منظومة · ابن القيم
فصل: في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والإيمان وذكر انقسامهم إلى أهل الجهل والتفريط والبدع والكفران
٤٣٧٣
ومن العجائب أنكم كفرتم
أهل الحديث وشيعة القرآن
٤٣٧٤
إذ خالفوا رأيا له رأي ينا
قضه لأجل النص والبرهان
٤٣٧٥
وجعلتم التكفير عين خلافكم
ووفاقكم فحقيقة الإيمان
٤٣٧٦
فوفاقكم ميزان دين الله لا
من جاء بالبرهان والفرقان
٤٣٧٧
ميزانكم ميزان باغ جاهل
والعول كل العول في الميزان
٤٣٧٨
أهون به ميزان جور عائل
بيد المطفف ويل ذا الوزان
٤٣٧٩
لو كان ثم حيا وأدنى مسكة
من دين أو علم ومن إيمان
٤٣٨٠
لم تجعلوا آراءكم ميزان كفـ
ـر الناس بالبهتان والعدوان
٤٣٨١
هبكم تأولتم وساغ لكم
أيكفر من يخالفكم بلا برهان
٤٣٨٢
هذه الوقاحة والجراءة والجها
لة ويحكم يا فرقة الطغيان
٤٣٨٣
الله أكبر ذا عقوبة تا
رك الوحيين للآراء والهذيان
٤٣٨٤
لكننا نأتي بحكم عادل
فيكم لأجل مخافة الرحمان
٤٣٨٥
فاسمع إذا يا منصفا حكميهما
وانظر إذاً هل يستوي الحكمان
٤٣٨٦
هم عندنا قسمان أهل جهالة
وذوو العناد وذلك القسمان
٤٣٨٧
جمع وفرق بين نوعيهم هما
في بدعة لا شك يجتمعان
٤٣٨٨
وذوو العناد فأهل كفر ظاهر
والجاهلون فإنهم نوعان
٤٣٨٩
متمكنون من الهدى والعلم بالـ
أسباب ذات اليسر والإمكان
٤٣٩٠
لكن إلى أرض الجهالة أخلدوا
واستسهلوا التقليد كالعميان
٤٣٩١
لم يبذلوا المقدور في إدراكهم
للحق تهوينا بهذا الشان
٤٣٩٢
فهم الألى لا شك في نفسيقهم
والكفر فيه عندنا قولان
٤٣٩٣
والوقف عندي فيهم لست الذي
بالكفر أنعتهم ولا الإيمان
٤٣٩٤
والله أعلم بالبطانة منهم
ولنا ظهارة حلة الإعلان
٤٣٩٥
لكنهم مستوجبون عقابه
قطعا لأجل البغي والعدوان
٤٣٩٦
هبكم عذرتم بالجهالة إنكم
لن تعذروا بالظلم والطغيان
٤٣٩٧
والطعن في قول الرسول ودينه
وشهادة بالزور والبهتان
٤٣٩٨
وكذلك استحلال قتل مخالفيـ
ـكم قتل ذي الإشراك والعدوان
٤٣٩٩
إن الخوارج ما أحلوا قتلهم
إلا لما ارتكبوا من العصيان
٤٤٠٠
وسمعتم قول الرسول وحكمه
فيهم وذلك واضح التبيان
٤٤٠١
لكنكم أنتم أبحتم قتلهم
بوفاق سنته مع القرآن
٤٤٠٢
والله ما زادوا النقير عليهما
لكن بتقرير مع الإيمان
٤٤٠٣
فبحق من قد خصكم بالعلم والتـ
ـحقيق والإنصاف والعرفان
٤٤٠٤
أنتم أحق أم الخوارج بالذي
قال الرسول فأوضحوا ببيان
٤٤٠٥
هم يقتلون لعابد الرحمن بل
يدعون أهل عبادة الأوثان
٤٤٠٦
هذا وليسوا أهل تعطيل ولا
عزل النصوص الحق بالبرهان
٤٤٠٧
والآخرون فأهل عجز عن بلو
غ الحق مع قصد ومع إيمان
٤٤٠٨
بالله ثم رسوله ولقائه
وهم إذا ميزتهم ضربان
٤٤٠٩
قوم دهاهم حسن ظنهم بما
قالته أشياخ ذوو أسنان
٤٤١٠
وديانة في الناس لم يجدوا سوى
أقوالهم فرضوا بها بأمان
٤٤١١
لو يقدرون على الهدى لم يرتضوا
بدلا به من قائل البهتان
٤٤١٢
فأولاء معذورون إن لم يظلموا
ويكفروا بالجهل والعدوان
٤٤١٣
والآخرون فطالبون الحق لـ
ـكن صدهم عن علمه شيئان
٤٤١٤
مع بحثهم ومصنفات قصدهم
منها وصولهم إلى العرفان
٤٤١٥
إحداهما طلب الحقائق من سوى
أبوابها متسوري الجدران
٤٤١٦
وسلوك طرق غير موصلة إلى
درك اليقين ومطلع الإيمان
٤٤١٧
فتشابهت تلك الأمور عليهم
مثل اشتباه الطرق بالحيران
٤٤١٨
فترى أفاضلهم حيارى كلها
في التيه يقرع ناجذ الندمان
٤٤١٩
ويقول قد كثرت علي الطرق لا
أدري الطريق الأعظم السلطاني
٤٤٢٠
بل كلهم طرق مخوفات بها ال
آفات حاصلة بلا حسبان
٤٤٢١
فالوقف غايته وآخر أمره
من غير شك منه في الرحمن
٤٤٢٢
أو دينه وكتابه ورسوله
ولقائه وقيامة الأبدان
٤٤٢٣
فأولاء بين الذنب والأجرين أو
إحداهما أو واسع الغفران
٤٤٢٤
فانظر إلى أحكامنا فيهم وقد
جحدوا النصوص ومقتضى القرآن
٤٤٢٥
وانظر إلى أحاكمهم فينا لأجـ
ل خلافهم إذ قاده الوحيان
٤٤٢٦
هل يستوي الحكمان عند الله أو
عند الرسول وعند ذي إيمان
٤٤٢٧
الكفر حق الله ثم رسوله
بالنص يثبت لا بقول فلان
٤٤٢٨
من كان رب العالمين وعبده
قد كفراه فذاك ذو الكفران
٤٤٢٩
فهلم ويحكم نحاكمكم إلى
النصين من وحي ومن قرآن
٤٤٣٠
وهناك يعلم أي حزبينا على
الكفران حقا أو على الإيمان
٤٤٣١
فليهنكم تكفير من حمت بإسـ
ـلام وإيمان له النصان
٤٤٣٢
لكن غايته كغاية من سوى الـ
ـمعصوم غاية نوع ذا الإحسان
٤٤٣٣
خطأ يصير الأجر أجرا واحدا
إن فاته من أجله الكفلان
٤٤٣٤
إن كان ذاك مكفرا يا أمة الـ
ـعدوان من هذا على الإيمان
٤٤٣٥
قد دار بين الأجر والأجرين والتـ
ـكفير بالدعوى بلا برهان
٤٤٣٦
كفرتم والله من شهد الرسو
ل بأنه حقا على الإيمان
٤٤٣٧
ثنتان من قبل الرسول وخصلة
من عندكم أفأنتما عدلان