أهل الأثرالأرشيف العلمي
منظومة · ابن القيم

فصل: في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراء

٤٢٠٨
يا طالب الحق المبين ومؤثرا
علم اليقين وصحة الإيمان
٤٢٠٩
اسمع مقالة ناصح خبر الذي
عند الورى مذ شب حتى الآن
٤٢١٠
ما زال مذ عقدت يداه إزاره
قد شد ميرزه إلى الرحمن
٤٢١١
وتخلل الفترات للعزمات أمـ
ـر لازم لطبيعة الإنسان
٤٢١٢
وتولد النقصان من فتراته
أو ليس سائرنا بني النقصان
٤٢١٣
طاف المذاهب يبتغي نورا
ليهديه وينجيه من النيران
٤٢١٤
وكأنه قد طاف يبتغي ظلمة الـ
ـليل البهيم ومذهب الحيران
٤٢١٥
والليل لا يزداد إلا قوة
والصبح مقهور بذي السلطان
٤٢١٦
حتى بدت في سيره نار على
طور المدينة مطلع الإيمان
٤٢١٧
فأتى ليقبسها فلم يمكنه مع
تلك القيود منالها بأمان
٤٢١٨
لولا تداركه الإله بلطفه
ولى على العقبين ذا نكصان
٤٢١٩
لكن توقف خاضعا متذللا
مستشعر الإفلاس من أثمان
٤٢٢٠
فأتاه جند حل عنه قيوده
فامتد حينئذ له الباعان
٤٢٢١
والله لولا أن تحل قيوده
وتزول عنه ربقة الشيطان
٤٢٢٢
كان الرقي إلى الثريا مصعدا
من دون تلك النار في الإمكان
٤٢٢٣
فرأى بتلك النار آكام المديـ
ـنة كالخيام تشوفها العينان
٤٢٢٤
ورأى هنالك كل هاد مهتد
يدعو إلى الإيمان والإيقان
٤٢٢٥
فهناك هنأ نفسه متذكرا
ما قاله المشتاق منذ زمان
٤٢٢٦
والمستهام على المحبة لم يزل
حاشا لذكراكم من النسيان
٤٢٢٧
لو قيل ما تهوى؟ لقال مبادرا
أهوى زيارتكم على الأجفان
٤٢٢٨
تالله إن سمح الزمان بقربكم
وحللت منكم بالمحل الداني
٤٢٢٩
لأعفرن الخد شكرا في الثرى
ولأكحلن بتربكم أجفاني
٤٢٣٠
إن رمت تبصر ما ذكرت فغض طر
فا عن سوى الآثار والقرآن
٤٢٣١
واترك رسوم الخلق لا تعبأ بها
في السعد ما يغنيك عن دبران
٤٢٣٢
حذق لقلبك في النصوص كمثل ما
قد حذقوا في الرأي طول زمان
٤٢٣٣
واكحل جفون القلب بالوحيين واحـ
ـذر كحلهم يا كثرة العميان
٤٢٣٤
فالله بين فيهما طرق الهدى
لعباده في أحسن التبيان
٤٢٣٥
لم يحوج الله الخلائق معهما
لخيال فلتان ورأي فلان
٤٢٣٦
فالوحي كاف للذي يعنى به
شاف لداء جهالة الإنسان
٤٢٣٧
وتفاوت العلماء في أفهامهم
للوحي فوق تفاوت الأبدان
٤٢٣٨
والجهل داء قاتل وشفاؤه
أمران في التركيب متفقان
٤٢٣٩
نص من القرآن أو من سنة
وطبيب ذاك العالم الرباني
٤٢٤٠
والعلم أقسام ثلاث ما لها
من رابع والحق ذو تبيان
٤٢٤١
علم بأوصاف الإله وفعله
وكذلك الأسماء للرحمن
٤٢٤٢
والأمر والنهي الذي هو دينه
وجزاؤه يوم المعاد الثاني
٤٢٤٣
والكل في القرآن والسنن التي
جاءت عن المبعوث بالفرقان
٤٢٤٤
والله ما قال امرؤ متحذلق
بسواهما إلا من الهذيان
٤٢٤٥
إن قلتم تقريره فمقرر
بأتم تقرير من الرحمن
٤٢٤٦
أو قلتم إيضاحه فمبيّن
بأتم إيضاح وخير بيان
٤٢٤٧
أو قلتم إيجازه فهو الذي
في غاية الإيجاز والتبيان
٤٢٤٨
أو قلتم معناه هذا فاقصدوا
معنى الخطاب بعينه وعيان
٤٢٤٩
أو قلتم نحن التراجم فاقصدوا المـ
ـعنى بلا شطط ولا نقصان
٤٢٥٠
أو قلتم بخلافه فكلامكم
في غاية الإنكار والبطلان
٤٢٥١
أو قلتم قسنا عليه نظيره
فقياسكم نوعان مختلفان
٤٢٥٢
نوع يخالف نصه فهو المحا
ل وذاك عند الله ذو بطلان
٤٢٥٣
وكلامنا فيه وليس كلامنا
في غيره أعني القياس الثاني
٤٢٥٤
ما لا يخالف نصه فالناس قد
عملوا به في سائر الأزمان
٤٢٥٥
لكنه عند الضرورة لا يصار
إليه إلا بعد ذا الفقدان
٤٢٥٦
هذا جواب الشافعي لأحمد
لله درك من إمام زمان
٤٢٥٧
والله ما اضطر العباد إليه فيـ
ـما بينهم من حادث بزمان
٤٢٥٨
فإذا رأيت النص عنه ساكتا
فسكوته عفو من الرحمن
٤٢٥٩
وهو المباح إباحة العفو الذي
ما فيه من حرج ولا نكران
٤٢٦٠
فأضف إلى هذا عموم اللفظ والـ
معنى وحسن الفهم في القرآن
٤٢٦١
فهناك تصبح في غنى وكفاية
عن كل ذي رأي وذي حسبان
٤٢٦٢
ومقدرات الذهن لم يضمن لنا
تبيانها بالنص والقرآن
٤٢٦٣
وهي التي فيها اعتراك الرأي من
تحت العجاج وجولة الأذهان
٤٢٦٤
لكن هنا أمران لو تما لما
احتجنا إليه فحبذا الأمران
٤٢٦٥
جمع النصوص وفهم معناها المرا
د بلفظها والفهم مرتبتان
٤٢٦٦
إحداهما مدلول ذاك اللفظ وضـ
ـعا أو لزوما ثم هذا الثاني
٤٢٦٧
فيه تفاوت الفهم تفاوتا
لم ينضبط أبدا له طرفان
٤٢٦٨
فالشيء يلزمه لوازم جمة
عند الخبير به وذي العرفان
٤٢٦٩
فبقدر ذاك الخبر يحصي من لوا
زمه وهذا واضح التبيان
٤٢٧٠
ولذلك من عرف الكتاب حقيقة
عرف الوجود جميعه ببيان
٤٢٧١
وكذاك يعرف جملة الشرع الذي
يحتاجه الإنسان كل زمان
٤٢٧٢
