منظومة · ابن القيم
فصل: في صفة الجنة التي أعدها الله ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة
٤٩٤٦
فاسمع إذا أوصافها وصفات ها
تيك المنازل ربة الإحسان
٤٩٤٧
هي جنة طابت وطاب نعيمها
فنعيمها باق وليس بفان
٤٩٤٨
دار السلام وجنة المأوى ومنـ
ـزل عسكر الإيمان والقرآن
٤٩٤٩
فالدار دار سلامة وخطابهم
فيها سلام واسم ذي الغفران
٤٩٥٠
درجاتها مائة وما بين اثنتيـ
ـن فذاك في التحقيق للحسبان
٤٩٥١
مثل الذي بين السماء وبين هذي
الأرض قول الصادق والبرهان
٤٩٥٢
لكن عاليها هو الفردوس مسـ
ـقوف بعرش الخالق الرحمن
٤٩٥٣
وسط الجنان وعلوها فلذاك كا
نت قبة من أحسن البنيان
٤٩٥٤
منه تفجر سائر الأنهار فالـ
ـينبوع منه نازل بجنان
٤٩٥٥
أبوابها حق ثمانية أتت
في النص وهي لصاحب الإحسان
٤٩٥٦
باب الجهاد وذاك أعلاها وبا
ب الصوم يدعى الباب بالريان
٤٩٥٧
ولكل سعي صالح باب ورب
السعي منه داخل بأمان
٤٩٥٨
ولسوف يدعى المرء من أبوابها
جميعا إذا وفى حلى الإيمان
٤٩٥٩
منهم أبو بكر الصديق ذا
ك خليفة المبعوث بالقرآن
٤٩٦٠
سبعون عاما بين كل اثنين منـ
ـها قدّرت بالعد والحسبان
٤٩٦١
هذا حديث لقيط المعروف بالـ
ـخبر الطويل وذا عظيم الشان
٤٩٦٢
وعليه كل جلالة ومهابة
ولكم حواه بعد من عرفان
٤٩٦٣
لكن بينهما مسيرة أربعيـ
ـن رواه حبر الأمة الشيباني
٤٩٦٤
في مسند بالرفع وهو لمسلم
وقف كمرفوع بوجه ثان
٤٩٦٥
ولقد روى تقديره بثلاثة الـ
أيام لكن عند ذي العرفان
٤٩٦٦
أعني البخاري الرضى وهو منكر
وحديث راوية ذو نكران
٤٩٦٧
هذا وفتح الباب ليس بممكن
إلا بمفتاح على أسنان
٤٩٦٨
مفتاحه بشهادة الإخلاص والتو
حيد تلك شهادة الإيمان
٤٩٦٩
أسنانه الأعمال وهي شرائع الـ
إسلام والمفتاح بالأسنان
٤٩٧٠
لا تلغين هذا المثال فكم به
من حل إشكال لذي العرفان
٤٩٧١
هذا ومن يدخل فليس بداخل
إلا بتوقيع من الرحمان
٤٩٧٢
وكذاك يكتب للفتى لدخوله
من قبل توقيعان مشهوران
٤٩٧٣
إحداهما بعد الممات وعرض أر
واح العباد به على الديان
٤٩٧٤
فيقول رب العرش جل جلاله
للكاتبين وهم أولو الديوان
٤٩٧٥
ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك ديـ
ـوان الجنان مجاور المنان
٤٩٧٦
ديوان عليين أصحاب القرآ
ن وسنة المبعوث بالقرآن
٤٩٧٧
فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يعـ
ـطى للدخول إذا كتابا ثان
٤٩٧٨
عنوانه هذا الكتاب من عزيـ
ـز راحم لفلان ابن فلان
٤٩٧٩
فدعوه يدخل جنة المأوى التي ار
