المجالسة وجواهر العلمصفحات 185-205

الجزء الثالث والعشرون

صفحات 185-205
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

من كتاب «المجالسة وجواهر العلم» صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أخبرنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذنا؛ قالا: أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء؛ قال البوصيري: قراءة عليه وأنا أسمع؛ وقال الأرتاحي: إجازة؛ قال: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، أنا أبي، نا أبو بكر أحمد بن مروان بن محمد المالكي الدينوري:

3082 - نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ زُجَاجٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ.
قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ.
قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ [إسناده صحيح] .

3083 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا نَصْرٌ، نا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّتْ خَلْفَ أَعْرَابِيٍّ: فَقَرَأَ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ أَنْعَمَ رَبُّكَ عَلَى الْحُبْلَى، أَخْرَجَ مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى، مِنْ بَيْنِ صَفَائِقِ وَحْشَى، أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى؟ ! أَلا بَلَى، أَلا بَلَى.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا لَكُمْ لا آبَ غَازِيكُمْ، وَلا زَالَتْ نِسَاؤُكُمْ فِي رَنَّةٍ؟ ! [إسناده مظلم] .

3084 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْتَعْمِلُ سَنَةً مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ثُمَّ يَعْزِلُهُ وَيُوَلِّي سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، فَعَزَلَ سَعِيدًا سَنَةً وَسَارَ وحده، فجاءه صُعْلُوكٌ مِنْ صَعَالِيكِ قُرَيْشٍ، فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ مَنْزِلَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ؛ قَالَ لَهُ: يَا فَتَى! أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ رَأَيْتُكَ مُفْرِدًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ جَنَاحَكَ.
فَالْتَمَسَ مَالا يَهَبُهُ لَهُ فَلَمْ يَحْضُرْهُ، فَقَالَ لِمَوْلاهُ: عَجِّلْ عَلَيَّ بِصَحِيفَةٍ، فَكَتَبَ دَيْنًا عَلَيْهِ حَالا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَشْهَدَ ذَلِكَ مَوْلاهُ، فَلَمَّا مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ جَاءَ بِالصَّكِّ عَلَى أَبِيهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، فِيهِ شَهَادَةُ مَوْلاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا! إِنِّي أَعْرِفُ الْخَطَّ وَإِنِّي أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِكَ مِثْلُ هَذَا الْمَالِ عَلَيْهِ.
فَدَعَا مَوْلاهُ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَشَهِدَ به، فقال: مَا سَبَبُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبَاكَ فِي وَقْتِ

عَزْلِهِ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ.
فَقَالَ عَمْرٌو: إِذًا وَاللهِ لا يَأْخُذُهَا إِلا مُعَجَّلَةً مُنْتَقِدَةً [إسناده ضعيف جداً] .

3085 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ؛ قَالَ: هَذَانِ بَيْتَانِ قَدِيمَانِ لا يُعْرَفُ قَائِلُهُمَا، وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَرَحِمَهُ كَانَ يُنْشِدُهُمَا؛ فَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: هُمَا لَهُ: (تَنْفَكُّ تَسْمَعُ مَا حَيِيتَ ... بِهَالِكٍ حَتَّى تَكُونَهُ) (وَالْمَرْءُ قَدْ يَرْجُو الرَّجَاءَ ... مُغَيَّبًا وَالْمَوْتُ دُونَهُ)

3086 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ؛ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ» [حسن بشواهده] .

3087 - حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا احْتُضِرَ نَظَرَ إِلَى حَشَمِهِ وَلَحْمَتِهِ يَبْكُونَ؛ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَبَكَى فِي وُجُوهِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: جَادَ هِشَامٌ عَلَيْكُمْ بِالدُّنْيَا وَجُدْتُمْ عَلَيْهِ بِالْبُكَاءِ؛ فَتَرَكَ عَلَيْكُمْ مَا خَلَّفَ وَتَرَكْتُمْ عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ! مَا أَسْوَأَ حَالَ هِشَامٍ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللهُ لَهُ.

