منظومة · ابن القيم
فصل: في ذكر مذهب أهل الحديث
٦٤٩
والآخرون أولو الحديث كأحمد
ومحمد وأئمة الإيمان
٦٥٠
قالوا بأن الله حقا لم يزل
متكلما بمشيئة وبيان
٦٥١
إن الكلام هو الكمال فكيف يخـ
لو عنه في أزل بلا إمكان
٦٥٢
ويصير فيما لم يزل متكلما
ماذا اقتضاه له من الإمكان
٦٥٣
وتعاقب الكلمات أمر ثابت
للذات مثل تعاقب الأزمان
٦٥٤
والله رب العرش قال حقيقة
حم مع طه بغير قران
٦٥٥
بل أحرف مترتبات مثل ما
قد رتبت في مسمع الإنسان
٦٥٦
وقتان في وقت محال هكذا
حرفان أيضا يوجدا في آن
٦٥٧
من واحد متكلم بل يوجدا
بالرسم أو يتكلم الرجلان
٦٥٨
هذا هو المعقول أما الاقترا
ن فليس معقولا لذي الأذهان
٦٥٩
وكذا كلام من سوى متكلم
أيضا محال ليس في إمكان
٦٦٠
إلا من قام الكلام به فذا
ك كلامه المعقول في الأذهان
٦٦١
أيكون حيا سامعا أو مبصرا
من غير سمع وغير عيان
٦٦٢
والسمع والإبصار قام بغيره
هذا المحال وواضح البهتان
٦٦٣
وكذا مريد والإرادة لم تكن
وصفا له هذا من الهذيان
٦٦٤
وكذا قدير ماله من قدرة
قامت به من أوضح البطلان
٦٦٥
والله جل جلاله متكلم
بالنقل والمعقول والبرهان
٦٦٦
قد أجمعت رسل الإله عليه لم
ينكره من أتباعهم رجلان
٦٦٧
فكلامه حقا يقوم به وإلا
لم يكن متكلما بقران
٦٦٨
والله قال وقائل وكذا يقول
الحق ليس كلامه بالفاني
٦٦٩
ويكلم الثقلين يوم معادهم
حقا فيسمع قوله الثقلان
٦٧٠
وكذا يكلم حزبه في جنة الحيـ
ـيوان بالتسليم والرضوان
٦٧١
وكذا يكلم رسله يوم اللقا
حقا فيسألهم عن التبيان
٦٧٢
ويراجع التكليم جل جلاله
وقت الجدال له من الإنسان
٦٧٣
ويكلم الكفار في العرصات تو
بيخا وتقريعا بلا غفران
٦٧٤
ويكلم الكفار أيضا في الجحـ
ـيم أن اخسئوا فيها بكل هوان
٦٧٥
والله قد نادى الكليم وقبله
سمع الندا في الجنة الأبوان
٦٧٦
وأتى الندا في تسع آيات له
وصفا فراجعها من القرآن
٦٧٧
وكذا يكلم جبريل بأمره
حتى ينفذه بكل مكان
٦٧٨
واذكر حديثا في صحيح محمد
ذاك البخاري العظيم الشان
٦٧٩
فيه نداء الله يوم معادنا
بالصوت يبلغ قاصيا والداني
٦٨٠
هب أن هذا اللفظ ليس بثابت
بل ذكره مع حذفه سيان
٦٨١
ورواه عندكم البخاري المجسـ
ـم بل رواه مجسم فوقاني
٦٨٢
أيصح في عقل وفي نقل ندا
ء ليس مسموعا لنا بأذان
٦٨٣
أم أجمع العلماء والعقلاء من
أهل اللسان وأهل كل لسان
٦٨٤
أن الندا الصوت الرفيع وضده
فهو النجاء كلاهما صوتان
٦٨٥
والله موصوف بذاك حقيقة
هذا الحديث ومحكم القرآن
٦٨٦
واذكر حديثا لابن مسعود صر
يحا أنه ذو أحرف ببيان
٦٨٧
الحرف منه في الجزا عشر من الـ
ـحسنات ما فيهن من نقصان
٦٨٨
وانظر إلى السور التي افتتحت بأحـ
ـرفها ترى سرا عظيم الشان
٦٨٩
لم يأت قط بسورة إلا أتى
في إثرها خبر عن القرآن
٦٩٠
إذ كان إخبارا به عنها وفي
هذا الشفاء لطالب الإيمان
٦٩١
ويدل أن كلامه هو نفسها
لا غيرها والحق ذو تبيان
٦٩٢
فانظر إلى مبدأ الكتاب وبعدها الأ
عراف ثم كذا إلى لقمان
٦٩٣
مع تلوها أيضا ومع حم مع
يس وافهم مقتضى القرآن