تفعت ولكن القطوف دوان
٤٩٨٠
هذا وقد كتب اسمه مذ كان في الـ
أرحام قبل ولادة الإنسان
٤٩٨١
بل قبل ذلك هو وقت القبضتيـ
ـن كلاهما للعدل والإحسان
٤٩٨٢
سبحان ذي الجبروت والملكوت والـ
إجلال والإكرام والسبحان
٤٩٨٣
والله أكبر عالم الأسرار والـ
إعلان واللحظات بالأجفان
٤٩٨٤
والحمد لله السميع لسائر الـ
أصوات من سر ومن إعلان
٤٩٨٥
وهو الموحد والمسبح والممجـ
ـد والحميد ومنزل القرآن
٤٩٨٦
والأمر من قبل ومن بعد له
سبحانك اللهم ذا السلطان
٤٩٨٧
هذا وإن صفوفهم عشرون مع
مائة وهذي الأمة الثلثان
٤٩٨٨
يرويه عنه بريدة إسناده
شرط الصحيح بمسند الشيباني
٤٩٨٩
وله شواهد من حديث أبي هريـ
ـرة وابن مسعود وحبر زمان
٤٩٩٠
أعني ابن عباس وفي إسناده
رجل ضعيف غير ذي إتقان
٤٩٩١
ولقد أتانا في الصحيح بأنهم
شطر وما اللفظان مختلفان
٤٩٩٢
إذ قال أرجوأن تكونوا شطرهم
هذا رجاء منه للرحمن
٤٩٩٣
أعطاه رب العرش ما يرجو وزا
د من العطاء فعال ذي الإحسان
٤٩٩٤
هذا وأول زمرة فوجوههم
كالبدر ليل الست بعد ثمان
٤٩٩٥
السابقون هم وقد كانوا هنا
أيضا أولي سبق إلى الإحسان
٤٩٩٦
والزمرة الأخرى كأضواء كوكب
في الأفق تنظره به العينان
٤٩٩٧
أمشاطهم ذهب ورشحهم فمسـ
ـك خالص يا ذلة الحرمان
٤٩٩٨
ويرى الذين بذيلها من فوقهم
مثل الكواكب رؤية بعيان
٤٩٩٩
ما ذاك مختصا برسل الله بل
لهم وللصديق ذي الإيمان
٥٠٠٠
هذا وأعلاهم فناظر ربه
في كل يوم وقته الطرفان
٥٠٠١
لكن أدناهم وما فيهم دني
إذ ليس في الجنات من نقصان
٥٠٠٢
فهو الذي تلفى مسافة ملكه
بسنيننا ألفان كاملتان
٥٠٠٣
فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤ
يته لأدناه القريب الداني
٥٠٠٤
أو ماسمعت بأن آخر أهلها
يعطيه رب العرش ذو الغفران
٥٠٠٥
أضعاف دنيانا جميعا عشر أمـ
ـثال لها سبحان ذي الإحسان
٥٠٠٦
هذا وسنهم ثلاث مع ثلا
ثين التي هي قوة الشبان
٥٠٠٧
وصغيرهم وكبيرهم في ذا على
حد سواء ما سوى الولدان
٥٠٠٨
ولقد روى الخدري أيضا أنهم
أبناء عشر بعدها عشران
٥٠٠٩
وكلاهما في الترمذي وليس ذا
بتناقض بل ها هنا أمران
٥٠١٠
حذف الثلاث ونيف بعد العقو
د وذكر ذلك عندهم سيان
٥٠١١
عند اتساع في الكلام فعندما
يأتوا بتحرير فبالميزان
٥٠١٢
والطول طول أبيهم ستون لـ
ـكن عرضهم سبع بلا نقصان
٥٠١٣
الطول صح بغير شك في الصحيـ
ـحين اللذين هما لنا شمسان
٥٠١٤
والعرض لم نعرفه في إحداهما
لكن رواه أحمد الشيباني
٥٠١٥
هذا ولا يخفى التناسب بين هـ
