منظومة · ابن القيم
فصل: في أن أهل الحديث هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبغض الأنصار رجلا يؤمن بالله واليوم الآخر
٤٤٨٨
يا مبغضا أهل الحديث وشاتما
أبشر بعقد ولاية الشيطان
٤٤٨٩
أو ما علمت بأنهم أنصار ديـ
ـن الله والإيمان والقرآن
٤٤٩٠
أو ما علمت بأن أنصار الرسو
ل هم بلا شك ولانكران
٤٤٩١
هل يبغض الأنصار عبد مؤمن
أو مدرك لروائح الإيمان
٤٤٩٢
شهد الرسول بذاك وهي شهادة
من أصدق الثقلين بالبرهان
٤٤٩٣
أو ما علمت بأن خزرج دينه
والأوس هم أبدا بكل زمان
٤٤٩٤
ما ذنبهم إذ خالفوك لقوله
ما خالفوه لأجل قول فلان
٤٤٩٥
لو وافقوك وخالفوه كنت تشـ
ـهد أنهم حقا أولو الإيمان
٤٤٩٦
لما تحيّزتم إلى الأشياخ وانـ
ـحازوا إلى المبعوث بالقرآن
٤٤٩٧
نسبوا إليه دون كل مقالة
أو حالة أو قائل ومكان
٤٤٩٨
هذا انتساب أولي التفرق نسبة
من أربع معلومة التبيان
٤٤٩٩
فلذا غضبتم حينما انتسبوا إلى
خبر الرسول بنسبة الإحسان
٤٥٠٠
فوضعتم لهم من الألقاب ما
تستقبحون وذا من العدوان
٤٥٠١
هم يشهدونكم على بطلانها
أفتشهدونهم على البطلان
٤٥٠٢
ما ضرهم والله بغضكم لهم
إذ وافقوا حقا رضا الرحمن
٤٥٠٣
يا من يعاديهم لأجل مآكل
ومناصب ورياسة الإخوان
٤٥٠٤
تهنيك هاتيك العداوة كم بها
من حسرة ومذلة وهوان
٤٥٠٥
ولسوف تجني غيها والله عن
قرب وتذكر صدق ذي الإيمان
٤٥٠٦
فإذا تقطعت الوسائل وانتهت
تلك المآكل في سريع زمان
٤٥٠٧
هناك تقرع سن ندمان على التـ
ـفريط وقت السير والإمكان
٤٥٠٨
وهناك تعلم ما بضاعتك التي
حصلتها في سالف الأزمان
٤٥٠٩
إلا الوبال عليك والحسرات والـ
خسران عند الوضع في الميزان
٤٥١٠
قيل وقال ما له من حاصل
إلا العناء وكل ذي الأذهان
٤٥١١
والله ما يجدي عليك هنالك إلا
ذا الذي جاءت به الوحيان
٤٥١٢
والله ما ينجيك من سجن الجحيـ
ـم سوى الحديث ومحكم القرآن
٤٥١٣
والله ليس الناس إلا أهله
وسواهم من جملة الحيوان
٤٥١٤
ولسوف تذكر بر ذي الإيمان عن
قرب وتقرع ناجذ الندمان
٤٥١٥
رفعوا به رأسا ولم يرفع به
أهل الكلام ومنطق اليونان
٤٥١٦
فهم كما قال الرسول ممثلا
بالماء مهبطة على القيعان
٤٥١٧
لا الماء تمسكه ولا كلأ بها
يرعاه ذو كبد من الحيوان
٤٥١٨
هذا إذا لم يحرق الزرع الذي
بجوارها بالنار أو بدخان
٤٥١٩
والجاهلون بذا وهذا هم زوا
ن الزرع إي والله شر زوان
٤٥٢٠
وهم لدى غرس الإله كمثل غر
س الدلب بين مغارس الرمان
٤٥٢١
يمتص ماء الزرع مع تضييقه
أبدا عليه وليس ذا قنوان
٤٥٢٢
ذا حالهم مع حال أهل العلم أنـ
ـصار الرسول فوراس الإيمان
٤٥٢٣
فعليه من قبل الإله تحية
والله يبقيه مدى الأزمان
٤٥٢٤
لولاه ما سقي الغراس فسوق ذا
ك الماء للدلب العظيم الشان
٤٥٢٥
فالغرس دلب كله وهو الذي
يسقى ويحفظ عند أهل زمان
٤٥٢٦
فالغرس في تلك الحضارة شارب
فضل المياه مصاره البستان
٤٥٢٧
لكنما البلوى من الحطاب قطـ
ـاع الغراس وعاقر الحيطان
٤٥٢٨
بالفوس يضرب في أصول الغرس كي
يجتثها ويظن ذا إحسان
٤٥٢٩
ويظل يحلف كاذبا لم أعتمد
في ذا سوى التثبيت للعيدان
٤٥٣٠
يا خيبة البستان من حطابه
ما بعد ذا الحطاب من بستان
٤٥٣١
في قلبه غل على البسـ
ـتان فهو موكل بالقطع كل أوان
٤٥٣٢
فالجاهلون شرار أهل الحق والـ
علماء سادتهم أولو الإحسان
٤٥٣٣
والجاهلون خيار أحزاب الضلا
ل وشيعة الكفران والشيطان
٤٥٣٤
وشرارهم علماؤهم هم شر خلـ
ـق الله آفة هذه الأكوان