المجالسة وجواهر العلمصفحات 130-135

الجزء الثالث عشر

صفحات 130-135
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدِّينَوري، أبو بكر
الكتاب
المجالسة وجواهر العلم
المؤلف
أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333هـ)
المحقق
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر
جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)تاريخ النشر: 1419هـ
عدد الأجزاء
10 (8 أجزاء ومجلدان للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]

1950 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ:

قِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّكَ كُنْتَ تَقُولُ: الْآخِرُ شَرٌّ، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بعد الْحَجَّاجِ.
فَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ مُتُنَفْسَاتٍ.

1951 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابن أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: دَخَلَ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ عَلَى الْمَنْصُورِ، فَقَالَ لَهُ: يَا مَعْنُ! شَابَ رَأْسُكَ.
قَالَ: فِي طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: إِنَّ فِيكَ لَبَقِيَّةً.
قَالَ: هِيَ لَكَ يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ الْمَنْصُورُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ أَعْطَيْتَ شَاعِرًا عَلَى بَيْتَيْ شعر مئة أَلْفِ دِرْهَمٍ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! عَلَى قَوْلِهِ: (مَا زِلْتَ يَوْمَ الْهَاشِمِيَّةِ مُعَلِّمًا ... بِالسَّيْفِ دُونَ خَلِيفَةِ الرَّحْمَنِ) (فَحَمَيْتَ حَوْزَتَهُ وَكُنْتَ وِقَاءَهُ ... مِنْ وَقْعِ كُلِّ مُهَنَّدٍ وَسِنَانِ) فَلَمّا سَمِعَهُ الْمَنْصُورُ؛ قَالَ: نَعِمَّا أَعْطَيْتَ يَا مَعْنُ.

1952 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ؛ قَالَا: نَا عَمْرُو بْنُ نَاجِيَةَ، نَا يَغْنَمُ بْنُ سَالِمِ بْنِ قَنْبَرٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: لَمَّا حَشَرَ اللهُ الْخَلَائِقَ إِلَى بَابِلَ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ رِيحًا شَرْقِيَّةً وَغَرْبِيَّةً وَقِبْلِيَّةً وَبَحَرِيَّةً، فَجَمَعَتْهُمْ إِلَى بَابِلَ، فَاجْتَمَعُوا يَوْمَئِذٍ يَنْتَظِرُونَ لِمَا

حُشِرُوا لَهُ؛ إِذْ نَادَى مُنَادٍ: مَنْ جَعَلَ الْمَغْرِبَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِهِ وَاقْتَصَدَ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِوَجْهِهِ؛ فَلَهُ كَلَامُ أَهْلِ السَّمَاءِ.
فَقَامَ يَعْرُبُ بْنُ قَحْطَانَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا يَعْرُبَ بْنَ قَحْطَانَ بْنَ هُودٍ! أَنْتَ هُوَ.
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلِ الْمُنَادِي يُنَادِي: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا؛ حَتَّى افْتَرَقُوا عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا، وَانْقَطَعَ الصَّوْتُ، وَتَبَلْبَلَتِ الْأَلْسُنُ، فَسُمِّيَتْ بَابِلُ، وَكَانَ اللِّسَانُ يَوْمَئِذٍ بَابِلِيًّا، وَهَبَطَتْ مَلَائِكَةُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَمَلَائِكَةُ الْحَيَاءِ وَالْإِيمَانِ، وَمَلَائِكَةُ الصِّحَّةِ وَالشَّقَاءُ، وَمَلَائِكَةُ الْغِنَى، وَمَلَائِكَةُ الشَّرَفِ، وَمَلَائِكَةُ الْمَرُوءَةِ، وَمَلَائِكَةُ الْجَفَاءِ، وَمَلَائِكَةُ الْجَهْلِ، وَمَلَائِكَةُ السَّيْفِ، وَمَلَائِكَةُ الْبَأْسِ؛ [فَسَارُوا] حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: افْتَرِقُوا.
فَقَالَ مَلَكُ الْإِيمَانِ: أنا أَسْكُنُ الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ.
فَقَالَ مَلَكُ الْحَيَاءِ: أَنَا مَعَكَ.
فَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْحَيَاءَ بِبَلَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ مَلَكُ الشَّقَاءِ: أَنَا أَسْكُنُ الْبَادِيَةَ.
قَالَ مَلَكُ الصِّحَّةِ: أَنَا مَعَكَ.
فَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ وَالشَّقَاءَ فِي الْأَعْرَابِ.
وَقَالَ مَلَكُ الْجَفَاءِ: أَنَا أَسْكُنُ الْمَغْرِبَ.
فَقَالَ مَلَكُ الْجَهْلِ: أَنَا مَعَكَ.
فَاجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْجَفَاءَ وَالْجَهْلَ فِي الْبَرْبَرِ.
وَقَالَ مَلَكُ السَّيْفِ: أَنَا أَسْكُنُ الشَّامَ.
فَقَالَ مَلَكُ الْبَأْسِ: أَنَا مَعَكَ.
وَقَالَ مَلَكُ الْغِنَى: أَنَا أقيم ها هنا.
فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَرُوءَةِ: أَنَا مَعَكَ.
فَقَالَ مَلَكُ الشَّرَفِ: أَنَا مَعَكُمَا.
فَاجْتَمَعَ مَلَكُ الْغِنَى وَالْمَرُوءَةِ وَالشَّرَفِ بِالْعِرَاقِ [إسناده واه جدا] .