3088 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ (ح) . وَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ؛ قَالَ: أَخْبَرُونَا عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ؛ قَالَ:

لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقَالَ: إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ؛ فَآذِنُونِي.
فَأَعْلَمُوهُ بِهِ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: (الآنَ لَمَّا كُنْتَ أَكْمَلَ مَنْ مَشَى ... وَافْتَرَّ نَابُكَ عَنْ شَبَابِ الْقَارِحِ) (وَتَكَامَلَتْ فِيكَ الْمُرُوءَةُ كُلُّهَا ... وَأَعَنْتَ ذَلِكَ بِالْفِعَالِ الصَّالِحِ) فَقِيلَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ وَاسْتَرْجِعْ! فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
وَقَرَأَ: (الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)) [البقرة: 156] الآية.
قَالَ: وَأَتَاهُ مَوْتُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا جُمْعَةٌ، فَقَالَ: (حَسْبِي حَيَاةُ اللهِ مِنْ كُلِّ مَيِّتٍ ... وَحَسْبِي بَقَاءُ اللهِ مِنْ كُلِّ هَالِكِ) (إِذَا مَا لَقِيتُ اللهَ رَبِّي مُسْلِمًا ... فَإِنَّ نَجَاةَ النَّفْسِ فِيمَا هُنَالِكَ) وَجَلَسَ لِلْمُعَزِّينَ يُعَزُّونَهُ، وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِرْآةً، وَوَلَّى النَّاسَ ظَهْرَهُ، وَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ؛ فَكَانَ يَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، فَدَخَلَ الْفَرَزْدَقُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى فِعْلِ الْحَجَّاجِ تَبَسَّمَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْحَجَّاجُ مِنْهُ؛ فَقَالَ: أَتَضْحَكُ وَقَدْ هَلَكَ الْمُحَمَّدَانِ؟ ! فَأَنْشَأَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ: (لَئِنْ جَزِعَ الْحَجَّاجُ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ ... تَكُونُ لِمَحْزُونٍ أَجَلَّ وَأَوْجَعَا) (مِنَ الْمُصْطَفَى وَالْمُصْطَفَى مِنْ خِيَارِهِمْ ... جَنَاحَيْهِ لَمَّا فَارَقَاهُ فَوَدَّعَا) (أَخٌ كَانَ أَغْنَى أيْمَنَ الأَرْضِ كُلِّهَا ... وَأَغْنَى ابْنُهُ أَمْرَ الْعِرَاقَيْنِ أَجْمَعَا) (جَنَاحَا عُقَابٍ فَارَقَاهُ كِلاهُمَا ... وَلَوْ قُطِعَا مِنْ غَيْرِهِ لَتَضَعْضَعَا ) (سَمِيَّا نَبِيِّ اللهِ سَمَّاهُمَا بِهِ ... أَبٌ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ النَّوَائِبِ أَخْضَعَا) وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ أَيْضًا: (إِنَّ الرَّزِيَّةَ لا رَزِيَّةَ مِثْلَهَا ... فُقْدَانُ مِثْلِ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدِ) (مَلِكَانِ قَدْ خَلَتِ الْمَنَابِرُ مِنْهُمَا ... أَخَذَ الْمَنُونُ عَلَيْهِمَا بِالْمَرْصَدِ) وَكَتَبَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ يُعَزِّيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَيَحُثُّهُ عَلَى الصَّبْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُعَزِّينِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَيَذْكُرُ رِضَاهُ عَنْهُ، وَيَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ، وَكَيْفَ لا أَصْبِرُ وَقَدْ أَبْقَى اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي؟ !

3089 - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ النَّخَعِيُّ، نا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غَابِرٍ الأَلْهَانِيِّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ وَأَبِي أُمَامَةَ؛ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ ثَبَتَ فِيهِ حَتَّى يُسَبِّحَ تَسْبِيحَةَ الضُّحَى؛ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ تَامًّا لَهُ حِجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ» [إسناده ضعيف، والحديث حسن] .

3090 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ؛ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَدُوَّةُ أَوْلِيَاءِ اللهِ وَعَدُوَّةُ أَعْدَاءِ اللهِ، أمَّا أَوْلِيَاءُ اللهِ؛ فَغَمَّتْهُمْ، وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللهِ؛ فَغَرَّتْهُمْ.

