منظومة · ابن القيم
فصل: في ذبح الموت بين الجنة والنار والرد على من قال إن الذبح لملك الموت وأن ذلك مجاز لا حقيقة
٥٥٦٣
أو ما سمعت بذبحه للموت بيـ
ـن المنزلين كذبح كبش الضان
٥٥٦٤
حاشا لذا الملك الكريم وإنما
هو موتنا المحتوم للإنسان
٥٥٦٥
والله ينشىء منه كبشا أملحا
يوم المعاد يرى لنا بعيان
٥٥٦٦
ينشي من الأعراض أجساما كذا
بالعكس كل قابل الإمكان
٥٥٦٧
أفما تصدق أن أعمال العبا
د تحط يوم العرض في الميزان
٥٥٦٨
وكذاك تثقل تارة وتخف أخـ
ـرى ذاك في القرآن ذو تبيان
٥٥٦٩
وله لسان كفتاه تقيمه
والكفتان إليه ناظرتان
٥٥٧٠
ما ذاك أمرا معنويا بل هو الـ
ـمحسوس حقا عند ذي الإيمان
٥٥٧١
أو ما سمعت بأن تسبيح العبا
د وذكرهم وقراءة القرآن
٥٥٧٢
ينشيه رب العرش في صورة يجا
دل عنه يوم قيامة الأبدان
٥٥٧٣
أو ما سمعت بأن ذاك حول عر
ش الرب ذو صوت وذو دوران
٥٥٧٤
يشفعن عند الرب جل جلاله
ويذكرون بصاحب الإحسان
٥٥٧٥
أو ما سمعت بأن ذلك مؤنس
في القبر للملفوف في الأكفان
٥٥٧٦
في صورة الرجل الجميل الوجه في
سن الشباب كأجمل الشبان
٥٥٧٧
يأتي يجادل عنك يوم الحشر للر
أيام هذا العمر من قرآن
٥٥٧٨
في صورة الرجل الذي هو شا
حب يا حبذا ذاك الشفيع الداني
٥٥٧٩
أو ما سمعت حديث صدق قد
أتى في سورتين من أول القرآن
٥٥٨٠
فرقان من طير صواف بينهما
شرق ومنه الضوء ذو تبيان
٥٥٨١
شبههما بغمامتين وإن تشا
بغيابتين هما لذا مثلان
٥٥٨٢
هذا مثال الأجر وهو فعالنا
كتلاوة القرآن بالإحسان
٥٥٨٣
فالموت ينشيه لنا في صورة
خلاقه حتى يرى بعيان
٥٥٨٤
والموت مخلوق بنص الوحي والـ
ـمخلوق يقبل سائر الألوان
٥٥٨٥
في نفسه وبنشأة أخرى بقد
رة قالب الأعراض والألوان
٥٥٨٦
أو ما سمعت بقلبه سبحانه الـ
أعيان من لون إلى ألوان
٥٥٨٧
وكذلك الأعراض يقلب ربها
أعيانها والكل ذو إمكان
٥٥٨٨
لم يفهم الجهال هذا كله
فأتوا بتأويلات ذي البطلان
٥٥٨٩
فمكذب ومؤول ومحير
ما ذاق طعم حلاوة الإيمان
٥٥٩٠
لما فسا الجهال في آذانه
أعموه دون تدبر القرآن
٥٥٩١
فثنى لنا العطفين منه تكبرا
وتبخترا في حلة الهذيان
٥٥٩٢
إن قلت قال الله قال رسوله
فيقول جهلا أين قول فلان