منظومة · ابن القيم
فصل: في رؤية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ونظرهم إلى وجهه الكريم
٥٤١٩
ويرونه سبحانه من فوقهم
نظر العيان كما يرى القمران
٥٤٢٠
هذا تواتر عن رسول الله لم
ينكره إلا فاسد الإيمان
٥٤٢١
وأتى به القرآن تصريحا وتعـ
ـريضا هما بسياقه نوعان
٥٤٢٢
وهي الزيادة قد أتت في يونس
تفسير من قد جاء بالقرآن
٥٤٢٣
ورواه عنه مسلم بصحيحه
يروي صهيب ذا بلا كتمان
٥٤٢٤
وهو المزيد كذاك فسره أبو
بكر هو الصديق ذو الإيقان
٥٤٢٥
وعليه أصحاب الرسول وتابعو
هم بعدهم تبعية الإحسان
٥٤٢٦
ولقد أتى ذكر اللقاء لربنا الـ
ـرحمان في سور من الفرقان
٥٤٢٧
ولقاؤه إذ ذاك رؤيته حكى الـ
إجماع فيه جماعة ببيان
٥٤٢٨
وعليه أصحاب الحديث جميعهم
لغة وعرفا ليس يختلفان
٥٤٢٩
هذا ويكفي أنه سبحانه
وصف الوجوه بنظرة بجنان
٥٤٣٠
وأعاد أيضا وصفها نظرا وذا
لا شك يفهم رؤية بعيان
٥٤٣١
وأتت أداة إلى لرفع الوهم من
فكر كذاك ترقب الإنسان
٥٤٣٢
وإضافة لمحل رؤيتهم بذكـ
ـر الوجه إذ قامت به العينان
٥٤٣٣
تالله ما هذا بفكر وانتظا
ر مغيب أو رؤية لجنان
٥٤٣٤
ما في الجنان من انتظار مؤلم
واللفظ يأباه لذي العرفان
٥٤٣٥
لا تفسدوا لفظ الكتاب فليس فيـ
ـه حيلة يا فرقة الروغان
٥٤٣٦
ما فوق ذا التصريح شيء ما الذي
يأتي به من بعد ذا التبيان
٥٤٣٧
لو قال أبين ما يقال لقلتم
هو مجمل ما فيه من تبيان
٥٤٣٨
ولقد أتى في سورة التطفيف أن
القوم قد حجبوا عن الرحمان
٥٤٣٩
فيدل بالمفهوم أن المؤمنيـ
ـن يرونه في جنة الحيوان
٥٤٤٠
وبذا استدل الشافعي وأحمد
وسواهما من عالمي الأزمان
٥٤٤١
وأتى بذا المفهوم تصريحا بآ
خرها فلا تخدع عن القرآن
٥٤٤٢
وأتى بذاك مكذبا للكافريـ
ـن الساخرين بشيعة الرحمن
٥٤٤٣
ضحكوا من الكفار يومئذ كما
ضحكوا هم منهم على الإيمان
٥٤٤٤
وأثابهم نظرا إليه ضد ما
قد قاله فيهم أولو الكفران
٥٤٤٥
فلذاك فسرها الأئمة أنه
نظر إلى الرب العظيم الشان
٥٤٤٦
لله ذاك الفهم يؤتيه الذي
هو أهله من جاد بالإحسان
٥٤٤٧
وروى ابن ماجة مسندا عن جابر
خبرا وشاهده ففي القرآن
٥٤٤٨
بينا هم في عيشهم وسرورهم
ونعيمهم في لذة وتهان
٥٤٤٩
وإذا بنور ساطع قد أشرقت
منه الجنان قصيها والداني
٥٤٥٠
رفعوا إليه رؤوسهم فرأوه نور
الرب لا يخفى على إنسان
٥٤٥١
وإذا بربهم تعالى فوقهم
قد جاء للتسليم بالإحسان
٥٤٥٢
قال السلام عليكم فيرونه
جهرا تعالى الرب ذو السلطان
٥٤٥٣
مصداق ذا يس~ قد ضمنته عنـ
ـد القول من رب بهم رحمان
٥٤٥٤
من ردّ ذا فعلى رسول الله رد
وسوف عند الله يلتقيان
٥٤٥٥
في ذا الحديث علوه ومجيئه
وكلامه حتى يرى بعيان
٥٤٥٦
هذي أصول الدين في مضمونه
لا قول جهم صاحب البهتان
٥٤٥٧
وكذا حديث أبي هريرة ذلك الـ
ـخبر الطويل أتى به الشيخان
٥٤٥٨
فيه تجلى الرب جل جلاله
ومجيئه وكلامه ببيان
٥٤٥٩
وكذاك رؤيته وتكليم لمن
يختاره من أمة الإنسان
٥٤٦٠
فيه أصول الدين أجمعها فلا
تخدعك عنه شيعة الشيطان
٥٤٦١
وحكى رسول الله فيه تجدد الـ
ـغضب الذي للرب ذي السلطان
٥٤٦٢
إجماع أهل العزم من رسل الـ
إله وذاك إجماع على البرهان
٥٤٦٣
لا تخدعنّ عن الحديث بهذه الـ
آراء فهي كثيرة الهذيان
٥٤٦٤
أصحابها أهل التخرص والتنا
قض والتهاتر قائلو البهتان
٥٤٦٥
