منظومة · ابن القيم
فصل: في بيان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل والكفران من جهة الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان
٣٦٨١
يا قوم أصل بلائكم أسماء لم
ينزل بها الرحمن من سلطان
٣٦٨٢
هي عكستكم غاية التعكيس واقتـ
ـلعت دياركم من الأركان
٣٦٨٣
فتهدمت تلك القصور وأوحشت
منكم ربوع العلم والإيمان
٣٦٨٤
والذنب ذنبكم قبلتم لفظها
من غير تفصيل ولا فرقان
٣٦٨٥
وهي التي اشتملت على أمرين من
حق وأمر واضح البطلان
٣٦٨٦
سميتم عرش المهيمن حيّزا
والاستواء تحيزا بمكان
٣٦٨٧
وجعلتم فوق السموات العلى
جهة وسقتم نفي ذا بوزان
٣٦٨٨
وجعلتم الإثبات تشبيها وتجـ
ـسيما وهذا غاية البهتان
٣٦٨٩
وجعلتم الموصوف جسما قابل الأ
عراض والأكوان والألوان
٣٦٩٠
وجعلتم أوصافه عرضا وهـ
ذا كله جسر إلى النكران
٣٦٩١
وكذاك سميتم حلول حوادث
أفعاله تلقيب ذي عدوان
٣٦٩٢
إذ تنفر الأسماع من ذا اللفظ نفـ
ـرتها من التشبيه والنقصان
٣٦٩٣
فكسوتم أفعاله لفظ الحوا
دث ثم قلتم قول ذي بطلان
٣٦٩٤
ليست تقوم به الحوادث والمرا
د النفي للأفعال للديان
٣٦٩٥
فإذا انتفت أفعاله وصفاته
وكلامه وعلو ذي السلطان
٣٦٩٦
فبأي شيء كان ربا عندكم
يا فرقة التحقيق والعرفان
٣٦٩٧
والقصد نفي فعاله عنه بذا التلـ
ـقيب فعل الشاعر الفتان
٣٦٩٨
وكذاك حكمة ربنا سميتم
عللا وأغراضا وذان اسمان
٣٦٩٩
لا يشعران بمدحة بل ضدها
فيهون حينئذ على الأذهان
٣٧٠٠
نفي الصفات وحكمة الخلاق والأ
فعال إنكارا لهذا الشأن
٣٧٠١
وكذا استواء الرب فوق العرش
قلتم إنه التركيب ذو بطلان
٣٧٠٢
وكذاك وجه الرب جل جلاله
وكذاك لفظ يد ولفظ يدان
٣٧٠٣
سميتم ذا كله الأعضاء بل
سميتموه جوارح الإنسان
٣٧٠٤
وسطوتم بالنفي حينئذ عليـ
ـه كنفينا للعيب مع نقصان
٣٧٠٥
قلتم ننزهه على الأعراض والأ
غراض والأبعاض والجثمان
٣٧٠٦
وعن الحوادث أن تحل بذاته
سبحانه من طارق الحدثان
٣٧٠٧
والقصد نفي صفاته وفعاله
والاستواء وحكمة الرحمن
٣٧٠٨
والناس أكثرهم بسجن اللفظ مسـ
ـجونون خوف معرة السجان
٣٧٠٩
والكل إلا الفرد يقبل مذاهبا
في قالب ويرده في ثان
٣٧١٠
والقصد أن الذات والأوصاف وال
أفعال لا تنفى بذا الهذيان
٣٧١١
سموه ما شئتم فليس الشأن في ال
أسماء بل في مقصد ومعان
٣٧١٢
كم ذا توسلتم بلفظ الجسم
والتجسيم للتعطيل والكفران
٣٧١٣
وجعلتموه الترس إن قلنا لكم
الله فوق العرش والأكوان
٣٧١٤
قلتم لنا جسم على جسم
تعالى الله عن جسم وعن جثمان
٣٧١٥
وكذاك إن قلنا القرآن كلامه
منه بدا لم يبد من إنسان
٣٧١٦
كلا ولا ملك ولا لوح ولـ
ـكن قاله الرحمن قول بيان
٣٧١٧
قلتم لنا إن الكلام قيامه
بالجسم أيضا وهو ذو حدثان
٣٧١٨
عرض يقوم بغير جسم ولم يكن
هذا بمعقول لذي الأذهان
٣٧١٩
وكذاك حين نقول ينزل ربنا
