منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيث
٢٣٣٤
كم ذا مشبهة مجسمة نوا
بتة مسبة جاهل فتان
٢٣٣٥
أسماء سميتم بها أهل الحـ
ـديث وناصري القرآن والإيمان
٢٣٣٦
سميتموهم أنتم وشيوخكم
بهتا بها من غير ما سلطان
٢٣٣٧
وجعلتموها سبة لتنفروا
عنهم كفعل الساحر الشيطان
٢٣٣٨
ما ذنبهم والله إلا أنهم
أخذوا بوحي الله والفرقان
٢٣٣٩
وأبوا بأن يتحيزوا لمقالة
غير الحديث ومقتضى القرآن
٢٣٤٠
وأبوا يدينوا بالذي دنتم به
من هذه الآراء والهذيان
٢٣٤١
وصفوه بالأوصاف في النصين من
خبر صحيح ثم من قرآن
٢٣٤٢
إن كان ذا التجسيم عندكم فيا
أهلا به ما فيه من نكران
٢٣٤٣
إنا مجسمة بحمد الله لم
نجحد صفات الخالق الديان
٢٣٤٤
والله ما قال امرؤ منا بـ
ـأن الله جسم يا أولي البهتان
٢٣٤٥
والله يعلم أننا في وصفه
لم نعد ما قد قال في القرآن
٢٣٤٦
أو قاله أيضا رسول الله
فهو الصادق المصدوق بالبرهان
٢٣٤٧
أو قاله أصحابه من بعده
فهم النجوم مطالع الإيمان
٢٣٤٨
سموه تجسيما وتشبيها فلسنا
جاحديه لذلك الهذيان
٢٣٤٩
بل بيننا فرق لطيف بل هو
الفرق العظيم لمن له عينان
٢٣٥٠
إن الحقيقة عندنا مقصودة
بالنص وهو مرادة التبيان
٢٣٥١
لكن لديكم فهي غير مرادة
أنى يراد محقق البطلان
٢٣٥٢
فكلامه فيما لديكم لا حقيـ
ـقة تحته تبدو إلى الأذهان
٢٣٥٣
في ذكر آيات العلو وسائر الأ
وصاف وهي القلب للقرآن
٢٣٥٤
بل قول رب الناس ليس حقيقة
فيما لديكم يا أولي العرفان
٢٣٥٥
وإذا جعلتم ذا مجازا صح أن
ينفى على الإطلاق والإمكان
٢٣٥٦
وحقائق الألفاظ بالعقل انتفت
فيما زعمتم فاستوى النفيان
٢٣٥٧
نفي الحقيقة وانتقاء اللفظ إن
دلت عليه فحظكم نفيان
٢٣٥٨
ونصيبنا إثبات ذاك جميعه
لفظا ومعنى ذاك إثباتان
٢٣٥٩
فمن المعطل في الحقيقة غيركم
لقب بلا كذب ولا عدوان
٢٣٦٠
وإذا سببتم بالمحال فسبنا
بأدلة وحجاج ذي برهان
٢٣٦١
تبدي فضائحكم وتهتك ستركم
وتبين جهلكم مع العدوان
٢٣٦٢
يا بعد ما بين السباب بذاكم
وسبابكم بالكذب والطغيان
٢٣٦٣
من سب بالبرهان ليس بظالم
والظلم سب العبد بالبهتان
٢٣٦٤
فحقيقة التجسيم أن تك عندكم
وصف الإله الخالق الديان
٢٣٦٥
بصفاته العليا التي شهدت بها
آياته ورسوله العدلان
٢٣٦٦
فتحملوا عنا الشهادة واشهدوا
في كل مجتمع وكل مكان
٢٣٦٧
أنا مجسمة بفضل الله ول
يشهد بذلك معكم الثقلان
٢٣٦٨
الله أكبر كشرت عن نابها ال
حرب العوان وصيح بالأقران
٢٣٦٩
وتقابل الصفان وانقسم الورى
قسمين واتضحت لنا القسمان