سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الرزاق الصنعاني
- الكتاب
- تفسير عبد الرزاق
- المؤلف
- أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلميةدراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت.
- الطبعة
- الأولى، سنة 1419هـ
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
3197 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: 1] أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ , قَالَ: كَتَبَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ كِتَابًا يَنْصَحُ لَهُمْ فِيهِ , فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَأَرْسَلَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبَا فَإِنَّكُمَا سَتُدْرِكَانِ امْرَأَةً في مَكَانِ كَذَا , وَكَذَا فَأَتَيَانِي بِكِتَابٍ مَعَهَا» فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَاهَا , فَقَالَا: الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ فَقَالَتْ: مَا مَعِيَ كِتَابٌ , فَقَالَا: وَاللَّهِ لَا نَدَعُ عَلَيْكِ شَيْئًا إِلَّا فَتَّشْنَاهُ أَوْ تُخْرِجِينَهُ , قَالَتْ: أَوَلَسْتُمَا مُسْلِمَيْنِ؟ قَالَا: بَلَى، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ أَخْبَرَنَا أَنَّ مَعَكِ كِتَابَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ فَقَدْ أَيْقَنَتْ أَنْفُسُنَا أَنَّهُ مَعَكِ، فَلَمَّا رَأَتْ جِدَّهُمَا أَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ قُرُونِهَا، فَذَهَبَا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا ارْتَبْتُ فِي اللَّهِ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً غَرِيبًا فِيكُمْ أَيُّهَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ لِي بِمَكَّةَ مَالٌ وَبَنُونَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَهْلًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنِّي غَافِرٌ لَكُمْ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
3198 - عَنْ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيُّ: " وَفِيهِ أُنْزِلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ﴾ [الممتحنة: 1] حَتَّى بَلَغَ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173]
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
3199 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: 4] قَالَ: يَقُولُ: «فَلَا تَأْتَسُوا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ عَنْ مَوْعِدٍ , وَأْتَسُوا بِأَمْرِهِ كُلِّهِ»
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
3200 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: 8] قَالَ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]
3201 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا بَايَعَ النِّسَاءَ يَمْتَحِنُهُنَّ إِلَّا بِالْآيَةِ الَّتِي قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا.
. . وَلَا.
. . .﴾
3202 - عَنْ مَعْمَرٌ , وَقَالَ قَتَادَةُ: «وَكَانَ يُحَلِّفُهُنَّ بِاللَّهِ مَا خَرَجْنَ , إِلَّا رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَحُبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ»
3203 - عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُصَافِحُ النِّسَاءَ وَعَلَى يَدِهِ الثَّوْبُ»
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
3204 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَزَلَتْ عَلَيْهِ , وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ , فَلَمَّا جَاءَ النِّسَاءُ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّدَاقَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ , وَحَكَمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِمِثْلِ هَذَا إِذَا جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ إِلَى زَوْجِهَا , قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10] قَالَ: فَطَلَّقَ عُمَرُ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ بِمَكَّةَ , قَالَ: فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَأَقَرُّوا بِحُكْمِ اللَّهِ , وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 11] فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤَدُّوا الصَّدَاقَ إِذَا ذَهَبَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَهَا زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , أَنْ يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ صَدَاقَ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقٍ إِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا يُرِيدُونَ أَنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ "
3205 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّهُمْ كَانُوا أُمِرُوا أَنْ يَرُدُّوا , عَلَيْهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةَ , قَالَ: وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: 11] يَقُولُ: «فَغَنِمْتُمْ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
3206 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12] قَالَ: هُوَ النَّوْحُ , أَخَذَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَنُحْنَ , وَلَا يَخْلِينَ بِحَدِيثِ الرِّجَالِ , إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: " إِنَّا نَغِيبُ فَيَكُونُ لَنَا أَضْيَافٌ , قَالَ: «لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْتُ»
3207 - مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [الممتحنة: 13] قَالَ: " هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقُولُ: قَدْ يَئِسُوا مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَكَرَامَتِهَا كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا فَهُمْ فِي الْقُبُورِ أَيِسُوا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
3208 - قَالَ مَعْمَرٌ , وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يَعْنِي الْيَهُودَ , وَالنَّصَارَى يَقُولُ: «قَدْ يَئِسُوا أَنْ يُبْعَثُوا كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُ الْقُبُورِ الَّذِينَ مَاتُوا»