أهل الأثرالأرشيف العلمي
منظومة · ابن القيم

فصل: في تلازم التعطيل والشرك

٤٧٥١
واعلم بأن الشرك والتعطيل مذ
كانا هما لا شك مصطحبان
٤٧٥٢
أبدا فكل معطل هو مشرك
حتما وهذا واضح التبيان
٤٧٥٣
فالعبد مضطر إلى من يكشف البـ
ـلوى ويغني فاقة الإنسان
٤٧٥٤
وإليه يصمد في الحوائج كلها
وإليه يفزع طالبا لأمان
٤٧٥٥
فإذا انتفت أوصافه وفعاله
وعلوه من فوق كل مكان
٤٧٥٦
فزع العباد إلى سواه وكان ذا
من جانب التعطيل والنكران
٤٧٥٧
فمعطل الأوصاف ذاك معطل التـ
وحيد حقا ذان تعطيلان
٤٧٥٨
قد عطلا بلسان كل الرسل من
نوح إلى المبعوث بالقرآن
٤٧٥٩
والناس في هذا ثلاث طوائف
ما رابع أبدا بذي إمكان
٤٧٦٠
إحدى الطوائف مشرك بإلهه
فإذا دعاه دعا إلها ثان
٤٧٦١
هذا وثاني هذه الأقسام ذا
لك جاحد يدعو سوى الرحمن
٤٧٦٢
هو جاحد للرب يدعو غيره
شركا وتعطيلا له قدمان
٤٧٦٣
هذا وثالث هذه الأقسام خير الـ
ـخلق ذاك خلاصة الإنسان
٤٧٦٤
يدعو الإله الحق لا يدعو سوا
هـ قط في الأشياء والأكوان
٤٧٦٥
يدعوه في الرغبات والرهبات والـ
ـحالات من سر ومن إعلان
٤٧٦٦
توحيده نوعان علمي وقصـ
ـدي كما قد جرد النوعان
٤٧٦٧
في سورة الإخلاص مع تال لنصـ
ـر الله قل يا أيها ببيان
٤٧٦٨
ولذاك قد شرعا بسنة فجرنا
وكذاك سنة مغرب طرفان
٤٧٦٩
ليكون مفتتح النهار وختمه
تجريدك التوحيد للديان
٤٧٧٠
وكذاك قد شرعا بخاتم وترنا
ختما لسعي الليل بالآذان
٤٧٧١
وكذاك قد شرعا بركعتي الطوا
ف وذاك تحقيق لهذا الشان
٤٧٧٢
فهما إذا أخوان مصطحبان لا
يتفارقان وليس ينفصلان
٤٧٧٣
فمعطل الأوصاف ذو شرك كذا
ذو الشرك فهو معطل الرحمن
٤٧٧٤
أو بعض أوصاف الكمال له فحقـ
ـق ذا ولا تسرع إلى نكران
٤٧٧٥
فالشرك تعظيم بجهل من قيا
س الرب بالأمراء والسلطان
٤٧٧٦
ظنوا بأن الباب لا يغشى بدو
ن توسط الشفعاء والأعوان
٤٧٧٧
ودهاهم ذاك القياس المستبين
فساده ببداهة الإنسان
٤٧٧٨
الفرق بين الله والسلطان من
كل الوجوه لمن له أذنان
٤٧٧٩
إن الملوك لعاجزون وما لهم
علم بأحوال الدعا بأذان
٤٧٨٠
كلا ولا هم قادرون على الذي
يحتاجه الإنسان كل زمان
٤٧٨١
كلا وما تلك الإرادة فيهم
لقضا حوائج كل ما إنسان
٤٧٨٢
كلا ولا وسعوا الخليقة رحمة
من كل وجه هم أولو النقصان
٤٧٨٣
فلذلك احتاجوا إلى تلك الوسا
ئط حاجة منهم مدى الأزمان
٤٧٨٤
أما الذي هو عالم للغيب مقـ
ـتدر على ما شاء ذو إحسان
٤٧٨٥
وتخافه الشفعاء ليس يريد منـ
ـهم حاجة جل العظيم الشان
٤٧٨٦
بل كل حاجات لهم فإليه لا
لسواه من ملك ولا إنسان
٤٧٨٧
وله الشفاعة كلها وهو الذي
في ذاك يأذن للشفيع الداني
٤٧٨٨
لمن ارتضى ممن يوحده ولم
يشرك به شيئا لما قد جاء في القرآن
٤٧٨٩
سبقت شفاعته إليه فهو مشـ
ـفوع إليه وشافع ذو شان
٤٧٩٠
فلذا أقام الشافعين كرامة
لهم ورحمة صاحب العصيان
٤٧٩١
فالكل منه بدا ومرجعه إلي
ـه وحده ما من إله ثان
٤٧٩٢
غلط الألى جعلوا الشفاعة من سوا
هـ إليه دون الإذن من رحمان
٤٧٩٣
هذي شفاعة كل ذي شرك فلا
تعقد عليها يا أخا الإيمان
٤٧٩٤
والله في القرآن أبطلها فلا
تعدل عن الآثار والقرآن
٤٧٩٥
وكذا الولاية كلها لله لا
لسواه من ملك ولا إنسان
٤٧٩٦
والله لم يفهم أولو الإشراك ذا
ورآه تنقيصا أولو النقصان
٤٧٩٧
إذ قد تضمن عزل من يدّعى سـ
ـوى الرحمن بل أحدية الرحمن
٤٧٩٨
بل كل مدعو سواه من لدن
عرش الإله إلى الحضيض الداني
٤٧٩٩
هو باطل في نفسه ودعا عا
بده له من أبطل البطلان
٤٨٠٠
فله الولاية والولاية ما لنا
من دونه وال من الأكوان
٤٨٠١
فإذا تولاه امرؤ دون الورى
طرا تولاه العظيم الشان
٤٨٠٢
وإذا تولى غيره من دونه
ولاه ما يرضى به لهوان
٤٨٠٣
في هذه الدنيا وبعد مماته
وكذاك عند قيامة الأبدان
٤٨٠٤
حقا يناديهم ندا سبحانه
يوم المعاد فيسمع الثقلان
٤٨٠٥
يا من يريد ولاية الرحمن دو
ن ولاية الشيطان والأوثان
٤٨٠٦
فارق جميع الناس في إشراكهم
حتى تنال ولاية الرحمن
٤٨٠٧
يكفيك من وسع الخلائق رحمة
وكفاية ذو الفضل والإحسان
٤٨٠٨
يكفيك رب لم تزل ألطافه
تأتي إليك برحمة وحنان
٤٨٠٩
يكفيك رب لم تزل في ستره
ويراك حين تجيء بالعصيان
٤٨١٠
يكفيك رب لم تزل في حفظه
ووقاية منه مدى الأزمان
٤٨١١
يكفيك رب لم تزل في فضله
متقلبا في السر والإعلان
٤٨١٢
يدعوه أهل الأرض مع أهل السما
ء فكل يوم ربنا في شان
٤٨١٣
وهو الكفيل بكل ما يدعونه
لا يعتري جدواه من نقصان
