وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ , وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الرزاق الصنعاني
- الكتاب
- تفسير عبد الرزاق
- المؤلف
- أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلميةدراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت.
- الطبعة
- الأولى، سنة 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
491 - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245] قَالَتِ الْيَهُودُ: «إِنَّمَا يَسْتَقْرِضُ الْفَقِيرُ مِنَ الْغَنِيِّ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: 181]
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
492 - قَالَ: أنا الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ , عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ , قَالَ: سَأَلَ الْحَجَّاجُ جُلَسَاءَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187] فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ , فَقَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ﴾ [آل عمران: 81] أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِ ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 187] مُحَمَّدًا , ﴿وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ [آل عمران: 187] , وَ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: 188] قَالَ: بِكِتْمَانِهِمْ مُحَمَّدًا , ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188] قَالَ: قَوْلُهُمْ: «نَحْنُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
493 - قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِرَافِعٍ بَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَهُ: «لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ يُعَذَّبْ لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَمَا لَكُمْ وَهَذَا؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودًا فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ , وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ , فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ مِمَّا يَسْأَلُهُمْ , وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: 187] الْآيَةَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
494 - أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: 192] قَالَ: «هَذِهِ خَاصَّةٌ لِمَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
495 - قَالَ: أنا الثَّوْرِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: مَا مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهَا , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: 198] وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ [آل عمران: 178] الْآيَةَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
496 - أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ , وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 186] قَالَ: هُوَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , وَكَانَ يُحَرِّضُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ , فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , وفِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , وَرَجُلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَبْسٍ , فَأَتَوْهُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ قَوْمِهِ بِالْعَوَالِي , فَلَمَّا رَآهُمْ ذُعِرَ مِنْهُمْ , وَأَنْكَرَ شَأْنَهُمْ , وَقَالُوا: جِئْنَاكَ لِحَاجَةٍ , قَالَ: «فَلْيَدْنُ إِلَيَّ بَعْضُكُمْ فَلْيُحَدِّثْنِي بِحَاجَتِهِ , فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ» قَالَ: جِئْنَاكَ لِنَبِيعَكَ أَدْرُعًا عِنْدَنَا لِنَسْتَنْفِقَ بِهَا ,
قَالَ: «لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ جَهِدْتُمْ مُنْذُ نَزَلَ بِكُمْ هَذَا الرَّجُلُ , فَوَاعَدُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ عِشَاءً حِينَ يَهْدَأُ عَنْهُمُ النَّاسُ , فَأَتَوْهُ فَنَادَوْهُ» فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا طَرَقَكَ هَؤُلَاءِ سَاعَتَهُمْ هَذِهِ لِشَيْءٍ مِمَّا تُحِبُّ , قَالَ: «إِنَّهُمْ قَدْ حَدَّثُونِي بِحَدِيثِهِمْ وَشَأْنِهِمْ» قَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ: «إِنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ» فَقَالَ: مَا تَرْهَنُونِي؟ أَتَرْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ؟ وَأَرَادُوا أَنْ يَبِيعَهُمُ تَمْرًا , فَقَالُوا: «إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ تُعَيَّرَ أَبْنَاؤُنَا» فَيُقَالَ: هَذَا رَهِينَةُ وَسْقٍ , وَهَذَا رَهِينَةُ وَسْقَيْنِ " فَقَالَ: أَتَرْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ؟ فَقَالُوا: أَنْتَ أَجْمَلُ النَّاسِ , وَلَا نَأْمَنُكَ , وَأَيُّ امْرَأَةٍ تَمْتَنِعُ مِنْكَ لِجَمَالِكَ؟ وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ سِلَاحَنَا , فَقَدْ عَلِمْتَ حَاجَتَنَا إِلَى السِّلَاحِ الْيَوْمَ , فَقَالَ: «نَعَمْ , إِيتُونِي بِسِلَاحِكُمْ , وَاحْتَمِلُوا مَا شِئْتُمْ» قَالُوا: فَانْزِلْ إِلَيْنَا , نَأْخُذْ عَلَيْكَ , وَتَأْخُذْ عَلَيْنَا , فَذَهَبَ يَنْزِلُ , فَتَعَلَّقَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ ,
فَقَالَتْ: أَرْسَلْ إِلَى أَمْثَالِهِمْ مِنْ قَوْمِكَ , فَيَكُونُوا مَعَكَ؟ فَقَالَ: «لَوْ وَجَدُونِي هَؤُلَاءِ نَائِمًا أَيْقَظُونِي» قَالَتْ: فَكَلِّمْهُمْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ , فَأَبَى عَلَيْهَا , قَالَ: «فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ يَفُوحُ رِيحُهُ» قَالُوا: مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا أَبَا فُلَانٍ؟ قَالَ: «هَذَا عِطْرُ أُمِّ فُلَانٍ , لِامْرَأَتِهِ , فَدَنَا إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِيَشَمَّ رَأْسَهُ , ثُمَّ اعْتَنَقَهُ» ثُمَّ قَالَ: اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ , فَطَعَنَهُ أَبُو عَبْسٍ فِي خَاصِرَتِهِ , وَعَلَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالسَّيْفِ , فَقَتَلُوهُ ثُمَّ رَجَعُوا , فَأَصْبَحَتِ الْيَهُودُ مَذْعُورِينَ , فَجَاءُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: قُتِلَ سَيِّدُنَا غِيلَةً , فَذَكَّرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنِيعَهُ , وَمَا كَانَ يُحَرِّضُ عَلَيْهِمْ , وَيُحَرِّضُ فِي قِتَالِهِمْ , وَيُؤْذِيهِمْ بِهِ , ثُمَّ دَعَاهُمْ أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ صُلْحًا , قَالَ: «وَكَانَ ذَلِكَ الْكِتَابُ مَعَ عُمَرَ بَعْدُ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
497 - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ أَتَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ , فَقَالُوا: إِنَّا عَلَى رَأْيِكُمْ وَهَيْئَتِكُمْ , وَإِنَّا لَكُمْ وُدٌّ , فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ وَقَالَ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا , وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188]
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
498 - قَالَ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا , مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ بِشَيْءٍ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: 195]
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
499 - قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 199] قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ , وَأَصْحَابِهِ مِمَّنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْمُ النَّجَاشِيِّ أَصْحَمَةُ , قَالَ الثَّوْرِيُّ: «اسْمُ النَّجَاشِيِّ أَصْحَمَةُ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: «هُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
500 - نا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ [آل عمران: 200] يَقُولُ: «صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ , وَرَابِطُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»