منظومة · ابن القيم
فصل: في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المشركين والمعطلين
٣٤٦٧
هذا وثاني نوعي التوحيد تو
حيد العبادة منك للرحمن
٣٤٦٨
أن لا تكون لغيره عبدا ولا
تعبد بغير شريعة الإيمان
٣٤٦٩
فتقوم بالإسلام والإيمان والـ
إحسان في سرّ وفي إعلان
٣٤٧٠
والصدق والإخلاص ركنا ذلك التـ
ـوحيد كالركنين للبنيان
٣٤٧١
وحقيقة الإخلاص توحيد المرا
د فلا يزاحمه مراد ثان
٣٤٧٢
لكن مراد العبد يبقى واحدا
ما فيه تفريق لدى الإنسان
٣٤٧٣
إن كان ربك واحدا سبحانه
فاخصصه بالتوحيد مع إحسان
٣٤٧٤
أو كان ربك واحدا أنشاك لم
يشركه إذ أنشاك رب ثان
٣٤٧٥
فكذاك أيضا وحده فاعبد لا
تعبد سواه يا أخا العرفان
٣٤٧٦
والصدق توحيد الإرادة وهو بذ
ل الجهد لا كسلا ولا متوان
٣٤٧٧
والسنة المثلى لسالكها فتو
حيد الطريق الأعظم السلطاني
٣٤٧٨
فلواحد كن واحدا في واحد
أعني سبيل الحق والإيمان
٣٤٧٩
هذي ثلاث مسعدات للذي
قد نالها والفضل للمنان
٣٤٨٠
فإذا هي اجتمعت لنفس حرة
بلغت من العلياء كل مكان
٣٤٨١
والشرك فاحذره فشرك ظاهر
ذا القسم ليس بقابل الغفران
٣٤٨٢
وهو اتخاذ الند للرحمـ
ـن أيا كان من حجر ومن إنسان
٣٤٨٣
يدعوه أو يرجوه ثم يخافه
ويحبه كمحبة الديان
٣٤٨٤
والله ما ساووهم بالله في
خلق ولا رزق ولا إحسان
٣٤٨٥
فالله عندهم هو الخلاق والر
زاق مولى الفضل والإحسان
٣٤٨٦
لكنهم ساووهم بالله في
حب وتعظيم وفي إيمان
٣٤٨٧
جعلوا محبتهم مع الرحمن ما
حعلوا المحبة قط للرحمن
٣٤٨٨
لو كان حبهم لأجل الله ما
عادوا أحبته على الإيمان
٣٤٨٩
ولما أحبوا سخطه وتجنبوا
محبوبه ومواقع الرضوان
٣٤٩٠
شرط المحبة أن توافق من
تحب على محبته بلا عصيان
٣٤٩١
فإذا ادعيت له المحبة مع خلا
فك ما يحب فأنت ذو بهتان
٣٤٩٢
أتحب أعداء الحبيب وتدعي
حبا له ما ذاك في إمكان
٣٤٩٣
وكذا تعادي جاهدا أحبابه
أين المحبة يا أخا الشيطان
٣٤٩٤
ليس العبادة غير توحيد المحبـ
ـة مع خضوع القلب والأركان
٣٤٩٥
والحب نفس وفاقه فيما يحبـ
ـه وبغض ما لا يرتضي بجنان
٣٤٩٦
ووفاقه نفس اتباعك أمره
والقصد وجه الله ذي الإحسان
٣٤٩٧
هذا هو الإحسان شرط في قبو
ل السعي فافهمه من القرآن
٣٤٩٨
والاتباع بدون شرع رسوله
عين المحال وأبطل البطلان
٣٤٩٩
فإذا نبذت كتابه ورسوله
وتبعت أمر النفس والشيطان
٣٥٠٠
واتخذت أندادا تحبهم كحـ
ـب الله كنت مجانب الإيمان
٣٥٠١
ولقد رأينا من فريق يدعي الإ
سلام شركا ظاهر التبيان
٣٥٠٢
جعلوا له شركاء والوهم وسو
وهم به في الحب لا السلطان
٣٥٠٣
والله ما ساووهم بالله بل
زادوا لهم حبا بلا كتمان
٣٥٠٤
والله ما غضبوا إذا انتهكت محا
رم ربهم في السر والإعلان
٣٥٠٥
حتى إذا ما قيل في الوثن الذي
يدعونه ما فيه من نقصان
٣٥٠٦
فأجارك الرحمن من غضب ومن
حرب ومن شتم ومن عدوان
٣٥٠٧
وأجارك الرحمن من ضرب وتعـ
ـزير ومن سب ومن تسجان
٣٥٠٨
والله لو عطلت كل صفاته
ما قابلوك ببعض ذا العدوان
٣٥٠٩
والله لو خالفت نص رسوله
نصا صريحا واضح التبيان
٣٥١٠
وتبعت قول شيوخهم أو غيرهم
كنت المحقق صاحب العرفان
٣٥١١
حتى إذا خالفت آراء الرجا
ل لسنة المبعوث بالقرآن
٣٥١٢
نادوا عليك ببدعة وضلالة
قالوا وفي تكفيره قولان
٣٥١٣
قالوا تنقصت الكبار وسائر الـ
ـعلماء بل جاهرت بالبهتان
٣٥١٤
هذا ولم تسلبهم حقا لهم
ليكون ذاب كذب وذا عدوان
٣٥١٥
وإذا سلبت صفاته وعلوه
وكلامه جهرا بلا كتمان
٣٥١٦
لم يغضبوا بل كان ذلك عندهم
عين الصواب ومقتضى الإحسان
٣٥١٧
والأمر والله العظيم يزيد فو
ق الوصف لا يخفى على العميان
٣٥١٨
وإذا ذكرت الله توحيد رأيـ
ـت وجوههم مكسوفة الألوان
٣٥١٩
بل ينظرون إليك شزرا مثل ما
نظر التيوس إلى عصا الجوبان
٣٥٢٠
وإذا ذكرت بمدحه شركاءهم
يتباشرون تباشر الفرحان
٣٥٢١
والله ما شموا روائح دينه
يا زكمة أعيت طبيب زمان