منظومة · ابن القيم
فصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيان
٤٤٣٨
كم ذا التلاعب منكم بالدين والـ
إيمان مثل تلاعب الصبيان
٤٤٣٩
خسفت قلوبكم كما خسفت عقو
لكم فلا تزكو على القرآن
٤٤٤٠
كم ذا تقولوا مجمل ومفصل
وظواهر عزلت عن الإيقان
٤٤٤١
حتى إذا رأي الرجال أتاكم
فاسمع لما يوحى بلا برهان
٤٤٤٢
مثل الخفافيش التي إن جاءها
ضوء النهار ففي كوى الحيطان
٤٤٤٣
عميت عن الشمس المنيرة لا تطيـ
ـق هداية فيها إلى الطيران
٤٤٤٤
حتى إذا ما الليل جاء ظلامه
جالت بظلمته بكل مكان
٤٤٤٥
فترى الموحد حين يسمع قولهم
ويراهم في محنة وهوان
٤٤٤٦
وارحمتاه لعينه ولأذنه
يا محنة العينين والأذنان
٤٤٤٧
إن قال حقا كفروه وإن يقو
لوا باطلا نسبوه للإيمان
٤٤٤٨
حتى إذا ما رده عادوه مثـ
ـل عداوة الشيطان للإنسان
٤٤٤٩
قالوا له خالفت أقوال الشيو
خ ولم يبالوا الخلف للفرقان
٤٤٥٠
خالفت أقوال الشيوخ فأنتم
خالفتم من جاء بالقرآن
٤٤٥١
خالفتم قول الرسول وإنما
خالفت من جراه قول فلان
٤٤٥٢
يا حبذا ذاك الخلاف فإنه
عين الوفاق لطاعة الرحمن
٤٤٥٣
أو ما علمت بأن أعداء الرسو
ل عليه عابوا الخلف بالبهتان
٤٤٥٤
لشيوخهم ولما عليه قد مضى
أسلافهم في سالف الأزمان
٤٤٥٥
ما العيب إلا في خلاف النص لا
رأي الرجال وفكرة الأذهان
٤٤٥٦
أنتم تعيبونا بهذا وهو من
توفيقنا والفضل للمنان
٤٤٥٧
فليهنكم خلف النصوص ويهننا
خلف الشيوخ أيستوي الخلفان
٤٤٥٨
والله ما تسوى عقول جميع أهـ
ـل الأرض نصا صح ذا تبيان
٤٤٥٩
حتى نقدمها عليه معرضـ
ـين مؤولين محرّفي القرآن
٤٤٦٠
والله إن النص فيما بيننا
لأجل من آراء كل فلان
٤٤٦١
والله لم ينقم علينا منكم
أبدا خلاف النص من إنسان
٤٤٦٢
لكن خلاف الأشعري بزعمكم
وكذبتم أنتم على الإنسان
٤٤٦٣
كفرتم من قال ما قد قاله
في كتبه حقا بلا كتمان
٤٤٦٤
هذا وخالفناه في القرآن مثـ
ـل خلافكم في الفوق للرحمن
٤٤٦٥
فالأشعري مصرح بالاستوا
ء وبالعلو بغاية التبيان
٤٤٦٦
ومصرح أيضا بإثبات اليدين ووجـ
ـه رب العرش ذي السلطان
٤٤٦٧
ومصرح أيضا بأن لربنا
سبحانه عينان ناظرتان
٤٤٦٨
ومصرح أيضا بإثبات النزو
ل لربنا نحو الرفيع الداني
٤٤٦٩
ومصرح أيضا بإثبات الأصا
بع مثل ما قد قال ذو البرهان
٤٤٧٠
ومصرح أيضا بأن الله يو
م الحشر يبصره أولو الإيمان
٤٤٧١
جهرا يرون الله فوق سمائه
رؤيا العيان كما يرى القمران
٤٤٧٢
ومصرح أيضا بإثبات المجـ
ـيء وأنه يأتي بلا نكران
٤٤٧٣
ومصرح بفساد قول مؤول
للاستواء بقهر ذي سلطان
٤٤٧٤
وصرح أن الألى قد قالوا بذا التـ
ـأويل أهلا ضلالة ببيان
٤٤٧٥
ومصرح أن الذي قد قاله
أهل الحديث وعسكر القرآن
٤٤٧٦
هو قوله يلقى عليه ربه
وبه يدين الله كل أوان
٤٤٧٧
لكنه قد قال إن كلامه
معنى يقوم بربنا الرحمن
٤٤٧٨
في القول خالفناه نحن وأنتم
في الفوق والأوصاف للديان
٤٤٧٩
لم كان نفس خلافنا كفرا وكا
ن خلافكم هو مقتضى الإيمان
٤٤٨٠
هذا وخالفتم لنص حين خا
لفنا لرأي الجهم ذي البهتان
٤٤٨١
والله ما لكم جواب غير تكـ
ـفير بلا علم ولا إيقان
٤٤٨٢
أستغفر الله العظيم لكم جوا
ب غير ذا الشكوى إلى السلطان
٤٤٨٣
فهو الجواب لديكم ولنحن منـ
ـتظروه منكم يا أولي البرهان
٤٤٨٤
والله لا للأشعري تبعتم
كلا ولا للنص بالإحسان
٤٤٨٥
يا قوم فانتبهوا لأنفسكم وخلـ
ـوا الجهل والدعوى بلا برهان
٤٤٨٦
ما في الرياسة بالجهالة غير ضحـ
ـكة عاقل منكم مدى الأزمان
٤٤٨٧
لا ترتضوا برياسة البقر التي
رؤساؤها من جملة الثيران