منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان هدمهم لقواعد الإسلام والإيمان بعزلهم نصوص السنة والقرآن
٢٣٨٦
يا قوم والله انظروا وتفكروا
في هذه الأخبار والقرآن
٢٣٨٧
مثل التدبر والتفكر للذي
قد قاله ذو الرأي والحسبان
٢٣٨٨
فأقل شيء أن يكونا عندكم
حدا سواء يا أولي العدوان
٢٣٨٩
والله ما استويا لدى زعمائكم
في العلم والتحقيق والعرفان
٢٣٩٠
عزلوهما بل صرحوا بالعزل عن
نيل اليقين ورتبة البرهان
٢٣٩١
قالوا وتلك أدلة لفظية
لسنا نحكمها على الإيقان
٢٣٩٢
ما أنزلت لينال منها العلم بالإ
ثبات للأوصاف للرحمن
٢٣٩٣
بل بالعقول ينال ذاك وهذه
عنه بمعزل غير ذي السلطان
٢٣٩٤
فبجهدنا تأويلها والدفع في
أكنافها دفعا لذي الصولان
٢٣٩٥
ككبير قوم جاء يشهد عند ذي
حكم يريد دفاعه بليان
٢٣٩٦
فيقول قدرك فوق ذا وشهادة
لسواك تصلح فاذهبن بأمان
٢٣٩٧
وبوده لو كان شيء غير ذا
لكن مخافة صاحب السلطان
٢٣٩٨
فلقد أتانا عن كبير فيهم
وهو الحقير مقالة الكفران
٢٣٩٩
لو كان يمكنني وليس بممكن
لحككت من ذا المصحف العثماني
٢٤٠٠
ذكر استواء الرب فوق العرش
لكن ذاك ممتنع على الإنسان
٢٤٠١
والله لولا هيبة الإسلام
والقرآن والأمراء والسلطان
٢٤٠٢
لأتوا بكل مصيبة ولدكدكوا
الإسلام فوق قواعد الأركان
٢٤٠٣
فلقد رأيتم ما جرى لأئمة الإ
سلام من محن على الأزمان
٢٤٠٤
لا سيما لما استمالوا جاهلا
ذا قدرة في الناس مع سلطان
٢٤٠٥
وسعوا أليه بكل إفك بين
بل قاسموه بأغلظ الأيمان
٢٤٠٦
آن النصيحة قصدهم كنصيحة
الشيطان حين خلا به الأبوان
٢٤٠٧
فيرى عمائم ذات أذناب على
تلك القشور طويلة الأردان
٢٤٠٨
ويرى هيولى لا تهول لمبصر
وتهول أعمى في ثياب جبان
٢٤٠٩
فإذا أصاخ بسمعه ملؤوه من
كذب وتلبيس ومن بهتان
٢٤١٠
فيرى ويسمع فشرهم وفشارهم
يا محنة العينين والأذنان
٢٤١١
فتحوا جراب الجهل مع كذب فخذ
واحمل بلا كيل ولا ميزان
٢٤١٢
وأتوا إلى قلب المطاع ففتشوا
عما هناك ليدخلوا بأمان
٢٤١٣
فإذا بدا غرض لهم دخلوا به
منه إليه كحيلة الشيطان
٢٤١٤
فإذا رأوه هش نحو حديثهم
ظفروا وقالوا ويح آل فلان
٢٤١٥
هو في الطريق يعوق مولانا
عن المقصود وهو عدو هذه الشان
٢٤١٦
فإذا هم غرسوا العداوة واظبوا
سقي الغراس كفعل ذي البستان
٢٤١٧
حتى إذا ما أثمرت ودنا لهم
وقت الجذاذ وصار ذا إمكان
٢٤١٨
ركبوا على حرد لهم وحمية
واستنجدوا بعساكر الشيطان
٢٤١٩
فهنالك ابتليت جنود الله من
جند اللعين بسائر الألوان
٢٤٢٠
ضربا وحبسا ثم تكفيرا
وتبديعا وشتما ظاهر البهتان
٢٤٢١
فلقد رأينا من فريق منهم
أمرا تهد له قوى الإيمان
٢٤٢٢
من سبهم أهل الحديث ودينهم
أخذ الحديث وترك قول فلان
٢٤٢٣
يا أمة غضب الإله عليهم
ألأجل هذا تشتموا بهوان
٢٤٢٤
تبا لكم إذ تشتمون زوامل
الإسلام حزب الله والقرآن
٢٤٢٥
وسببتموهم ثم لستم كفؤهم
فرأوا مسبتكم من النقصان
٢٤٢٦
هذا وهم قبلوا وصية ربهم
في تركهم لمسبة الأوثان
٢٤٢٧
حذر المقابلة القبيحة منهم
بمسبة القرآن والرحمن
٢٤٢٨
وكذاك أصحاب الحديث فإنهم
ضربت لهم ولكم بذا مثلان
٢٤٢٩
سبوكم جهالهم فسببتم
سنن الرسول وعسكر الإيمان
٢٤٣٠
وصددتم سفهاءكم عنهم وعن
قول الرسول وذا من الطغيان
٢٤٣١
ودعتموهم للذي قالته أشياخ
لكم بالخرص والحسبان
٢٤٣٢
فأبوا إجابتكم ولم يتحيزوا
إلا إلى الآثار والقرآن
٢٤٣٣
وإلى أولي العرفان من أهل الحد
يث خلاصة الإنسان والأكوان
