منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان مخالفة طريقهم لطريق أهل الاستقامة عقلا ونقلا
٢١٦٩
واعلم بأن طريقهم عكس الطر
يق المستقيم لمن له عينان
٢١٧٠
جعلوا كلام شيوخهم نصا له الإ
حكام موزونا به النصان
٢١٧١
وكلام باريهم وقول رسولهم
متشابها محتملا لمعان
٢١٧٢
فتولدت من ذينك الأصلين أو
لاد أتت للغي والبهتان
٢١٧٣
إذ من سفاح لا نكاح كونها
بئس الوليد وبئست الأبوان
٢١٧٤
عرضوا النصوص على كلام شيوخهم
فكأنها جيش لذي السلطان
٢١٧٥
والعزل والإبقاء مرجعه إلى الـ
ـسلطان دون رعية السلطان
٢١٧٦
وكذاك أقوال الشيوخ فإنها الـ
ـميزان دون النص والقرآن
٢١٧٧
إن وافقا قول الشيوخ فمرحبا
أو خالفت فالدفع بالإحسان
٢١٧٨
إما بتأويل فإن أعيا فتفويض
ونتركها لقول فلان
٢١٧٩
إذ قوله نص لدينا محكم
فظواهر المنقول ذات معان
٢١٨٠
والنص فهو به عليم دوننا
وبحاله ما حيلة العميان
٢١٨١
إلا تمسكهم بأيدي مبصر
حتى يقودهم كذي الأرسان
٢١٨٢
فاعجب لعميان البصائر أبصروا
كون المقلد صاحب البرهان
٢١٨٣
ورأوه بالتقليد أولى من سوا
هـ بغير ما بصر ولا برهان
٢١٨٤
وعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا
معناهما عجبا لذي الحرمان
٢١٨٥
قول الشيوخ أتم تبيانا من
الوحيين لا والواحد الرحمن
٢١٨٦
النقل نقل صادق والقول من
ذي عصمة في غاية التبيان
٢١٨٧
وسواه إما كاذب أو صح لم
يك قول معصوم وذي تبيان
٢١٨٨
أفيستوي النقلان يا أهل النهى
والله لا يتماثل النقلان
٢١٨٩
هذا الذي ألقى العداوة بيننا
في الله نحن لأجله خصمان
٢١٩٠
نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم
لكن نصرنا موجب القرآن
٢١٩١
ولنا سلوك ضد مسلكهم فما
رحلان منا قط يلتقيان
٢١٩٢
إنا أبينا أن ندين بما به
دانوا من الآراء والبهتان
٢١٩٣
إنا أبينا أن ندين بما به
دانوا من الآراء والبهتان
٢١٩٤
إنا عزلناها ولم نعبأ بها
يكفي الرسول ومحكم الفرقان
٢١٩٥
من لم يكن يكفيه ذان فلا كفا
هـ الله شر حوادث الأزمان
٢١٩٦
من لم يك يشفيه ذان فلا شفا
هـ الله في قلب ولا أبدان
٢١٩٧
من لم يغنيه ذان رماه رب
العرش بالإعدام والحرمان
٢١٩٨
من لم يكن يهديه ذان فلا هدا
هـ الله سبل الحق والإيمان
٢١٩٩
إن الكلام مع الكبار وليس مع
تلك الأراذل سفلة الحيوان
٢٢٠٠
أوساخ هذا الخلق بل أنتانه
جيف الوجود وأخبث الإنسان
٢٢٠١
الطالبين دماء أهل العلم
بالكفران والعدوان والبهتان
٢٢٠٢
الشاتمي أهل الحديث عداوة
للسنة العليا مع القرآن
٢٢٠٣
جعلوا مسبتهم طعام حلوقهم
فالله يقطعها من الأذقان
٢٢٠٤
كبرا وإعجابا وتيها زائدا
وتجاوزا لمراتب الإنسان
٢٢٠٥
لو كان هذا من وراء كفاية
كنا حملنا راية الشكران
٢٢٠٦
لكنه من خلف كل تخلف
عن رتبة الإيمان والإحسان
٢٢٠٧
من لي بشبه خوارج قد كفروا
بالذنب تأويلا بلا إحسان
٢٢٠٨
ولهم نصوص قصروا في فهمها
فأتوا من التقصير في العرفان
٢٢٠٩
وخصومنا قد كفرونا بالذي
هو غاية التوحيد والإيمان