منظومة · ابن القيم
فصل: في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا
٥٣٨٨
والناس بينهم خلاف هل بها
حبل وفي هذا لهم قولان
٥٣٨٩
فنفاه طاوس وإبراهيم ثم
مجاهد وهم أولو العرفان
٥٣٩٠
وروى العقيلي الصدوق أبو رزيـ
ـن من صاحب المبعوث بالقرآن
٥٣٩١
أن لا توالد في الجنان رواه تعـ
ـليقا محمد عظيم الشان
٥٣٩٢
وحكاه عنه الترمذي وقال إسـ
ـحاق بن إبراهيم ذو الإتقان
٥٣٩٣
لا يشتهي ولدا بها ولو اشتها
هـ لكان ذك محقق الإمكان
٥٣٩٤
وروى هشام لابنه عن عامر
عن ناجي عن سعد بن سنان
٥٣٩٥
أن المنعم بالجنان إذا اشتهى الـ
ـولد الذي هو نسخة الإنسان
٥٣٩٦
فالحمل ثم الوضع ثم السن في
فرد من الساعات في الأزمان
٥٣٩٧
إسناده عندي صحيح قد روا
هـ الترمذي وأحمد الشيباني
٥٣٩٨
ورجال ذا الإسناد محتج بهم
في مسلم وهم أولو إتقان
٥٣٩٩
لكن غريب ما له من شاهد
فرد بذا الإسناد ليس بثان
٥٤٠٠
لولا حديث أبي رزين كان ذا
كنص يقرب منه في التبيان
٥٤٠١
ولذاك أوله ابن إبراهيم بالـ
ـشرط الذي هو منتفى الوجدان
٥٤٠٢
وبذاك رام الجمع بين حديثه
وأبي رزين وهو ذو إمكان
٥٤٠٣
هذا وفي تأويله نظر فـ
ان إذا لتحقيق وذي إتقان
٥٤٠٤
ولربما جاءت لغير تحقق
والعكس في أن ذاك وضع لسان
٥٤٠٥
واحتج من نصر الولادة أن في الجـ
ـنات سائر شهوة الإنسان
٥٤٠٦
والله قد جعل البنين مع النسا
من أعظم الشهوات في القرآن
٥٤٠٧
فأجيب عنه بأنه لا يشتهي
ولدا ولا حبلا من النسوان
٥٤٠٨
واحتج من منع الولادة أنها
ملزومة أمرين ممتنعان
٥٤٠٩
حيض وإنزال المنى وذانك الـ
أمران في الجنات مفقودان
٥٤١٠
وروى صدى عن رسول الله
أن منيّهم إذ ذاك ذو فقدان
٥٤١١
بل لا مني ولا منية هكذا
يروي سليمان هو الطبراني
٥٤١٢
وأجيب عنه بأنه نوع سوى الـ
ـمعهود في الدنيا من النسوان
٥٤١٣
فالنفي للمعهود في الدنيا من الـ
إيلاد والإثبات نوع ثان
٥٤١٤
والله خالق نوعنا من أربع
متقابلات كلها بوزان
٥٤١٥
ذكر وأنثى والذي هو ضده
وكذاك من أنثى بلا ذكران
٥٤١٦
والعكس أيضا مثل حوا أمنا
هي أربع معلومة التبيان
٥٤١٧
وكذاك مولود لجنان يجوز أن
يأتي بلا حيض ولا فيضان
٥٤١٨
والأمر في ذا ممكن في نفسه
والقطع ممتنع بلا برهان