أهل الأثرالأرشيف العلمي
منظومة · ابن القيم

فصل: في أحكام بيان هذه التراكيب الستة

٣٠٤١
فالأولان حقيقة التركيب لا
تعدوها في اللفظ والأذهان
٣٠٤٢
وكذلك الأعيان أيضا إنما التركـ
ـيب فيها ذلك النوعان
٣٠٤٣
والأوسطان هما اللذان تنازعا العقـ
ـلاء في تركيب ذي الجثمان
٣٠٤٤
ولهم أقاويل ثلاث قد حكينـ
ـاها وبينا أتم بيان
٣٠٤٥
والآخران هما اللذان عليهما
درات رحى الحرب التي تريان
٣٠٤٦
أنتم جعلتم وصفه سبحانه
بعلوه من فوق ذي الأكوان
٣٠٤٧
وصفاته العليا التي ثبتت له
بالعقل والمنقول ذي البرهان
٣٠٤٨
من جملة التركيب ثم نفيتم
مضمونها من غير ما برهان
٣٠٤٩
فجعلتم المرقاة للتعطيل هـ
ـذا الاصطلاح وذا من العدوان
٣٠٥٠
ولكن إذا قيل اصطلاح حادث
لا حجر في هذا على إنسان
٣٠٥١
فتقول نفيكم بهذا الاصطلا
ح صفاته هو أبطل البطلان
٣٠٥٢
وكذاك نفيكم به لعلوه
فوق السماء وفوق كل مكان
٣٠٥٣
وكذاك نفيكم به لكلامه
بالوحي كالتوراة والقرآن
٣٠٥٤
وكذاك نفيكم لرؤيتنا له
يوم المعاد كما يرى القمران
٣٠٥٥
وكذاك نفيكم لسائر ما أتى
في النقل من وصف بغير معان
٣٠٥٦
كالوجه واليد والأصابع والذي
أبدا يسوؤكم بلا كتمان
٣٠٥٧
وبودكم لو لم يقله ربنا
ورسوله المبعوث بالبرهان
٣٠٥٨
وبودكم والله لما قالها
أن ليس يدخل مسمع الإنسان
٣٠٥٩
قام الدليل على استنادكم الكـ
ـون أجمعه إلى خلاقه الرحمن
٣٠٦٠
ما قام قط على انتفاء صفاته
وعلوه من فوق ذي الأكوان
٣٠٦١
هو واحد في وصفه وعلوه
ما للورى رب سواه ثان
٣٠٦٢
فلأي معنى تجحدون علوه
وصفاته بالفشر والهذيان
٣٠٦٣
هذا وما المحذور إلا أن يقال
مع الإله لنا إله ثان
٣٠٦٤
أو أن يعطل عن صفات كماله
هذان محذوران محظوران
٣٠٦٥
أما إذا ما قيل رب واحد
أوصافه أربت على الحسبان
٣٠٦٦
وهو القديم فلم يزل بصفاته
متوحدا بل دائم الإحسان
٣٠٦٧
فبأي برهان نفيتم ذا وقلـ
ـتم ليس هذا قط في الإمكان
٣٠٦٨
فلئن زعمتم أنه نقص فذا
بهت فما في ذاك من نقصان
٣٠٦٩
النقص في أمرين سلب كماله
أو شركة بالواحد الرحمن
٣٠٧٠
أتكون أوصاف الكمال نقيصة
في أي عقل ذاك أم قرآن
٣٠٧١
إن الكمال بكثرة الأوصاف لا
في سلبها ذا واضح البرهان
٣٠٧٢
ما النقص غير السلب حسب وكل
نقص أصله سلب وهذا واضح التبيان
٣٠٧٣
فالجهل سلب العلم وهو نقيصة
والظلم سلب العدل والإحسان
٣٠٧٤
منتقص الرحمن سالب وصفه
حقا تعالى الله عن نقصان
٣٠٧٥
وكذا الثناء عليه ذكر صفاته
والحمد والتمجيد كل أوان
٣٠٧٦
ولذاك أعلم خلقه أدراهم
بصفاته من جاء بالقرآن
٣٠٧٧
وله صفات ليس يحصيها سوا
هـ من ملائكة ولا إنسان
٣٠٧٨
ولذاك يثني في القيامة ساجدا
لما يراه المصطفى بعيان
٣٠٧٩
بثناء حمد لم يكن في هذه الدنيـ
ـا ليحيصيه مدى الأزمان
٣٠٨٠
وثناؤه بصفاته لا بالسلو
ب كما يقول العادم العرفان
٣٠٨١
والعقل دل على انتهاء الكون
أجمعه إلى رب عظيم الشان
٣٠٨٢
وثبوت أوصاف الكمال لذاته
لا يقتضي إبطال ذا البرهان
٣٠٨٣
والكون يشهد أن خالقه تعا
لى ذو الكمال ودائم السلطان
٣٠٨٤
وكذاك يشهد أنه سبحانه
فوق الوجود وفوق كل مكان
٣٠٨٥
وكذلك يشهد أنه سبحانه المـ
ـعبود لا شيء من الأكوان
٣٠٨٦
وكذاك يشهد أنه سبحانه
ذو حكمة في غاية الإتقان
٣٠٨٧
وكذاك يشهد أنه ذو قدرة
حي عليم دائم الإحسان
٣٠٨٨
وكذاك يشهد أنه الفعال حـ
ـقا كل يوم ربنا في شان
٣٠٨٩
وكذاك يشهد أنه المختار في
أفعاله حقا بلا نكران
٣٠٩٠
وكذاك يشهد أنه الحي الذي
ما للمات عليه من سلطان
٣٠٩١
وكذاك يشهد أنه القيوم قا
م بنفسه ومقيم ذي الأكوان
٣٠٩٢
وكذاك يشهد أنه ذو رحمة
وإرادة ومحبة وحنان
٣٠٩٣
وكذاك يشهد أنه سبحانه
متكلم بالوحي والقرآن
٣٠٩٤
وكذاك يشهد أنه سبحانه الـ
ـخلاق باعث هذه الأبدان
٣٠٩٥
لا تجعلوه شاهدا بالزور والتـ
ـعطيل تلك شهادة البطلان
٣٠٩٦
وإذا تأملت الوجود رأيته
إن لم تكن من زمرة العميان
٣٠٩٧
بشهادة الإثبات حقا قائما
لله لا بشهادة النكران
٣٠٩٨
وكذاك رسل الله شاهدة به
أيضا فسل عنهم عليم زمان
٣٠٩٩
وكذاك كتب الله شاهدة به
أيضا فهذا محكم القرآن
٣١٠٠
وكذلك الفطر التي ما غيرت
عن أصل خلقتها بأمر ثان
٣١٠١
وكذا العقول المستنيرات التي
فيها مصابيح الهدى الرباني
٣١٠٢
أترون أنا تاركو ذا كله
لشهادة الجهمي واليوناني
٣١٠٣
هذي الشهود فإن طلبتم شاهدا
من غيرها سيقوم بعد زمان
٣١٠٤
إذ ينجلي هذا الغبار فيظهر الـ
ـحق المبين مشاهدا بعيان
٣١٠٥
فإذا نفيتم وقلتم إنه
ملزوم تركيب فمن يلحاني
٣١٠٦
إن قلت لا عقل ولا سمع لكم
وصرخت فيما بينكم بأذان
