منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان تدليسهم وتلبيسهم الحق بالباطل
١٩٥٢
قالوا إذا قال المجسم ربنا
حقا على العرش استوى بلسان
١٩٥٣
فسلوه كم للعرش معنى واستوى
أيضا له في الوضع خمس معان
١٩٥٤
وعلى فكم معنى لها أيضا لدى
عمرو فداك إمام هذا الشان
١٩٥٥
بين لنا تلك المعاني والذي
منها أريد بواضح التبيان
١٩٥٦
فاسمع فذاك معطل هذي الجعا
جع ماالذي فيها من الهذيان
١٩٥٧
قل للمجعجع ويحك اعقل ذا الذي
قد قلته إن كنت ذا عرفان
١٩٥٨
العرش عرش الرب جل جلاله
واللام للمعهود في الأذهان
١٩٥٩
ما فيه إجمال ولا هو موهم
نقل المجاز ولا له وضعان
١٩٦٠
ومحمد والأنبياء جميعهم
شهدوا به للخالق الرحمن
١٩٦١
منهم عرفناه وهم عرفوه من
رب عليه قد استوى ديان
١٩٦٢
لم تفهم الأذهان منه سرير
بلقيس ولا بيتا على الأركان
١٩٦٣
كلا ولا عرشا على بحر ولا
عرشا لجبريل بلا بنيان
١٩٦٤
كلا ولا العرش الذي إن ثل من
عبد هوى تحت الحضيض الداني
١٩٦٥
كلا ولا عرش الكروم وهذه
الأعناب في حرث وفي بستان
١٩٦٦
لكنها فهمت بحمد الله عر
ش الرب فوق جميع ذي الأكوان
١٩٦٧
وعليه رب العالمين قد استوى
حقا كما قد جاء في القرآن
١٩٦٨
وكذا استوى الموصول بالحرف الذي
ظهر المراد به ظهور بيان
١٩٦٩
لا فيه إجمال ولا هو مفهم
للاشتراك ولا مجاز ثان
١٩٧٠
تركيبه مع حرف الاستعلاء نص
في العلو بوضع كل لسان
١٩٧١
فإذا تركب مع إلى فالقصد مع
معنى العلو لوضعه ببيان
١٩٧٢
وإلى السماء قد استوى فمقيد
بتمام صنعتها مع الإتقان
١٩٧٣
لكن على العرش استوى هو مطلق
من بعدها قد تم بالأركان
١٩٧٤
لكنما الجهمي يقصر فهمه
عن ذا فتلك مواهب المنان
١٩٧٥
فإذا اقتضى واو المعية كان
معناه استوى متقدم والثاني
١٩٧٦
فإذا أتى من غير حرف كان
معناه الكمال فليس ذا نقصان
١٩٧٧
لا تلبسوا بالباطل الحق الذي
قد بين الرحمن وفي الفرقان
١٩٧٨
وعلا للاستعلاء فهي حقيقة
فيه لدى أرباب هذا الشان
١٩٧٩
وكذلك الرحمن جل جلاله
لم يحتمل معنى سوى الرحمن
١٩٨٠
يا ويحه بعماه لو وجد اسمه الر
حمن محتملا لخمس معان
١٩٨١
لقضى بأن اللفظ لا معنى له
إلا التلاوة عندنا بلسان
١٩٨٢
فلذاك قال أئمة الإسلام في
معناه ما قد ساءكم ببيان
١٩٨٣
ولقد أحلناكم على كتب لهم
هي عندنا والله بالكيمان