منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين
٤٢٨٥
وكفاية النصين مشروط بتجـ
ـريد التلقي عنهما لمعان
٤٢٨٦
وكذاك مشروط بخلع قيودهم
فقيودهم غلّ إلى الأذقان
٤٢٨٧
وكذاك مشروط بهدم قواعد
ما أنزلت ببيانها الوحيان
٤٢٨٨
وكذاك مشروط بإقدام على
الآراء إن عريت عن البرهان
٤٢٨٩
بالرد والإبطال لا تعبأ بها
شيئا إذا ما فاتها النصان
٤٢٩٠
لولا القواعد والقيود وهذه
الآراء لاتسعت عرى الإيمان
٤٢٩١
لكنها والله ضيقة العرى
فاحتاجت الأيدي لذاك توان
٤٢٩٢
وتعطلت من أجلها والله أعـ
ـداد من النصين ذات بيان
٤٢٩٣
وتضمنت تقييد مطلقها وإطـ
ـلاق المقيد وهو ذو ميزان
٤٢٩٤
وتضمنت تخصيص ما عمّته والتـ
ـعميم للمخصوص بالأعيان
٤٢٩٥
وتضمنت تفريق ما جمعت وجمـ
ـعا للذي وسمته بالفرقان
٤٢٩٦
وتضمنت تضييق ما قد وسعـ
ـته وعكسه فلتنظر الأمران
٤٢٩٧
وتضمنت تحليل ما قد حرمتـ
ـه وعكسه فلتنظر النوعان
٤٢٩٨
سكتت وكان سكوتها عفوا فلم
تعف القواعد باتساع بطان
٤٢٩٩
وتضمنت إهدار ما اعتبرت كذا
بالعكس والأمران محذوران
٤٣٠٠
وتضمنت أيضا شروطا لم تكن
مشروطة شرعا بلا برهان
٤٣٠١
وتضمنت أيضا موانع لم تكن
ممنوعة شرعا بلا تبيان
٤٣٠٢
إلا بأقيسة وآراء وتقلـ
ـيد بلا علم أو استحسان
٤٣٠٣
عمن أتت هذي القواعد من جميـ
ـع الصحب والأتباع بالإحسان
٤٣٠٤
ما أسسوا إلا اتباع نبيهم
لا عقل فلتان ورأي فلان
٤٣٠٥
بل أنكروا الآراء نصحا منهم
لله والداعي وللقرآن
٤٣٠٦
أو ليس في خلف بها وتناقض
ما دل ذا لب وذا عرفان
٤٣٠٧
والله لو كانت من الرحمان ما أخـ
ـتلفت ولا انتقضت مدى الأزمان
٤٣٠٨
شبه تهافت كالزجاج تخالها
حقا وقد سقطت على صفوان
٤٣٠٩
والله لا يرضى بها ذو همة
علياء طالبة لهذا الشان
٤٣١٠
فمثالها والله في قلب الفتى
وثباتها في منبت الإيمان
٤٣١١
كالزرع ينبت حوله دغل فيمـ
ـنعه النما فتراه ذا نقصان
٤٣١٢
وكذك الإيمان في قلب الفتى
غرس من الرحمن في الإنسان
٤٣١٣
والنفس تنبت حوله الشهوات
والشبهات وهي كثيرة الأفنان
٤٣١٤
فيعود ذاك الغرس يبسا ذاويا
أو ناقص الثمرات كل أوان
٤٣١٥
فتراه يحرث دائبا ومغله
نزر وذا من أعظم الخسران
٤٣١٦
والله لو نكش النبات وكان ذا
بصر لذاك الشوك والسعدان
٤٣١٧
لأتى كأمثال الجبال مغله
ولكان أضعافا بلا حسبان
٤٣١٨
هذا وليس الطعن بالإطلاق فيـ
ـها كلها فعل الجهول الجاني
٤٣١٩
بل في التي قد خالفت قول الرسو
ل ومحكم الإيمان والفرقان
٤٣٢٠
أو في التي ما أنزل الرحمن في
تقريرها يا قوم من سلطان
٤٣٢١
فهي التي كم عطلت من سنة
بل عطلت من محكم القرآن
٤٣٢٢
هذا وترجو أن واضعها فلا
يعدوه أجر أو له أجران
٤٣٢٣
إذ قال مبلغ علمه من غير إيـ
ـجاب القبول له على إنسان
٤٣٢٤
بل قد نهانا عن قبول كلامه
نصا بتقليد بلا برهان
٤٣٢٥
وكذاك أوصانا بتقديم النصو
ص عليه من خبر ومن قرآن
٤٣٢٦
نصح العباد بذا وخلص نفسه
عند السؤال لها من الديان
٤٣٢٧
والخوف كل الخوف فهو على الذي
ترك النصوص لأجل قول فلان
٤٣٢٨
وإذا بغى الإحسان أولها بما
لو قاله خصم له ذو شان
٤٣٢٩
لرماه بالداء العضال مناديا
بفساد ما قد قاله بأذان