ـذا العرض والطول البديع الشان
٥٠١٦
كل على مقدرا صاحبه وذا
تقدير متقن صنعة الإنسان
٥٠١٧
ألوانهم بيض وليس لهم لحى
جعد الشعور مكحّلوا الأجفان
٥٠١٨
هذا كمال الحسن في أبشارهم
وشعورهم وكذلك العينان
٥٠١٩
ولقد أتى أثر بأن لسانهم
بالمنطق العربي خير لسان
٥٠٢٠
لكنّ في إسناده نظرا ففيـ
ـه راويان وما هما ثبتان
٥٠٢١
أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يحـ
ـي الأشعري وذان مغموزان
٥٠٢٢
والريح يوجد من مسيرة أربعيـ
ـن وإن تشأ مائة فمرويان
٥٠٢٣
وكذا روى سبعين أيضا صح هـ
ـذا كله وأتى به أثران
٥٠٢٤
ما في رجالهما لنا من مطعن
والجمع بين الكل ذو إمكان
٥٠٢٥
وقد أتى تقديره مائة بخمـ
ـس ضربها من غير ما نقصان
٥٠٢٦
إن صح هذا فهو أيضا والذي
من قبله في غاية الإمكان
٥٠٢٧
إما بحسب المدركين لريحها
قربا وبعدا ما هما سيّان
٥٠٢٨
أو باختلاف قرارها وعلوّها
أيضا وذلك اضح التبيان
٥٠٢٩
أو باختلاف السير أيضا فهو أنـ
ـواع بقدر إطاقة الإنسان
٥٠٣٠
ما بين ألفاظ الرسول تناقض
بل ذلك في الأفهام والأذهان
٥٠٣١
ونظير هذا سبق أهل الفقر للـ
ـجنات في تقديره أثران
٥٠٣٢
مائة بخمس ضربها أو أربعيـ
ـن كلاهما في ذاك محفوظان
٥٠٣٣
فأبو هريرة قد روى أولاهما
وروى لنا الثاني صحابيان
٥٠٣٤
هذا بحسب تفاوت الفقراء في اسـ
ـتحقاق سبقهم إلى الإحسان
٥٠٣٥
أو ذا بحسب تفاوت في الأغنيا
ء كلاهما لا شك موجودان
٥٠٣٦
هذا وأولهم دخولا خير خلـ
ـق الله من قد خصّ بالقرآن
٥٠٣٧
والأنبياء على مراتبهم من التـ
ـفضيل تلك مواهب المنان
٥٠٣٨
هذا وأمة أحمد سباق با
قي الخلق عند دخولهم بجنان
٥٠٣٩
وأحقهم بالسبق أسبقهم إلى الـ
إسلام والتصديق بالقرآن
٥٠٤٠
وكذا أبو بكر هو الصديق أسـ
ـبقهم دخولا قول عند ذي البرهان
٥٠٤١
وروى ابن ماجه أن أولهم يصا
فحه إله العرش ذو الإحسان
٥٠٤٢
ويكون أولهم دخولا جنة الـ
ـفردوس ذلك قامع الكفران
٥٠٤٣
فاروق دين الله ناصر قوله
ورسوله وشرائع الإيمان
٥٠٤٤
لكنه أثر ضعيف فيه مجـ
ـروح يسمى خالدا ببيان
٥٠٤٥
لو صح كان عمومه المخصوص بالصـ
ـديق قطعا غير ذي نكران
٥٠٤٦
هذا وأولهم دخولا فهو حمـ
ـاد على الحالات للرحمان
٥٠٤٧
إن كان في السراء أصبح حامدا
أو كان في الضرا فحمد ثان
٥٠٤٨
هذا الذي هو عارف بإلهه
وصفاته وكماله الرباني
٥٠٤٩
وكذا الشهيد فسبقه متيقن
وهو الجدير بذلك الإحسان
٥٠٥٠
وكذلك الملوك حين يقوم بالـ
ـحقين سباق بغير توان
٥٠٥١
وكذا فقير ذو عيال ليس بالـ
