منظومة · ابن القيم
فصل: في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهم
٢٨٣٧
ولأجل هذا رام ناصر قولكم
ترقيعه يا كثرة الخلقان
٢٨٣٨
قال الرسول بقبره حيّ كما
قد كان فوق الأرض والرجمان
٢٨٣٩
من فوقه أطباق ذاك الترب واللبنـ
ـات قد عرضت على الجدران
٢٨٤٠
لو كان حيا في الضريح حياته
قبل الممات بغير ما فرقان
٢٨٤١
ما كان تحت الأرض بل من فوقها
والله هذي سنة الرحمن
٢٨٤٢
أتراه تحت الأرض حيا ثم لا
يفتيهم بشرائع الإيمان
٢٨٤٣
ويريح أمته من الآراء
والخلف العظيم وسائر البهتان
٢٨٤٤
أم كان حيا عاجزا عن نطقه
وعن الجواب لسائل لهفان
٢٨٤٥
وعن الحراك فما الحياة اللات قد
أثبتموها أوضحوا ببيان
٢٨٤٦
هذا ولم لا جاءه أصحابه
يشكون بأس الفاجر الفتان
٢٨٤٧
إذ كان ذلك دأبهم ونبيهم
حيّ يشاهدهم شهود عيان
٢٨٤٨
هل جاءكم أثر بأن صحابه
سألوه فتيا وهو في الأكفان
٢٨٤٩
فأجابهم بجواب حي ناطق
فأتوا إذا بالحق والبرهان
٢٨٥٠
هلا أجابهم جوابا شافيا
إن كان حيا ناطقا بلسان
٢٨٥١
هذا وما شدت ركائبه عـ
ـن الحجرات للقاصي من البلدان
٢٨٥٢
مع شدة الحرص العظيم له على
إرشادهم بطرائق التبيان
٢٨٥٣
أتراه يشهد رأيهم وخلافهم
ويكون للتبيان ذا كتمان
٢٨٥٤
إن قلتم سبق البيان صدقتم
قد كان بالتكرار ذا إحسان
٢٨٥٥
هذا وكم من أمر أشكل بعده
أعني على علماء كل زمان
٢٨٥٦
أو ما ترى الفاروق ود بأنه
قد كان منه العهد ذا تبيان
٢٨٥٧
بالجد في ميراثه وكلالة
وببعض أبواب الربا الفتان
٢٨٥٨
قد قصّر الفاروق عند فريقكم
إذ لم يسله وهو في الأكفان
٢٨٥٩
أتراهم يأتون حول ضريحه
لسؤال أمهم أعز حصان
٢٨٦٠
ونبيهم حي يشاهدهم ويسـ
ـمعهم ولا يأتي لهم ببيان
٢٨٦١
أفكان يعجز أن يجيب بقوله
إن كان حيا داخل البنيان
٢٨٦٢
يا قومنا استحيوا من العقلاء والمبعـ
ـوث بالقرآن والرحمن
٢٨٦٣
والله لا قدر الرسول عرفتم
كلا ولا للنفس والإنسان
٢٨٦٤
من كان هذا القدر مبلغ علمه
فليستتر بالصمت والكتمان
٢٨٦٥
ولقد أبان الله أن رسوله
ميت كما قد جاء في القرآن
٢٨٦٦
أفجاء أن الله باعثه لنا
في القبر قبل قيامة الأبدان
٢٨٦٧
أثلاث موتات تكون لرسله
ولغيرهم من خلقه موتان
٢٨٦٨
إذ عند نفخ الصور لا يبقى امرؤ
في الأرض حيا قط بالبرهان
٢٨٦٩
أفهل يموت الرسل أم يبقوا إذا
مات الورى أم هل لكم قولان
٢٨٧٠
فتكلموا بالعلم لا الدعوى وجيبـ
ـوا بالدليل فنحن ذو أذهان
٢٨٧١
أو لم يقل من قبلكم للرافعي الأ
صوات حول القبر بالنكران
٢٨٧٢
لا ترفعوا الأصوات حرمة عبده
ميتا كحرمته لدى الحيوان
٢٨٧٣
قد كان يمكنهم يقولوا إنه
حي فغضوا الصوت بالإحسان
٢٨٧٤
لكنهم بالله أعلم منكم
ورسوله وحقائق الإيمان
٢٨٧٥
ولقد أتوا إلى العباس يستـ
سقون من قحط وجدب زمان
٢٨٧٦
هذا وبينهم وبين نبيهم
عرض الجدار وحجرة النسوان
٢٨٧٧
فنبيهم حي ويستسقون غـ
ـير نبيهم حاشا أولي الإيمان