يكفيك أنك لو حرصت فلن ترى
فئتين منهم قط يتفقان
٥٤٦٦
إلا إذا ما قلدا لسواهما
فتراهم جيلا من العميان
٥٤٦٧
ويقودهم أعمى يظن كمبصر
يا محنة العميان خلف فلان
٥٤٦٨
هل يستوي هذا ومبصر رشده
الله أكبر كيف يستويان
٥٤٦٩
أو ما سمعت منادي الإيمان يخـ
ـبر عن منادي جنة الحيوان
٥٤٧٠
يا أهلها لكم لدى الرحمن وعـ
ـد وهو منجزه لكم بضمان
٥٤٧١
قالوا أما بيضت أوجهنا كذا
أعمالنا أثقلت في الميزان
٥٤٧٢
وكذاك قد أدخلتنا الجنات حيـ
ـن أجرتنا من مدخل النيران
٥٤٧٣
فيقول عندي موعد قد آن أن
أعطيكموه برحمتي وحناني
٥٤٧٤
فيرونه من بعد كشف حجابه
جهرا روى ذا مسلم ببيان
٥٤٧٥
ولقد أتانا في الصحيحين اللذيـ
ـن هما أصح الكتب بعد قران
٥٤٧٦
برواية الثقة الصدوق جريـ
ـر البجلي عمن جاء بالقرآن
٥٤٧٧
أن العباد يرونه سبحانه
رؤيا العيان كما يرى القمران
٥٤٧٨
فإن استطعتم كل وقت فاحفظوا الـ
ـبردين ما عشتم مدى الأزمان
٥٤٧٩
ولقد روى بضع وعشرون امرءا
من صحب أحمد خيرة الرحمان
٥٤٨٠
أخبار هذا الباب عمن قد أتى
بالوحي تفصيلا بلا كتمان
٥٤٨١
وألذ شيء للقلوب فهذه الأخبار
مع أمثالها هي بهجة الإيمان
٥٤٨٢
والله لولا رؤية الرحمن في الـ
ـجنات ما طابت لذي العرفان
٥٤٨٣
أعلى نعيم رؤية وجهه
وخطابه في جنة الحيوان
٥٤٨٤
وأشد شيء في العذاب حجابه
سبحانه عن ساكني النيران
٥٤٨٥
وإذ رآه المؤمنون نسوا الذي
هم فيه مما نالت العينان
٥٤٨٦
فإذا توارى عنهم عادوا إلى
لذاتهم من سائر الألوان
٥٤٨٧
فلهم نعيم عند رؤيته سوى
هذا النعيم فحبذا الأمران
٥٤٨٨
أو ما سمعت سؤال أعرف خلقه
بجلاله المبعوث بالقرآن
٥٤٨٩
شوقا إليه ولذة النظر التي
بجلال وجه الرب ذي السلطان
٥٤٩٠
فالشوق لذة روحه في هذه الـ
ـدنيا ويوم قيامة الأبدان
٥٤٩١
تلتذ بالنظر الذي فازت به
دون الجوارح هذه العينان
٥٤٩٢
والله ما في هذه الدنيا ألذ
من اشتياق العبد للرحمن
٥٤٩٣
وكذاك رؤية وجهه سبحانه
هي أكمل اللذات للإنسان
٥٤٩٤
لكنما الجهمي ينكر ذا وذا
والوجه أيضا خشية الحدثان
٥٤٩٥
تبا له المخدوع أنكر وجهه
ولقاءه ومحبة الديان
٥٤٩٦
وكلامه وصفاته وعلوه
والعرش عطله من الرحمن
٥٤٩٧
فتراه في واد ورسل الله في
واد وذا من أعظم الكفران
٥٤٩٨
أوماعلمت بأنه سبحانه
حقا يكلم حزبه بجنان
٥٤٩٩
فيقول جل جلاله هل أنتم
راضون قالوا نحن ذو رضوان
٥٥٠٠
أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا
ما لم ينله قط من إنسان
٥٥٠١
هل ثم شيء غير ذا فيكون أفـ
ـضل منه نسأله من المنان
٥٥٠٢
فيقول أفضل منه رضواني فلا
يغشاكم سخط من الرحمان
٥٥٠٣
ويذكر الرحمان واحدهم بما
قد كان منه سالف الأزمان
٥٥٠٤
منه إليه ليس ثم وساطة
ما ذاك توبيخا من الرحمان
٥٥٠٥
لكن يعرّفه الذي قد ناله
من فضله والعفو والإحسان
٥٥٠٦
ويسلم الرحمان جل جلاله
حقا عليهم وهو في القرآن
٥٥٠٧
وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه
سبحانه بتلاوة الفرقان
٥٥٠٨
فكأنهم لم يسمعوه قبل ذا
هذا رواه الحافظ الطبراني
٥٥٠٩
هذا سماع مطلق وسماعنا الـ
ـقرآن في الدنيا فنوع ثان
٥٥١٠
والله يسمع قوله بوساطة
وبدونها نوعان معروفان
٥٥١١
فسماع موسى لم يكن بوساطة
وسماعنا بتوسط الإنسان
٥٥١٢
من صير النوعين نوعا واحدا
فمخالف للعقل والقرآن