ـملحاح بل ذو عفة وصيان
٥٠٥٢
والجنة اسم الجنس وهي كثيرة
جدا ولكن أصلها نوعان
٥٠٥٣
ذهبيتان بكل ما حوتاه من
حلي وآنية ومن بنيان
٥٠٥٤
وكذاك أيضا ففضة ثنتان من
حلي وبنيان وكل أوان
٥٠٥٥
لكن دار الخلد والمأوى وعد
ن والسلام إضافة لمعان
٥٠٥٦
أوصافها استدعت إضافتها إلي
ـها مدحة مع غاية التبيان
٥٠٥٧
لكنما الفردوس أعلاها وأو
سطها مساكن صفوة الرحمان
٥٠٥٨
أعلاه منزلة لأعلى الخلق منـ
ـزلة هو المبعوث بالقرآن
٥٠٥٩
وهي الوسيلة وهي أعلى رتبة
خلصت له فضلا من الرحمان
٥٠٦٠
ولقد أتى في سورة الرحمن تفـ
ـضيل الجنان مفصلا ببيان
٥٠٦١
هي أربع ثنتان فاضلتان ثم
يليهما ثنتان مفضولان
٥٠٦٢
فالأوليان الفضليان لأوجه
عشر ويعسر نظمها بوزان
٥٠٦٣
واذا تأملت السياق وجدتها
فيه تلوح لمن له عينان
٥٠٦٤
سبحان من غرست يداه جنة الـ
فردوس عند تكامل البنيان
٥٠٦٥
ويداه أيضا أتقنت لبنائها
فتبارك الرحمان أعظم بان
٥٠٦٦
هي في الجنان كآدم وكلاهما
تفضيله من أجل هذا الشان
٥٠٦٧
لكنما الجهميّ ليس لديه من
ذا الفضل شيء فهو ذو نكران
٥٠٦٨
ولد عقوق عق والده ولم
يثبت بذا فضلا على شيطان
٥٠٦٩
فكلاهما تأثير قدرته وتأ
ثير المشيئة ليس ثم يدان
٥٠٧٠
آلاهما أو نعمتاه وخلقه
كل بنعمة ربه المنان
٥٠٧١
لما قضى رب العباد العرش قا
ل تكلمي فتكلمت ببيان
٥٠٧٢
قد أفلح العبد الذي هو مؤمن
ماذا ادّخرت له من الإحسان
٥٠٧٣
ولقد روى حقا أبو الدرداء ذا
ك عويمر أثرا عظيم الشان
٥٠٧٤
يهتز قلب العبد عند سماعه
طربا بقدر حلاوة الإيمان
٥٠٧٥
ما مثله أبدا يقال برأيه
أو كان يا أهلا بذا العرفان
٥٠٧٦
فيه النزول ثلاث ساعات فإحـ
ـداهن ينظر في الكتاب الثاني
٥٠٧٧
يمحو ويثبت ما يشاء بحكمة
وبعزة وبرحمة وحنان
٥٠٧٨
فترى الفتى يمسي على حال ويصـ
ـبح في سواها ما هما مثلان
٥٠٧٩
هو نائم وأموره قد دبرت
ليلا ولا يدري بذاك الشان
٥٠٨٠
والساعة الأخرى إلى عدن مسا
كن أهله هم صفوة الرحمان
٥٠٨١
الرسل ثم الأنبياء ومعهم الصـ
ـديق حسب فلا تكن بجبان
٥٠٨٢
فيها الذي والله لا عين رأت
كلا ولا سمعت به الأذنان
٥٠٨٣
كلا ولا قلب به خطر المثا
ل له تعالى الله ذو السلطان
٥٠٨٤
والساعة الأخرى إلى هذي السما
ء يقول هل من تائب ندمان
٥٠٨٥
أو داع أو مستغفر أو سائل
أعطيه إني واسع الإحسان
٥٠٨٦
حتى يصلى الفجر يشهدها مع الـ
أملاك تلك شهادة القرآن
٥٠٨٧
هذا الحديث بطوله وسياقه
وتمامه في سنة الطبراني
٥٠٨٨
وبناؤها اللبنات من ذهب
