منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بها
١٩٨٤
واللفظ منه مفرد ومركب
في الاعتبار فما هما سيان
١٩٨٥
واللفظ في التركيب نص في الذي
قصد المخاطب منه في التبيان
١٩٨٦
أو ظاهر فيه وذا من حيث
نسبته إلى الأفهام والأذهان
١٩٨٧
فيكون نصا عند طائفة وعند
سواهم هو ظاهر التبيان
١٩٨٨
ولدى سواهم مجمل لم يتضح
لهم المراد به اتضاح بيان
١٩٨٩
فالأولون لإلفهم ذاك الخطا
ب وإلفهم معناه طول زمان
١٩٩٠
طال المراس لهم لمعناه كما
اشتدت عنايتهم بذاك الشان
١٩٩١
والعلم منهم بالمخطاب إذ هم
أولى به من سائر الإنسان
١٩٩٢
ولهم أتم عناية بكلامه
وقصوده مع صحة العرفان
١٩٩٣
فخطابه نص لديهم قاطع
فيما أريد به من التبيان
١٩٩٤
لكن من هو دونهم في ذاك لم
يقطع بقطعهم على البرهان
١٩٩٥
ويقول يظهر ذا وليس بقاطع
في ذهنه ولا سائر الأذهان
١٩٩٦
ولإلفه بكلام من هو مقتد
بكلامه من عالم الأزمان
١٩٩٧
هو قاطع بمراده وكلامه
نص لديه واضح التبيان
١٩٩٨
والفتنة العظمى من المتسلق
المخدوع ذي الدعوى أخي الهذيان
١٩٩٩
لم يعرف العلم الذي فيه الكلا
م ولا له إلف بهذا الشان
٢٠٠٠
لكنه منه غريب ليس من
سكانه كلا ولا الجيران
٢٠٠١
فهو الزنيم دعي قوم لم يكن
منهم ولم يصحبهم بمكان
٢٠٠٢
وكلامهم أبدا لديه مجمل
وبمعزل عن إمرة الإيقان
٢٠٠٣
نشد التجارة بالزيوف يخالها
نقدا صحيحا وهو ذو بطلان
٢٠٠٤
حتى إذا ردت إليه ناله
من ردها خزي وسوء هوان
٢٠٠٥
فأراد تصحيحا لها إذ لم يكن
نقد الزيوف يروج في الأثمان
٢٠٠٦
ورأى استحالة ذا بدون الطعن في
باقي النقود فجاء بالعدوان
٢٠٠٧
واستعوض الثمن الصحيح بجهله
وبظلمه يبغيه بالبهتان
٢٠٠٨
عوجا ليسلم نقده بين الورى
ويروّج فيهم كامل الأوزان
٢٠٠٩
والناس ليسوا أهل نقد للذي
قد قيل إلا الفرد في الأزمان
٢٠١٠
والزيف بينهم هو النقد الذي
قد راج في الأسفار والبلدان
٢٠١١
إذ هم قد اصطلحوا عليه وارتضوا
بجوازه جهرا بلا كتمان
٢٠١٢
فإذا أتاهم غيره ولو أنه
ذهب مصفى خالص العقيان
٢٠١٣
ردوه واعتذروا بأن نقودهم
من غيره بمراسم السلطان
٢٠١٤
فإذا تعاملنا بنقد غيره
قطعت جوامكنا من الديون
٢٠١٥
والله منهم قد سمعنا ذا ولم
نكذب عليهم ويح ذي البهتان
٢٠١٦
يا من يريد تجارة تنجيه من
غضب الإله وموقد النيران
٢٠١٧
وتفيده الأرباح بالجنات
والحور الحسان ورؤية الرحمن
٢٠١٨
في جنة طابت ودام نعيمها
ما للفناء عليه من سلطان
٢٠١٩
هيئ لها ثمنا يباع بمثلها
لا تشترى بالزيف من أثمان
٢٠٢٠
نقدا عليه سكة نبوية
ضرب المدينة أشرف البلدان
٢٠٢١
أظننت يا مغرور بائعها الذي
يرضى بنقد ضرب جنكيز خان
٢٠٢٢
منتك والله المحال النفس أن
طمعت بذا وخدعت بالشيطان
٢٠٢٣
فاسمع إذا سبب الضلال ومنشأ
التخليط إذ يتناظر الخصمان
٢٠٢٤
يحتج باللفظ لمركب عارف
مضمونه بسياقه لبيان
٢٠٢٥
واللفظ حين يساق بالتركيب
محفوف به للفهم والتبيان
٢٠٢٦
جند ينادى بالبيان عليه
مثل ندائنا بإقامة وأذان
٢٠٢٧
كي يحصل الإعلام بالمقصود من
إيراده ويصير في الأذهان
٢٠٢٨
فيفك تركيب الكلام معاند
حتى يقلقله من الأركان
٢٠٢٩
ويروم منه لفظة قد حملت
معنى سواها في كلام ثان
٢٠٣٠
فيكون دبوس الشقاق وعدة
للدفع فعل الجاهل الفتان
٢٠٣١
فيقول هذا مجمل واللفظ محتمل
وذا من أعظم البهتان
٢٠٣٢
وبذاك يفسد كل علم في الورى
والفهم من خبر ومن قرآن
٢٠٣٣
إذ أكثر الألفاظ تقبل ذاك في الـ
ـإفراد قبل العقد والتبيان
٢٠٣٤
لكن إذا ما ركبت زال الذي
قد كان محتملا لدى الوحدان
٢٠٣٥
فإذا تجرد كان محتملا لغير
مراده أو في كلام ثان
٢٠٣٦
لكن ذا التجريد ممتنع فإن
يفرض يكن لا شك في الأذهان
٢٠٣٧
والمفردات بغير تركيب كمثل
الصوت تنعقه بتلك الضان
٢٠٣٨
وهنالك الإجمال والتشكيك
والتجهيل والتحريف والإتيان بالبطلان
٢٠٣٩
فإذا هم فعلوه راموا نقله
لمركب قد حف بالتبيان
٢٠٤٠
وقضوا على التركيب بالحكم الذي
حكموا به للمفرد الوحداني
٢٠٤١
جهلا وتجهيلا وتدليسا
وتلبيسا وترويجا على العميان