أهل الأثرالأرشيف العلمي
منظومة · ابن القيم

فصل: وهذا أول عقد مجلس التحكيم

٢٦١
فاجلس إذا في مجلس الحكمين للر
حمن لا للنفس والشيطان
٢٦٢
الأول النقل الصحيح وبعده الـ
ـعقل الصريح وفطرة الرحمن
٢٦٣
واحكم إذا في رفقة قد سافروا
يبغون فاطر هذه الأكوان
٢٦٤
فترافقوا في سيرهم وتفارقوا
عند افتراق الطرق بالحيران
٢٦٥
فأتى فريق ثم قال وجدته
هذا الوجود بعينه وعيان
٢٦٦
ما ثم موجود سواه وإنما
غلط اللسان فقال موجودان
٢٦٧
فهو السماء بعينها ونجومها
وكذلك الأفلاك والقمران
٢٦٨
وهو الغمام بعينه والثلج وال
أمطار مع برد ومع حسبان
٢٦٩
وهو الهواء بعينه والماء والـ
ترب الثقيل ونفس ذي النيران
٢٧٠
هذي بسائطه ومنه تركبت
هذي المظاهر ما هنا شيئان
٢٧١
وهو الفقير لها لأجل ظهوره
فيها كفقر الروح للأبدان
٢٧٢
وهي التي افتقرت إليه لأنه
هو ذاتها ووجودها الحقاني
٢٧٣
وتظل تلبسه وتخلعه وذا الـ
إيجاد والإعدام كل أوان
٢٧٤
ويظل يلبسها ويخلعها وذا
حكم المظاهر كي يرى بعيان
٢٧٥
وتكثر الموجود كالأعضاء في ال
محسوس من بشر ومن حيوان
٢٧٦
أو كالقوى في النفس ذلك واحد
متكثر قامت به الأمران
٢٧٧
فيكون كلا هذه أجزاؤه
هذه مقالة مدعي العرفان
٢٧٨
أو أنها لتكثر الأنواع في
جنس كما قال الفريق الثاني
٢٧٩
فيكون كليا وجزئياته
هذا الوجود فهذه قولان
٢٨٠
إحداهما نص الفصوص وبعده
قول ابن سبعين وما القولان
٢٨١
عند العفيف التلمساني الذي
هو غاية في الكفر والبهتان
٢٨٢
ألا من الأغلاط في حس وفي
وهم وتلك طبيعة الإنسان
٢٨٣
والكل شيء واحد في نفسه
ما للتعدد فيه من سلطان
٢٨٤
فالضيف والمأكول شيء واحد
والوهم يحسب ها هنا شيئان
٢٨٥
وكذلك الموطوء عين الوطء وال
وهم البعيد يقول ذا إثنان
٢٨٦
ولربما قالا مقالته كما
قد قال قولهما بلا فرقان
٢٨٧
وأبى سواهم ذا وقال مظاهر
تجلوه ذات توحد ومثان
٢٨٨
فالظاهر المجلو شيء واحد
لكن مظاهره بلا حسبان
٢٨٩
هذي عبارات لهم مضمونها
ما ثم غير قط في الأعيان
٢٩٠
فالقوم ما صانوه عن انس ولا
جن ولا شجر ولا حيوان
٢٩١
كلا ولا علو ولا سفل ولا
واد ولا جبل ولا كثبان
٢٩٢
كلا ولا طعم ولا ريح ولا
صوت ولا لون من الألوان
٢٩٣
لكنه المطعوم والملبوس والـ
مشموم والمسموع بالآذان
٢٩٤
وكذاك قالوا إنه المنكوح والـ
مذبوح بل عين الغوي الزاني
٢٩٥
والكفر عندهم هدى ولو أنه
دين المجوس وعابدي الأوثان
٢٩٦
قالوا وما عبدوا سواه وإنما
ضلوا بما خصوا من الأعيان
٢٩٧
ولو أنهم عموا وقالوا كلها
معبودة ما كان من كفران
٢٩٨
فالكفر ستر حقيقة المعبود بالـ
تخصيص عند محقق رباني
٢٩٩
قالوا ولم يك كافرا في قوله
أنا ربكم فرعون ذو الطغيان
٣٠٠
بل كان حقا قوله إذ كان عيـ
ـن الحق مضطلعا بهذا الشان
٣٠١
ولذا غدا تطهيره في البحر تطـ
ـهيرا من الأوهام والحسبان
٣٠٢
قالوا ولم يك منكرا موسى لما
عبدوه من عجل لذي الخوران
٣٠٣
إلا على من كان ليس بعابد
معهم وأصبح ضيق الأعطان
٣٠٤
ولذاك جر بلحية الأخ حيث لم
يك واسعا في قومه لبطان
٣٠٥
بل فرق الإنكار منه بينهم
لما سرى في وهمه غيران
٣٠٦
ولقد رأى ابليس عارفهم فأهـ
ـوى بالسجود هوي ذي خضعان
٣٠٧
قال له ماذا صنعت فقال هل
غير الإله وأنتما عميان
٣٠٨
ما ثم غير فاسجدوا إن شئتم
للشمس والأصنام والشيطان
٣٠٩
فالكل عين الله عند محقق
والكل معبود لذي عرفان
٣١٠
هذا هو المعبود عندهم فقل
سبحانك اللهم ذا السبحان
٣١١
يا أمة معبودها موطوؤها
أين الإله وثغرة الطعان
٣١٢
يا أمة قد صار من كفرانها
جزء يسير جملة الكفران
٣١٣
وأتى فريق ثم قال وجدته
بالذات موجودا بكل مكان
٣١٤
هو كالهواء بعينه لا عينه
ملأ الخلاء ولا يرى بعيان
٣١٥
والقوم ما صانوه عن بئر ولا
قبر ولا وحش ولا أعطان
٣١٦
بل منهم من قد رأى تشبيهه
بالروح داخل هذه الأبدان
٣١٧
ما فيهم من قال ليس بداخل
أو خارج عن جملة الأكوان
٣١٨
لكنهم حاموا على هذا ولم
يتجاسروا من عسكر الإيمان
٣١٩
وعليهم رد الأئمة أحمد
وصحابه من كل ذي عرفان
٣٢٠
فهم الخصوم لكل صاحب سنة
وهم الخصوم لمنزل القرآن
٣٢١
ولهم مقالات ذكرها أصولها
لما ذكرت الجهم في الأوزان
٣٢٢
وأتى فريق ثم قارب وصفه
هذا ولكن جد في الكفران
٣٢٣
فأسر قول معطل ومكذب
في قالب التنزيه للرحمن
٣٢٤
إذ قال ليس بداخل فينا ولا
هو خارج عن جملة الأكوان
٣٢٥
بل قال ليس ببائن عنها ولا
فيها ولا هو عينها ببيان
٣٢٦
كلا ولا فوق السموات العلى
والعرش من رب ولا رحمن
٣٢٧
والعرش ليس عليه معبود سوى العـ
ـدم الذي لا شيء في الأعيان
٣٢٨
بل حظه من ربه حظ الثرى
منه وحظ قواعد البنيان
٣٢٩
لو كان فوق العرش كان كهذه الـ
أجسام سبحان العظيم الشان
٣٣٠
ولقد وجدت لفاضل منهم مقا
ما قامه في الناس منذ زمان
٣٣١
قال اسمعوا يا قوم إن نبيكم
قد قال قولا واضح البرهان
٣٣٢
لا تحكموا بالفضل لي أصلا على
ذي النون يونس ذلك الغضبان
٣٣٣
هذا يرد على المجسم قوله
الله فوق العرش والأكوان
٣٣٤
ويدل أن إلهنا سبحانه
وبحمده يلفى بكل مكان
٣٣٥
قالوا له بين لنا هذا فلم
يفعله فأعطوه من الأثمان
٣٣٦
ألفا من الذهب العتيق فقال في
تبيانه فاسمع لذا التبيان
٣٣٧
قد كان يونس في قرار البحر تحـ
ـت الماء في قبر من الحيتان
٣٣٨
ومحمد صعد السماء وجاوز الـ
ـسبع الطباق وجاز كل عنان
٣٣٩
وكلاهما في قربه من ربه
سبحانه إذ ذاك مستويان
٣٤٠
فالعلو والسفل اللذان كلاهما
في بعده من ضده طرفان
٣٤١
إن ينسبا لله نزه عنهما
بالاختصاص بل هما سيان
٣٤٢
في قرب من أضحى مقيما فيهما
من ربه فكلاهما مثلان
٣٤٣
فلأجل هذا خص يونس دونهم
بالذكر تحقيقا لهذا الشان
٣٤٤
فأتى الثناء عليه من أصحابه
من كل ناحية بلا حسبان
٣٤٥
فاحمد إلهك أيها السني إذ
عافاك من تحريف ذي بهتان
٣٤٦
والله ما يرضى بهذا خائف
من ربه أمسى على الإيمان
٣٤٧
هذا هو الإلحاد حقا بل هو التحـ
ـريف محضا أبرد الهذيان
٣٤٨
والله ما بلي المجسم قط بمثل ذ
ي البلوى ولا أمسى بذي الخذلان
٣٤٩
أمثال ذا التأويل أفسد هـ
ـذه الأديان حين سرى إلى الأديان
٣٥٠
والله لولا الله حافظ دينه
لتهدمت منه قوى البنيان
٣٥١
وأتى فريق ثم قارب وصفه
هذا وزاد عليه في الميزان
٣٥٢
قال اسمعوا يا قوم لا تلهيكم
هذي الأماني هن شر أماني
٣٥٣
أتعبت راحلتي وكلت مهجتي
وبذلت مجهودي وقد أعياني
٣٥٤
فتشت فوق وتحت ثم أمامنا
ووراء ثم يسار مع أيمان
٣٥٥
ما دلني أحد عليه هنا كم
كلا ولا بشر إليه هداني
٣٥٦
إلا طوائف بالحديث تمسكت
تعزي مذاهبها إلى القرآن
٣٥٧
قالوا الذي تبغيه فوق عباده
فوق السماء فوق كل مكان
٣٥٨
وهو الذي حقا على العرش استوى
لكنه استولى على الأكوان
٣٥٩
وإليه يصعد كل قول طيب
وإليه يرفع سعي ذي الشكران
٣٦٠
والروح والأملاك منه تنزلت
وإليه تعرج عند كل أوان
٣٦١
واليه أيدي السائلين توجهت
نحو العلو بفطرة الرحمن
٣٦٢
وإليه قد عرج الرسول فقدرت
من قربه من ربه قوسان
٣٦٣
وإليه قد رفع المسيح حقيقة
ولسوف ينزل كي يرى بعيان
٣٦٤
وإليه تصعد روح كل مصدق
عند الممات فتنثني بأمان
٣٦٥
وإليه آمال العباد توجهت
نحو العلو بلا تواص ثان
٣٦٦
بل فطرة الله التي لم يفطروا
إلا عليها الخلق والثقلان
٣٦٧
ونظير هذا أنهم فطروا على
اقرارهم لا شك بالديان
٣٦٨
ولكن أولوا التعطيل منهم أصبحوا
مرضى بداء الجهل والخذلان
٣٦٩
فسألت عنهم رفقتي وأحبتي
أصحاب جهم حزب جنكيز خان
٣٧٠
من هؤلاء ومن يقال لهم فقد
جاءوا بأمر مالئ الآذان
٣٧١
ولهم علينا صولة ما صالها
ذو باطل بل صاحب البرهان
٣٧٢
أو ما سمعتم قولهم وكلامهم
مثل الصواعق ليس ذا لجبان
٣٧٣
جاءوكم من فوقكم وأتيتم
من تحتهم ما أنتم سيان
٣٧٤
جاءكم بالوحي لكن جئتم
بنحاتة الأفكار والأذهان
٣٧٥
قالوا مشبهة ومجسمة فلا
تسمع مقال مجسم حيوان
٣٧٦
والعنهم لعنا كبيرا واغزهم
بعساكر التعطيل غير جبان
٣٧٧
واحكم بسفك دمائهم وبحبسهم
أو لا فشردهم عن الأوطان
٣٧٨
حذر صحابك منهم فهم أضل
من اليهود وعابدي الصلبان
٣٧٩
واحذر تجادلهم بقال الله أو
قال الرسول فتنثني بهوان
٣٨٠
أنى وهم أولى به قد أنفذوا
فيه قوى الأذهان والأبدان
٣٨١
فاذا ابتليت بهم فغالطهم على التأ
ويل للأخبار والقرآن
٣٨٢
وكذاك غالطهم على التكذيب للـ
آحاد ذان لصحبنا أصلان
٣٨٣
أوصى بها أشياخنا أشياخهم
فاحفظهما بيديك والأسنان
٣٨٤
واذا اجتمعت وهم بمشهد مجلس
فابدر بإيراد وشغل زمان
٣٨٥
لا يملكوه عليك بالآثار والـ
أخبار والتفسير للفرقان
٣٨٦
فتصير إن وافقت مثلهم وان
عارضت زنديقا أخا كفران
٣٨٧
وإذا سكت يقال هذا جاهل
فابدر ولو بالفشر والهذيان
٣٨٨
هذا الذي والله أوصانا به
أشياخنا في سالف الأزمان
٣٨٩
فرجعت من سفري وقلت لصاحبي
ومطيتي قد آذنت بحران
٣٩٠
عطل ركابك واسترح من سيرها
ما ثم شيء غير ذي الأكوان
٣٩١
لو كان للأكوان رب خالق
كان المجسم صاحب البرهان
٣٩٢
أو كان رب بائن عن الورى
كأدان المجسم صاحب الإيمان
٣٩٣
ولكان عند الناس أولى الخلق بال
إسلام والإيمان والإحسان
٣٩٤
ولكان هذا الحزب فوق رؤوسهم
لم يختلف منهم عليه اثنان
٣٩٥
فدع التكاليف التي حملتها
واخلع عذارك وارم بالأرسان
٣٩٦
ما ثم فوق العرش من رب ولم
يتكلم الرحمن بالقرآن
٣٩٧
لو كان فوق العرش رب ناظر
لزم التحيز وافتقار مكان
٣٩٨
لو كان ذا القرآن عين كلامه
حرفا وصوتا كان ذا جثمان
٣٩٩
فإذا انتفى هذا وهذا ما الذي
يبقى على ذا النفي من إيمان
٤٠٠
فدع الحلال مع الحرام لأهله
فهما السياج لهم على البستان
٤٠١
فاخرقه ثم ادخل ترى في ضمنه
قد هيئت لك سائر الألوان
٤٠٢
وترى بها ما لا يراه محجب
من كل ما تهوى به زوجان
٤٠٣
واقطع علائقك التي قد قيدت
هذا الورى من سالف الأزمان
٤٠٤
لتصير حرا لست تحت أوامر
كلا ولا نهي ولا فرقان
٤٠٥
لكن جعلت حجاب نفسك إذ ترى
فوق السماء للناس من ديان
٤٠٦
لو قلت ما فوق السماء مدبر
والعرش نخليه من الرحمان
٤٠٧
والله ليس مكلما لعباده
كلا ولا متكلما بقران
٤٠٨
ما قال قط ولا يقول ولا له
قول بدا منه إلى إنسان
٤٠٩
لحللت طلسمه وفزت بكنزه
وعلمت أن الناس في هذيان
٤١٠
لكن زعمت بأن ربك بائن
من خلقه إذ قلت موجودان
٤١١
وزعمت أن الله فوق العرش والكرسي
حقا فوقه القدمان
٤١٢
وزعمت أن الله يسمع خلقه
ويراهم من فوق سبع ثمان
٤١٣
وزعمت أن كلامه منه بدا
وإليه يرجع آخر الأزمان
٤١٤
ووصفته بالسمع والبصر الذي
لا ينبغي إلا لذي الجثمان
٤١٥
ووصفته بإرادة وبقدرة
وكراهة ومحبة وحنان
٤١٦
وزعمت أن الله يعلم كل ما
في الكون من سر ومن إعلان
٤١٧
والعلم وصف زائد عن ذاته
عرض يقوم بغير ذي جثمان
٤١٨
وزعمت أن الله كلم عبده
موسى فأسمعه ندا الرحمن
٤١٩
أفتسمع الآذان غير الحروف والصـ
ـوت الذي خصت به الأذنان
٤٢٠
وكذا النداء فانه صوت باجمـ
ـاع النحاة وأهل كل لسان
٤٢١
لكنه صوت رفيع وهو ضد
للنجاء كلاهما صوتان
٤٢٢
فزعمت أن الله ناداه ونا
جاه وفي ذا الزعم محذوران
٤٢٣
قرب المكان وبعده والصوت بل
نوعاه محذوران ممتنعان
٤٢٤
وزعمت أن محمدا أسرى به
ليلا إليه فهو منه دان
٤٢٥
وزعمت أن محمدا يوم اللقا
يدنيه رب العرش بالرضوان
٤٢٦
حتى يرى المختار حقا قاعدا
معه على العرش الرفيع الشان
٤٢٧
وزعمت أن لعرشه أطا به
كالرحل أطّ براكب عجلان
٤٢٨
وزعمت أن الله أبدى بعضه
للطور حتى عاد كالكثبان
٤٢٩
لما تجلى يوم تكليم الرضى
موسى الكليم مكلم الرحمن
٤٣٠
وزعمت للمعبود وجها باقيا
وله يمين بل زعمت يدان
٤٣١
وزعمت أن يديه للسبع العلى
والأرض يوم الحشر قابضتان
٤٣٢
وزعمت أن يمينه ملآى من الخيرات
ما غاضت على الأزمان
٤٣٣
وزعمت أن العدل في الأخرى بها
رفع وخفض وهو بالميزان
٤٣٤
وزعمت أن الخلق طراً عنده
يهتز فوق أصابع الرحمن
٤٣٥
وزعمت أيضا أن قلب العبد ما
بين اثنتين من أصابع عان
٤٣٦
وزعمت أن الله يضحك عندما
يتقابل الصفان يقتتلان
٤٣٧
من عبده يأتي فيبدي نحره
لعدوه طلبا لنيل جنان
٤٣٨
وكذاك يضحك عندما يثب الفتى
من فرشه لتلاوة القرآن
٤٣٩
وكذاك يضحك من قنوط عباده
إذ أجدبوا والغيث منهم دان
٤٤٠
وزعمت أن الله يرضى عن أولي
الحسنى ويغضب عن أولي العصيان
٤٤١
وزعمت أن الله يسمع صوته
يوم المعاد بعيدهم والداني
٤٤٢
لما يناديهم أنا الديان لا
ظلم لدي فيسمع الثقلان
٤٤٣
وزعمت أن الله يشرق نوره
في الأرض يوم الفصل والميزان
٤٤٤
وزعمت أن الله يكشف ساقه
فيخر ذاك الجمع للأذقان
٤٤٥
وزعمت أن الله يبسط كفه
لمسيئنا ليتوب من عصان
٤٤٦
وزعمت أن يمينه تطوى السما
طي السجل على كتاب بيان
٤٤٧
وزعمت أن الله ينزل في الدجى
في ثلث ليل آخر أو ثان
٤٤٨
فيقول هل من سائل فأجيبه
فأنا القريب أجيب من ناداني
٤٤٩
وزعمت أن له نزولا ثانيا
يوم القيامة للقضاء الثاني
٤٥٠
وزعمت أن الله يبدو جهرة
لعباده حتى يرى بعيان
٤٥١
بل يسمعون كلامه ويرونه
فالمقلتان إليه ناظرتان
٤٥٢
وزعمت أن لربنا قدما وأن
الله واضعها على النيران
٤٥٣
فهناك يدنو بعضها من بعضها
وتقول قط قط حاجتي وكفاني
٤٥٤
وزعمت أن الناس يوم مزيدهم
كل يحاضر ربه ويداني
٤٥٥
بالحاء مع ضاد وجامع صادها
وجهان في ذا اللفظ محفوظان
٤٥٦
في الترمذي ومسند وسواهما
من كتب تجسيم بلا كتمان
٤٥٧
ووصفته بصفات حي فاعل
بالاختيار وذانك الأصلان
٤٥٨
أصل التفرق بين هذا الخلق فـ
ـي الباري فكن في النفي غير جبان
٤٥٩
أو لا فلا تلعب بدينك ناقضا
نفيا بإثبات بلا فرقان
٤٦٠
فالناس بين معطل أو مثبت
أو ثالث متناقض صنفان
٤٦١
والله لست برابع لهم بلى
إما حمارا أو من الثيران
٤٦٢
فاسمع بانكار الجميع ولا تكن
متناقضا رجلا له وجهان
٤٦٣
أو لا ففرق بين ما أثبته
ونفيته بالنص والبرهان
٤٦٤
فالباب باب واحد في النفي
والإثبات في عقل وفي ميزان
٤٦٥
فمتى أقر ببعض ذلك مثبت
لزم الجميع أو ائت بالفرقان
٤٦٦
ومتى نفى شيئا وأثبت مثله
فمجسم متناقض ديصان
٤٦٧
فذروا المراء وصرحوا بمذاهب
القدماء وانسلخوا من الإيمان
٤٦٨
أو قاتلوا مع أمة التجسيم والتشـ
ـبيه تحت لواء ذي القرآن
٤٦٩
أو لا فلا تتلاعبوا بعقولكم
وكتابكم وبسائر الأديان
٤٧٠
فجميعها قد صرحت بصفاته
وكلامه وعلوه ببيان
٤٧١
والناس بين مصدق أو جاحد
أو بين ذلك أو شبيه أتان
٤٧٢
فاصنع من التنزيه ترسا محكما
وانف الجميع بصنعة وبيان
٤٧٣
وكذاك لقب مذهب الإثبات
بالتجسيم ثم احمل على الأقران
٤٧٤
فمتى سمحت لهم بوصف واحد
حملوا عليك بحملة الفرسان
٤٧٥
فصرعت صرعة من غدا متلبطا
وسط العرين ممزق اللحمان
٤٧٦
فلذاك أنكرنا الجميع مخافة
التجسيم أن صرنا إلى القرآن
٤٧٧
ولذا خلعنا ربقة الأديان من
أعناقنا في سالف الأزمان
٤٧٨
ولنا ملوك قاوموا الرسل الألى
جاءوا بإثبات الصفات كمان
٤٧٩
في آل فرعون وهامان وقا
رون ونمرود وجنكيز خان
٤٨٠
ولنا الأئمة كالفلاسفة الألى
لم يعبأوا أصلا بذي الأديان
٤٨١
منهم أرسطو ثم شيعته إلى
هذا الأوان وعند كل أوان
٤٨٢
ما فيهم من قال إن الله فو
ق العرش خارج هذه الأكوان
٤٨٣
كلا ولا قالوا بأن إلهنا
متكلم بالوحي والقرآن
٤٨٤
ولأجل هذا رد فرعون على
موسى ولم يقدر على الإيمان
٤٨٥
إذ قال موسى ربنا متكلم
فوق السماء وأنه متداني
٤٨٦
وكذا ابن سينا لم يكن منكم ولا
أتباعه بل صانعوا بدهان
٤٨٧
وكذلك الطوسي لما أن غدا
ذا قدرة لم يخش من سلطان
٤٨٨
قتل الخليفة والقضاة وحاملي الـ
قرآن والفقهاء في البلدان
٤٨٩
إذ هم مشبهة مجسمة وما
دانوا بدين أكبار اليونان
٤٩٠
ولنا الملاحدة الفحول أئمة التـ
ـعطيل والتسكين آل سنان
٤٩١
ولنا تصانيف بها غالبتم
مثل الشفا ورسائل الإخوان
٤٩٢
وكذا الإشارات التي هي عندكم
قد ضمنت لقواطع البرهان
٤٩٣
قد صرحت بالضد مما جاء في التـ
وراة والإنجيل والفرقان
٤٩٤
هي عندكم مثل النصوص وفوقها
في حجة قطعية وبيان
٤٩٥
وإذا تحاكمنا فإن إليهم
يقع التحاكم لا إلى القرآن
٤٩٦
إذ قد تساعدنا بأن نصوصه
لفظية عزلت عن الإيقان
٤٩٧
فلذاك حكمنا عليه وأنتم
قول المعلم أولا والثاني
٤٩٨
يا ويح جهم وابن درهم والألى
قالوا بقولها من الخوران
٤٩٩
بقيت من التشبه فيه بقية
نقضت قواعده من الأركان
٥٠٠
بنفي الصفات مخافة التجسيم لا
يلوي على خبر ولا قرآن
٥٠١
ويقول إن الله يسمع أو يرى
وكذلك يعلم سر كل جنان
٥٠٢
ويقول إن الله قد شاء الذي
هو كائن من هذه الأكوان
٥٠٣
ويقول إن الفعل مقدور له
والكون ينسبه إلى الحدثان
٥٠٤
وبنفيه التجسيم يصرخ في الورى
والله ما هذان متفقان
٥٠٥
لكننا قلنا محال كل ذا
حذرا من التجسيم والإمكان
أبواب المنظومة · 97 باب
أبواب نونية ابن القيم = الكافية الشافية
أول القصيدةفصل: في مقدمة نافعة قبل التحكيمفصل: وهذا أول عقد مجلس التحكيمفصل: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآنفصل: في مجامع طرق أهل الأرض واختلافهم في القرآنفصل: في مذهب الاقترانيةفصل: في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والارادةفصل: في مذهب الكراميةفصل: في ذكر مذهب أهل الحديثفصل: في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلامفصل: في إلزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص إذا انتفت صفة الكلامفصل: في إلزامهم بالقول بأن كلام الخلق، حقه وباطله، عين كلام الله سبحانهفصل: في التفريق بين الخلق والأمرفصل: في التفريق بين ما يضاف إلى الرب تعالى من الأوصاف والأعيانفصل: في كلام الفلاسفة والقرامطة في كلام الرب جل جلالهفصل: في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلالهفصل: في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب تعالى وكلامه والانفصال عنهفصل في الرد عى الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش إله يعبد ولا فوق السموات إله يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم عقلا ونقلا ولغة وفطرةفصل: في سياق هذا الدليل على وجه آخرفصل: في الإشارة إلى الطرق النقلية الدالة على أن الله تعالى فوق سماواته على عرشهفصل: في الإشارة إلى ذلك من السنةفصل: في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبولفصل: فيما يلزم مدعي التأويل لتصحيح دعواهفصل: في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويلفصل: في شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف منهم وبراءة أهل الإثبات مما رموهم به من هذا الشبهفصل: في بيان بهتانهم في تشبيه أهل الإثبات بفرعون وقولهم إن مقالة العلو عنه أخذوها وأنهم أولى بفرعون وهم أشباههفصل: في بيان تدليسهم وتلبيسهم الحق بالباطلفصل: في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بهافصل: في بيان شبه غلطهم في تجريد اللفظ بغلط الفلاسفة في تجريد المعانيفصل: في بيان تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجبفصل: في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأولفصل: في ذكر فرق لهم آخر وبيان بطلانهفصل: في بيان مخالفة طريقهم لطريق أهل الاستقامة عقلا ونقلافصل: في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارجفصل: في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعةفصل: في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيثفصل: في بيان مورد أهل التعطيل وأنهم تعوّضوا بالقلوط عن السلسبيلفصل: في بيان هدمهم لقواعد الإسلام والإيمان بعزلهم نصوص السنة والقرآنفصل: في بطلان قول الملحدين إن الاستدلال بكلام الله ورسوله لا يفيد العلم واليقينفصل: في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعةفصل: في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين والملقبين من المشركين والموحدينفصل: في بيان اقتضاء التجهم والجبر والإرجاء للخروج عن جميع ديانات الأنبياءفصل: في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهمافصل: في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمينفصل: في عهود المثبتين مع رب العالمينفصل: في شهادة أهل الإثبات على أهل التعطيل أنه ليس في السماء إله يعبد ولا لله بيننا كلام ولا في القبر رسول اللهفصل: في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهمفصل: فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبورفصل: في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألةفصل: في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلا بعد جيلفصل: في أحكام بيان هذه التراكيب الستةفصل: في أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلينفصل: في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الإلحادفصل: في النوع الثالث من التوحيد لأهل الإلحادفصل: في النوع الرابع من أنواعهفصل: في بيان توحيد الأنبياء والمرسلين ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلينفصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوتفصل: في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدينفصل: في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المشركين والمعطلينفصل: في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقرانفصل: في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة وأهل الإلحاد حزب جنكيزخانفصل: في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات والتوحيدفصل: في بيان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل والكفران من جهة الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطانفصل: في كسر الطاغوت الذي نفوا به صفات ذي الملكوت والجبروتفصل: في مبدأ العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلينفصل: في بيان أن التعطيل أساس الزندقة والكفران والإثبات أساس العلم والإيمانفصل: في بهت أهل الشرك والتعطيل في رميهم أهل التوحيد والإثبات بتنقيص الرسولفصل: في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيرانفصل: في تيسير السير إلى الله على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركينفصل: في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه إلا على من ليس ذي عينينفصل: في التفاوت بين حظ المثبتين والمعطلين من وحي رب العالمينفصل: في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراءفصل: في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيينفصل: في لازم المذهب هل هو مذهب أم لافصل: في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والإيمان وذكر انقسامهم إلى أهل الجهل والتفريط والبدع والكفرانفصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيانفصل: في أن أهل الحديث هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبغض الأنصار رجلا يؤمن بالله واليوم الآخرفصل: في تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته كما كانت فرضا من الأمصار إلى بلدته عليه السلامفصل: في ظهور الفرق المبين بين دعوة الرسل ودعوة المعطلينفصل: في شكوى أهل السنة والقرآن أهل التعطيل والآراء المخالفين للرحمنفصل: في أذان أهل السنة الأعلام بصريحها جهرا على رؤوس منابر الإسلامفصل: في تلازم التعطيل والشركفصل: في بيان أن المعطل شر من المشركفصل: في مثل المشرك والمعطلفصل: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند فساد الزمانفصل: فيما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنةفصل: في صفة الجنة التي أعدها الله ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنةفصل: في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهنفصل: في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لافصل: في رؤية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ونظرهم إلى وجهه الكريمفصل: في يوم المزيد وما أعد لهم من الكرامةفصل: في ذبح الموت بين الجنة والنار والرد على من قال إن الذبح لملك الموت وأن ذلك مجاز لا حقيقةفصل: في أن الجنة قيعان وأن غراسها الكلام الطيب والعمل الصالحفصل: في إقامة المأتم على المتخلفين عن رفقة السابقينفصل: في زهد أهل العلم والإيمان وإيثارهم الذهب الباقي على الخزف الفانيفصل: في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان أن يتجرد إلى الله ويحكم عليها بما يوجبه الدليل والبرهان، فإن رأى حقا قبله وحمد الله عليه وإن رأى باطلا عرف به وأرت إليهفصل: في توجه أهل السنة إلى رب العالمين أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين
جارٍ التحميل