وأخرى فضة نوعان محتلفان
٥٠٨٩
وقصورها من لؤلؤ وزبرجد
أو فضة أو خالص العيقان
٥٠٩٠
وكذاك من در وياقوت به
نظم البناء بغاية الإتقان
٥٠٩١
والطين مسك خالص أو زعفرا
ن جا بذا أثران مقبولان
٥٠٩٢
ليسا بمختلفين لا تنكرهما
فهما الملاط لذلك البنيان
٥٠٩٣
والأرض مرمرة كخالص فضة
مثل المرات تناله العينان
٥٠٩٤
في مسلم تشبيهها بالدرمك الصـ
ـافي وبالمسك العظيم الشان
٥٠٩٥
هذا لحسن اللون لكن ذا لطيـ
ـب الريح صار هناك تشبيهان
٥٠٩٦
حصباؤها در وياقوت كذا
ك لآلىء نثرت كنثر جمان
٥٠٩٧
وترابها من زعفران أو من المـ
ـسك الذي ما استلّ من غزلان
٥٠٩٨
غرفاتها في الجو ينظر بطنها
من ظهرها والظهر من بطنان
٥٠٩٩
سكانها أهل القيام مع الصيا
م وطيب الكلمات والإحسان
٥١٠٠
ثنتان خالص حقه سبحانه
وعبيده أيضا لهم ثنتان
٥١٠١
للعبد فيها خيمة من لؤلؤ
قد جوفت هي صنعة الرحمن
٥١٠٢
ستون ميلا طولها في الجو في
كل الزوايا أجمل النسوان
٥١٠٣
يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم
بعضا وهذا لاتساع مكان
٥١٠٤
فيها مقاصير بها الأبواب من
ذهب ودر زين بالمرجان
٥١٠٥
وخيامها منصوبة برياضها
وشواطئ الأنهار ذي الجريان
٥١٠٦
ما في الخيام سوى التي لو قابلت
للنيرين لقلت منكسفان
٥١٠٧
لله هاتيك الخيام فكم بها
للقلب من علق ومن أشجان
٥١٠٨
فيهن حور قاصرات الطرف خيـ
ـرات حسان هن خير حسان
٥١٠٩
خيرات أخلاق حسان أوجها
فالحسن والإحسان متفقان
٥١١٠
فيها الأرائك وهي من سرر عليـ
ـهن الحجال كثيرة الألوان
٥١١١
لا تستحق اسم الأرائك دون ها
تيك الحجال وذاك وضع لسان
٥١١٢
بشخانة يدعونها بلسان فا
رس وهو ظهر البيت ذي الأركان
٥١١٣
أشجارها نوعان منها ما له
في هذه الدنيا مثال ذان
٥١١٤
كالسدر أصل النبق مخضود مكا
ن الشوك من ثمر ذوي ألوان
٥١١٥
هذا وظل السدر من خير الظلا
ل ونفعه الترويح للأبدان
٥١١٦
وثماره أيضا ذوات منافع
من بعضها تفريح ذي الأحزان
٥١١٧
والطلح وهو الموز منضود كما
نضدت يد بأصابع وبنان
٥١١٨
أو أنه شجر البوادي موقرا
حملا مكان الشوك في الأغصان
٥١١٩
وكذلك الرمان والأعناب
التي منها القطوف دوان
٥١٢٠
هذا ونوع ما له في هذه الد
نيا نظير كي يرى بعيان
٥١٢١
يكفي من التعجاج قول إلهنا
من كل فاكهة بها زوجان
٥١٢٢
وأتوا به متشابها في اللون مخـ
ـتلف الطعوم فذاك ذو ألوان
٥١٢٣
أو أنه متشابه في الاسم مخـ
ـتلف الطعوم فذاك قول ثان
٥١٢٤
أو أنه وسط خيار كله
فالفحل منه ليس ذا ثنيان
٥١٢٥
