منظومة · ابن القيم
فصل: في يوم المزيد وما أعد لهم من الكرامة
٥٥١٣
أو ما سمعت بشأنهم يوم المزيـ
ـد وأنه شأن عظيم الشان
٥٥١٤
هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الـ
ـرحمان وقت صلاتنا وأذان
٥٥١٥
والسابقون إلى الصلاة هم الألى
فازوا بذاك السبق بالإحسان
٥٥١٦
سبق بسبق والمؤخر ههنا
متأخر في ذلك الميدان
٥٥١٧
والأقربون إلى الإمام فهم أولو
الزلفى هناك فها هنا قربان
٥٥١٨
قرب بقرب والمباعد مثله
بعد ببعد حكمة الديان
٥٥١٩
ولهم منابر لؤلؤ وزبرجد
ومنابر الياقوت والعقيان
٥٥٢٠
هذا وأدناهم وما فيهم دنيّ
من فوق ذاك المسك كالكثبان
٥٥٢١
ما عندهم أهل المنابر فوقهم
مما يرون بهم من الإحسان
٥٥٢٢
فيرون ربهم تعالى جهرة
نظر العيان كما يرى القمران
٥٥٢٣
ويحاضر الرحمان واحدهم محا
ضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
٥٥٢٤
هل تذكر اليوم الذي كنت فيـ
ـه مبارزا بالذنب والعصيان
٥٥٢٥
فيقول رب أما مننت بغفرة
قدما فإنك واسع الغفران
٥٥٢٦
فيجيبه الرحمن مغفرتي التي
قد أوصلتك إلى المحل الداني
٥٥٢٧
ويظلهم إذ ذاك منه سحابة
تأتي بمثل الوابل الهتان
٥٥٢٨
بينا هم في النور إذ غشيتهم
سبحان منشيها من الرضوان
٥٥٢٩
فتظل تمطرهم بطيب ما رأوا
شبها له في سالف الأزمان
٥٥٣٠
فيزيدهم هذا جمالا فوق ما
لهم وتلك مواهب المنان
٥٥٣١
فيقول جل جلاله قوموا إلى
ما قد ذخرت لكم من الإحسان
٥٥٣٢
يأتون سوقا لا يباع ويشترى
فيه فخذ منه بلا أثمان
٥٥٣٣
قد أسلف التجار أثمان المبيـ
ـع بعقدهم في بيعة الرضوان
٥٥٣٤
لله سوق قد أقامته الملا
ئكة الكرام بكل ما إحسان
٥٥٣٥
فيها الذي والله لا عين رأت
كلا ولا سمعت به أذنان
٥٥٣٦
كلا ولم يخطر على قلب امرئ
فيكون عنه معبرا بلسان
٥٥٣٧
فيرى امرءا من فوقه في هيئة
فيروعه ما تنظر العينان
٥٥٣٨
فإذا عليه مثلها إذ ليس يلـ
ـحق أهلها شيء من الأحزان
٥٥٣٩
واها لذا السوق الذي من حله
نال التهاني كلها بأمان
٥٥٤٠
يدعى بسوق تعارف ما فيه من
صخب ولا غش ولا أيمان
٥٥٤١
وتجارة من ليس تلهيه تجا
رات ولا بيع عن الرحمن
٥٥٤٢
أهل المروة والفتوة والتقى
والذكر للرحمان كل أوان
٥٥٤٣
يا من تعوض عنه بالسوق الذي
ركزت لديه راية الشيطان
٥٥٤٤
لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم
تركن إلى سوق الكساد الفاني
٥٥٤٥
فإذا هم رجعوا إلى أهليهم
بمواهب حصلت من الرحمن
٥٥٤٦
قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي
أعطيتم من ذا الجمال الثاني
٥٥٤٧
والله لازددتم جمالا فوق ما
كنتم عليه قبل هذا الآن
٥٥٤٨
قالوا وأنتم والذي أنشاكم
قد زدتم حسنا على الإحسان
٥٥٤٩
لكن يحق لنا وقد كنا إذا
جلساء رب العرش ذي الرضوان
٥٥٥٠
فهم إلى يوم المزيد أشد شو
قا من محب للحبيب الداني
٥٥٥١
هذا وخاتمة النعيم خلودهم
أبدا بدار الخلد والرضوان
٥٥٥٢
أو ما سمعت منادي الأيمان يخـ
ـبر عن مناديهم بحسن بيان
٥٥٥٣
لكم حياة ما بها موت وعا
فية بلا سقم ولا أحزان
٥٥٥٤
ولكم نعيم ما به بؤس وما
لشبابكم هرم مدى الأزمان
٥٥٥٥
كلا ولا نوم هناك يكون ذا
نوم وموت بيننا أخوان
٥٥٥٦
هذا علمناه اضطرارا من كتا
ب الله فافهم مقتضى القرآن
٥٥٥٧
والجهم أفناها وأفنى أهلها
تبا لذاك الجاهل الفتان
٥٥٥٨
طردا لنفي دوام فعل الرب في الـ
ـماضي وفي مستقبل الأزمان
٥٥٥٩
وأبو الهذيل يقول يفنى كل ما
فيها من الحركات للسكان
٥٥٦٠
وتصير دار الخلد مع سكانها
وثمارها كحجارة البنيان
٥٥٦١
قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنا
رب لأجل تسلسل الأعيان
٥٥٦٢
فالقوم إما جاحدون لربهم
أو منكرون حقائق الإيمان