منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدين
٣٤٢٢
أسماؤه أوصاف مدح كلها
مشتقة قد حملت لمعان
٣٤٢٣
إياك والإلحاد فيها إنه
كفر معاذ الله من كفران
٣٤٢٤
وحقيقة الإلحاد فيها الميـ
ـل بالإشراك والتعطيل والنكران
٣٤٢٥
فالملحدون إذا ثلاث طوائف
فعليهم غضب من الرحمن
٣٤٢٦
المشركون لأنهم سموا بها
أوثانهم قالوا إله ثان
٣٤٢٧
هم شبهوا المخلوق بالخلاق عكـ
ـس مشبه الخلاق بالإنسان
٣٤٢٨
وكذلك أهل الاتحاد فإنهم
إخوانهم من أقرب الإخوان
٣٤٢٩
أعطوا الوجود جميعه أسماءه
إذ كان عين الله ذي السلطان
٣٤٣٠
والمشركون أقل شركا منهم
هم خصصوا ذا الاسم بالأوثان
٣٤٣١
ولذاك كانوا أهل شرك عندهم
لو عمموا ما كان من كفران
٣٤٣٢
والملحد الثاني فذو التعطيل إذ
ينفي حقائقها بلا برهان
٣٤٣٣
ما ثم غير الاسم أوله بما
ينفي الحقيقة نفي ذي بطلان
٣٤٣٤
القصد دفع النص عن معنى
الحقيقة فاجتهد فيه بلفظ بيان
٣٤٣٥
عطل وحرف ثم أول وانفها
واقذف بتجسيم وبالكفران
٣٤٣٦
للمثبتين حقائق الأسماء والأ
وصاف بالأخبار والقرآن
٣٤٣٧
فإذا هم احتجوا عليك فقل لهم
هذا مجاز وهو وضع ثان
٣٤٣٨
فإذا غلبت على المجاز فقل لهم
لا يستفاد حقيقة الإيقان
٣٤٣٩
أنى وتلك أدلة لفظية
عزلت عن الإيقان منذ زمان
٣٤٤٠
فإذا تضافرت الأدلة كثرة
وغلبت عن تقرير ذا تبيان
٣٤٤١
فعليك حينئذ بقانون وضـ
ـعناه لدفع أدلة القرآن
٣٤٤٢
ولكل نص ليس يقبل أن يؤو
ل بالمجاز ولا بمعنى ثان
٣٤٤٣
قل عارض المنقول معقولا وما الأ
مران عند العقل يتفقان
٣٤٤٤
ما ثم إلا واحد من أربع
متقابلات كلها بوزان
٣٤٤٥
إعمال ذين وعكسه أو تلغي المعقـ
ول ما هذا بذي إمكان
٣٤٤٦
العقل أصل النقل وهو أبوه إن
تبطله يبطل فرعه التحتاني
٣٤٤٧
فتعين الإعمال للمعقول والإ
لغاء للمنقول بالبرهان
٣٤٤٨
إعماله يفضي إلى إلغائه
فاهجره هجر الترك والنسيان
٣٤٤٩
والله لم نكذب عليهم إننا
وهم لدى الرحمن مختصمان
٣٤٥٠
وهناك يجزى الملحدون ومن نفى الـ
إلحاد يجزى ثم بالغفران
٣٤٥١
فاصبر قليلا إنما هي ساعة
يا مثبت الأوصاف للرحمن
٣٤٥٢
فلسوف تجني أجرك صبرك حـ
ـين يجني الغير وزر الإثم والعدوان
٣٤٥٣
فالله سائلنا وسائلهم عن الإ
ثبات والتعطيل بعد زمان
٣٤٥٤
فأعد حينئذ جوابا كافيا
عند السؤال يكون ذا تبيان
٣٤٥٥
هذا وثالثهم فنافيها ونا
في ما تدل عليه بالبهتان
٣٤٥٦
ذا جاحد الرحمن رأسا لم يقر
بخالق أبدا ولا رحمن
٣٤٥٧
هذا هو الإلحاد فاحذره لعـ
ـل الله أن ينجيك من نيران
٣٤٥٨
وتفوز بالزلفى لديه وجنة المـ
ـأوى مع الغفران والرضوان
٣٤٥٩
لا توحشنك غربة بين الورى
فالناس كالأموات في الحسبان
٣٤٦٠
أو ما علمت بأن أهل السنة
الغرباء حقا عند كل زمان
٣٤٦١
قل لي متى سلم الرسول وصحبه
والتابعون لهم على الإحسان
٣٤٦٢
من جاهل ومعاند ومنافق
ومحارب بالبغي والطغيان
٣٤٦٣
وتظن أنك وارث لهم وما
ذقت الأذى في نصرة الرحمن
٣٤٦٤
كلا ولا جاهدت حق جهاده
في الله لا بيد ولا بلسان
٣٤٦٥
منّتك والله المحال النفس فاسـ
ـتحدث سوى ذا الرأي والحسبان
٣٤٦٦
لو كنت وارثه لآذاك الألى
ورثوا عداه بسائر الألوان