أو أنه لثمارنا ذي مشبه
في اسم ولون ليس يختلفان
٥١٢٦
لكن لبهجتها ولذة طعمها
أمر سوى هذا الذي تجدان
٥١٢٧
فيلذها في الأكل عند منالها
وتلذها من قبله العينان
٥١٢٨
قال ابن عباس وما بالجنة الـ
ـعليا سوى أسماء ما تريان
٥١٢٩
يعني الحقائق لا تماثل هذه
وكلاهما في الاسم متفقان
٥١٣٠
يا طيب هاتيك الثمار وغرسها
في المسك ذاب الترب للبستان
٥١٣١
وكذلك الماء الذي يسقى به
ياطيب ذاك الورد للظمآن
٥١٣٢
وإذا تناولت المار أتت نظيـ
ـرتها فحلت دونها بمكان
٥١٣٣
لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزو
ل الشمس من حمل إلى ميزان
٥١٣٤
وكذاك لم تمنع ولم تحتج إلى
أن ترتقي للقنو في العيدان
٥١٣٥
بل ذللت تلك القطوف فكيف ما
شئت انتزعت بأسهل الإمكان
٥١٣٦
ولقد أتى أثر بأن الساق من
ذهب رواه الترمذي ببيان
٥١٣٧
قال ابن عباس وهاتيك الجذو
ع زمرد من أحسن الألوان
٥١٣٨
ومقطعاتهم من الكرم الذي
فيها ومن سعة من العقيان
٥١٣٩
وثمارها ما فيه من عجم كأمـ
ـثال القلال فجلّ ذو الإحسان
٥١٤٠
وظلالها معدودة ليست تقي
حرا ولا شمسا وأنى ذان
٥١٤١
أو ما سمعت بظل أصل واحد
فيه يسير الراكب العجلان
٥١٤٢
مائة سنين قدرت لا تنقضي
هذا العظيم الأصل والأفنان
٥١٤٣
ولقد روى الخدري أيضا أن طو
بى قدرها مائة بلا نقصان
٥١٤٤
تتفتح الأكمام فيها عن لبا
سهم بما شاؤوا من الألوان
٥١٤٥
قال ابن عباس ويرسل ربنا
ريحا تهز ذوائب الأغصان
٥١٤٦
فتثير أصواتا تلذ لمسمع الإ
نسان كالنغمات بالأوزان
٥١٤٧
يا لذة الأسماع لا تتعوضي
بلذاذة الأوتار والعيدان
٥١٤٨
أو ما سمعت سماعهم فيها غنا
ء الحور بالأصوات والألحان
٥١٤٩
واها لذيّاك السماع فإنه
ملئت به الأذنان بالإحسان
٥١٥٠
واها لذيّاك السماع وطيبه
من مثل أقمار على أغصان
٥١٥١
واها لذيّاك السماع فكم به
للقلب من طرب ومن أشجان
٥١٥٢
واها لذيّاك السماع ولم أقل
ذيّاك تصغيرا له بلسان
٥١٥٣
ما ظن سامعه بصوت أطيب الـ
أصوات من حور الجنان حسان
٥١٥٤
نحن النواعم والخوالد خيرا
ت كاملات الحسن والإحسان
٥١٥٥
لسنا نموت ولا نخاف وما لنا
سخط ولا ضغن من الأضغان
٥١٥٦
طوبى لمن كنا له وكذاك طو
بى للذي هو حظنا لفظان
٥١٥٧
في ذاك آثار روين وذكرها
في الترمذي ومعجم الطبراني
٥١٥٨
ورواه يحيى شيخ الأوزاعي تفـ
ـسيرا للفظة يحبرون أغان
٥١٥٩
نزه سماعك إن أردت سماع ذيـ
ـاك الغناء عن هذه الألحان
٥١٦٠
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحـ
ـرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
٥١٦١
إن اختيارك للسماع النازل الـ
أدنى على الأعلى من النقصان
٥١٦٢
والله إن سماعهم في القلب والـ
إيمان مثل السم في الأبدان
٥١٦٣
والله ما انفك الذي هو دأبه
أبدا من الإشراك بالرحمن
٥١٦٤
فلقلب بيت الرب جل جلاله
حبا وإخلاصا مع الإحسان
٥١٦٥
فإذا تعلق بالسماع أصاره
عبدا لكل فلانة وفلان
٥١٦٦
حب الكتاب وحب ألحان الغنا
في قلب عبد ليس يجتمعان
٥١٦٧
ثقل الكتاب عليهم لما رأوا
تقييده بشرائع الإيمان
٥١٦٨
واللهو خف عليهم لما رأوا
ما فيه من طرب ومن ألحان
٥١٦٩
قوت النفوس وإنما القرآن قو
ت القلب أنى يستوي القوتان
٥١٧٠
ولذا تراه حظ ذي النقصان كالـ
ـجهال والصبيان والنسوان
٥١٧١
وألذهم فيه أقلهم من العقل
الصحيح فسل أخا العرفان
٥١٧٢
يا لذة الفساق لست كلذة الـ
أبرار في عقل ولا قرآن
٥١٧٣
أنهارها في غير أخدود جرت
سبحان ممسكها عن الفيضان
٥١٧٤
من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجـ
ـرة وما للنهر من نقصان
٥١٧٥
عسل مصفى ثم ماء ثم خمـ
ـر ثم أنهار من الألبان
٥١٧٦
والله ما تلك المواد كهذه
لكن هما في اللفظ مجتمعان
٥١٧٧
هذا وبينهما يسير تشابه
وهو اشتراك قام بالأذهان
٥١٧٨
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم
ولحوم طير ناعم وسمان
٥١٧٩
وفواكه شتى بحسب مناهم
يا شبعة كملت لذي الإيمان
٥١٨٠
لحم وخمر والنسا وفواكه
والطيب مع روح ومع ريحان
٥١٨١
وصحافهم ذهب تطوف عليهم
بأكف خدام من الولدان
٥١٨٢
وانظر إلى جعل اللذاذة للعيو
ن وشهوة للنفس في القرآن
٥١٨٣
للعين منها لذة تدعو إلى
شهواتها بالنفس والأمران
٥١٨٤
سبب التناول وهو يوجب لذة
أخرى سوى ما نالت العينان
٥١٨٥
يسقون فيها من رحيق ختمه
بالمسك أوله كمثل الثاني
٥١٨٦
مع خمرة لذت لشاربها بلا
غول ولا داء ولا نقصان
٥١٨٧
والخمر في الدنيا فهذا وصفها
تغتال عقل الشارب السكران
٥١٨٨
وبها من الأدواء ما هي أهله
ويخاف من عدم لذي الوجدان
٥١٨٩
فنفى لنا الرحمن أجمعها عن الـ
ـخمر التي في جنة الحيوان
٥١٩٠
وشرابهم من سلسبيل مزجه الـ
ـكافور ذاك شراب ذي الإحسان
٥١٩١
هذا شراب أولي اليمين ولكن الـ
أبرار شربهم شراب ثان
٥١٩٢
يدعى بتسنيم سنام شربهم
شرب المقرب خيرة الرحمن
٥١٩٣
صفى المقرب سعيه فصفا له
ذاك الشراب فتلك تصفيتان
٥١٩٤
لكن أصحاب اليمين فأهل مز
ج بالمباح وليس بالعصيان
٥١٩٥
مزج الشراب لهم كما مزجوا
هم الأعمال ذاك المزج بالميزان
٥١٩٦
