منظومة · ابن القيم
فصل: في مبدأ العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلين
٣٨١٢
يا قوم تدرون العداوة بيننا
من أجل ماذا في قديم زمان
٣٨١٣
انأ تحيزنا إلى القرآن والنـ
ـقل الصحيح مفسر القرآن
٣٨١٤
وكذا إلى العقل الصريح وفطرة الر
حمن قبل تغير الإنسان
٣٨١٥
هي أربع متلازمات بعضها
قد صدقت بعضا على ميزان
٣٨١٦
والله ما اجتمعت لديكم هذه
أبدا كما أقررتم بلسان
٣٨١٧
إذ قلتم العقل الصحيح يعارض الـ
ـمنقول من أثر ومن قرآن
٣٨١٨
فنقدم المعقول ثم نصرف الـ
ـمنقول بالتأويل ذي الألوان
٣٨١٩
فإذا عجزنا عنه ثم ألقيناه لم
نعبأ به قصدا إلى الإحسان
٣٨٢٠
ولكم بذا سلف لهم تابعتم
لما دعوا للأخذ بالقرآن
٣٨٢١
صدوا فلما أن أصيبوا أقسموا
لمرادنا توفيق ذي الإحسان
٣٨٢٢
ولقد أصيبوا في قلوبهم وفي
تلك العقول بغاية النقصان
٣٨٢٣
فأتوا بأقوال إذا حصلتها
أسمعت ضحكة هازل مجان
٣٨٢٤
هذا جزاء المعرضين عن الهدى
متعوضين زخارف الهذيان
٣٨٢٥
واضرب لهم مثلا بشيخ القوم إذ
يأبى السجود بكبر ذي طغيان
٣٨٢٦
ثم ارتضى أن صار قوادا لأر
باب الفسوق وكل ذي عصيان
٣٨٢٧
وكذاك أهل الشرك قالوا كيف ذا
بشر أتى بالوحي والقرآن
٣٨٢٨
ثم ارتضوا أن يجعلوا معبودهم
من هذه الأحجار والأوثان
٣٨٢٩
وكذاك عباد الصليب حموا بتا
ركهم من النسوان والولدان
٣٨٣٠
وأتوا إلى رب السموات العلى
جعلوا له ولدا من الذكران
٣٨٣١
وكذلك الجهمي نزه ربه
عن عرشه من فوق ذي الأكوان
٣٨٣٢
حذرا من الحصر الذي في ظنه
أو أن يرى متحيزا بمكان
٣٨٣٣
فأصاره عدما وليس وجوده
متحققا في خارج الأذهان
٣٨٣٤
لكنما قدماءهم قالوا بأن
الذات قد وجدت بكل مكان
٣٨٣٥
جعلوه في الآبار والأنجاس والـ
ـحانات والخربات والقيعان
٣٨٣٦
والقصد أنكم تحيزتم إلى الآر
اء وهي كثيرة الهذيان
٣٨٣٧
فتلونت بكم فجئتم أنتم
متلونين عجائب الأكوان
٣٨٣٨
وعرضتم قول الرسول على الذي
قد قاله الأشياخ عرض وزان
٣٨٣٩
وجعلتم أقوالهم ميزان ما
قد قاله والقول في الميزان
٣٨٤٠
ووردتم سفل المياه ولم نكن
نرضى بذاك الورد للظمآن
٣٨٤١
وأخذتم أنتم بنيات الطريق ونحـ
ن سرنا في الطريق الأعظم السلطاني
٣٨٤٢
وجعلتم ترس الكلام مجنكم
تبا لذاك الترس عند طعان
٣٨٤٣
ورميتم أهل الحديث بأسهم
عن قوس موتور الفؤاد جبان
٣٨٤٤
فتترسوا بالوحي والسنن التي
تتلوه نعم الترس للشجعان
٣٨٤٥
هو ترسهم والله من عدوانكم
والترس يوم البعث من نيران
٣٨٤٦
أفتاركوه لفشركم ومحالكم
لا كان ذاك بمنة الرحمن
٣٨٤٧
ودعوتمونا للذي قلتم به
قلنا معاذ الله من خذلان
٣٨٤٨
فاشتد ذاك الحرب بين فريقنا
وفريقكم وتفاقم الأمران
٣٨٤٩
وتأصلت تلك العداوة بيننا
من يوم أمر الله للشيطان
٣٨٥٠
بسجوده فعصى وعارض أمره
بقياسه وبعقله الخوان
٣٨٥١
فأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا
أخباره بالفشر والهذيان
٣٨٥٢
ومعارض للأمر مثل معارض الأ
خبار هم في كفرهم صنوان
٣٨٥٣
من عارض المنصوص بالمعقول قد
ما أخبرونا يا أولي العرفان
٣٨٥٤
أو ما عرفتم أنه القدري والـ
ـجبري أيضا ذاك في القرآن
٣٨٥٥
إذ قال قد أغويتني وفتنتني
لأزينن لهم مدى الأزمان
٣٨٥٦
فاحتج بالمقدور ثم أبان أن الـ
ـفعل منه بغية وزيان
٣٨٥٧
فانظر إلى ميراثهم ذا الشيـ
ـيخ بالتعصيب والميراث بالسهمان
٣٨٥٨
فسألتكم بالله من وراثه
منا ومنكم بعد ذا التبيان
٣٨٥٩
هذا الذي ألقى العداوة بيننا
إذ ذاك واتصلت به إلى الآن
٣٨٦٠
أصلتم أصلا وأصل خصمكم
أصلا فحين تقابل الأصلان
٣٨٦١
ظهر التباين فانتشت ما بيننا الـ
ـحرب العوان وصيح بالأقران
٣٨٦٢
أصلتم آراء الرجال وخرصها
من غير برهان ولا سلطان
٣٨٦٣
هذا وكم رأي لهم فبرأي من
نزن النصوص فأوضحوا ببيان
٣٨٦٤
كل له رأي ومعقول له
يدعو ويمنع أخذ رأي فلان
٣٨٦٥
والخصم أصل محكم القرآن مع
قول الرسول فطرة الرحمن
٣٨٦٦
وبنى عليه فاعتلى بنيانه
نحو السما أعظم بذا البنيان
٣٨٦٧
وعلى شفا جرف بنيتم أنتم
فأتت سيول الوحي والإيمان
٣٨٦٨
قلعت أساس بنائكم فتهدمت
تلك السقوف وخر للأركان
٣٨٦٩
الله أكبر لو رأيتم ذلك البنيـ
ـان حين علا كمثل دخان
٣٨٧٠
تسمو إليه نواظر من تحته
وهو الوضيع ولو يرى بعيان
٣٨٧١
فاصبر له وهنا ورد الطرف تلقـ
ـاه قريبا في الحضيض الداني