منظومة · ابن القيم
فصل: في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقران
٣٥٢٢
يا من يشب الحرب جهلا ما لكم
بقتال حزب الله قط يدان
٣٥٢٣
أنى تقوم جنودكم لجنودهم
وهم الهداة وناصرو الرحمن
٣٥٢٤
وجنودكم ما بين كذاب ودجـ
ـال ومحتال وذي بهتان
٣٥٢٥
من كل أرعن يدّعي المعقول وهـ
ـو مجانب للعقل والإيمان
٣٥٢٦
أو كل مبتدع وجهمي غدا
في قلبه حرج من القرآن
٣٥٢٧
أو كل من دان دين شيوخ أهـ
ـل الاعتزال البيّن البطلان
٣٥٢٨
أو قائل بالاتحاد وإنه
عين الإله وما هنا شيئان
٣٥٢٩
أو من غدا في دينه متحيّرا
أتباع كل ملدد حيران
٣٥٣٠
وجنودهم جبريل مع ميكال مع
باقي الملائك ناصري القرآن
٣٥٣١
وجميع رسل الله من نوح إلى
خير الورى المبعوث من عدنان
٣٥٣٢
فالقلب خمستهم أولو العزم الأولى
في سورة الشورى أتوا ببيان
٣٥٣٣
في أول الأحزاب أيضا ذكرهم
هم خير خلق الله من إنسان
٣٥٣٤
ولواؤهم بيد الرسول محمد
والكل تحت لواء ذي الفرقان
٣٥٣٥
وجميع أصحاب الرسول عصابة الإ
سلام أهل العلم والإيمان
٣٥٣٦
والتابعون لهم بإحسان على
طبقاتهم في سائر الأزمان
٣٥٣٧
أهل الحديث جميعهم وأئمة الـ
ـفتوى وأهل حقائق العرفان
٣٥٣٨
العارفون بربهم ونبيهم
ومراتب الأعمال في الرجحان
٣٥٣٩
صوفية سنية نبوية
ليسوا أولي شطح ولا هذيان
٣٥٤٠
هذا كلامهم لدينا حاضر
من غير ما كذب ولا كتمان
٣٥٤١
فاقبل حوالة من أحال عليهم
هم أملياء أولو إمكان
٣٥٤٢
فإذا بعثنا غارة من أخريا
ت العسكر المنصور بالقرآن
٣٥٤٣
طحنتكم طحن الرحى للحب حـ
ـتى صرتم كالبعر في القيعان
٣٥٤٤
أنى يقاوم ذي العساكر طمطم
أو تنكلوشا أو أخو اليونان
٣٥٤٥
أعني أرسطو عابد الأوثان أو
ذاك الكفور معلم الألحان
٣٥٤٦
ذاك المعلم أولا للحروف والثـ
ـاني لصوت بئست العلمان
٣٥٤٧
هذا أساس الفسق والحرف الذي
وضعوا أساس الكفر والهذيان
٣٥٤٨
أو ذلك المخدوع حامل راية الـ
إلحاد ذاك خليفة الشيطان
٣٥٤٩
أعني ابن سينا ذلك المحلول من
أديان أهل الأرض ذا الكفران
٣٥٥٠
وكذا نصير الشرك في أتباعه
أعداء رسل الله والإيمان
٣٥٥١
نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم
وغزوا جيوش الدين والقرآن
٣٥٥٢
فجرى على الإسلام منهم محنة
لم تجر قط بسالف الأزمان
٣٥٥٣
أو جعدا وجهم وأتباع له
هم أمة التعطيل والبهتان
٣٥٥٤
أو حفص أو بشر أوالنظام ذا
ك مقدم الفساق والمجان
٣٥٥٥
والجعفران كذاك شيطان ويد
عى الطاق لا حييت من شيطان
٣٥٥٦
وكذلك الشحام والعلاف والنـ
