منظومة · ابن القيم
فصل: في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات والتوحيد
٣٦٢٩
وإذا أردت ترى مصارع من خلا
من أمة التعطيل والكفران
٣٦٣٠
وتراهم أسرى حقير شأنهم
أيديهم غلت إلى الأذقان
٣٦٣١
وتراهم تحت الرماح دريئة
ما فيهم من فارس طعان
٣٦٣٢
وتراهم تحت السيوف تنوشهم
من عن شمائلهم وعن أيمان
٣٦٣٣
وتراهم انسلخوا من الوحيين والعـ
ـقل الصحيح ومقتضى القرآن
٣٦٣٤
وتراهم والله ضحكة ساخر
ولطالما سخروا من الإيمان
٣٦٣٥
قد أوحشت منهم ربوع زادهـ
ـها الجبار إيحاشا مدى الأزمان
٣٦٣٦
وخلت ديارهم وشتت شملهم
ما فيهم رجلان مجتمعان
٣٦٣٧
قد عطل الرحمن أفئدة لهم
من كل معرفة ومن إيمان
٣٦٣٨
إذ عطلوا الرحمن من أوصافه
والعرش أخلوه من الرحمن
٣٦٣٩
بل عطلوه عن الكلام وعن صفا
ت كماله بالجهل والبهتان
٣٦٤٠
فاقرأ تصانيف الإمام حقيقة
شيخ الوجود العالم الرباني
٣٦٤١
أعني أبا العباس أحمد ذلـ
ـك البحر المحيط بسائر الخلجان
٣٦٤٢
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي
ما في الوجود له نظير ثان
٣٦٤٣
وكذاك منهاج له في رده
قول الروافض شيعة الشيطان
٣٦٤٤
وكذاك أهل الاعتزال فإنه
أرداهم في حفرة الجبان
٣٦٤٥
وكذلك التأسيس أصبح نقضه
أعجوبة للعالم الرباني
٣٦٤٦
وكذاك أجوبة له مصرية
في ست أسفار كتبن سمان
٣٦٤٧
وكذا جواب للنصارى فيه ما
يشفي الصدور وإنه سفران
٣٦٤٨
وكذاك شرح عقيدة للأصبها
ني شارح المحصول شرح بيان
٣٦٤٩
فيها النبوات التي إثباتها
في غاية التقرير والتبيان
٣٦٥٠
والله ما لأولي الكلام نظيره
أبدا وكتبهم بكل مكان
٣٦٥١
وكذا حدوث العالم العلـ
ـوي والسفلي فيه في أتم نبيان
٣٦٥٢
وكذا قواعد الاستقامة إنها
سفران فيما بيننا ضخمان
٣٦٥٣
وقرأت أكثرها عليه فزادني
والله في علم وفي إيمان
٣٦٥٤
هذا ولو حدثت نفسي أنه
قبلي يموت لكان هذا الشان
٣٦٥٥
وكذاك توحيد الفلاسفة الألى
توحيدهم هو غاية الكفران
٣٦٥٦
سفر لطيف فيه نقض أصولهم
بحقيقة المعقول والبرهان
٣٦٥٧
وكذاك تسعينية فيها له
رد على من قال بالنفساني
٣٦٥٨
تسعون وجها بينت بطلانه
أعني كلام النفس ذا الوحدان
٣٦٥٩
وكذا قواعده الكبار وإنها
أوفى من المائتين في الحسبان
٣٦٦٠
لم يتسع نظمي لها فأسوقها
فأشرت بعض إشارة لبيان
٣٦٦١
وكذا رسائله إلى البلدان والأ
طراف والأصحاب والإخوان
٣٦٦٢
هي في الورى مبثوثة معلومة
تبتاع بالغالي من الأثمان
٣٦٦٣
وكذا فتاواه فأخبرني الذي
أضحى عليها دائم الطوفان
٣٦٦٤
بلغ الذي ألفاه منها عدة الأ
يام من شهر بلا نقصان
٣٦٦٥
سفر يقابل كل يوم والذي
قد فاتني منها بلا حسبان
٣٦٦٦
هذا وليس يقصر التفسير عن
عشر كبار ليس ذا نقصان
٣٦٦٧
وكذا المفاريد التي في كل مسـ
ـألة فسفر واضح التبيان
٣٦٦٨
ما بين عشر أو تزيد بضعفها
هي كالنجوم لسالك حيران
٣٦٦٩
وله المقامات الشهيرة في الورى
قد قامها لله غير جبان
٣٦٧٠
نصر الإله ودينه وكتابه
ورسوله بالسيف والبرهان
٣٦٧١
أبدى فضائحهم وبيّن جهلهم
وأرى تناقضهم بكل زمان
٣٦٧٢
وأصارهم والله تحت نعال أهـ
ـل الحق بعد ملابس التيجان
٣٦٧٣
وأصارهم تحت الحضيض وطالما
كانوا هم الأعلام للبلدان
٣٦٧٤
ومن العجائب أنه بسلاحهم
أرداهم تحت الحضيض الداني
٣٦٧٥
كانت نواصينا بأيديهم فما
منا لهم إلا أسير عان
٣٦٧٦
فغدت نواصيهم بأيدينا فما
يلقوننا إلا بحبل أمان
٣٦٧٧
وغدت ملوكهم مماليكا لأنصـ
ـار الرسول بمنة الرحمن
٣٦٧٨
وأتت جنودهم التي صالوا بها
منقادة لعساكر الإيمان
٣٦٧٩
يدري بهذا من له خبر بما
قد قاله في ربه الفئتان
٣٦٨٠
والفدم يوحشنا ولكن هناكم
فحضوره ومغيبه سيان