3091 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ قَالَ: سَأَلْتُ يُوسُفَ

بْنَ أَسْبَاطٍ: أَتَرَكَ أَبُوكَ مَالا؟ قَالَ: تَرَكَ أبي مئة أَلْفٍ بِالْعِرَاقِ، فَلَمْ آخُذْ مِنْهَا شَيْئًا.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: كَانَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ يَطْحَنُ الشَّعِيرَ بِيَدِهِ وَيَأْكُلُ، وَيَغْزُو وَلا يَأْخُذُ سَهْمَهُ وَلا يَأْكُلُ مِنْهُ.

3092 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، نا ابْنُ خُبَيْقٍ، حَدَّثَنِي بَرَكَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: وَرِثْتُ عن أبي نحو مئة أَلْفِ دِرْهَمٍ؛ فَلَمْ أَرْزَأْ مِنْهَا دِرْهَمًا إِلا هَذَا الْمُصْحَفَ، وَإِنِّي لأَخَافُ عَلَى نَفْسِي مِنْهُ.

3093 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، نا ابْنُ خُبَيْقٍ، نا أَبِي؛ قَالَ: صَحِبَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ؛ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ إِلا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ يُوسُفُ يَرَى مِنْ جَزَعِهِ وَفَزَعِهِ وَكَثْرَةِ عِبَادَتِهِ آناء اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: مَا كَانَ عَمَلُكَ؛ فَإِنِّي أَرَاكَ لا تَهْدَأُ مِنَ الْبُكَاءِ؟ فَقَالَ لَهُ: كُنْتُ رَجُلا نَبَّاشًا.
فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: فَأَيُّ شَيْءٍ كُنْتَ تَرَى إِذَا

وَصَلْتَ إِلَى اللَّحْدِ؟ قَالَ: كُنْتُ أَرَى أَكْثَرَهُمْ قَدْ حُوِّلُوا وجوههم عَنِ الْقِبْلَةِ إِلا قَلِيلا.
قَالَ يُوسُفُ: إِلا قَلِيلا.
فَاخْتَلَطَ يُوسُفُ عَلَى الْمَكَانِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ حَتَّى كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُدَاوَى.
قَالَ ابْنُ خُبَيْقٍ: قَالَ أَبِي: دَعَوْنَا سُلَيْمَانَ الطَّبِيبَ لِيُدَاوِيَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ عَقْلُهُ أَحْيَانًا؛ فَيَقُولُ: إِلا قَلِيلا.
فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَاوَاهُ وَصَحَّ، فَلَمَّا فَرَغَ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ سُلَيْمَانَ الطَّبِيبَ؛ قَالَ يُوسُفُ: أَيَّ شَيْءٍ تُعْطُونَهُ؟ قُلْنَا: لا يُرِيدُ مِنْكَ شَيْئًا.
قَالَ: يا سُبْحَانَ اللهِ! جِئْتُمْ بِطَبِيبِ الْمُلُوكِ وَلا أُعْطِيهِ شَيْئًا.
قُلْتُ: أَعْطِهِ دِينَارًا.
فَقَالَ: خُذْ هَذَا؛ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، وَأَعْلِمْهُ أَنِّي لا أَمْلِكُ غَيْرَهُ لِئَلا يَتَوَهَّمَ أَنِّي أَقَلُّ مُرُوءَةٍ مِنَ الْمُلُوكِ.
فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا.
قَالَ: فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، وَجَعَلَ يُوسُفُ يَعْمَلُ الْخُوصَ بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ.

3094 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الْعَوَّامُ - يَعْنِي: ابْنَ جُوَيْرِيَّةَ -، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَحَرَّمَهُ عَلَى النَّارِ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ [إسناده ضعيف جداً] .

3095 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سُئِلَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: كِتْمَانُ السِّرِّ، وَالتَّبَاعُدُ عن الشر.

3095 - / م - وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: إِنْصَافُ مَنْ هُوَ دُونَكَ، وَالسُّمُوُّ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ.
وَقِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: أَدَبٌ بَارِعٌ، وَلِسَانٌ قَاطِعٌ.