٣١٠٧
هل يجعل الملزوم عين اللزم الـ
ـمنفي هذا بيّن البطلان
٣١٠٨
فالشيء ليس لنفسه ينفى لدى
عقل سليم يا ذوي العرفان
٣١٠٩
قلتم نفينا وصفه وعلوه
من خشية التركيب والإمكان
٣١١٠
لو كان موصوفا لكان مركبا
فالوصف والتركيب متحدان
٣١١١
أو كان فوق العرش كان مركبا
فالفوق والتركيب متفقان
٣١١٢
فنفيتم التركيب بالتركيب مع
تغيير إحدى اللفظتين بثان
٣١١٣
بل صورة البرهان أصبح شكلها
شكلا عقيما ليس ذا برهان
٣١١٤
لو كان موصوفا لكان كذاك مو
صوفا وهذا حاصل البرهان
٣١١٥
فإذا جعلتم لفظة التركيب بالـ
ـمعنى الصحيح أمارة البطلان
٣١١٦
جئنا إلى المعنى فخلصناه منـ
ـها واطّرحناها اطراح مهان
٣١١٧
هي لفظة مقبوحة بدعية
مذمومة منا بكل لسان
٣١١٨
واللفظ بالتوحيد نجعله مكا
ن اللفظ بالتكريب في التبيان
٣١١٩
واللفظ بالتوحيد أولى بالصفا
ت وبالعلو لمن له أذنان
٣١٢٠
هذا هو التوحيد عند الرسل لا
أصحاب جهم شيعة الكفران
أبواب المنظومة · 97 باب
أبواب نونية ابن القيم = الكافية الشافية
أول القصيدةفصل: في مقدمة نافعة قبل التحكيمفصل: وهذا أول عقد مجلس التحكيمفصل: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآنفصل: في مجامع طرق أهل الأرض واختلافهم في القرآنفصل: في مذهب الاقترانيةفصل: في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والارادةفصل: في مذهب الكراميةفصل: في ذكر مذهب أهل الحديثفصل: في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلامفصل: في إلزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص إذا انتفت صفة الكلامفصل: في إلزامهم بالقول بأن كلام الخلق، حقه وباطله، عين كلام الله سبحانهفصل: في التفريق بين الخلق والأمرفصل: في التفريق بين ما يضاف إلى الرب تعالى من الأوصاف والأعيانفصل: في كلام الفلاسفة والقرامطة في كلام الرب جل جلالهفصل: في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلالهفصل: في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب تعالى وكلامه والانفصال عنهفصل في الرد عى الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش إله يعبد ولا فوق السموات إله يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم عقلا ونقلا ولغة وفطرةفصل: في سياق هذا الدليل على وجه آخرفصل: في الإشارة إلى الطرق النقلية الدالة على أن الله تعالى فوق سماواته على عرشهفصل: في الإشارة إلى ذلك من السنةفصل: في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبولفصل: فيما يلزم مدعي التأويل لتصحيح دعواهفصل: في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويلفصل: في شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف منهم وبراءة أهل الإثبات مما رموهم به من هذا الشبهفصل: في بيان بهتانهم في تشبيه أهل الإثبات بفرعون وقولهم إن مقالة العلو عنه أخذوها وأنهم أولى بفرعون وهم أشباههفصل: في بيان تدليسهم وتلبيسهم الحق بالباطلفصل: في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بهافصل: في بيان شبه غلطهم في تجريد اللفظ بغلط الفلاسفة في تجريد المعانيفصل: في بيان تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجبفصل: في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأولفصل: في ذكر فرق لهم آخر وبيان بطلانهفصل: في بيان مخالفة طريقهم لطريق أهل الاستقامة عقلا ونقلافصل: في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارجفصل: في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعةفصل: في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيثفصل: في بيان مورد أهل التعطيل وأنهم تعوّضوا بالقلوط عن السلسبيلفصل: في بيان هدمهم لقواعد الإسلام والإيمان بعزلهم نصوص السنة والقرآنفصل: في بطلان قول الملحدين إن الاستدلال بكلام الله ورسوله لا يفيد العلم واليقينفصل: في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعةفصل: في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين والملقبين من المشركين والموحدينفصل: في بيان اقتضاء التجهم والجبر والإرجاء للخروج عن جميع ديانات الأنبياءفصل: في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهمافصل: في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمينفصل: في عهود المثبتين مع رب العالمينفصل: في شهادة أهل الإثبات على أهل التعطيل أنه ليس في السماء إله يعبد