علما بتفصيل وعلما مجملا
تفصيله أيضا بوحي ثان
٤٢٧٣
وكلاهما وحيان قد ضمنا لنا
أعلى العلوم بغاية التبيان
٤٢٧٤
ولذاك يعرف من صفات الله والـ
أفعال والأسماء ذي الإحسان
٤٢٧٥
ما ليس يعرف من كتاب غيره
أبدا ولا ما قالت الثقلان
٤٢٧٦
وكذاك يعرف من صفات البعث بالتـ
ـفصيل والإجمال في القرآن
٤٢٧٧
ما يجعل اليوم العظيم مشاهدا
بالقلب كالمشهود رأي عيان
٤٢٧٨
وكذاك يعرف من حقيقة نفسه
وصفاتها بحقيقة العرفان
٤٢٧٩
يعرف لوزامها ما الذي فيها من الـ
حاجات والإعدام والنقصان
٤٢٨٠
وكذاك يعرف ربه وصفاته
أيضا بلا مثل ولا نقصان
٤٢٨١
وهنا ثلاثة أوجه فافطن لها
إن كنت ذا علم وذا عرفان
٤٢٨٢
بالضد والأولى كذا بالامتناع
لعلمنا بالنفس والرحمن
٤٢٨٣
فالضد معرفة الإله بضد ما
في النفس من عيب ومن نقصان
٤٢٨٤
وحقيقة الأولى ثبوت كماله
إذ كان معطيه على الإحسان
أبواب المنظومة · 97 باب
أبواب نونية ابن القيم = الكافية الشافية
أول القصيدةفصل: في مقدمة نافعة قبل التحكيمفصل: وهذا أول عقد مجلس التحكيمفصل: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآنفصل: في مجامع طرق أهل الأرض واختلافهم في القرآنفصل: في مذهب الاقترانيةفصل: في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والارادةفصل: في مذهب الكراميةفصل: في ذكر مذهب أهل الحديثفصل: في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلامفصل: في إلزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص إذا انتفت صفة الكلامفصل: في إلزامهم بالقول بأن كلام الخلق، حقه وباطله، عين كلام الله سبحانهفصل: في التفريق بين الخلق والأمرفصل: في التفريق بين ما يضاف إلى الرب تعالى من الأوصاف والأعيانفصل: في كلام الفلاسفة والقرامطة في كلام الرب جل جلالهفصل: في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلالهفصل: في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب تعالى وكلامه والانفصال عنهفصل في الرد عى الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش إله يعبد ولا فوق السموات إله يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم عقلا ونقلا ولغة وفطرةفصل: في سياق هذا الدليل على وجه آخرفصل: في الإشارة إلى الطرق النقلية الدالة على أن الله تعالى فوق سماواته على عرشهفصل: في الإشارة إلى ذلك من السنةفصل: في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبولفصل: فيما يلزم مدعي التأويل لتصحيح دعواهفصل: في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويلفصل: في شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف منهم وبراءة أهل الإثبات مما رموهم به من هذا الشبهفصل: في بيان بهتانهم في تشبيه أهل الإثبات بفرعون وقولهم إن مقالة العلو عنه أخذوها وأنهم أولى بفرعون وهم أشباههفصل: في بيان تدليسهم وتلبيسهم الحق بالباطلفصل: في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بهافصل: في بيان شبه غلطهم في تجريد اللفظ بغلط الفلاسفة في تجريد المعانيفصل: في بيان تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجبفصل: في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأولفصل: في ذكر فرق لهم آخر وبيان بطلانهفصل: في بيان مخالفة طريقهم لطريق أهل الاستقامة عقلا ونقلافصل: في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارجفصل: في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعةفصل: في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيثفصل: في بيان مورد أهل التعطيل وأنهم تعوّضوا بالقلوط عن السلسبيلفصل: في بيان هدمهم لقواعد الإسلام والإيمان بعزلهم نصوص السنة والقرآنفصل: في بطلان قول الملحدين إن الاستدلال بكلام الله ورسوله لا يفيد العلم واليقينفصل: في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعةفصل: في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين والملقبين من المشركين والموحدينفصل: في بيان اقتضاء التجهم والجبر والإرجاء للخروج عن جميع ديانات الأنبياءفصل: في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهمافصل: في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمينفصل: في عهود المثبتين مع رب العالمينفصل: في شهادة أهل الإثبات على أهل التعطيل أنه ليس في السماء إله يعبد ولا لله بيننا كلام ولا في القبر