3096 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَيْزَكٍ يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَعْجَبُ مِنْ خِفَّةِ ذِكْرِ الْمَوْتِ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ.

3097 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ:

لَوْ كَانَ لِقَلْبِي حَيَاةٌ مَا نَطَقَ لِسَانِي بِذِكْرِ الْمَوْتِ أَبَدًا.

3098 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ: أَلا تَجْلِسُ فَتُحَدِّثَ؟ قَالَ: إِنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ قَدْ شَغَلَنِي عَنِ الْحَدِيثِ، إِنَّ الْمَوْتَ إِذَا فَارَقَ قَلْبِي ذِكْرُهُ سَاعَةً فَسَدَ عَلَيَّ قَلْبِي.

3099 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أنا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِسُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى الْوَهَّابِ [إسناده ضعيف] .

3100 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ خُبَيْقٍ، نا عَطَاءٌ الْخَفَّافُ؛ قَالَ: قال سمعت سفيان الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: يَا عَطَاءُ! وَيْحَكَ! قُمْ حَتَّى نَعْمَلَ، فَإِنَّ النَّهَارَ يَعْمَلُ عَمَلَهُ، لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ فِي الْمَوْقِفِ لَيَرَى مَنَازِلَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِيهَا، فَيَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ هَوْلِ مَا هُوَ فِيهِ.

3101 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا يَحْيَى بْنُ الْمُبَارَكِ، نا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أنا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ:

أَلَحَّ رَجُلٌ فِي الدُّعَاءِ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ! نُودِيَ: أَنْ قَدْ سَمِعْتُ؛ فَمَا حَاجَتُكَ؟ [إسناده واه بمرة] .

3102 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا عَفَّانُ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ؛ قَالا: نا حَمَّادٌ، نا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:

يَقْتَصُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ؛ حَتَّى الْجَمَّاءُ مِنَ الْقَرْنَاءِ وَكَذَا وَكَذَا، وَالذَّرَّةُ مِنَ الذَّرَّةِ [إسناده ضعيف] .

3103 - حدَّثَنَا الْحَرْبِيُّ، نا هَارُونُ، نا رَوْحٌ، نا السَّائِبُ بْنُ عُمَرَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ

يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الدَّوَابُّ وَالْهَوَامُّ؛ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَهَا حَتَّى لا يَذْهَبَ شَيْءٌ بظلامة، ثُمَّ يَجْعَلُهَا تُرَابًا، ثُمَ يَبْعَثُ الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالإِنْسَ فَيُحَاسِبُهُمْ؛ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَتَمَنَّى الْكَافِرُ ﴿يَا لَيْتَنِي كنت ترابا﴾ [النبأ: 40] .

3104 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَتْلَ الْهُرْمُزَانِ، فَاسْتَسْقَى، فَأُتِيَ بِمَاءٍ، فَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ، فَاضْطَرَبَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ، إِنِّي غَيْرُ قَاتِلِكَ حَتَّى تَشْرَبَهُ.
فَأَلْقَى الْقَدَحَ مِنْ يَدِهِ، فَأَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بقتله، فقال: أو لم تُؤَمِّنِّي؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ أَمَّنْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتَ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ حَتَّى تَشْرَبَهُ، وَلا بَأْسَ أَمَانٌ وَأَنَا لَمْ أَشْرَبْهُ.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَاتَلَهُ اللهُ أَخَذَ أَمَانًا.
فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ [إسناده ضعيف جدا] .

3105 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ، حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ هِشَامٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:

لَمَّا هَدَمَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ كَنِيسَةَ دِمَشْقَ كَتَبَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ: إِنَّكَ هَدَمْتَ الْكَنِيسَةَ الَّتِي رَأَى أَبُوكَ تَرْكَهَا، فَإِنْ كَانَ حَقًّا؛ فَقَدْ أَخْطَأَ أَبُوكَ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلا؛ فَقَدْ خَالَفْتَهُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ في الحرث﴾ [الأنبيا: 78] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.

3106 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نا الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُلَيْمَانَ النبي [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، فقال له: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّ لِي جِيرَانًا

جارٍ التحميل