هذا وذو التخليط مزجا أمره
والحكم فيه لربه الديان
٥١٩٧
هذا وتصريف المآكل منهم
عرق يفيض لهم من الأبدان
٥١٩٨
كروائح المسك الذي ما فيه خلـ
ـط غيره من سائر الألوان
٥١٩٩
فتعود هاتيك البطون ضوامرا
تبغي الطعام على مدى الأزمان
٥٢٠٠
لا غائط فيها ولا بول ولا
مخط ولا بصق من الإنسان
٥٢٠١
ولهم جشاء ريحه مسك يكو
ن به تمام الهضم بالإحسان
٥٢٠٢
هذا وهذا صح عنه فواحد
في مسلم ولأحمد الأثران
٥٢٠٣
وهم الملوك على الأسرة فوق ها
تيك الرؤوس مرصع التيجان
٥٢٠٤
ولباسهم من سندس خضر ومن
إستبرق نوعان معروفان
٥٢٠٥
ما ذلك من دود بنى من فوقه
تلك البيوت وعاد ذا الطيران
٥٢٠٦
كلا ولا نسجت على المنوال نسـ
ـج ثيابنا بالقطن والكتان
٥٢٠٧
لكنها حلل تشق ثمارها
عنها رأيت شقائق النعمان
٥٢٠٨
بيض وخضر ثم صفر ثم حمـ
ـر كالرباط بأحسن الألوان
٥٢٠٩
لا تقرب الدنس المقرب للبلى
ما للبلى فيهن من سلطان
٥٢١٠
ونصيف إحداهن وهو خمارها
ليست له الدنيا من الأثمان
٥٢١١
سبعون من حلل عليها لا تعو
ق الطرق عن مخ ورا السيقان
٥٢١٢
لكن يراه من ورا ذا كله
مثل الشراب لذي زجاج أوان
٥٢١٣
والفرش من إستبرق قد بطنت
ما ظنكم بظهارة لبطان
٥٢١٤
مرفوعة فوق الأسرة يتكي
هو والحبيب بخلوة وأمان
٥٢١٥
يتحدثان على الأرائك ما ترى
حبين في الخلوات ينتجيان
٥٢١٦
هذا وكم زربية ونمارق
ووسائد صفت بلا حسبان
٥٢١٧
والحلي أصفى لؤلؤ وزبرجد
وكذاك أسورة من العقيان
٥٢١٨
ما ذاك يختص الإناث وإنما
هو للإناث كذاك للذكران
٥٢١٩
التاركين لباسه في هذه الد
نيا لأجل لباسه بجنان
٥٢٢٠
أو ما سمعت بأن حليتهم إلى
حيث انتهاء وضوئهم بوزان
٥٢٢١
وكذا وضوء أبي هريرة كان قد
فازت به العضدان والساقان
٥٢٢٢
وسواه أنكر ذا عليه قائلا
ما الساق موضع حلية الإنسان
٥٢٢٣
ما ذاك إلا موضع الكعبين والز
ندين لا الساقان والعضدان
٥٢٢٤
وكذاك أهل الفقه مختلفون في
هذا وفيه عندهم قولان
٥٢٢٥
والراجح الأقوى انتهاء وضوئنا
للمرفقين كذلك الكعبان
٥٢٢٦
هذا الذي قد حده الرحمن في الـ
ـقرآن لا تعدل عن القرآن
٥٢٢٧
واحفظ حدود الرب لا تتعدها
وكذاك لا تجنح إلى النقصان
٥٢٢٨
وانظر إلى فعل الرسول تجده قد
أبدى المراد وجاء بالتبيان
٥٢٢٩
ومن استطاع يطيل غرته فمو
قوف على الراوي هو الفوقاني
٥٢٣٠
فأبو هريرة قال ذا من كيسه
فغدا يميزه أولو العرفان
٥٢٣١
ونعيم الراوي له قد شك في
رفع الحديث كذا روى الشيباني
٥٢٣٢
وإطالة الغرات ليس ببمكن
أبدا وذا في غاية التبيان