منظومة · ابن القيم
فصل: في كلام الفلاسفة والقرامطة في كلام الرب جل جلاله
٧٨٦
وأتى ابن سينا القرمطي مصانعا
للمسلمين بإفك ذي بهتان
٧٨٧
فرآه فيضا فاض من عقل هو الـ
ـفعال علة هذه الأكوان
٧٨٨
حتى تلقاه زكي فاضل
حسن التخيل جيد التبيان
٧٨٩
فأتى به للعالمين خطابة
ومواعظا عريت عن البرهان
٧٩٠
ما صرحت أخباره بالحق بل
رمزت إليه إشارة لمعان
٧٩١
وخطاب هذا الخلق والجمهور بالحـ
ـق الصريح فغير ذي إمكان
٧٩٢
لا يقبلون حقائق المعقول إلا
في مثال الحس والأعيان
٧٩٣
ومشارب العقلاء لا يردونها
إلا إذا وضعت لهم بأوان
٧٩٤
من جنس ما ألفت طباعهم من الـ
ـمحسوس في ذا العالم الجثمان
٧٩٥
فأتوا بتشبيه وتمثيل وتجـ
ـسيم وتخييل إلى الأذهان
٧٩٦
ولذاك يحرم عندهم تأويله
لكنه حل لذي العرفان
٧٩٧
فإذا تأولناه كان جناية
منا وخرق سياج ذا البستان
٧٩٨
لكن حقيقة قولهم أن قد أتوا
بالكذب عند مصالح الإنسان
٧٩٩
والفيلسوف وذا الرسول لديهم
متفاوتان وما هما عدلان
٨٠٠
أما الرسول ففيلسوف عوامهم
والفيلسوف نبي ذي البرهان
٨٠١
والحق عندهم ففيما قاله
أتباع صاحب منطق اليونان
٨٠٢
ومضى على هذي المقالة أمة
خلف ابن سينا فاغتذوا بلبان
٨٠٣
منهم نصير الكفر في أصحابه
الناصرين لملة الشيطان
٨٠٤
فأسأل بهم ذا خبرة تلقاهم
أعداء كل موحد رباني
٨٠٥
وأسأل بهم ذا خبرة تلقاهم
أعداء رسل الله والقرآن
٨٠٦
صوفيهم عبد الوجود المطلق
المعدوم عند العقل في الأعيان
٨٠٧
أو ملحد بالاتحاد يدين لا بالتوحيـ
ـد منسلخ من الأديان
٨٠٨
معبوده موطوءه فيه يرى
وصف الجمال ومظهر الإحسان
٨٠٩
الله أكبر كم على ذا المذهب الـ
ـملعون بين الناس من شيخان
٨١٠
يبغون منهم دعوة ويقبلو
ن أياديا منهم رجا الغفران
٨١١
ولو أنهم عرفوا حقيقة أمرهم
رجموهم لا شك بالصوان
٨١٢
فابذر لهم إن كنت تبغي كشفهم
وافرش لهم كفان من الأتبان
٨١٣
واظهر بمظهر قابل منهم ولا
تظهر بمظهر صاحب النكران
٨١٤
وانظر إلى أنهار كفر فجرت
وتهم لولا السيف بالجريان