منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان اقتضاء التجهم والجبر والإرجاء للخروج عن جميع ديانات الأنبياء
٢٦٤١
واسمع وعه سرا عجيبا كان مكـ
ـتوما من الأقوام منذ زمان
٢٦٤٢
فأذعته بعد اللتيا والتي
نصحا وخوف معرة الكتمان
٢٦٤٣
جيم وجيم ثم جيم معهما
مقرونة مع أحرف بوزان
٢٦٤٤
فيها لدى الأقوام طلسم متى
تحلله تحلل ذروة العرفان
٢٦٤٥
فإذا رأيت الثور فيه تقارن
الجيمات بالتثليث شر قران
٢٦٤٦
دلت على أن النحوس جميعها
سهم الذي قد فاز بالخذلان
٢٦٤٧
جبر وإرجاء وجيم تجهم
فتأمل المجموع في الميزان
٢٦٤٨
فاحكم بطالعها لمن حصلت له
بخلاصة من ربقة الإيمان
٢٦٤٩
فاحمل على الأقدار ذنبك كله
حمل الجذوع على قوى الجدران
٢٦٥٠
وافتح لنفسك باب عذر إذ ترى
الأفعال فعل الخالق الديان
٢٦٥١
فالجبر يشهدك الذنوب جميعها
مثل ارتعاش الشيخ ذي الرجفان
٢٦٥٢
لا فاعل أبدا ولا هو قادر
كالميت أدرج داخل الأكفان
٢٦٥٣
والأمر والنهي اللذان توجها
فهما كأمر العبد بالطيران
٢٦٥٤
وكأمره الأعمى بنقط مصاحف
أو شكلها حذرا من الألحان
٢٦٥٥
وماذا ارتفعت دريجة أخرى
رأيت الكل طاعات بلا عصيان
٢٦٥٦
إن قيل قد خالفت أمر الشرع قل
لكن أطعت إرادة الرحمن
٢٦٥٧
ومطيع أمر الله مثل مطيع
ما يقضي به وكلاهما عبدان
٢٦٥٨
عبد الأوامر مثل عبد مشيئة
عند المحقق ليس يفترقان
٢٦٥٩
فانظر إلى ما قادت الجيم الذي
للجبر من كفر ومن بهتان
٢٦٦٠
وكذلك الإرجاء حين تقر
بالمعبود تصبح كامل الإيمان
٢٦٦١
فارم المصاحف في الحشوش
وخرب البيت العتيق وجد في العصيان
٢٦٦٢
واقتل إذا ما اسطعت كل موحد
وتمسحن بالقس والصلبان
٢٦٦٣
واشتم جميع المرسلين ومن أتوا
من عنده جهرا بلا كتمان
٢٦٦٤
وإذا رأيت حجارة فاسجد لها
بل خر للأصنام والأوثان
٢٦٦٥
وأقر أن الله جل جلاله
هو وحده الباري لذي الأكوان
٢٦٦٦
وأقر أن رسوله حقا أتى
من عنده بالوحي والقرآن
٢٦٦٧
فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا
وزر عليك وليس بالكفران
٢٦٦٨
هذا هو الإرجاء عند غلاتهم
من كل جهمي أخي الشيطان
٢٦٦٩
فأضف إلى الجيمين جيم تجهم
وانف الصفات وألق بالأرسان
٢٦٧٠
قل ليس فوق العرش رب علم
بسرائر منا ولا إعلان
٢٦٧١
بل ليس فوق العرش ذو سمع ولا
بصر ولا عدل ولا إحسان
٢٦٧٢
بل ليس فوق العرش معبود سوى
العدم الذي لا شيء في الأعيان
٢٦٧٣
بل ليس فوق العرش من متكلم
بأوامر وزواجر وقران
٢٦٧٤
كلا ولا كلم إليه صاعد
أبدا ولا عمل لذي شكران
٢٦٧٥
إني وحظ العرش منه كحظ ما
تحت الثرى عند الحضيض الداني
٢٦٧٦
بل نسبة الرحمن عند فريقهم
للعرش نسبته إلى البنيان
٢٦٧٧
فعليهما استولى جميعا قدرة
وكلاهما من ذاته خلوان
٢٦٧٨
هذا الذي أعطته جيم تجهم
حشوا بلا كيل ولا ميزان
٢٦٧٩
تالله ما استجمعن عند معطل
جيماتها ولديه من إيمان
٢٦٨٠
والجهم أصلها جميعا فاغتدت
مقسومة في الناس بالميزان
٢٦٨١
والوراثون له على التحقيق هم
أصحابها لا شيعة الإيمان
٢٦٨٢
لكن تقسمت الطوائف قوله
ذو السهم والسهمين والسهمان
٢٦٨٣
لكن نجا أهل الحديث المحض أتبـ
ـاع الرسول وتابعوا القرآن
٢٦٨٤
عرفوا الذي قد قال مع علم بما
قال الرسول فهم أولوا العرفان
٢٦٨٥
وسواهم في الجهل والدعوى مـ
ـع الكبر العظيم وكثرة الهذيان
٢٦٨٦
مدوا يدا نحو العلى بتكلف
وتخلف وتكبر وتوان
٢٦٨٧
أترى ينالوها وهذا شأنهم
حاشا العلا من ذا الزبون الفاني