منظومة · ابن القيم
فصل: في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهما
٢٦٨٨
وسل المعطل ما تقول إذا أتى
فئتان عند الله يختصمان
٢٦٨٩
إحداهما حكمت على معبودها
بعقولها وبفكرة الأذهان
٢٦٩٠
سمته معقولا وقالت إنه
أولى من المنصوص بالبرهان
٢٦٩١
والنص قطعا لا يفيد فنحن أولـ
ـنا وفوضنا لنا قولان
٢٦٩٢
قالت وقلنا فيك لست بداخل
فينا ولست بخارج الأكوان
٢٦٩٣
والعرش أخليناه منك فلست فوق
العرش لست بقابل لمكان
٢٦٩٤
وكذاك لست بقائل القرآن بل
قد قاله بشر عظيم الشان
٢٦٩٥
ونسبته حقا إليك بنسبة التشـ
ـريف تعظيما لذي القرآن
٢٦٩٦
وكذاك قلنا لست تنزل في الدجى
إن النزول صفات ذي الجثمان
٢٦٩٧
وكذاك قلنا لست ذا وجه ولا
سمع ولا بصر فكيف يدان
٢٦٩٨
وكذاك قلنا لا ترى في هذه الدنيـ
ـا ولا يوم المعاد الثاني
٢٦٩٩
وكذاك قلنا ما لفعلك حكمة
من أجلها خصصته بزمان
٢٧٠٠
ما ثم غير مشيئة قد رجحت
مثلا على مثل بلا رجحان
٢٧٠١
لكن منا من يقول بحكمة
ليست بوصف قام بالرحمن
٢٧٠٢
هذا وقلنا ما اقتضته عقولنا
وعقول أشياخ ذوي عرفان
٢٧٠٣
قالوا لنا لا تأخذوا بظواهـ
ـر الوحيين تنسلخوا من الإيمان
٢٧٠٤
بل فكروا بعقولكم إن شئتم
أو فاقبلوا آراء عقل فلان
٢٧٠٥
فلأجل هذا لم نحكم لفظ آ
ثار ولا خبر ولا قرآن
٢٧٠٦
إذ كل تلك أدلة لفظية
معزولة عن مقتضى البرهان
٢٧٠٧
والآخرين أتوا بما قد قاله
من غير تحريف ولا كتمان
٢٧٠٨
قالوا تلقينا عقيدتنا عـ
ـن الوحيين بالأخبار والقرآن
٢٧٠٩
فالحكم ما حكما به لا رأي أهـ
ـل الاختلاف وظن ذي الحسبان
٢٧١٠
آراؤهم أحداث هذا الدين نا
قضة لأصل طهارة الإيمان
٢٧١١
آراؤهم ريح المقاعد أين تلك
الريح من روح ومن ريحان
٢٧١٢
قالوا وأنت رقيبنا وشهيدنا
من فوق عرشك يا عظيم الشان
٢٧١٣
إنا أبينا أن ندين ببدعة
وضلالة أو إفك ذي بهتان
٢٧١٤
لكن بما قد قلته أو قاله
من قد أتانا عنك بالفرقان
٢٧١٥
وكذاك فارقناهم حين احتيا
ج الناس للأنصار والأعوان
٢٧١٦
كيلا تصير مصيرهم في يومنا
هذا ونطمع منك بالغفران
٢٧١٧
فمن الذي منا أحق بأمنه
فاختر لنفسك يا أخا العرفان
٢٧١٨
لا بد نلقاه نحن وأنتم
في موقف العرض العظيم الشان
٢٧١٩
وهناك يسألنا جميعا ربنا
ولديه قطعا نحن مختصمان
٢٧٢٠
فنقول قلت كذا وقال نبينا
أيضا كذا فإمامنا الوحيان
٢٧٢١
فافعل بنا ما أنت أهل بعد ذا
نحن العبيد وأنت ذو الإحسان
٢٧٢٢
أفتقدرون على جواب مثل ذا
أم تعدلون على جواب ثان
٢٧٢٣
ما فيه قال الله قال رسوله
بل فيه قلنا مثل قول فلان
٢٧٢٤
وهو الذي أدت إليه عقولنا
لما وزنا الوحي بالميزان
٢٧٢٥
إن كان ذلكم الجواب مخلصا
فامضوا عليه يا ذوي العرفان
٢٧٢٦
تالله ما بعد البيان لمنصف
إلا العناد ومركب الخذلان