ عُنُقَهُ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ الْمَشْهَدَ، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلائِقِ، فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَبْلَغْتَ مِنِّي مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ جَهْدِ هَذَا الْيَوْمِ؛ فَيَقُولُ لَهُ: احْمِلْنِي الْيَوْمَ؛ فَطَالَمَا حَمَلْتُكَ، وَأَعْطَيْتَ نَفْسَكَ فِيَّ مُنَاهَا، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ؛ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ.
وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالْآخِرَةِ؛ فَيَدْخُلُ مَعَهُ عَمَلُهُ الْقَبْرَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ؛ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؛ فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مَنْظَرًا، وَلا أَطْيَبَ مِنْكَ رَائِحَةً، وَلا أَحْسَنَ مِنْكَ لِبَاسًا؟ ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ؛ فَأَبْشِرْ؛ فَإِنيِّ مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ حَتَّى أُخلِّصَكَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَوْقِفَ، فَيَقُولُ لَهُ: أَحْمِلُكَ الْيَوْمَ كَمَا أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ وَأَبْلَيْتَهَا وَحَمَلْتَنِي.
فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.
فَسُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ ذَلِكَ حِلْمُهُ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَنَفِذَتْ فِيهِ مَشِيئَتُهِ، وَلَوْ شَاءَ مَا فَعَلُوهُ، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)) [الأنبياء: 23] ) .
1493 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَرِيبٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ؛ قَالَ: كَانَ أَبُونَا لا يَرْفَعُ الْمَوَاعِظَ عَنْ أَسْمَاعِنَا إِذَا أَرَادَ سَفَرًا؛ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ! تَلَقَّوُا النِّعَمَ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا وَالْتَمِسُوا الْمَزِيدَ فِيهَا بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا.
وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّفْسَ أَقَبَلُ شَيْءٍ لِمَا أُعْطِيَتْ، فَاحْمِلُوهَا عَلَى مَطَايَاهَا إِذَا رَكِبْتُمْ، وَأَنْ لا تَسْبِقَ وَإِنْ تَقَدَّمْتَ، نَجَا مَنْ هَرَبَ مِنَ النَّارِ، وَأَدْرَكَ مَنْ سَابَقَ إِلَى الْجَنَّةِ.
فَقَالَ الْأَصَاغِرُ: يَا أَبَانَا! مَا هَذِهِ الْمَطِيَّةُ؟
قَالَ: التَّوْبَةُ يَا بَنِيَّ.
1494 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَرِّزٍ الْهَرَوِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرَّ بِقَوْمٍ، فَشَتَمُوهُ؛ فَقَالَ خَيْرًا، وَمَرَّ بِآخَرِينَ، فَشَتَمُوهُ وَزَادُوا؛ فَزَادَهُمْ خَيْرًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ: كُلَّمَا زَادُوكَ شَرًّا زِدْتَهُمْ خَيْرًا كَأَنَّكَ تُغْرِيهِمْ بِنَفْسِكَ؟ ! فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: كُلُّ إِنْسَانٍ يُعْطِي مَا عِنْدَهُ.
1495 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ؛ قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: (الْبِرُّ شَيْءٌ هَيِّنٌ ... وَجْهٌ طَلِيقٌ وَكَلامٌ لَيِّنٌ) [إسناده ضعيف] .
1496 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَازِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَتِ الْحُكَمَاءُ: الْعَقْلُ رَائِدُ الرُّوحِ، وَالْعِلْمُ رَائِدُ الْعَقْلِ، وَحَيَاةُ الْمُرُوءَةِ الصِّدْقُ، وَحَيَاةُ الرُّوحِ الْعَفَافُ، وَحَيَاةُ الْحِلْمِ الْعِلْمُ، وَحَيَاةُ الْعِلْمِ الْفَهْمُ، وَحَيَاةُ الْفَهْمِ الْعَمَلُ، وَحَيَاةُ الْعَمَلِ الْقَبُولُ.
