منظومة · ابن القيم
فصل: في تيسير السير إلى الله على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركين
٤٠٩٧
يا قاعدا سارت به أنفاسه
سير البريد وليس بالذملان
٤٠٩٨
حتى متى هذا الرقاد وقد سرى
وفد المحبة مع أولي الإحسان
٤٠٩٩
وحدت بهم عزماتهم نحو العلى
لا حادي الركبان والأظعان
٤١٠٠
ركبوا العزائم واعتلوا بظهورها
وسروا فما حنوا إلى نعمان
٤١٠١
ساروا رويدا ثم جاءوا أولا
سير الدليل يؤم بالركبان
٤١٠٢
ساروا بإثبات الصفات إليه لا التـ
ـعطيل والتحريف والنكران
٤١٠٣
عرفوه بالأوصاف فامتلأت قلو
بهم له بالحب والإيمان
٤١٠٤
فتطايرت تلك القلوب اليه بالـ
أشواق إذ ملئت من العرفان
٤١٠٥
وأشدهم حبا له أدراهم
بصفاته وحقائق القرآن
٤١٠٦
فالحب يتبع للشعور بحسبه
يقوى ويضعف ذاك ذو تبيان
٤١٠٧
ولذاك كان العارفون صفاته
أحبائه هم أهل هذا الشان
٤١٠٨
ولذاك كان العالمون بربهم
أحبابه وبشرعة الإيمان
٤١٠٩
ولذاك كان المنكرون لها هم الـ
أعداء حقا هم أولو الشنآن
٤١١٠
ولذاك كان الجاهلون بذا وذا
بغضاؤه حقا ذوي شنآن
٤١١١
وحياة قلب العبد في شيئين من
يرزقهما يحيا مدى الأزمان
٤١١٢
في هذه الدنيا وفي الأخرى يكو
ن الحي ذا الرضوان والإحسان
٤١١٣
ذكر الإله وحبه من غير إشـ
ـراك به وهما فممتنعان
٤١١٤
من صاحب التعطيل حقا كامتنا
ع الطائر المقصوص من طيران
٤١١٥
أيحبه من كان ينكر وصفه
وعلوه وكلامه بقران
٤١١٦
لا والذي حقا على العرش استوى
متكلما بالوحي والفرقان
٤١١٧
الله أكبر ذاك فضل الله يؤ
تيه لمن يرضى بلا حسبان
٤١١٨
وترى المخلف في الديار تقول ذا
إحدى الأثافي خص بالحرمان
٤١١٩
الله أكبر ذاك عدل الله يقضيه
على من شاء من إنسان
٤١٢٠
وله على هذا وهذا الحمد في الأ
ولى وفي الأخرى هما حمدان
٤١٢١
حمد لذات الرب جل جلاله
وكذاك حمد العدل والإحسان
٤١٢٢
يا من تعز عليهم أرواحهم
ويرون غبنا بيعها بهوان
٤١٢٣
ويرون خسرانا مبينا بيعها
في أثر كل قبيحة ومهان
٤١٢٤
ويرون ميدان التسابق بارزا
فيتاركون تقحم الميدان
٤١٢٥
ويرون أنفاس العباد عليهم
قد أحصيت بالعد والحسبان
٤١٢٦
ويرون أن أمامهم يوم اللقا
لله مسألتان شاملتان
٤١٢٧
ماذا عبدتم ثم ماذا قد أجبـ
ـتم من أتى بالحق والبرهان
٤١٢٨
هاتوا جوابا للسؤال وهيئوا
أيضا صوابا للجواب يدان
٤١٢٩
وتيقنوا أن ليس ينجيكم سوى
جريدكم لحقائق الإيمان
٤١٣٠
جريدكم توحيده سبحانه
عن شركة الشيطان والأوثان
٤١٣١
وكذاك تجريد اتباع رسوله
عن هذه الآراء والهذيان
٤١٣٢
والله ما ينجي الفتى من ربه
شيء سوى هذا بلا روغان
٤١٣٣
يا رب جرد عبدك المسكين را
جي الفضل منك وأضعف العبدان
٤١٣٤
لم تنسه وذكرته فاجعله لا
ينساك أنت بدأت بالإحسان
٤١٣٥
وبه ختمت فكنت أولى بالجميـ
ـل وبالثناء من الجهول الجاني
٤١٣٦
فالعبد ليس يضيع بين فواتح
وخواتم من فضل ذي الغفران
٤١٣٧
أنت العليم به وقد أنشأته
من تربة هي أضعف الأركان
٤١٣٨
كل عليها قد علا وهوت إلى
تحت الجميع بذلة وهوان
٤١٣٩
وعلت عليها النيران حتى ظن أن
يعلو عليها الخلق من نيران
٤١٤٠
وأتى إلى الأبوين ظنا أنه
سيصير الأبوين تحت دخان
٤١٤١
فسعت إلى الأبوين رحمتك التي
وسعتهما فعلا بك الأبوان
٤١٤٢
هذا ونحن بنوهما وحلومنا
في جنب حلمهما لدى الميزان
٤١٤٣
جزء يسير والعدو فواحد
لهما وأعدانا بلا حسبان
٤١٤٤
والضعف مستول علينا في جميع
جهاتنا سيما من الأيمان
٤١٤٥
يا رب معذرة إليك فلم يكن
قصد العباد ركوب ذا العصيان
٤١٤٦
لكن نفوس سوّلته وغرّها
هذا العدو لها غرور أمان
٤١٤٧
فتيقنت يا رب أنك واسع الـ
ـغفران ذو فضل وذو إحسان
٤١٤٨
ومقالنا ما قاله الأبوان قبـ
ـل مقالة العبد الظلوم الجاني
٤١٤٩
نحن الألى ظلموا وإن لم تغفر الذ
نب العظيم فنحن ذو خسران
٤١٥٠
يا رب فانصرنا على الشيطان ليـ
ـس لنا به لولا حماك يدان