جار أهل الجهل بالقرآن
٣٥٥٧
والله ما في القوم شخص رافع
بالوحي رأسا بل برأي فلان
٣٥٥٨
وخيار عسكركم فذاك الأشعر
ـي القرم ذاك مقدم الفرسان
٣٥٥٩
لكنكم والله ما أنتم على
إثباته والحق ذو برهان
٣٥٦٠
هو قال إن الله فوق العرش
واستولى مقالة كل ذي بهتان
٣٥٦١
في كتبه طرا وقرر قول ذي الـ
إثبات تقريرا عظيم الشان
٣٥٦٢
لكنكم أكفرتموه وقلتم
من قال هذا فهو ذو كفران
٣٥٦٣
فخيار عسكركم فأنتم منهم
برآء إذ قربوا من الإيمان
٣٥٦٤
هذي العساكر قد تلاقت جهرة
ودنا القتال وصيح بالأقران
٣٥٦٥
صفوا الجيوش وعبئوها وابرزوا
للحرب واقتربوا من الفرسان
٣٥٦٦
فهم إلى لقياكم بالشوق كي
يوفوا بنذرهم من القربان
٣٥٦٧
ولهم إليكم شوق ذي قرم فما
يشفيه غير موائد اللحمان
٣٥٦٨
تبا لكم لو تعقلون لكنتم
خلف الخدور كأضعف النسوان
٣٥٦٩
من أين أنتم والحديث وأهله
والوحي والمعقول بالبرهان
٣٥٧٠
ما عندكم إلا الدعاوى والشكا
وى أو شهادات على البهتان
٣٥٧١
هذا الذي والله نلنا منكم
في الحرب إذ يتقابل الصفان
٣٥٧٢
والله ما جئتم بقال الله أو
قال الرسول ونحن في الميدان
٣٥٧٣
إلا بجعجعة وفرقعة وغم
غمة وقعقعة بكل لسان
٣٥٧٤
ويحق ذاك لكم وأنتم أهله
أنتم بحاصلكم أولو عرفان
٣٥٧٥
وبحقكم تحموا مناصبكم وأن
تحموا مآكلكم بكل سنان
٣٥٧٦
وبحقنا نحمي الهدى ونذب عن
سنن الرسول ومقتضى القرآن
٣٥٧٧
قبح الإله مناصبا ومآكلا
قامت على العدوان والطغيان
٣٥٧٨
والله لو جئتم بقال الله أو
قال الرسول كفعل ذي الإيمان
٣٥٧٩
كنا لكم شاويش تعظيم وإجـ
ـلال كشاويش لذي سلطان
٣٥٨٠
لكن هجرتم ذا وجئتم بدعة
وأردتم التعظيم بالبهتان
٣٥٨١
العلم قال الله قال رسوله
قال الصحابة هم أولو العرفان
٣٥٨٢
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة
بين الرسول وبين رأي فلان
٣٥٨٣
كلا ولا جحد الصفات لربنا
في قالب التنزيه والسبحان
٣٥٨٤
كلا ولا نفي العلو لفاطر الأ
كوان فوق جميع ذي الأكوان
٣٥٨٥
كلا ولا عزل النصوص وأنها
ليست تفيد حقائق الإيمان
٣٥٨٦
إذ لا تفيدكم يقينا لا ولا
علما فقد عزلت عن الإيقان
٣٥٨٧
والعلم عندكم ينال بغيرها
بزبالة الأفكار والأذهان
٣٥٨٨
سميتموه قواطعا عقلية
تنفي الظواهر حاملات معان
٣٥٨٩
كلا ولا إحصاء آراء الرجا
ل وضبطها بالحصر والحسبان
٣٥٩٠
كلا ولا التأويل والتبديـ
ـل والتحريف للوحيين بالبهتان
٣٥٩١
كلا ولا الإشكال والتشكيك والـ
ـوقف الذي ما فيه من عرفان
٣٥٩٢
هذي علومكم التي من أجلها
عاديتمونا يا أولي العرفان