1497 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِبَعْضِهِمْ
: (أَيْنَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا أَيْنَ أَيْنَا ... مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا جَمَالًا وَزَيْنَا) (إِنَّ دَهْرًا أَتَى عَلَيْهِمْ فَأَفْنَى ... عَدَدًا مِنْهُمْ وَسَيَأْتِي عَلَيْنَا) (خَدَعَتْنَا الْآمَالُ حَتَّى جَمَعْنَا ... وَطَلَبْنَا لِغَيْرِنَا وَسَعَيْنَا) (وَابْتَنَيْنَا وَمَا نُفَكِّرُ فِي الدَّهْرِ ... وَفِي صَرْفِهِ غَدَاةَ بَنَيْنَا) (وَابْتَغَيْنَا مِنَ الْمَعَاشِ فُضُولًا ... لَوْ قَنَعْنَا بِدُونِهِ لاكْتَفَيْنَا) (وَلَعَمْرِي لَنَمْضِيَنَّ وَلا نَمْضِي ... بِشَيْءٍ مِنْهَا إِذَا مَا مَضَيْنَا) (اخْتَلَفْنَا فِي الْمُقَدَّرَاتِ وَسَوَّى اللهُ ... بِالْمَوْتِ بَيْنَنَا فَاسْتَوَيْنَا) (كَمْ رأينامن مَيِّتٍ كَانَ حَيًّا ... وَوَشِيكًا يُرَى بِنَا مَا رَأَيْنَا) (مَا لَنَا نَأْمَنُ الْمَنَايَا كَأَنَّا ... لا نَرَاهُنَّ يَهْتَدِينَ إِلَيْنَا) (عَجَبًا لِامْرء تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَوْتَ ... جَاءٍ وَقَرَّ بِالْعَيْشِ عَيْنًا)
1498 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ لِعَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: (وَكُنْتَ امرءاً لَوْ شِئْتَ أَنْ تَبْلُغَ الْمَدَى ... بَلَغْتَ بِأَدْنَى نِعْمَةٍ تَسْتَدِيمُهَا) (وَلَكِنْ فِطَامُ النَّفْسِ أَثْقَلُ مَحْمَلا ... مِنَ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ حِينَ تَرُومُهَا)
1499 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قال:
سُئِلَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا تَصَعَّدَنِي كَلامٌ، كَمَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاحِ؛ فَقَالَ: كَانَتِ الْخُطَبَاءُ تَخْطُبُ قِيَامًا، مُتَّكِئِينَ عَلَى شَيْءٍ، إِلَّا فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْمَحْفَلِ، وَقُرْبَ الْوُجُوهِ مِنَ الْوُجُوهِ، وَنُظْرَ الْأَحْدَاقِ فِي أَجْوَافِ الْأَحْدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَالِسًا لابد لَهُ مِنْ ذَلِكَ،
وَإِذَا عَلا الْمِنْبَرَ؛ صَارُوا سُوقَةً وَرَعِيَّةً، وَهُوَ فَوْقَهُمْ.
1500 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْأُشْنَانِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَازِنِيَّ؛ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ أَتَاهُمْ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ لِلتَّعْزِيَةِ؛ فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى أَدِيبِ الْمُلُوكِ، وَجَلِيسِ الْفُقَرَاءِ، وَحَيَاةِ الْمَسَاكِينِ.
قَالَ الْمَازِنِيُّ: وَكَانَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ أَبْصَرَ النَّاسِ بِمَعَانِي الْكَلامِ، مَعَ بَلاغَةٍ؛ حَتَّى صَارَ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ يَبْلُغُ بِقَلِيلِ الْكَلامِ مَا لا يَبْلُغُهُ الْخُطَبَاءُ بِكَثِيرِهِ.
1501 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَنْشَطْ لِحَدِيثِكَ؛ فَارْفَعْ عَنْهُ مؤونة الِاسْتِمَاعِ مِنْكَ.
1502 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا أَبُو نَصْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ الْحَسَنُ: لِسَانُ الْعَاقِلِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْكَلامَ؛ تَفَكَّرَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ، وَقَلْبُ الْجَاهِلِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ، فَإِنْ هَمَّ بِالْكَلامِ؛ تَكَلَّمَ، لَهُ وَعَلَيْهِ.
1503 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أحمد بن بْنُ عَبَّادٍ التَّمِيمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِعَبْدِ بَنِي مَخْزُومٍ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ فِيمَا دَخَلْتُ فِيهِ.
فَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَخَافَ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ لا تَخَافَ.
1504 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَزَرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ تَرْكُ التَّعَجُّبِ مِنَ الْعَجَبِ.
1505 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ:
قَالَ بَعْضُ النُّسَّاكِ: أَنَا لِمَا لا أَرْجُو أَرْجَى مِنِّي لِمَا أَرْجُو.
1506 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: اشْكُرْ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ، وَأَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ.
1507 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ:
أَخْبَرَ أَبُو حَازِمٍ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِوَعِيدِ اللهِ لِلْمُذْنِبِينَ؛ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: ﴿قَرِيبٌ من المحسنين﴾ [الأعراف: 56] .
1508 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِذَا كُنْتَ فِي زَمَانٍ يُرْضَى فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ بِالْقَوْلِ، وَمِنَ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ؛ فَأَنْتَ فِي شَرِّ زَمَانٍ وَشَرِّ أُنَاسٍ.
1509 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ إِلَى الْفُضَيْلِ نَعُودُهُ، فَقَالَ الْفُضَيْلُ - وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ -: يَا فُضَيْلُ! خَلَقَكَ وَأَفْرَغَ عَلَيْكَ نِعَمَهُ
ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَحَرَسَكَ بِعَيْنِهِ، وَخَوَّلَكَ، وَصَرَفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكَ؛ وَأَنْتَ تَشْتَغِلُ عَنْهُ، مَنْ أَنْتَ؟ ! وَمَا أَنْتَ؟ ! ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً وَسَقَطَ وَغُطِّيَ بِثَوْبِهِ، وَجَعَلَ يَنْتَفِضُ وَهُوَ لا يَعْقِلُ، ونزلنا.