منظومة · ابن القيم
فصل: في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين والملقبين من المشركين والموحدين
٢٦١٣
هذا وثم لطيفة عجب سأبديها
لكم يا معشر الإخوان
٢٦١٤
فاسمع فذاك معطل ومشبه
واعقل فذاك حقيقة الإنسان
٢٦١٥
لا بد أن يرث الرسول وضده
في الناس طائفتان مختلفتان
٢٦١٦
فالوارثون له على منهاجه
والوارثون لضده فئتان
٢٦١٧
إحداهما حرب له ولحزبه
ما عندهم في ذاك من كتمان
٢٦١٨
فرموه من ألقابهم بعظائم
هم أهلها لا خيرة الرحمن
٢٦١٩
فأتى الألى ورثوهم فرموا بها
وراثه بالبغي والعدوان
٢٦٢٠
هذا يحقق إرث كل منهما
فاسمع وعه يا من له أذنان
٢٦٢١
والآخرون أولوا النفاق فأضمروا
شيئا وقالوا غيره بلسان
٢٦٢٢
وكذا المعطل مضمر تعطيله
قد أظهر التنزيه للرحمن
٢٦٢٣
هذي مواريث العباد تقسمت
بين الطوائف قسمة المنان
٢٦٢٤
هذا وثمة لطيفة أخرى
سلوان من قد سب بالبهتان
٢٦٢٥
تجد المعطل لاعنا لمجسم
ومشبه لله بالإنسان
٢٦٢٦
والله يصرف ذاك عن أهل الهدى
كمحمد ومذمم إسمان
٢٦٢٧
هم يشتمون مذمما ومحمد
عن شتمهم في معزل وصيان
٢٦٢٨
صان الإله محمدا عن شتمهم
في اللفظ والمعنى هما صنوان
٢٦٢٩
كصيانة الأتباع عن شتم
المعطل للمشبه هكذا الإرثان
٢٦٣٠
والسب مرجعه إليهم إذ هم
أهل لكل مذمة وهوان
٢٦٣١
وكذا المعطل يلعن اسم مشبه
واسم الموحد في حمى الرحمن
٢٦٣٢
هذي حسان عرائس زفت لكم
ولدى المعطل هن غير حسان
٢٦٣٣
والعلم يدخل قلب كل موفق
من غير أبواب ولا استئذان
٢٦٣٤
ويرده المحروم من خذلانه
لا تشقنا اللهم بالحرمان
٢٦٣٥
يا فرقة نفت الإله وقوله
وعلوه بالجحد والكفران
٢٦٣٦
موتوا بغيظكم فربي عالم
بسرائر منكم وخبث جنان
٢٦٣٧
فالله ناصر دينه وكتابه
ورسوله بالعلم والسلطان
٢٦٣٨
والحق ركن لا يقوم لهده
أحد ولو جمعت له الثقلان
٢٦٣٩
توبوا إلى الرحمن من تعطيلكم
فالرب يقبل توبة الندمان
٢٦٤٠
من تاب منكم فالجنان مصيره
أو مات جهميا ففي النيران