٤٨١٤
فتوسط الشفعاء والشركاء والظـ
ـهراء أمر بيّن البطلان
٤٨١٥
ما فيه إلا محض تشبيه لهم
بالله وهو فأقبح البهتان
٤٨١٦
مع قصدهم تعظيمه سبحانه
ما عطلوا الأوصاف للرحمان
٤٨١٧
لكن أخو التعطيل ليس لديه
إلا النفي أين النفي من إيمان
٤٨١٨
والقلب ليس يقرّ إلا بالتعبـ
ـد فهو يدعوه إلى الأكوان
٤٨١٩
فترى المعطل دائما في حيرة
متنقلا في هذه الأعيان
٤٨٢٠
يدعو إلها ثم يدعو غيره
ذا شأنه أبدا مدى الأزمان
٤٨٢١
ونرى الموحد دائما متنقلا
بمنازل الطاعات والإحسان
٤٨٢٢
ما زال ينزل في الوفاء منازلا
وهي الطريق له إلى الرحمان
٤٨٢٣
لكنما معبوده هو واحد
ما عنده ربان معبودان
أبواب المنظومة · 97 باب
أبواب نونية ابن القيم = الكافية الشافية
أول القصيدةفصل: في مقدمة نافعة قبل التحكيمفصل: وهذا أول عقد مجلس التحكيمفصل: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآنفصل: في مجامع طرق أهل الأرض واختلافهم في القرآنفصل: في مذهب الاقترانيةفصل: في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والارادةفصل: في مذهب الكراميةفصل: في ذكر مذهب أهل الحديثفصل: في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلامفصل: في إلزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص إذا انتفت صفة الكلامفصل: في إلزامهم بالقول بأن كلام الخلق، حقه وباطله، عين كلام الله سبحانهفصل: في التفريق بين الخلق والأمرفصل: في التفريق بين ما يضاف إلى الرب تعالى من الأوصاف والأعيانفصل: في كلام الفلاسفة والقرامطة في كلام الرب جل جلالهفصل: في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلالهفصل: في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب تعالى وكلامه والانفصال عنهفصل في الرد عى الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش إله يعبد ولا فوق السموات إله يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم عقلا ونقلا ولغة وفطرةفصل: في سياق هذا الدليل على وجه آخرفصل: في الإشارة إلى الطرق النقلية الدالة على أن الله تعالى فوق سماواته على عرشهفصل: في الإشارة إلى ذلك من السنةفصل: في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبولفصل: فيما يلزم مدعي التأويل لتصحيح دعواهفصل: في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويلفصل: في شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف منهم وبراءة أهل الإثبات مما رموهم به من هذا الشبهفصل: في بيان بهتانهم في تشبيه أهل الإثبات بفرعون وقولهم إن مقالة العلو عنه أخذوها وأنهم أولى بفرعون وهم أشباههفصل: في بيان تدليسهم وتلبيسهم الحق بالباطلفصل: في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بهافصل: في بيان شبه غلطهم في تجريد اللفظ بغلط الفلاسفة في تجريد المعانيفصل: في بيان تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجبفصل: في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأولفصل: في ذكر فرق لهم آخر وبيان بطلانهفصل: في بيان مخالفة طريقهم لطريق أهل الاستقامة عقلا ونقلافصل: في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارجفصل: في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعةفصل: في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيثفصل: في بيان مورد أهل التعطيل وأنهم تعوّضوا بالقلوط عن السلسبيلفصل: في بيان هدمهم لقواعد الإسلام والإيمان بعزلهم نصوص السنة والقرآنفصل: في بطلان قول الملحدين إن الاستدلال بكلام الله ورسوله لا يفيد العلم واليقينفصل: في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعةفصل: في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين والملقبين من المشركين والموحدينفصل: في بيان اقتضاء التجهم والجبر والإرجاء للخروج عن جميع ديانات الأنبياءفصل: في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهمافصل: في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمينفصل: في عهود المثبتين مع رب العالمينفصل: في شهادة أهل الإثبات على أهل التعطيل أنه ليس في السماء إله يعبد ولا لله بيننا كلام ولا في القبر رسول اللهفصل: في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهمفصل: فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبورفصل: في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألةفصل: في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلا بعد جيلفصل: في أحكام بيان هذه التراكيب الستةفصل: في أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلينفصل: في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الإلحادفصل: في النوع الثالث من التوحيد لأهل الإلحادفصل: في النوع الرابع من أنواعهفصل: في بيان توحيد الأنبياء والمرسلين ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلينفصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوتفصل: في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدينفصل: في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المشركين والمعطلينفصل: في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقرانفصل: في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة وأهل الإلحاد حزب جنكيزخانفصل: في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات والتوحيدفصل: في بيان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل والكفران من جهة الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطانفصل: في كسر الطاغوت الذي نفوا به صفات ذي الملكوت والجبروتفصل: في مبدأ العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلينفصل: في بيان أن التعطيل أساس الزندقة والكفران والإثبات أساس العلم والإيمانفصل: في بهت أهل الشرك والتعطيل في رميهم أهل التوحيد والإثبات بتنقيص الرسولفصل: في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيرانفصل: في تيسير السير إلى الله على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركينفصل: في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه إلا على من ليس ذي عينينفصل: في التفاوت بين حظ المثبتين والمعطلين من وحي رب العالمينفصل: في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراءفصل: في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيينفصل: في لازم المذهب هل هو مذهب أم لافصل: في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والإيمان وذكر انقسامهم إلى أهل الجهل والتفريط والبدع والكفرانفصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيانفصل: في أن أهل الحديث هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبغض الأنصار رجلا يؤمن بالله واليوم الآخرفصل: في تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته كما كانت فرضا من الأمصار إلى بلدته عليه السلامفصل: في ظهور الفرق المبين بين دعوة الرسل ودعوة المعطلينفصل: في شكوى أهل السنة والقرآن أهل التعطيل والآراء المخالفين للرحمنفصل: في أذان أهل السنة الأعلام بصريحها جهرا على رؤوس منابر الإسلامفصل: في تلازم التعطيل والشركفصل: في بيان أن المعطل شر من المشركفصل: في مثل المشرك والمعطلفصل: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند فساد الزمانفصل: فيما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنةفصل: في صفة الجنة التي أعدها الله ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنةفصل: في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهنفصل: في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لافصل: في رؤية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ونظرهم إلى وجهه الكريمفصل: في يوم المزيد وما أعد لهم من الكرامةفصل: في ذبح الموت بين الجنة والنار والرد على من قال إن الذبح لملك الموت وأن ذلك مجاز لا حقيقةفصل: في أن الجنة قيعان وأن غراسها الكلام الطيب والعمل الصالحفصل: في إقامة المأتم على المتخلفين عن رفقة السابقينفصل: في زهد أهل العلم والإيمان وإيثارهم الذهب الباقي على الخزف الفانيفصل: في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان أن يتجرد إلى الله ويحكم عليها بما يوجبه الدليل والبرهان، فإن رأى حقا قبله وحمد الله عليه وإن رأى باطلا عرف به وأرت إليهفصل: في توجه أهل السنة إلى رب العالمين أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين
جارٍ التحميل