٢٤٣٤
قوم أقامهم الإله لحفظ هذا الـ
ـدين من ذي بدعة شيطان
٢٤٣٥
وأقامهم حرسا من التبديل
والتحريف والتتميم والنقصان
٢٤٣٦
يزك على الإسلام بل حصن له
يأوي أليه عساكر الفرقان
٢٤٣٧
فهم المحك فمن يرى متنقصا
لهم فزنديق خبيث جنان
٢٤٣٨
إن تتهمه فقبلك السلف الألى
كانوا على الإيمان والإحسان
٢٤٣٩
أيضا قد اتهموا الخبيث على الهدى
والعلم والآثار والقرآن
٢٤٤٠
وهو الحقيق بذاك إذ عادى روا
ة الدين وهي عداوة الديان
٢٤٤١
فإذا ذكرت الناصحين لربهم
وكتابه ورسوله بلسان
٢٤٤٢
فاغسله ويلك من دم التعطيل
والتكذيب والكفران والبهتان
٢٤٤٣
أتسبهم عدوا ولست بكفئهم
فالله يفدي حزبه بالجاني
٢٤٤٤
قوم هم بالله ثم رسوله
أولى وأقرب منك للإيمان
٢٤٤٥
شتان بين التاركين نصوصه
حقا لأجل زبالة الأذهان
٢٤٤٦
والتاركين لأجلها آراء من
آراؤهم ضرب من الهذيان
٢٤٤٧
لما فسا الشيطان في آذانهم
ثقلت رؤوسهم عن القرآن
٢٤٤٨
فلذاك ناموا عنه حتى أصبحوا
يتلاعبون تلاعب الصبيان
٢٤٤٩
والركب قد وصلوا العلى وتيمموا
من أرض طيبة مطلع الإيمان
٢٤٥٠
وأتوا إلى روضاتها وتيمموا
من أرض مكة مطلع القرآن
٢٤٥١
قوم إذا ما ناجذ النص بدا
طاروا له بالجمع والوحدان
٢٤٥٢
وإذا بدا علم الهدى استبقوا له
كتسابق الفرسان يوم رهان
٢٤٥٣
وإذا هم سمعوا بمبتدع هذى
صاحوا به طرا بكل مكان
٢٤٥٤
ورثوا رسول الله لكن غيرهم
قد راح بالنقصان والحرمان
٢٤٥٥
وإذا استهان سواهم بالنص لم
يرفع به رأسا من الخسران
٢٤٥٦
عضوا عليه بالنواجذ رغبة
فيه وليس لديهم بمهان
٢٤٥٧
ليسوا كمن نبذ الكتاب حقيقة
وتلاوة قصدا بترك فلان
٢٤٥٨
عزلوه في المعنى وولوا غيره
كأبي الربيع خليفة السلطان
٢٤٥٩
ذكروه فوق منابر وبسكة
رقموا اسمه في ظاهر الأثمان
٢٤٦٠
والأمر والنهي المطاع لغيره
ولمهتد ضربت بذا مثلان
٢٤٦١
يا للعقول أيستوي من قـ
ـال بالقرآن والآثار والبرهان
٢٤٦٢
ومخالف هذا وفطرة ربه
الله أكبر كيف يستويان
٢٤٦٣
بل فطرة الله التي فطروا على
مضمونها والعقل مقبولان
٢٤٦٤
والوحي جاء مصدقا لها فلا
تلق العداوة ما هما حربان
٢٤٦٥
سلمان عند موفق ومصدق
والله يشهد أن هما سلمان
٢٤٦٦
فإذا تعارض نص لفظ وراد
والعقل حتى ليس يلتقيان
٢٤٦٧
فالعقل إما فاسد ويظنه الرائي
صحيحا وهو ذو بطلان
٢٤٦٨
أو أن ذاك النص ليس بثابت
ما قاله المعصوم بالبرهان
٢٤٦٩
ونصوصه ليست تعارض بعضها
بعضا فسل عنها عليم زمان
٢٤٧٠
وإذا ظننت تعارضا فيها فذا
من آفة الأفهام والأذهان
٢٤٧١
أو أن يكون البعض ليس بثابت
ما قاله المبعوث بالقرآن
٢٤٧٢
لكن قول محمد والجهم في
قلب الموحد ليس يجتمعان
٢٤٧٣
إلا ويطرد كل قول ضده
فإذا هما اجتمعا فمقتتلان
٢٤٧٤
والناس بعد على ثلاث: حزبه
أو حربه أو فارغ متوان
٢٤٧٥
فاختر لنفسك أين تجعلها فلا
والله لست برابع الأعيان
٢٤٧٦
من قال بالتعطيل فهو مكذب
بجميع رسل الله والفرقان
٢٤٧٧
إن المعطل لا إله له سوى المـ
ـنحوت بالأفكار في الأذهان
٢٤٧٨
كذا إله المشركين فنحته الأ
يدي هما في نحتهم سيان
٢٤٧٩
لكن إله المرسلين هو الذي
فوق السماء مكون الأكوان
٢٤٨٠
تالله قد نسب المعطل كل من
بالبينات أتى إلى الكتمان
٢٤٨١
والله ما في المرسلين معطل
نافي صفات الواحد الرحمان
٢٤٨٢
كلا ولا في المرسلين مشبه
حاشاهم من إفك ذي بهتان
٢٤٨٣
فخذ الهدى من عبده وكتابه
فهما إلى سبل الهدى سببان