رسول اللهفصل: في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهمفصل: فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبورفصل: في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألةفصل: في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلا بعد جيلفصل: في أحكام بيان هذه التراكيب الستةفصل: في أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلينفصل: في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الإلحادفصل: في النوع الثالث من التوحيد لأهل الإلحادفصل: في النوع الرابع من أنواعهفصل: في بيان توحيد الأنبياء والمرسلين ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلينفصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوتفصل: في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدينفصل: في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المشركين والمعطلينفصل: في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقرانفصل: في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة وأهل الإلحاد حزب جنكيزخانفصل: في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات والتوحيدفصل: في بيان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل والكفران من جهة الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطانفصل: في كسر الطاغوت الذي نفوا به صفات ذي الملكوت والجبروتفصل: في مبدأ العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلينفصل: في بيان أن التعطيل أساس الزندقة والكفران والإثبات أساس العلم والإيمانفصل: في بهت أهل الشرك والتعطيل في رميهم أهل التوحيد والإثبات بتنقيص الرسولفصل: في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيرانفصل: في تيسير السير إلى الله على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركينفصل: في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه إلا على من ليس ذي عينينفصل: في التفاوت بين حظ المثبتين والمعطلين من وحي رب العالمينفصل: في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراءفصل: في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيينفصل: في لازم المذهب هل هو مذهب أم لافصل: في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والإيمان وذكر انقسامهم إلى أهل الجهل والتفريط والبدع والكفرانفصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيانفصل: في أن أهل الحديث هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبغض الأنصار رجلا يؤمن بالله واليوم الآخرفصل: في تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته كما كانت فرضا من الأمصار إلى بلدته عليه السلامفصل: في ظهور الفرق المبين بين دعوة الرسل ودعوة المعطلينفصل: في شكوى أهل السنة والقرآن أهل التعطيل والآراء المخالفين للرحمنفصل: في أذان أهل السنة الأعلام بصريحها جهرا على رؤوس منابر الإسلامفصل: في تلازم التعطيل والشركفصل: في بيان أن المعطل شر من المشركفصل: في مثل المشرك والمعطلفصل: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند فساد الزمانفصل: فيما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنةفصل: في صفة الجنة التي أعدها الله ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنةفصل: في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهنفصل: في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لافصل: في رؤية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ونظرهم إلى وجهه الكريمفصل: في يوم المزيد وما أعد لهم من الكرامةفصل: في ذبح الموت بين الجنة والنار والرد على من قال إن الذبح لملك الموت وأن ذلك مجاز لا حقيقةفصل: في أن الجنة قيعان وأن غراسها الكلام الطيب والعمل الصالحفصل: في إقامة المأتم على المتخلفين عن رفقة السابقينفصل: في زهد أهل العلم والإيمان وإيثارهم الذهب الباقي على الخزف الفانيفصل: في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان أن يتجرد إلى الله ويحكم عليها بما يوجبه الدليل والبرهان، فإن رأى حقا قبله وحمد الله عليه وإن رأى باطلا عرف به وأرت إليهفصل: في توجه أهل السنة إلى رب العالمين أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين
جارٍ التحميل