في ثلث ليل آخر أو ثان
٣٧٢٠
قلتم لنا إن النزول لغير أجسـ
ـام محال ليس ذا إمكان
٣٧٢١
وكذاك إن قلنا يرى سبحانه
قلتم أجسم كي يرى بعيان
٣٧٢٢
أم كان ذا جهة تعالى ربنا
عن ذا فليس يراه من إنسان
٣٧٢٣
أما إذا قلنا له وجه كما
في النص أو قلنا كذاك يدان
٣٧٢٤
وكذاك إن قلنا كما في النص إ
ن القلب بين أصابع الرحمن
٣٧٢٥
وكذاك إن قلنا الأصابع فوقها
كل العوالم وهي ذو رجفان
٣٧٢٦
وكذاك إن قلنا يداه لأرضه
وسمائه في الحشر قابضتان
٣٧٢٧
وكذاك إن قلنا سيكشف ساقه
فيخر ذاك الجمع للأذقان
٣٧٢٨
وكذاك إن قلنا يجيء لفصله
بين العباد بعدل ذي سلطان
٣٧٢٩
قامت قيامتكم كذاك قيامة الآ
تي بهذا القول في الرحمن
٣٧٣٠
والله لو قلنا الذي قال الصحا
بة والألى من بعدهم بلسان
٣٧٣١
لرجمتمونا بالحجارة إن قدر
تم بعد رجم الشتم والعدوان
٣٧٣٢
والله قد كفرتم من قال بعض
مقالهم يا أمة العدوان
٣٧٣٣
وجعلتم الجسم الذي قدرتم
بطلانه طاغوت ذا البطلان
٣٧٣٤
ووضعتم للجسم معنى غير معـ
روف به في وضع كل لسان
٣٧٣٥
وبنيتم نفي الصفات عليه فاجـ
ـتمعت لكم إذ ذاك محذوران
٣٧٣٦
كذب على لغة الرسول ونفي إثـ
ـبات العلو لفاطر الأكوان
٣٧٣٧
وركبتم إذ ذاك تحريفين تحـ
ـريف الحديث ومحكم القرآن
٣٧٣٨
وكسبتم وزرين وزر النفي والتـ
ـحريف فاجتمعت لكم كفلان
٣٧٣٩
وعداكم أجران أجر الصدق والـ
إيمان حتى فاتكم حظان
٣٧٤٠
وكسبتم مقتين مقت إلهكم
والمؤمنين فنالكم مقتان
٣٧٤١
ولبستم ثوبين ثوب الجهل والـ
ـظلم القبيح فبئست الثوبان
٣٧٤٢
واتخذتم طرزين طرز الكبر والتـ
ـيه العظيم فبئست الطرزان
٣٧٤٣
ومددتم نحو العلى باعين لـ
ـكن لم تطل منكم لها الباعان
٣٧٤٤
وأتيتموها من سوى أبوابها
لكن تسورتم من الحيطان
٣٧٤٥
وغلقتم بابين لو فتحا لكم
فزتم بكل بشارة وتهان
٣٧٤٦
باب الحديث وباب هذا الوحي من
يفتحهما فليهنه البابان
٣٧٤٧
وفتحتم بابين من يفتحهما
تفتح عليه مواهب الشيطان
٣٧٤٨
باب الكلام وقد نهيتم عنه
والباب الحريق فمنطق اليونان
٣٧٤٩
فدخلتم دارين دار الجهل في الد
نيا ودار الخزي في النيران
٣٧٥٠
وطعمتم لونين لون الشك والتشـ
ـكيك بعد فبئست اللونان
٣٧٥١
وركبتم أمرين كم قد أهلكا
من أمة في سالف الأزمان
٣٧٥٢
تقديم آراء الرجال على الذي
قال الرسول ومحكم القرآن
٣٧٥٣
والثاني نسبتهم إلى الألغاز والتلـ
ـبيس والتدليس والكتمان
٣٧٥٤
ومكرتم مكرين لو تما لكم
لتفصمت فينا عرى الإيمان
٣٧٥٥
أطفأتم نور الكتاب وسنة الهـ
ـادي بذا التحريف والهذيان
٣٧٥٦
لكنكم أوقدتمو للحرب نا
را بين طائفتين مختلفان
٣٧٥٧
والله مطفيها بألسنة الألى
قد خصهم بالعلم والإيمان
٣٧٥٨
والله لو غرق المجسم في دم التـ
ـجسيم من قدم إلى الآذان
٣٧٥٩
فالنص أعظم عنده وأجل قد
را أن يعارضه بقول فلان