1953 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، نَا دُرَيْكٌ الْعُطَارِدِيُّ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ الْعَتَمةَ ثُمَّ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا رَجَاءٍ! إِنَّ لِطَارِقِ اللَّيْلِ حَقًّا، وَإِنَّ بَنِي فُلَانٍ خَرَجُوا إِلَى سَفَوَانَ وَتَرَكُوا كُتُبَهُمْ وَشَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِمْ عِنْدِي.
فَانْتَعَلَ أَبُو رَجَاءٍ، وَأَخَذَ الْكُتُبَ وَالْمَتَاعَ فَأَدَّاهَا، وَصَلَّى بِنَا الْفَجْرَ، وَهِيَ مَسِيرَةُ لَيْلَةٍ لِلْإِبِلِ، وَكَانَ قَدْ أَتَتْ له مئة سَنَةٍ.

1954 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، نَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ؛ قَالَ:

خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ لَهُ، قَالَ: فَسِرْتُ أَيَّامًا فِي طَلَبِ ضَالَّتِي، فَآوَانِي اللَّيْلُ إِلَى بِنَاءٍ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي طَالِبُ ضَالَّةٍ، وَإِنِّي أَحْتَاجُ إِلَى قِرًى.
قَالَتْ: أَقِمْ عِنْدَنَا؛ فَالآنَ يَأْتِي إِبِلُنَا وَغَنَمُنَا.
فَاضْطَجَعْتُ، فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا بِرَجُلٍ يَسُوقُ أَبْعِرَةً وَغَنَمًا، فَلَمَّا غَشِيَنِي؛ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: بَاغِي ضَالَّةٍ وَضَيْفٌ.
فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا ضِيَافَةٌ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الضِّيَافَةَ؛ فَأَمَامَكَ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْبَيَاتَ؛ فَوَرَاءَكَ.
قَالَ: قُلْتُ: مَا بِي مِنْ ذَهَابٍ هَذِهِ السَّاعَةِ أَمَامِي وَلَا وَرَائِي، وَلَكِنِّي أمكث ها هنا حَتَّى أُصْبِحَ.
فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ؛ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: احْلِبْ لِضَيْفِنَا.
فَقَالَ: فَإِنَّنَا وَعِيَالَنَا وَأَوْلَادَنَا أَحَقُّ بِهِ.
قَالَتْ: وَاخَيْبَتَاهُ! وَجَعَلَتْ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ إِلَى الصَّبَاحِ، فَعُدْتُ غَادِيًا، فَأَدْرَكَنِي الْمَبِيتُ إِلَى بِنَاءٍ آخَرَ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: بَاغِي ضَالَّةٍ وَطَالِبُ قِرًى.
قَالَتْ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ.
قُلْتُ: لَكِنَّ الْأَرْضَ لَا تَمْنَعِينِي مِنْهَا.
وَاضْطَجَعْتُ، وَجَاءَ زَوْجُهَا يَسُوقُ غُنَيْمَةً وَأَبْعِرَةً، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ أَدْرَكَنِي الْمَبِيتُ وَأَنَا أَطْلُبُ ضَالَّةً لِي.
فَقَالَ: فِي الرَّحْبِ وَالسِّعَةِ، أَصَبْتَ مَبِيتًا وَقِرًى.
وَدَخَلَ الرَّجُلُ؛ فَهَارَّتْهُ امْرَأَتُهُ؛ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى أَخْرَجَ إِلَيَّ قِرًى، فَضَحِكْتُ، فَقَالَ: مَا

أَضْحَكَكَ؟ قُلْتُ: بَعْضُ مَا ذَكَرْتُ.
فَقَالَ: لِتُخْبِرَنِي.
فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا لَقِيتُ وَبِمَا صَنَعَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَمَا سَمِعْتُهَا تَقُولُ، وَمَا سَمِعْتُكَ وَسَمِعْتُ هَذِهِ.
قَالَ: فَضَحِكَ، فَقَالَ: تِلْكَ وَاللهِ أُخْتِي، وَهَذِهِ أُخْتُهُ.

1955 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا قُبَيْصَةُ.
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ جَارُ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلَيٍّ الْهَرَوِيُّ رَفِيقُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ؛ قَالَ: شَارَطَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ رَجُلًا عَلَى شَيْءٍ يَعْمَلُهُ فِي الْكَرْمِ، فَقَالَ: أَفْسَدْتَ عَلَيَّ كَرْمِي.
فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَيُّمَا أَكْثَرُ؛ كِرَايَ أَوْ مَا أَفْسَدْتُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: كِرَاكَ أَكْثَرُ مِنَ الْفَسَادِ.
قَالَ: فَأَطْرَحُ لَكَ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا أَفْسَدْتُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: نَعَمْ.
فَوَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ كِرَاكَ كُلَّهُ وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا أَفْسَدْتَ

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ.
وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا.
آخر الجزء الثالث عشر، يتلوه الرابع عشر إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده، وصلاته على محمد وآله

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل