منظومة · ابن القيم
فصل: في أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلين
٣١٢١
فاسمع إذا أنواعه هي خمسة
قد حصلت أقسامها ببيان
٣١٢٢
توحيد أتباع ابن سينا وهو منـ
ـسوب لأرسطو من اليونان
٣١٢٣
ما للإله لديهم ماهية
غير الوجود المطلق الوجدان
٣١٢٤
مسلوب أوصاف الكمال جميعها
لكن وجود حسب ليس بفان
٣١٢٥
ما إن له ذات سوى نفس الوجو
د المطلق المسلوب كل معان
٣١٢٦
فلذاك لا سمع ولا بصر ولا
علم ولا قول من الرحمن
٣١٢٧
ولذاك قالوا ليس ثم مشيئة
وإرادة لوجود ذي الأكوان
٣١٢٨
بل تلك لازمة له بالذات لم
تنفك عنه قط في الأزمان
٣١٢٩
ما اختار شيئا قط يفعله ولا
هذا له أبدا بذي إمكان
٣١٣٠
وبنوا على هذا استحالة خر
ق ذي الأفلاك يوم قيامة الأبدان
٣١٣١
ولذاك قالوا ليس يعلم قط شيـ
ـئا ما من الموجود في الأعيان
٣١٣٢
لا يعلم الأفلاك كم أعدادها
وكذا النجوم وذانك القمران
٣١٣٣
بل ليس يسمع صوت كل مصوت
كلا وليس يراه رأي عيان
٣١٣٤
بل ليس يعلم حالة الإنسان تفـ
ـصيلا من الطاعات والعصيان
٣١٣٥
كلا ولا علم له بتساقط الـ
أوراق أو بمنابت الأغصان
٣١٣٦
علما على التفصيل هذا عندهم
عين المحال ولازم الإمكان
٣١٣٧
بل نفس آدم عندهم عين المحا
ل ولم يكن في سالف الأزمان
٣١٣٨
ما زال نوع الناس موجودا ولا
يفنى كذاك الدهر والملوان
٣١٣٩
هذا هو التوحيد عند فريقهم
مثل ابن سينا والنصير الثاني
٣١٤٠
قالوا وألجأنا إلى ذا خشية التـ
ـركيب والتجسيم ذي البطلان
٣١٤١
ولذاك قلنا ما له سمع ولا
بصر ولا علم فكيف يدان
٣١٤٢
وكذاك قلنا ليس فوق العرش
إلا المستحيل وليس ذا إمكان
٣١٤٣
جسم على جسم كلا الجسمين
محدود يكون كلاهما صنوان
٣١٤٤
فبذاك حقا صرحوا في كتبهم
وهم الفحول أئمة الكفران
٣١٤٥
ليسوا مخانيث الوجود فلا إل
ى الكفران ينحازوا ولا الإيمان
٣١٤٦
والشرك عندهم ثبوت الذات والأ
وصاف إذ يبقى هناك اثنان
٣١٤٧
غير الوجود فصار ثم ثلاثة
فلذا نفينا اثنين بالبرهان
٣١٤٨
نفى الوجود فلا يضاف إليه شيء
غيره فيصير ذا إمكان