منظومة · ابن القيم
فصل: في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبول
١٧٦٧
هذا وأصل بلية الإسلام من
تأويل ذي التحريف والبطلان
١٧٦٨
وهو الذي قد فرق السبعين بل
زادت ثلاثا قول ذي البرهان
١٧٦٩
وهو الذي قتل الخليفة جامع
القرآن ذا النورين والإحسان
١٧٧٠
وهو الذي قتل الخليفة بعده
أعني عليا قاتل الأقران
١٧٧١
وهو الذي قتل الحسين وأهله
فغدوا عليه ممزقي اللحمان
١٧٧٢
وهو الذي في يوم حربهم أبا
ح حمى المدينة معقل الإيمان
١٧٧٣
حتى جرت تلك الدماء كأنها
في يوم عيد سنة القربان
١٧٧٤
وغدا له الحجاج يسفكها
ويقتل صاحب الإيمان والقرآن
١٧٧٥
وجرى بمكة ما جرى من أجله
من عسكر الحجاج ذي العدوان
١٧٧٦
وهو الذي أنشأ الخوارج مثل إنشـ
ـاء الروافض أخبث الحيوان
١٧٧٧
ولأجله شتموا خيار الخلق بغـ
ـد الرسل بالعدوان والبهتان
١٧٧٨
ولأجله سل البغاة سيوفهم
ظنا بأنهم ذوو إحسان
١٧٧٩
ولأجله قد قال أهل الاعتزا
ل مقالة هدت قوى الإيمان
١٧٨٠
ولأجله قالوا بأن كلامه
سبحانه خلق من الأكوان
١٧٨١
ولأجله قد كذبت بقضائه
شبه المجوس العابدي النيران
١٧٨٢
ولأجله قد خلدوا أهل الكبا
ئر في الجحيم كعابدي الأوثان
١٧٨٣
ولأجله قد أنكروا لشفاعة الـ
ـمختار فيهم غاية النكران
١٧٨٤
ولأجله ضرب الإمام بسوطهم
صديق أهل السنة الشيباني
١٧٨٥
ولأجله قد قال جهم ليس رب
العرش خارج هذه الأكوان
١٧٨٦
كلا ولا فوق السموات العلى
والعرش من رب ولا رحمن
١٧٨٧
ما فوقها رب يطاع جباهنا
تهوي له بسجود ذي خضعان
١٧٨٨
ولأجله جحدت صفات كماله
والعرش أخلوه من الرحمن
١٧٨٩
ولأجله أفنى الجحيم وجنة الـ
ـمأوى مقالة كاذب فتان
١٧٩٠
ولأجله قالوا الإله معطل
أزلا بغير نهاية وزمان
١٧٩١
ولأجله قد قال ليس لفعله
من غاية هي حكمة الديان
١٧٩٢
ولأجله قد كذبوا بنزوله
نحو السماء بنصف ليل ثان
١٧٩٣
ولأجله زعموا الكتاب عبارة
وحكاية عن ذلك القرآن
١٧٩٤
ما عندنا شيء سو المخلوق والـ
ـقرآن لم يسمع من الرحمن
١٧٩٥
ماذا كلام الله قط حقيقة
لكن مجاز ويح ذا البهتان
١٧٩٦
ولأجله قتل ابن نصر أحمد
ذاك الخزاعي العظيم الشان
١٧٩٧
إذ قال ذا القرآن نفس كلامه
ما ذاك مخلوق من الأكوان
١٧٩٨
وهو الذي جر ابن سينا والألى
قالوا مقالته على الكفران
١٧٩٩
فتأولوا خلق السموات العلى
وحدوثها بحقيقة الإمكان
١٨٠٠
وتأولوا علم الإله وقوله
وصفاته بالسلب والبطلان
١٨٠١
وتأولوا البعث الذي جاءت به
رسل الإله لهذه الأبدان
١٨٠٢
بفراقها لعناصر قد ركبت
حتى تعود بسيطة الأركان
١٨٠٣
وهو الذي جر القرامطة الألى
يتأولون شرائع الإيمان
١٨٠٤
فتأولوا العملي مثل تأويل العـ
ـلمي عندكم بلا فرقان
١٨٠٥
وهو الذي جر النصير وحزبه
حتى أتوا بعساكر الكفران
١٨٠٦
فجرى على الإسلام أعظم محنة
وخمارها فينا إلى ذا الآن
١٨٠٧
وجميع ما في الكون من بدع وأحـ
ـداث تخالف موجب القرآن
١٨٠٨
فأساسها التأويل ذو البطلان لا
تأويل أهل العلم والإيمان
١٨٠٩
إذ ذاك تفسير المراد وكشفه
وبيان معناه إلى الأذهان
١٨١٠
قد كان أعلم خلقه بكلامه
صلى عليه الله كل أوان
١٨١١
يتأول القرآن عند ركوعه
وسجوده تأويل ذي برهان
١٨١٢
هذا الذي قالته أم المؤمنـ
ـين حكاية عنه لها بلسان
١٨١٣
فانظر إلى التأويل ما تعني به
خير النساء وأفقه النسوان
١٨١٤
أتظنها تعني به صرفا عن ال
معنى القوي لغير ذي الرجحان
١٨١٥
وانظر إلى التأويل حين يقـ
ـول علمه لعبد الله في القرآن
١٨١٦
ماذا أراد به سوى تفسيره
وظهور معناه ليه ببيان
١٨١٧
قول ابن عباس هو التأويل لا
تأويل جهمي أخي بهتان
١٨١٨
وحقيقة التأويل معناه الرجو
ع إلى الحقيقة لا إلى البطلان
١٨١٩
وكذاك تأويل المنام حقيقة الـ
ـمرئي لا التحريف بالبهتان
١٨٢٠
وكذاك تأويل الذي قد أخبرت
رسل الإله به من الإيمان
١٨٢١
لا خلف بين أئمة التفسير في
هذا وذلك واضح البرهان
١٨٢٢
نفس الحقيقة إذ تشاهدها لدى
يوم المعاد برؤية وعيان
١٨٢٣
هذا كلام الله ثم رسوله
وأئمة التفسير للقرآن
١٨٢٤
تأويله هو عند تفسيره
بالظاهر المفهوم للأذهان
١٨٢٥
ما قال منهم قط شخص واحد
تأويله صرف عن الرحجان
١٨٢٦
كلا ولا نفي الحقيقة لا ولا
عزل النصوص عن اليقين فذان
١٨٢٧
تأويل أهل الباطل المردود عنـ
ـد أئمة العرفان والإيمان
١٨٢٨
وهو الذي لا شك في بطلانه
والله يقضي فيه بالبطلان
١٨٢٩
فجعلتم للفظ معنى غير
معناه لديهم باصطلاح ثان
١٨٣٠
وحملتم الكتاب عليه حتى
جاءكم من ذاك محذوران
١٨٣١
كذب على الألفاظ مع كذب على
من قالها كذبان مقبوحان
١٨٣٢
وتلاهما أمران أقبح منهما
جحد الهدى وشهادة البهتان
١٨٣٣
إذ يشهدون الزور أن مراده
غير الحقيقة وهي ذو بطلان