ولا لله بيننا كلام ولا في القبر رسول اللهفصل: في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهمفصل: فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبورفصل: في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألةفصل: في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلا بعد جيلفصل: في أحكام بيان هذه التراكيب الستةفصل: في أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلينفصل: في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الإلحادفصل: في النوع الثالث من التوحيد لأهل الإلحادفصل: في النوع الرابع من أنواعهفصل: في بيان توحيد الأنبياء والمرسلين ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلينفصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوتفصل: في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدينفصل: في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المشركين والمعطلينفصل: في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقرانفصل: في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة وأهل الإلحاد حزب جنكيزخانفصل: في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات والتوحيدفصل: في بيان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل والكفران من جهة الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطانفصل: في كسر الطاغوت الذي نفوا به صفات ذي الملكوت والجبروتفصل: في مبدأ العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلينفصل: في بيان أن التعطيل أساس الزندقة والكفران والإثبات أساس العلم والإيمانفصل: في بهت أهل الشرك والتعطيل في رميهم أهل التوحيد والإثبات بتنقيص الرسولفصل: في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيرانفصل: في تيسير السير إلى الله على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركينفصل: في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه إلا على من ليس ذي عينينفصل: في التفاوت بين حظ المثبتين والمعطلين من وحي رب العالمينفصل: في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراءفصل: في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيينفصل: في لازم المذهب هل هو مذهب أم لافصل: في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والإيمان وذكر انقسامهم إلى أهل الجهل والتفريط والبدع والكفرانفصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيانفصل: في أن أهل الحديث هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبغض الأنصار رجلا يؤمن بالله واليوم الآخرفصل: في تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته كما كانت فرضا من الأمصار إلى بلدته عليه السلامفصل: في ظهور الفرق المبين بين دعوة الرسل ودعوة المعطلينفصل: في شكوى أهل السنة والقرآن أهل التعطيل والآراء المخالفين للرحمنفصل: في أذان أهل السنة الأعلام بصريحها جهرا على رؤوس منابر الإسلامفصل: في تلازم التعطيل والشركفصل: في بيان أن المعطل شر من المشركفصل: في مثل المشرك والمعطلفصل: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند فساد الزمانفصل: فيما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنةفصل: في صفة الجنة التي أعدها الله ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنةفصل: في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهنفصل: في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لافصل: في رؤية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ونظرهم إلى وجهه الكريمفصل: في يوم المزيد وما أعد لهم من الكرامةفصل: في ذبح الموت بين الجنة والنار والرد على من قال إن الذبح لملك الموت وأن ذلك مجاز لا حقيقةفصل: في أن الجنة قيعان وأن غراسها الكلام الطيب والعمل الصالحفصل: في إقامة المأتم على المتخلفين عن رفقة السابقينفصل: في زهد أهل العلم والإيمان وإيثارهم الذهب الباقي على الخزف الفانيفصل: في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان أن يتجرد إلى الله ويحكم عليها بما يوجبه الدليل والبرهان، فإن رأى حقا قبله وحمد الله عليه وإن رأى باطلا عرف به وأرت إليهفصل: في توجه أهل السنة إلى رب العالمين أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين
جارٍ التحميل